تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوایئة المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ مقالات (٥٧)
أزمة المحْدثين بين الافراط في التصنع والتفريط بالمصطلح
أسباب نزول القرآن، أهميتها وطرقها وحجيتها ومصادرها
باب (من لم يرو عن الأئمة عليهم السلام) فيرجال الشيخ الطوسي
البلاغات من أساليب الأداء للحديث الشريف في التراث الإسلاميّ
البناء على القبور
تأبين الإمام الخمينيّ قدس سرّه
تأبين السيد الخوئيّ قدس سرّه
التأثير المتبادل بين القرآن والحديث في مجال التأكيد والتحديد
تحملُ الحديث بالإجازة، واجبٌ مُلح في العصر الحاضر
تدوين السنّة أم تزييف الشريعة؟ في النقد العلمي
التسميات طليعة المؤلّفات في الحضارة الاسلامية موضوعها، ومنهج تأليفها وفهرستها
تتميم النظر في التقديم لمقتضب الاثر
الثقلان ودورهما في دعم السُنّة
جراب النورة بين اللغة والاصطلاح
حجّية الحديث المُعَنْعَن، وما يُثار حوله شبهةٌ في قبال البديهة
الحشوية نشأةً وتاريخاً (القسم الأول)
السنّة النبوية الشريفة وموقف الحكّام منها تدوينا وكتابة ونقلاً وتداولاً
الشيخ الطوسيّ وتراثه الحديثيّ
الحشوية أراء وملتزمات (القسم الثاني )
صِيَغ الأداء والتحمّل: تاريخها، ضرورتها، فوائدها، اختصاراتها
ضرورة تطويع الممارسات للانتهال من معين الحديث الشريف
ضرورة النقد العلمي في مجال تحقيق التراث
العبث بالتراث بين عمالة العلمنة ونفاق الاسلمة
علم الأئمة عليهم السلام بالغيب، والاعتراض عليه بالإلقاء في التهكلة، والإجابات عنه عبر التاريخ
علوم الحديث بين سعة الآفاق و محدوديّة الأعمال
عناوين الأبواب وتراجمها في التراث الإسلامي :حجّيتها، أغراضها مصادرها،ودلالاتها
فرق الشيعة أو مقالات الإمامية ؟ للنوبختي أم للأشعري؟
فوات فهرس الفهارس والأثبات، بذكر بعض ما للإمامية من الإجازات، في الفهرسة
التقية في الثقافة الاسلامية
الكرامات
الكنية، حقيقتها وميزاتها، وأثرها في الحضارة والعلوم الإسلامية، في علوم العربية، الأدب
لماذا الإمام عليه السلام
مجددو المذهب وسماتهم البارزة
المصطلح الرجالي>أسند عنه< ما هو وما هي قيمته الرجالية؟
مقال حول الصحيفة السجّادية
مقدمة (لوامع الأنوار)
مقدمة (المقنع في الإمامة)
مقولة جسم لا كالأجسام، بين موقف هشام بن الحكم ومواقف سائر أهل الكلام
من أدب الدعاء في الاسلام ضبطه عند الأداء والتحمل وتنزيهه من اللحن والتحريف ودعوة الى إحيائه وتحقيق كتبه
موقف أهل الكتاب من الحق بين الإلتزام والتصرفات المريبة
النكت الخفية في النادرة الشريفيّة
همزية البوصيريّ والتراث الذي دار حولها

الشيخ الطوسيّ وتراثه الحديثيّ

إعداد التحرير

 

عزمنا ـ منذ أوّل عدد ـ على تزويد القُرّاء في هذا الباب بالتعريف بـ «أعلام المحدّثين وتراثهم» فبدأنا بإمام المحدّثين أبي جعفر الكليني ، في العدد الأول ، وأتبعناه في العدد الثاني بدراسة عن رئيس المحدّثين الشيخ الصدوق ، وكانت الدراسة في العدد الثالث عن الكاتب النعماني المحدّث الأقدم ، وجاء دور الحديث عن شيخ الطائفة الإمام أبي جعفر الشيخ الطوسي ، وعنده وقفنا أمام جَبَل عظيم ، لا تستوعبه الدراسة المنفردة بمقال في صفحات ، فجلالة الشيخ في شخصيّته المتعدّدة الجوانب ، وسعة جهوده الجبارة في مدرسته الكبرى ، وعظمة تراثه المتنوّع في كلّ فنون الإسلام ، تُوجب حيرة الكاتب من أين يبدأ؟ وإلى اين ينتهي؟

وقد حظي الشيخ باهتمام كبير من قبل الباحثين ، فصدرت حوله بحوث ودراسات واسعة ، من أهمها ما نشر بمناسبة الذكرى الألفيّة لولادة الشيخ الطوسي في مدينة مشهد الرضا(عليه السلام) عام (1385هـ ) وإصدارات جامعية ، واُخرى بمناسبة مرور ألف عام على تأسيس الجامعة الدينيّة في النجف الأشرف ، مضافاً إلى الدراسات الخاصة القيّمة بقلم أعلام الطائفة ، مثل ما كتبه الإمام المجتهد المجدّد سيد الطائفة السيد البروجردي الطباطبائي (ت 1380هـ ) في مقدّمة كتاب (الخلاف) للشيخ الطوسي ، طبع طهران عام 1370هـ ، وما كتبه الإمام شيخ مشايخ الحديث شيخنا الشيخ آقا بزرك الطهراني (ت 1389هـ ) في مقدّمة كتاب (النهاية) للشيخ الطوسي ، طبع بيروت ، وكتابات متفرّقة لباحثين معاصرين .

وهذه الأعمال كلّها منشورة ، بحمد الله .

ونحن نسعى لتقديم أفضل المباحث الجامعة لكلّ جوانب الطوسي في حلقات بعون الله .

وقد صمّمنا على تقديم ما يؤدّي الحقّ في مجال التعريف بالشيخ الطوسي من حيث الترجمة ، وبيان الشخصية العالمية ، وما يرتبط بجهده الحديثي خاصّة ، في هذا القسم ، على أمل القيام بدراسة نشاطه العلمي ومدرسته في قسم آخر .

ولهذا القسم نقدّم دراستين نفيستين كتبهما رجلان من أعمدة التراث الشيعي في عصرنا ، وهما :

العلامة المحقق الجليل القاضي شيخنا السيد محمد صادق بحر العلوم (1315 ـ 1399هـ ) .

والعلامة المفهرس المتتبّع صديقنا السيد عبدالعزيز الطباطبائي (ت 1416هـ ) .

ــ[2]ــ

فالسيّد بحر العلوم انبرى للكتابة عن الشيخ في أكثر من مجال ، كمقدمته الطويلة لرجال الطوسي ، المطبوع في النجف ، ومقدمته للفهرست كذلك ، وقد خصّص في كتابه القيّم «دليل القضاء الشرعي» ترجمة واسعة للشيخ الطوسي ، احتلّت من الجزء الثالث ، الصفحات (177 ـ 212) .

وأصبح ذلك البحث القيم من النوادر المغمورة ، لوجوده ضمن صفحات ذلك الكتاب من جهة ، ولنفاد نسخه من جهة اُخرى .

فعزمنا على إبرازه بشكل يجمع بين اختصاره ، بحيث يغني المراجعين ويجمع المعلومات المفيدة والداخلة في صميم حياة الشيخ الطوسي ، وبين ترتيبه ليكون أكثر إفادة وأسهل استنتاجاً .

والسيد الطباطبائي ، كتب باللغة الفارسية بحثاً طويلا ، نشر في دوريّة (ميراث إسلامي إيران) السنوية ، التي أصدرتها مكتبة آية الله المرعشي في قم ، في العدد الثاني لعام 1414هـ ، بعنوان «شخصيت علمي ومشايخ شيخ طوسي» في الصفحات (363 ـ 412) .

ونقدّم هنا مختصراً مما أورده عن «شخصيّة الشيخ الطوسي» بعد ترجمته إلى العربيّة .

وقد حافظنا فيما نقدّمه على نصّ ما أورده السيّدان ، وميّزنا ما أضفناه ـ عند الضرورة ـ بوضعه بين المعقوفتين .

والله الموفّق والمعين

 

التحرير

 

 

 

حياة الشيخ الطوسي وسيرته(1)

 

شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي(رحمه الله)(2) .

وطوس من مدن خراسان التي هي من أقدم بلاد فارس وأشهرها ، وكانت ـ طوس ولا تزال حتى اليوم ـ من مراكز العلم ومعاهد الثقافة ، لأنّ فيها قبر الإمام عليّ بن موسى الرضا(عليه السلام) ، ثامن أئمة الشيعة الاثني عشرية ـ وهي لذلك مهوى أفئدتهم ، يقصدونها من الأماكن الشاسعة ، والبلدان النائية ، ويتقاطرون
إليها من كلّ حدب وصوب للتبرّك بالعتبة المقدّسة ، وهي اليوم تعدّمن أجلّ المعاهد العلمية للشيعة ، وفيها خزانة كتب ثمينة للإمام الرضا
(عليه السلام)يقصدها روّاد
العلم وعشّاق الآثار ، ولها خدّام موظفون لخدمة الزائرين وتسهيل أمورهم ، ولهذه المكتبة فهرس كبير مطبوع في مجلدات بإيران .

ولد الشيخ الطوسيّ في (طوس) في شهر رمضان سنة 385هـ ، وهاجر إلى العراق فنزل بغداد سنة 408هـ . وهو في الثالثة والعشرين من عمره ، وكانت الزعامة للمذهب الجعفريّ يومذاك لشيخ الأمّة وعلم الشيعة محمّد بن محمّد بن النعمان الشيخ المفيد(رحمه الله)(3) فلازمه وتتلمذ عليه ، كما أنّه أدرك شيخه الحسين بن
عُبيدالله الغضائريّ المتوفّى سنة 411هـ ، وشارك النجاشي(4) في جملة من مشايخه ، وبقي على اتصاله بشيخه المفيد حتّى توفّي شيخه سنة 413هـ ، فانتقلت زعامة الدين
ورئاسة المذهب إلى أعلم تلامذته علم الهدى السيّد المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي أخي الشريف الرضيّ ، فانحاز الشيخ الطوسي إليه ولازمه وارتوى من منهله العذب ، وعُني به أستاذه السيد المرتضى ، وبالغ في توجيهه أكثر من سائر تلامذته ، لما شاهد فيه من اللياقة التامة ، وعيّن له في كلّ شهر اثني عشر ديناراً ، وبقي ملازماً له طيلة ثلاث وعشرين سنة ، حتّى توفّي أستاذه السيد المرتضى لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة 436هـ . فاستقلّ الشيخ الطوسي بالزعامة الدينية وأصبح علماً من أعلام الشيعة وزعيماً لهم .

وكانت داره في كرخ بغداد مأوى الأمة ومقصد الوفّاد يأمّونها لحلّ مشاكلهم وإيضاح مسائلهم ، وقد قصده العلماء وأولو الفضل من كلّ حدب وصوب للتلمذة عليه والحضور تحت منبره والارتواء من منهله العذب الفيّاض حتّى بلغ عدد تلامذته ثلاثمائةً من مجتهدي الشيعة ، ومن أهل السنة ما لا يحصى كثرة ، وبلغ به الأمر من العظمة والشخصية العلمية الفذّة أنْ جعل له خليفة زمانه القائم بأمر الله عبدالله بن القادر بالله أحمد العباسي ، كرسيَّ الكلام والإِفادة ، وكان لهذا الكرسيّ يومذاك عظمة وقدر فوق ما يوصف إذ لم يسمح به إلاّ لمن بلغ في العلم المرتبة السامية وفاق على أقرانه ، ولم يكن في بغداد يومذاك من يفوقه قدراً ويفضل عليه علماً ، فإِذاً كان هو المتعيّن لهذا الشرف ولهذا الكرسيّ العلميّ .

 

الشيعة وجهلة السنة

لم يزل الشيخ الطوسيّ(رحمه الله) في بغداد مأوىً للإِفادة ومرجعاً للطائفة حتّى ثارت القلاقل وحدثت الفتن بين الشيعة وجهلة السنّة ، ولم تزل تنجم وتخبو بين الفينة والأخرى حتّى اتسع نطاقها وأحرقت مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور ابن أردشير وزير بهاء الدولة البويهيّ ، وكانت من دور العلم المهمة في بغداد بناها هذا الوزير الجليل في محلة (بين السورين) في الكرخ سنة 381هـ . على مثال (بيت الحكمة) الذي بناه هارون الرشيد ، وكانت هذه المكتبة مهمةً للغاية فقد جمع فيها هذا الوزير ما تفرّق من كتب فارس والعراق ، واستكتب تآليف أهل الهند والصين والروم ، كما قاله الأستاذ محمد كرد علي(5) ونافت كتبها على عشرة آلاف من جلائل الآثار ومهامّ الأسفار ، وأَكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلّفين ، قال ياقوت الحموي(6) : «وبها كانت خزانة الكتب التي أوقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة ، ولم يكن في الدنيا أحسن كتباً منها ، كانت كلّها بخطوط الأئمة المعتبرة وأصولهم المحرّرة . . . إلى آخره» وكانت من جملتها مائة مصحف بخطّ بني مقلة على ما ذكره ابن الأثير(7) .

وحيث كان الوزير سابور من أهل الفضل والأدب(8) أخذ العلماء يهدون إِليهمولّفاتهم ، فأصبحت مكتبته من أغنى دور الكتب ببغداد ، وقد احترقت هذه المكتبة العظيمة فيما احترق من محالّ الكرخ عند مجيء (طغرل بيك) وتوسّعت الفتنة حتّى اتجهت إلى شيخ الطائفة الطوسيّ وأصحابه ، فأحرقوا كتبه وكرسيّه الذي كان يجلس عليه للكلام .

قال ابن الجوزيّ(9) في حوادث سنة 448هـ : «وهرب أبو جعفر الطوسيونهبت داره» ثم قال في حوادث سنة 449هـ : «وفي صفر في هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلّم الشيعة بالكرخ وأخذ ما وجد من دفاتره وكرسي كان يجلس عليه للكلام ، وأخرج إلى الكرخ وأضيف اليه ثلاثة سناجق(10) بيض كان الزوّار من أهل الكرخ قديماً يحملونها معهم إذا قصدوا زيارة الكوفة فأحرق الجميع . . . إلى آخره» .

ولما رأى الشيخ الطوسي(رحمه الله) الخطر محدقاً به هاجر بنفسه إلى النجف الأشرف لائذاً بجوار الإمام أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) ، وصيّرها مركزاً للعلم وجامعةً كبرى للشيعة الإماميّة ، وعاصمةً للدين الإسلاميّ والمذهب الجعفريّ ، وصارت بلدة النجف الأشرف تشدّ إليها الرحال وتعلّق بها الآمال ، وأصبحت مهبط رجال العلم ومهوى أفئدتهم وقام فيها بناء صرح الإسلام ، وكان الفضل في ذلك لشيخ الطائفة الطوسيّ نفسه ، فقد بثّ في أعلام تلمذته الروح العلمية ، وغرس في قلوبهم بذور
المعارف الإلهية ، وصقل أذهانهم ، وأرهف طباعهم ، فبان فضل النجف الأشرف على ما سواها من البلدان الإسلامية ، والمعاهد العلمية ، وخلفوا الذكر الجميل على مرّ الدهور والأعصار .

ومن ألقى نظرةً على كتاب (أمالي الشيخ الطوسي)(11) وتصفّح فصوله وأبوابه عرف كيف انتظم الوضع الدراسي وتكوَّنت الحلقات في النجف الأَشرف بعد هجرة الشيخ الطوسي إليها .

وأنّ مكانته السامية وثروته العلمية الغزيرة في غِنىً عن البيان والإطراء ، وليس في وسع الكاتب ـ مهما تكلّف ـ استكناه ماله من الأشواط البعيدة في العلم والعمل ، والمكانة الراسية عند الطائفة ، والمنزلة الكبرى في رئاسة الشيعة ، ومن سبر تأريخ الإِمامية ومعاجمهم ، وأمعن النظر في مؤلّفات الشيخ الطوسيّ العلمية المتنوعة ، علم أنّه أكبر علماء الدين ، وشيخ كافّة مجتهدي المسلمين والقدوة لجميع المؤسّسين ، وفي الطليعة من فقهاء الاثني عشرية ، فقد أسّس(رحمه الله) طريقة الاجتهادالمطلق في الفقه وأصوله وانتهى إليه أمر الاستنباط على طريقة الجعفرية المثلى ، ولن تجد في تاريخ الشيعة ومعاجمهم ذكر عظيم طار اسمه في البلدان ، واعترف له خصومه بالجلالة ، إلاّ ووجدته يتضاءل أمام عظمة الشيخ الطوسي ، ويعترف بأَعلميته وأفضليته ، وسبقه وتقدّمه .

هذا النابغة الفذّ الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف الحلّي المتوفّى سنة 726هـ ، الشهير بالعلاّمة الحلّي ، والذي طبّقت شهرته العالم الإِسلاميّ والذي تضلّع في سائر العلوم ، ونبغ في الفنون كافّة ، وانتهت إليه رئاسة علماء عصره في المعقول والمنقول ، وألّف في كلّ علم عدّة كتب ، ولم يشكّ أحد في أَنّه من عظماء العالم ونوادر الدهر ، هذا الرجل الذي عرفت وصفه قد ذكر شيخ الطائفة الطوسي في كتابه (خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرجال : ص73)(12) ووصفه بقوله :

«شيخ الإمامية ووجههم ، ورئيس الطائفة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، ثقة ، عين ، صدوق ، عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأَدب وجميع الفضائل تُنسب إِليه ، صنّف في كلّ فنون الإِسلام ، وهو المهذّب للعقائد في الأصول والفروع ، الجامع لكمالات النفس في العلم والعمل . . . إلى آخره» .

ويقول الحجّة الكبير شيخ أهل الحديث الشيخ محمّد باقر المجلسي صاحب (بحار الأَنوار) في كتابه (الوجيزة : ص163) ما نصّه : «فضله وجلالته أشهر من أن يحتاج إلى البيان . . . إلى آخره» .

ويقول العلامة الشهير الحجّة العظمى السيد محمد مهدي بحر العلوم ، المتوفّى سنة 1212هـ . في كتابه (الفوائد الرجالية) ما نصّه : «شيخ الطائفة المحقّة ، ورافع أعلام الشريعة الحقّة ، إمام الفرقة بعد الأئمة المعصومين(عليهم السلام) وعماد الشيعة الإِمامية في كلّ ما يتعلّق بالمذهب والدين ، محقّق الأصول والفروع ، ومهذّب فنون المعقول المسموع ، شيخ الطائفة على الإِطلاق ، ورئيسها الذي تلوى إِليه الأعناق ، صنّف
في جميع علوم الإِسلام وكان القدوة في ذلك والإِمام» .

وقد أطراه أيضاً ، وبالغ في الثناء عليه شيخنا الأستاذ الحُجة وشيخ العلماء المجتهدين الشيخ ميرزا حسين النوريّ(13) المتوفّى سنة 1320هـ ، فقد ذكره في كتابه (مستدرك وسائل الشيعة ج3 ص505) ثم نقل عن القاضي نور الله التستري أنه ذكر في كتابه مجالس المؤمنين (المطبوع) أنّ ابن كثير الشامي ترجم الشيخ الطوسي في تاريخه قائلا : «إنّه كان فقيه الشيعة مشتغلا بالإِفادة في بغداد إِلى أن وقعت الفتنة بين الشيعة والسنّة سنة 448 واحترقت كتبه وداره في باب الكرخ فانتقل إلى النجف وبقي هناك إلى أن توفّي في شهر المحرم سنة 460هـ »(14) .

ومن هذه الأَقوال البليغةوغيرهاالتي صدرت من عظماء الشيعة وغيرهم تعرف مكانة الشيخ الطوسي ، ونستغني عن سرد فضائله الحميدة ومناقبه العديدة .

أمامشايخ الشيخ الطوسي(رحمه الله)والذين يروي عنهم بالإِجازة فهم كثيرون وقد ذكر بعضاًمنهم العلامة الحسين النوري(رحمه الله)في خاتمة مستدرك الوسائل(انظر:ج3ص509).

وأما تلامذته فقد أورد ذكر بعض منهم سيدنا الحجة العظمى السيد محمد المهدي بحر العلوم في الفائدة الثانية من كتاب الفوائد الرجالية ، فراجعه .

ويقول السبكي في طبقات الشافعية (ج3 ـ ص51) ما نصه : «أبو جعفر الطوسي فقيه الشيعة ومصنفهم» كان ينتمي الى المذهب الشافعي ، له تفسير القرآن ، وأملى أحاديث وحكايات تشتمل على مجلدين ، قدم بغداد وتفقه على مذهب الشافعي; وقرأ الاصول والكلام على أبي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالمفيد فقيه الامامية ، وحدث عن هلال الحفار روى عنه أبنه أبو علي الحسن ، قد أحرقت كتبه عدة نوب بمحضر من الناس; توفى بالكوفة سنة 460هـ ، وكانت النجف الأشرف في عهد السبكي تعد جزءاً من الكوفة» ولذلك عبر بذلك .

وجاء في كتاب (الامام الصادق) تأليف الأستاذ محمد أبي زهرة (ص260) ـ طبع مصر تحت عنوان (كتب الحديث والفقه عند الامامية) ما هذا نصه : «التهذيب والاستبصار هما للعلامة الطوسي; وهو محمد بن الحسن الطوسي ، وقد ولد في رمضان سنة 385هـ ، وتوفى سنة 460هـ ; وقد قدم العراق سنة 408هـ ، وقد تتلمذ للمرتضى; وأخذ عنه ، وكان مع علمه بفقه الامامية ، وكونه من اكبر رواته على علم بفقه السنة ، وله في هذا دراسات مقارنة ، وكان عالماً في الأصول على المنهاجين ، الامامي والسني» .

وقال في (ص448) منه تحت عنوان (التهذيب والاستبصار) : «هذان الكتابان للشيخ أبي جعفر محمد بن علي الطوسي المتوفى سنة 460» ثم قال : «والطوسي كان شيخ الطائفة في عصره غير منازع; ولقد كان من أعيان القرن الخامس الهجري ، وكتبه موسوعات فقهية وعلمية ، ودرس الفقه المقارن ، ولم تقتصر دراساته على فقه الامامية وعلومها» .

وقال في (ص458) تحت عنوان (الفهرست) ـ الذي هو أحد مؤلفات الشيخ الطوسي(رحمه الله) ـ ما نصه :

« . . . وإننا قبل أن نترك الكلام في كتب الطوسي لابد أن نذكر تقديرنا العلمي لذلك العالم العظيم ، ولا يحول بيننا وبين تقديره نزعته الطائفية أو المذهبية ، فان العالم يقدر لمزاياه العلمية; لا لآرائه ونحلته ، ولا نود أن يكون الاختلاف المذهبي حائلا بيننا وبين تقديره ، وإنا ـ شهد الله ـ ما جعلنا الاختلاف المذهبي أو الطائفي مانعاً يمنع من التقدير للرجال; وإن خالفناهم في الافكار ، وقد أشرنا الى أنه يجب على الباحث أن ينظر الى العلماء نظرة تقدير ذاتي ، ولا يكون التقدير من وراء المذهب أو الرأي أو النحلة ، وقد خطأنا الذين جعلوا الثقة من وراء المذهب ، ونقضنا أقوال أولئك الذين ينهجون ذلك المنهج من أي مذهب كانوا .

وإن الشيخ الطوسي قد خدم المذهب الجعفري بدراساته المقارنة; وبتعبيد مسالكه ، وبالكتابات المتقصية لاطراف مسائله ، فكتابه (النهاية) يعد ديوان الفقه لهذا المذهب ، وكتابه (العدة) يعد المنهاج الاستنباطي له وكتاباه «التهذيب» و«الاستبصار» أصلان كبيران لذلك المذهب .

وإنه ككتاب القرن الخامس الهجري . قد أوتي اسلوباً قويماً يكتب الفقه في لغة سهلة معبرة موضحة لأعوص المسائل وأعمقها بحيث يجعلها قريبة دانية مألوفة معروفة . ولذلك حقّت علينا تحيّته ، وحقّ علينا تقديره مع مخالفتنا في المذهب .

وقد ترجم له الدكتور محمود محمد الخضيري مراقب الثقافة بوزارة التربية والتعليم(15) قائلا : «رجلٌ واحد يُقال له الشيخ الطوسيّ ، مع أنّ مدينة طوس التي ينتسب إليها لا تعتمد في شهرتها ومجدها على غيره على كثرة من أنجبت ـ على طول تاريخها المديد ـ من مشاهير الرجال في عالم العلوم والآداب والسياسة والحرب ، ووفرة من ينتسب إليها قبل الشيخ وبعده من الشيوخ والعلماء ، ذلك لأنه في الحقيقة رجل فذّ من بين علماء الإسلام ، رفعته مؤلّفاته الكثيرة العدد ، وجهوده العلمية المثمرة إلى مرتبة عالية ممتازة لا ينافسه فيها أحد ، فاستحقّ بذلك أن يمنحه مواطنوه هذا اللقب تشريفاً له بين جميع من ينتسبون إلى مدينتهم ذات المجد التليد ، واستحقّ الشيخ عند الشيعة لقباً آخر يزيد عن اللقب الأول في مغزاه ، ويعبّر بفصاحة لا مثيل لها عن جميل تقديرهم إياه ، ويعيّن منزلته بين جميع الطائفة الاثني عشرية ، وذلك إذْ يلقّبونه «شيخ الطائفة» .

وإذا أطلق أحد هذين اللقبين أو كلاهما على شخص لم ينصرف ذهن العارفين إلى شخص سواه .

هذا الشيخ هو أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي . . . والمعروف من حياة الشيخ الطوسي يكاد كلّه يرتبط بحياته العلمية ، وهذا الجانب واضح كلّ الوضوح ، اللهم إلاّ فيما يختص بحداثته ، إذ اشتهر عنه أنّه كان في حداثته يتبع مذهب المعتزلة ، ولكن ما وصل إلينا من خبر ذلك لا يتجاوز هذا التقرير ، ولا يحتوي على شيء من التفصيل والبيان .

وربما كان المقصود بفترة الحداثة التي تابع فيها أصحاب الاعتزال هي الفترة الأولى من حياته التي قضاها في خراسان قبل انتقاله في سنّ الثالثة والعشرين إلى العراق .

واتصل في بغداد بالكثيرين من العلماء ، واستفاد بوجه خاصّ من اتصاله بعالمين عظيمين كان من حسن حظّه أن يجتمعا في وقت واحد ، وهما أبو عبدالله محمد بن محمد بن النعمان الملقّب بالشيخ المفيد ، وهو الذي انتهت اليه رئاسة علماء الشيعة ، وقد توفّي سنة 413هـ ، أي أن الشيخ الطوسي لازمه وقرأ عليه مدة خمس سنوات ، وذكر له في كتاب (الفهرست) أَكثر من عشرين كتاباً ورسالة من مؤلّفاته ، وقال بعد ذلك : «سمعنا منه هذه الكتب كلّها ، بعضها قراءة عليه وبعضها يُقرأ عليه غير مرّة وهو يسمع» ، ذلك إلى ما سمعه عنه من كتب غيره من الشيوخ مما اشتهرت روايته عن الشيخ المفيد .

وأما الأستاذ الثاني للشيخ الطوسي فهو علم الهدى أبو القاسم علي بن الحسين ابن موسى الموسوي المعروف بالسيد الشريف المرتضى المتوفّى سنة 436 . وكان السيد الشريف المرتضى ذا بسطة في العلم والمال ، واعتاد أن يشمل العلماء وطلاب العلم ببرّه وعنايته ، ويجري الرواتب على المستحقّين منهم ، وقد رتّب لمريده وتلميذه الشيخ الطوسي اثني عشر ديناراً كلّ شهر ليمكنه من التفرغ للتحصيل والتعليم . وقد ذكره في (الفهرست) بما هو أهله من التقدير دون أدنى مبالغة ، وأورد الكثير من أسماء مؤلّفاته في علم الكلام والفقه وأصول الفقه ، والأدب والنحو والشعر ومعاني الشعر ، واللغة ، والمسائل . ثم قال : «قرأت هذه الكتب ـ أكثرها ـ عليه ، وسمعت سائرها يقرأ عليه دفعات كثيرة» .

وفي عامي (448 و449) تعرضت بغداد لأزمات كثيرة ، لعلها نتيجة لما حلّ بالبلاد من قحط وغلاء ووباء ، وكثرت الفتن ونهبت الدور ، ولم ينج الشيخ الطوسيّ من هذا البلاء ، فنهبت داره وكتبه عدّة مرات .

ومما فُقد في هذه الفتنة كرسيٌّ اعتاد أن يجلس الشيخ عليه للكلام والتدريس وكان قدّمه إليه الخليفة العباسيّ القائم بأمر الله اعترافاً بمعرفته ، وتقديراً لإِمامته بين علماء العصر من جميع الطوائف ، ولا شكّ أنّ في تقدير الخليفة ـ وهو على مذهب السنّة ـ لشيخ الشيعة ما يشهد للخليفة نفسه بسعة الأفق والإِنصاف . وبلغ قبول أهل السنة له أن اعتبره بعض مؤرخيهم من أعلام السنة على نحو ما فعل السبكي ، إذ عدّه من طبقاته من علماء الشافعية» .

وقد حذا حذو السبكي في نسبة الشيخ الطوسي إلى مذهب الشافعي ، الچلبي صاحب كشف الظنون ، فقد جاء في الجزء الأول ـ باب التاء ـ تحت عنوان (تفسير الطوسي) ما هذا نصه : «هو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ـ فقيه الشيعة ، كان ينتمي إلى مذهب الشافعي ـ المتوفّى سنة 561 ، سماه مجمع البيان لعلوم القرآن ، واختصر الكشاف وسمّاه (جوامع الجامع) وابتدأ بتأليفه في سنة 562 ، قال السبكي : وقد أحرقت كتبه عدة نوب بمحضر الناس» .

هذه هي عبارة كشف الظنون ، وفيها أغلاط عديدة :

(أوّلا) إنّ تفسير (مجمع البيان لعلوم القرآن) إنّما هو لأبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسيّ المتوفّى سنة 548 وكذلك له مختصر الكشاف الذي سمّاه (جوامع الجامع) ألّفه بعد مجمع البيان وفرغ منه سنة 543هـ ، كما فصّل ذلك شيخنا في الذريعة ج5 ـ ص248 ـ 249 .

وقد ذكره صاحب كشف الظنون في باب الجيم ، ونسبه للشيخ أبي علي الطرطوشي صاحب مجمع البيان .

والصحيح الطبرسي بدل (الطرطوشي) نسبة إلى طبرستان بفتح أوله وثانيه وكسر الراء ، وهي بلاد واسعة ومدن كثيرة يشملها هذا الاسم يغلب عليها الجبال ، وهي تسمى بمازندران ، أما نسبته إلى طرطوش التي هي مدينة بالأندلس فهي لا واقع لها .

(وثانياً) إنّ ما ذكره من أنّ وفاته سنة 561 وابتدأ تأليفه للكتاب سنة 562 ، من المضحكات إذ تكون النتيجة أنّه ابتدأ بتأليف الكتاب ـ سواءٌ كان مجمع البيان أو جوامع الجامع ـ بعد وفاته بسنة . وقد عرفت أنّ الصحيح في وفاة الطبرسي صاحب مجمع البيان سنة 548 .

وأما أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي فاسم تفسيره التبيان في تفسير القرآن ، وهو كتاب كبير ، طبع للمرّة الأولى بإيران في مجلدين كبيرين ، صفحات كل واحد منهما تبلغ تسعمائة صفحة تقريباً وذلك من سنة 1360 إلى سنة 1365 ، ثم بوشر بطبعه ثانياً في النجف الأشرف طبعة أنيقة وصدر جزؤه الأول سنة 1376هـ . [وتمّ في عشرة أجزاء] .

(وثالثاً) إن ما ذكره صاحب كشف الظنون في باب التاء من نسبة تفسير (مجمع البيان) إلى أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي يناقض ما ذكره في باب الجيم تحت عنوان (جوامع الجامع) من نسبته إلى الشيخ أبي علي الطرطوشي (الطبرسي) .

وبالجملة كأن صاحب كشف الظنون لم يميّز بين الشيخ الطوسي المتوفّى سنة 460 والشيخ الطبرسي المتوفى سنة 548 فالأول هو صاحب التبيان في تفسير القرآن ، والثاني هو صاحب مجمع البيان لعلوم القرآن وصاحب تفسير جوامع الجامع مختصر الكشاف للزمخشري .

وكم لصاحب كشف الظنون من أغلاط شائنة ، وقد حاسبناه على أغلاطه وعلّقنا على كتابه بجزئيه تعليقات ثمينة ، عسى أن يوفقنا الله لطبعها .

لم يجد الشيخ الطوسي ـ بعد كثرة الفتن في بغداد ـ بُدّاً من مغادرتها الى مشهد الإمام علي(عليه السلام) (النجف الأشرف) الغنيّ عن التعريف ، وتوفّي جوار الإمام(عليه السلام) ودفن بداره هناك حيث أقيم له مسجد بجوار المشهد الشريف لا يزال بفضل الصيانة والتجديد باقياً حتى الآن معروفاً بمسجد الطوسي .

وقد ترجم هو(رحمه الله) نفسه في آخر باب الميم من كتابه (الفهرست) واقتصر على ذكر مصنفاته ، فقال : محمد بن الحسن بن علي الطوسي مصنف هذا الفهرست ، له مصنفات (ثم أورد ذكرها) فراجعها .

ولم يزل الشيخ الطوسي في النجف الأشرف مشغولا بالتدريس والتأليف والهداية والإرشاد وبث الأحكام الشرعية مدّة اثنتي عشرة سنة حتى أدركته المنية ووافاه الأجل المحتوم وخسره العالم الاسلامي في ليلة الاثنين الثاني والعشرين من محرم سنة 460هـ .(16) عن خمس وسبعين سنة ، وتولى غسله ودفنه تلميذه الشيخ الحسن بن مهدي السليقي ، والشيخ أبو محمد الحسن بن عبدالواحد العين زربي والشيخ أبو الحسن اللؤلئي ، ودفن في داره بوصية منه ، وأرّخ وفاته بعض الأدباء المتأخرين ـ مخاطباً مرقده الزاكي ، كما هو مسطور على جدار المسجد من خارج ، فوق الشباك المطلّ على قبره الشريف ـ بقوله :

يا مرقد الطوسيّ فيك قد انطوى محيي العلوم فكنت أطيب مرقدِ

أودى بِشهر محرّم فأضافه حزناً بفاجع رزئه المتجدّدِ

 

ـ إلى أنْ قال ـ

بك شيخ طائفة الدعاة إلى الهدى ومجمّع الأحكام بعد تبدّدِ

 

ـ إلى أنْ قال ـ

وبكى له الشرع الشريف مؤرّخاً (أبكى الهدى والدين فقد محمّدِ)

 

وتحوّلت الدار بعد مسجداً في موضعه اليوم حسب وصيته أيضاً ، وهو مزار يتبرّك به الناس من العوامّ والخواص ، ومن أشهر مساجد النجف الأشرف عقدت فيه ـ منذ تأسيسه حتى اليوم ـ عشرات حلقات التدريس من قبل كبار المجتهدين وأعاظم المدرسين ، فقد كان العلماء يستمدون من بركات قبر الشيخ الطوسي كشف غوامض المسائل ومشكلات العلوم .

وموقع المسجد في (محلة المشراق) من محلات النجف الأشرف من الجهة الشمالية للصحن المرتضوي الشريف وقريب منه ، وسمي باب الصحن الشريف المفضي إلى مرقده (باب الطوسي) وقد طرأت على هذا المسجد ـ بعد عمارته الأولى  ـ عمارتان حسبنما نعلم : العمارة الأولى ـ في حدود سنة 1198هـ ، وذلك بترغيب من العلامة الحجة السيد محمد مهدي بحر العلوم(رحمه الله) كما ذكره في (الفوائد الرجالية) ، فقد قال(رحمه الله) : «وقد جدد مسجده في حدود سنة 1198هـ . فصار من أعظم المساجد في الغري ، وكان ذلك بترغيبنا بعض الصلحاء من أهل السعادة» .

والعمارة الثانية ـ سنة 1305هـ . كما ذكرها العلامة الحجة السيد جعفر آل بحر العلوم في كتابه (تحفة العالم في شرح خطبة المعالم : ج1 ص204) وكانت العمارة المذكورة بعناية العلامة الكبير السيد حسين بن السيد رضا بن السيد بحر العلوم المتوفّى سنة 1306هـ . كما قاله ، وهي العمارة الموجودة اليوم .

وبنى السيد بحر العلوم(رحمه الله) لنفسه مقبرة في جواره دُفن فيها مع أولاده وجملة أحفاده ، ولا تزال هذه المقبرة مدفناً لموتاهم حتى اليوم .

وقد ألف الشيخ الطوسي(رحمه الله) كثيراً من الكتب ، ذكر هو نفسه جملةً منها في كتابه (الفهرست) في الرجال عند ترجمة نفسه ـ كما ذكرنا ـ وله غير ما ذكر كتب أخرى ، لعله ألّفها بعد انتهائه من الفهرست ، وصفها بعض معاصريه من تلاميذه ، وأثبتها من المؤرّخين أمثال القاضي نور الله المرعشي في (مجالس المؤمنين : ص200 ـ ص201) ومحمد باقر الخونساري في (روضات الجنات : ج4 ص43 ـ ص44) .

 

 

 

الشيخ الطوسي وشخصيته العلمية(17)

 

يحتلّ الشيخ الطوسيّ ، المقام الأرفع ، بين الكبار من أعلام الشيعة ، وهو بلا ريب أعظم شخصية علميّة ، على الإطلاق .

فلو تجاوزنا الأئمة(عليهم السلام) ، فإنّ الشيخ الطوسي يحوز مرتبة خاصة بعدهم وقد اعتبره جميع أعلام الشيعة : رئيسهم وإمامهم ، وزعيمهم .

فسمّاه العلاّمة الحليّ : شيخ الإمامية ووجههم ورئيس الطائفة(18) .

وعدّه العامليّ والد البهائيّ : إمام وقته ، وشيخ عصره ، رئيس هذه الطائفة وعمدتها ، رئيس العلماء كافّةً(19) .

وقال السماهيجيّ : شيخ الطائفة ورئيس المذهب إمام في الفقه والحديث(20) .

وقال الشيخ أسد الله التستري : رئيس المذهب ، شيخ الطائفة ، قدوة الفرقة الناجية وباني مباني كلّ علم وعمل(21) .

وقال السيّد حسن الصدر : إمام الفقه والحديث والتفسير والكلام ، لا نظير له في كلّ علماء الإسلام في كلّ فنون العلم ، وصنّف كتباً لم يسبقه أحد في الإسلام إلى مثلها(22) .

وقد أفصح العلاّمة بحر العلوم عن هذه الحقيقة بوضوح ، إذ قال : رافع أعلام الشريعة الحقّة ، إمام الفرقة بعد الأئمة المعصومين ، وعماد الشيعة في كلّ ما يتعلق بالمذهب(23) .

ومن هنا ، فبالرغم من وجود النوابغ الكبار ، والرجال الشهيرين ، والمحقّقين العظام ، والعلماء النابهين ، الذين برزوا طوال القرون العشرة ، في عالم التشيّع ، وملأوا الدنيا فكراً وعلماً ونوراً وضياءً ، فإنّ لقب «شيخ الطائفة» الرنّان ، اختصّ بالشيخ الطوسي ، وهو الاسم اللائق به ، فقط ، دون مَنْ سواه .

وهكذا كلمة (الشيخ) إذا اُطلقتْ ، فهي تنصرف في اصطلاح العلماء ، على طول ألف عام ، إلى الشيخ الطوسيّ وتختصّ به .

وكذلك الكنية (أبو جعفر) فهي في بداية الإسناد يقصد بها الإمام الباقر(عليه السلام) ، وفيما سوى ذلك فهي تنصرف الي أكبر شخصيته بارزة ، وهي الشيخ الطوسي ، مع أن المكنّين بأبي جعفر من علماء الطائفة عديدون ، مثل : البرقي ، والبزنطي ، والصفار ، وابن الوليد ، وغيرهم .

والغريب أن مصنّفي الكتب الأربعة ـ الأصول عند الشيعة ـ يكنّى كلّ منهم بأبي جعفر ، ومع هذا ، فهذه الكنية تنصرف ـ عند الإطلاق ـ إلى الشيخ الطوسي .

 

معارفه ومؤلفاته :

إن الشيخ الطوسي هو مؤسّس في كل فروع العلوم الإسلامية ، ومشيّد مدرسة خاصّة به فيها ، وهو المخطط الأوّل لتنويع العلوم ، وتجديد بنائها ، وفرز اُصولها وتحكيمها ، وإبرازها بالأشكال النهائية ـ بعد جهود الشيخ المفيد والسيّد المرتضى ـ بحيث أصبحت مؤلفاته هي المنبع ، واسلوبه هو المتّبع ، لمن تلاه من العلماء ، وسنوضح بعض هذا ، فيما يلي :

1 ـ في تفسير القرآن :

ألّف الشيخ الطوسي أوّلَ تفسير لكامل القرآن ، وجامع لفنونه ، وبشكل مفصّل ، وقد اقتدى المفسّرون بمنهجه في العمل ، ولم يسبقه إلى هذا الشكل من التفسير سابق في الإسلام .

فالعلماء السابقون ، كانوا يفسّرون القرآن كلٌّ حسب تخصّصه العلميّ ، وكانوا على الأكثر محدّثين ، يفسّرون القرآن بالمنهج الأثري بإيراد ما يروونه في ذيل الآيات المفسّرة لها مع ذكر أسانيدهم إليها ، كالطبري وابن أبي حاتم ، وأضرابهما .

ومنهم أدباء على اختلاف فروع الأدب ، فكانوا يفسّرون القرآن لغوياً ، أو إعرابياً ، أو بلاغياً ، مثل : ابي عبيد ، وابي عبيدة ، والأخفش ، والزجّاج ، وغيرهم ، ممن ألّف في : إعراب القرآن ، وغريب القرآن ، ومعاني القرآن ، ومجاز القرآن ، ومشكل القرآن ، ونحو ذلك .

حتى السيّد الشريف الرضي ، الذي ألف تفسيراً كبيراً ، وفي غاية الجودة ، ومن أحسن التفاسير في فهم الآيات ، فإنّه يتعرّض في الأكثر للبحوث الأدبيّة .

واسم تفسير السيد الرضيّ : «حقائق التأويل» ومن المؤسف أن الموجود هو ـ فقط ـ الجزء الخامس منه ، ويشتمل على تفسير سورة آل عمران ، والنساء ، وطبع في النجف الأشرف ، ونسخة عتيقة مؤرخة بسنة (533) من هذا المجلد ، محفوظة في مكتبة آستان قدس رضوي ـ في مشهد .

وكفى هذا التفسير عظمةً أن ابن جني ـ أستاذ الشريف الرضي ـ قال فيه : «وصنّف كتاباً في معاني القرآن الكريم يتعذّر وجود مثله . . .» نقله ابن خلكان في وفيات الأعيان (4/45) ولاحظ شذرات الذهب (3/183) .

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : له معاني القرآن ، ممتع ، يدل على سعة  علمه .

ولكنه ـ كما أشرنا ـ ليس كاملا ، ولا جامعاً .

وأوّل من ألّف التفسير في الإسلام ، لكامل القرآن ، وجامع فنونه من القراءات ، والأدب ـ لغة وإعراباً وبلاغة ـ والأحكام ، والعقائد ، مع حذف الأسانيد المملّة ، والقصص المطوّلة ، هو الشيخ الطوسي .

ولئن كان تفسير (مجمع البيان) أحسن تفسير وأجمعه بين التفاسير الشيعيّة ، بل الإسلامية قاطبةً ، فليس إلاّ لما ذكره مؤلّفه الطبرسي من اتباعه أُسلوب الطوسيّ في التبيان ، وانتهاجه منهجه(24) .

ومن أجل هذا نجد علماء العامّة ، في كتب التاريخ والتراجم ، عند ترجمة الشيخ الطوسي ، ولو في عدّة سطور ، يركّزون على ذكر تفسيره (التبيان) فيشيدون به من أجله :

قال ابن تغرّي بردي في النجوم الزاهرة (5/82) : فقيه الإمامية الرافضة وعالمهم ، وهو صاحب التفسير الكبير ، وهو عشرون مجلدة .

وقال الصفدي في الوافي بالوفيات (2/349) : شيخ الشيعة له تفسير كبير عشرون مجلدة .

وقال العماد الكاتب في كتاب (دولة آل سلجوق) (ص33) : وكان إمام الشيعة ، وهو الذي صنّف التفسير ، ويسّر من اُمورهم العسير .

وقال السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (3/51) وفي الوسطى أيضاً : فقيه الشيعة ومصنّفهم ، له تفسير القرآن .

وقال ابن شهبة في طبقات الشافعية : (نسخة الظاهرية ـ دمشق الورقة 136) : ولأبي جعفر الطوسي تفسير كبير عشرون مجلّدة .

وقال سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان (النسخة المصوّرة بمكتبة أمير المؤمنين(عليه السلام) في النجف الأشرف المجلد 12 الورقة 117) : فقيه الإماميّة صاحب التفسير الكبير ، وهو عشرون مجلّدة .

وقال السيوطي في طبقات المفسّرين (ص29 رقم 91) : له تفسير كبير ، عشرون مجلّدة .

وكان الشيخ الطوسي قد ألّف التبيان في بغداد ، كما جاء في نسخة من المجلد الأخير منه ، جاء فيها : «وافق الفراغ من عمله يوم العشرين والواحد من رجب سنة 441 ووافق الفراغ من تبييضه يوم الأحد الرابع عشر من جمادى الآخرة من سنة 444» .

فيكون الشيخ قد ألف الكتاب في عام (441) في بغداد ، وبيّضه في مدّة (ثلاث سنوات) هناك أيضاً .

وتاريخ كتابة النسخة هو (26 جمادى الأولى عام 581) وهي محفوظة في مكتبة مسجد اُورخان ، من كتب خراج جي اوغلو رقم 129في مدينة (بورسة) في تركيا(25) ، وقفتُ عليها عام (1388) حيث سافرت إلى تركيا للمرّة الثانية ، موفداً من قبل مكتبة أمير المؤمنين(عليه السلام) لزيارة المكتبات والبحث عن المخطوطات النفيسة وتصويرها .

ومن حسن الحظّ ، فإنّ نسخاً قيّمة قديمة من التبيان ، لا تزال موجودة في مكتبات العالم(26) .

ومع كل هذا ، فانّ گولد زيهر يقول في (مذاهب التفسير الإسلامي ص304) : إن التّبيان مفقود رأساً ، وليس له وجود ، ولم يذكر اسمه مَنْ ترجم للشيخ الطوسي!

وكذلك لم يذكر بروكلمان اسم هذا الكتاب في (تاريخ الأدب العربي) إلاّ أنّه عدّه في الذيل (ص705) في مؤلّفات الشيخ الطوسي ، ونسب إليه سهواً كتابين : أحدهما : (الفصول في الأصول) والآخر (فصول الأحكام)!

 

2 ـ الفقه :

وفي الفقه ، فإنّ احتلال الشيخ الطوسيّ مقام الريادة والقيادة فيه أوضح من أن يبحث ، أو يكتب عنه!

حتى العامة ـ الذين ذكروه في كتب التاريخوالتراجم ـ عرفوه بأنه:«فقيه الشيعة»(27)و«فقيه الإمامية»(28) و«شيخ الشيعة وعالمهم»(29) و«إمام الشيعة»(30) وأمثال ذلك من الكلمات التي تدلّ على هذه السمة .

لقد ألّف شيخ الطائفة في فنون مختلفة من الفقه ، مؤلّفات لا تزال تحتل المواقع الهامة في التراث الفقهي ، طوال ألف عام .

فأوّلا : في تنظيم نصوص الأحاديث ، بحيث يتألّف منها كتاب فقهيّ ، بعبارة منسّقة ، ألّف كتاب (النهاية في مجرّد الفقه) وهو عمل مبتكر لا نظير له .

وكان هذا الكتاب ـ قبل تأليف شرائع الإسلام للمحقق الحلي ـ محور الدراسات الفقهية لدى الحوزات العلمية ، فكانوا يتدارسونه ويحفظونه على الخواطر ، ويذكرونه في الإجازات ، ويتداولونه بالقراءات والبلاغات ، ويعملون عليه الشروح والتعليقات ، لحلّ مشكلاته وبيان أسراره .

وقد شرحه ابنه الشيخ أبو علي ، ونظام الدين الصهرشتي ، وكذلك الإمام القطب الراوندي (المتوفى 573) اعتنى به عناية فائقة ، فشرحه مكرّراً ، فله (المغني) في شرح النهاية في عشرة مجلدات ، وشرح مشكلات النهاية ، وشرح ما يجوز وما لا يجوز من النهاية ، ونهية النهاية .

وللمحقق الحلي شرح على مشكلاته باسم «نكت النهاية» مطبوع مع (الجوامع الفقهية) .

وثانياً : وله في تفريع الفروع الفقهيّة ، كتاب (المبسوط الكبير ، في مجلدات .

وثالثاً : وله في الفقه المقارن بين المذاهب الإسلامية كتاب «الخلاف» الذي لم يؤلّف قبله ما يشبهه .

ورابعاً : وفي الجمع بين الأخبار المختلفة في الحكم ، ورفع الاختلاف بينها ، ودفع التعارض عنها ، والتوفيق بين مداليلها كان له السبق ، فحلّ مشكلاتها بفكر صائب ومهّد للفقهاء والعلماء طرق الاستنباط ، ولا تزال آراؤه ـ في الجمع بين الأخبار ـ معروضة في أروقة الدروس ، ومتداولة بين الأعلام ، تحظى بالوضوح التامّ والقبول العامّ .

ومن هنا ، كانت القيادة والريادة في الفقه ، من المسلمات له ، وكان الفقهاء والعلماء من بعده خرّيجي مدرسته الخالدة .

وقد بلغ أمر استحواذ فقهه وعلمه على مَنْ بعده ، الى حدّ بعيد يكشف عنه ما نقله السيد ابن طاوس (ت 664) عن سديد الدين محمود الحمصي (ت 605) قوله : «لم يبق في الشيعة مفت أو صاحب رأي»(31) .

ولعل السبب في ذلك أحد الأمرين التاليين على سبيل منع الخُلوّ :

1 ـ التزام الفقهاء ـ بشكل يقيني ـ بالمقدرة العلمية الفائقة لشيخ الطائفة في الفقه ، بحيث استولت عليهم هيبة عظمته ، فهذا عبدالجليل الرازي ـ من علماء القرن السادس ـ بقول في كتابه «النقض» ص159 : «أبو جعفر الطوسي معروف ومشهور . . . عظيم القدر ، رفيع المنزلة ، وعلى قوله وفتواه الاعتماد التامّ» .

2 ـ ولعلّ التزام المشهور ، وعموم الشيعة ، بالشيخ الطوسي لم يدع مجالا لعرض الآراء المخالفة له ، فقد كان عامة الطائفة يقدّمون الشيخ بحيث يعدّ أدنى مخالفة له تعدّياً وإساءة أدب لساحة مقامه .

وحتى ابن إدريس المتوفى (597هـ ) الذي اشتهر عنه التطاول(32) على الشيخ الطوسي ، لم يجرؤ على مخالفته بصراحة ، بل يلجأ إلى الإعلان عن موافقة الشيخ كدليل على ما يراه ، بل عندما تكون المخالفة ظاهرة ، يعتذر عن ذلك بإمكان توجيه الكلام بما يحصل معه الوفاق .

وقال العلامة الحلي في مقدّمة «منتهى المطلب» : استفاد المتأخّرون من الشيخ الطوسيّ ، ولم يسجّلوا في كتبهم آراءهم الخاصّة ، وإن كانت قليلة(33) .

والفقهاء ـ حتى في عصر المحقق والعلاّمة الحلّيين ـ لم يذكروا اسم الشيخ  ، عندما يتوقفون في شيء من فتاواه ، تأدّباً ، بل يذكرون الفتوى من دون نسبة إليه ، ثم يوردون ما يخدش فيه(34) ، وعند الموافقة مع الشيخ فإنّ أكثر الكتب الفقهية تبدأ المسائل الفرعية برأي الشيخ ، أو تورد نصوصاً من كتبه في عناوين المسائل .

3 ـ اُصول الفقه

وحسبنا في هذا ، أنّ الشيخ ، كما صرّح به في مقدّمة «العُدّة» ، هو أوّل من صنّف كتاباً مستقلا [جامعاً] لبحوث هذا الفن ، وعلى هذا ، فلابدّ أن يكون قد ألّفه قبل تأليف المرتضى لكتاب «الذريعة» ، وإليك نصّ عبارته في العدّة : ولم يصنّف أحدٌ من أصحابنا في هذا المعنى إلاّ ما ذكره شيخنا أبو عبدالله[المفيد](رحمه الله) في المختصر الذي له في اُصول الفقه ، ولم يستقصه ، وشذّ منه أشياء يحتاج الى استدراكها وتحريرات غير ما حرّرها ، وإن سيّدنا الأجل المرتضى أدام الله علوه ، وإن كثر في أماليه وما يقرأ عليه شرح ذلك ، فلم يصنّف في هذا شيئاً يرجع إليه ، ويجعل ظهراً يستند إليه(35) .

والسيّد المرتضى ألّف الذريعة عام (420هـ ) فلابّد أن يكون تأليف الطوسي للعدّة قبل هذا التاريخ .

وقال العلامة بحر العلوم : إن كتاب العدّة هو أفضل كتاب مصنّف في اُصول الفقه .

 

4 ـ علم الكلام

ويكفي في علم الكلام أن الشيخ هو أفضل تلامذة مدرسة الشيخ المفيد ومدرسة السيّد المرتضى ، وقد أمعن النظر في نظريّاتهما ، وأسّس عليها بناء العقيدة ، في كتب عديدة ، وأفضلها ، بل أفضل كتب الكلام هو «التمهيد» المتميّز بالتفصيل ، ويسر التعبير ، مع الدقة والتحقيق التام .

وقد ذكره العلامة الحلي ـ وهو من أكابر المتكلمين ـ بقوله : «هو المهذّب للعقائد ، ومهذّب فنون المعقول والمنقول(36) وقال فيه ابن كثير الدمشقي : «متكلّم الشيعة»(37) .

وقال ابن حجر العسقلاني : له مصنفات كثيرة في الكلام على مذهب الإماميّة(38) .

وحسبُه أنّ الخليفة العبّاسي ـ في عصره ـ القائم بأمر الله ، أسْنَدَ إليه كرسيّ الكلام ، وهو لأرقى منزلة علميّة في ذلك العصر(39) .

وللأسف ، قد اُحرق هذا الكرسيّ ، في شهر صفر عام 449 في سوق الكرخ ، بأيدي العامّة الغوغاء(40) .

5 ـ الأدعية والزيارات :

وحتى في مجال الأدعية والزيارات والأذكار ، نرى الشيخ الطوسي ، إماماً مقدّماً ، فأقدم كتاب واسع جامع للموضوع هو كتاب : «مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد» الذي اعتمد عليه العلماء من بعده ، واتّبعوا منهجه ، حتّى أنّ السيد ابن طاوس ، وهو المتخصّص بهذا الفن والمنقطع إليه ، والمؤلّف لعشرة من الكتب فيه ، جعلها تتميماً لكتاب الشيخ ، وسمّاها «المهمّات لصلاح المتعبّد والتتّمات لمصباح
المتهجّد» .

وهكذا «قبس المصباح» للصهرشتي تلميذ الشيخ ، و«اختيار المصباح» للسيّد ابن باقي ، و«منهاج الصلاح» للعلاّمة الحلي و«إيضاح المصباح» للسيد علي بن عبدالكريم النيلي ، فكلّ هذه المؤلّفات مستلهمة من كتاب «المصباح» للشيخ الطوسي ومنتخبة منه .

6 ـ علم الحديث

وفي مجال علم الحديث ، أيضاً ، نجد اثنين من الكتب الأربعة التي هي أهم الكتب الحديثيّة ، وهما : الاستبصار والتهذيب ، من تأليف الشيخ الطوسي .

1 ـ أما الاستبصار ، فموضوع ـ كما أشرنا ـ لبيان أوجه الجمع بين الأحاديث المختلفة ، وإثبات التوفيق بينها ، وهو موضوع لم يُسبق الشيخ الطوسيّ في التأليف المنفرد فيه .

2 ـ وأمّا التهذيب ، فهو الجامع لمدارك الأحكام الفقهيّة وأدلتها من الحديث الشريف ، فقد ظل معتمد الفقهاء في هذا ، يرجعون إليه في مقام الاستنباط ، وهو معتمدهم في الفتوى ، والشيخ ـ كما سيأتي ـ هو محور مداور الحديث كما سيأتي .

وثالث الكتب التي ألّفها الشيخ في الحديث هو : كتاب الأمالي ، الجامع للأحاديث غير الفقهيّة ، والمحتوي ـ غالباً ـ على روايات حول العقيدة والأخلاق والفضائل والتفسير والتاريخ ، وكثيراً ما يُسند فيها إلى رواة من العامة .

7 ـ علم الرجال

إن اُصول الكتب في علم الرجال ، عند الإمامية ، هي أربعة ، وهي الجامعة لاُصول العلم ، وثلاثة منها من تأليف الشيخ الطوسي ، فعلى أقوال الشيخ وآرائه تعتمد المؤلّفات المتداولة في هذا العلم ، ومنه تستقي .

وأما في الإجازات وسلاسل أسانيد المحدّثين والرواة ، فإنها تنتهي ـ جميعاً ـ
إلى الشيخ الطوسي ، وتدور على محور اسمه .

وإذا لاحظنا الإجازات نجد أن مَنْ أجاز أو ذكر طريقاً من طرقه ، فإنّما يوصلها إلى الشيخ الطوسي ، ويصرّح بانتهائها إليه .

فهذا الشيخ ابن شهر آشوب ، يصرّح بذلك في مقدّمة كتاب «معالم العلماء» وكتاب «مناقب آل أبي طالب» .

والمجلسيّ الأوّل ، يقول في نهاية إجازته للآقا حسين الخونساري : وبهذه الطرق نروي مصنّفات مَنْ تقدّم على الشيخ أبي جعفر ، من المشايخ المذكورين وغيرهم ، وجميع ما اشتمل عليه كتاب «فهرست أسماء المصنّفين» وجميع كتبهم ورواياتهم بالطرق التي له إليهم ، وإنما أكثرنا الطرق إلى الشيخ أبي جعفر(رضي الله عنه); لأنّ أصول المذهب كلّها ترجع إلى كتبه ورواياته .

وقال ابنه المجلسي الثاني : فأما أسانيد كتب أصحابنا فأكثرها عن الشيخ أبي جعفر الطوسي(41) .

وقال الشيخ أسد الله التستري : وإليه ينتهي معظم الطرق التي عليها بُنيَتْ روايات الأصحاب وإجازاتهم(42) .

ولعل السبب في ذلك :

1 ـ ليس هو ـ فحسب ـ للشخصيّة العلمية ، والموقع الاجتماعي الذي احتلها الشيخ .

2 ـ بل ، أيضاً ـ لأنه مؤلّف لاثنين من أهم كتب الحديث الأربعة ، التي هي معتمد الطائفة .

3 ـ وكذلك ، لأنّه ، ولتأخّره عصراً عن الشيخ الكليني والصدوق ، فالأسانيد والإجازات الموصولة بمشايخ هذين العلمين ، والمرفوعة منها إلى الأعلى ، فإنّما تبدأ  ـ أولا ـ بالشيخ الطوسيّ ، فله طرق معروفة إلى كل من الكليني والصدوق ، فإيصال الأسانيد إليه يُغني المتطلّب للطرق ، عن ذكر ما فوقه من الطرق الواضحة المشهورة .

4 ـ ثم إنّه مؤلّف لثلاثة من كتب الرجال الأربعة ، المتداولة بين الطائفة ، ونخصّ بالذكر بينها كتاب «الفهرست» الحاوي للأسانيد إلى المصنّفات ورواة الحديث عن الأئمة(عليهم السلام) وأصحابهم ، بشكل مضبوط وجامع .

5 ـ ولو اُضيف إلى ذلك ما جاء في مشيختي التهذيب والاستبصار من أسانيد الكتب ، فإنّ مجموع ذلك يكوّن مجموعة متكاملة من الطرق والأسانيد إلى كتب الحديث والمصنّفات الشيعيّة ، بوضوح وتحديد تامّين .

إنّ هذه الاُمور التي ذكرناها ، سبّبت أن يحتلّ الشيخ الطوسي مركز الأسانيد ، وتتمحور عنده طرق الروايات ، وتجتمع عليه الإجازات ، ويتميّز بذلك عن كل من النجاشي والمفيد ، والصدوق والكليني ، وكلّ الآخرين ، ويكون إليه منتهى كل ذلك .

 

 

 

[تهذيب الأحكام](43)

 

أمّا (تهذيب الأحكام) فهو أحد الكتب الأربعة القديمة المعوَّل عليها عند الشيعة الاثني عشرية من لدن تأليفه حتّى اليوم .

قال شيخنا الإمام الطهراني في الذريعة(44) «استخرجه مؤلّفه الشيخالطوسيّ(رحمه الله) من الأصول المعتمدة للقدماء التي هيّأها الله له ، وكانت تحت يده من لدن وروده إلى بغداد في سنة 408هـ . حتّى مهاجرته منها إلى النجف الأشرف في سنة 448هـ ، ومن تلك الأصول ما كانت في مكتبة أستاذه الشريف السيّد المرتضى المحتوية على ثمانين ألف كتاب كما هو مذكور في التواريخ في وجه تسميته بالثمانينيّ ، ومنها ما كانت في مكتبة (سابور) المؤسّسة للشيعة بكرخ بغداد التي لم تكن في الدنيا مكتبة أحسن كتباً منها ، كانت كلّها بخطوط الأئمة المعتبرة وأصولهم المحرّره ، كما حكيناه عن ياقوت الحموي في (ج2 ـ ص129) .

وقد خرج من قلمه الشريف تمام كتاب الطهارة إلى أوائل كتاب الصلاة بعنوان الشرح على (مقنعة) أستاذه الشيخ المفيد(رحمه الله) الذي توفي سنة 413هـ ، وذلك في زمن حياة المفيد(رحمه الله) ، وكان عمر الشيخ الطوسي يومئذ خمساً وعشرين أو ستاً وعشرين سنة ، ثم تمّمه بعد وفاته .

وقد أنهيت أبوابه إلى ثلاثمائة وتسعين باباً ، وأحصيت أحاديثه في ثلاثة عشر ألفاً وخمسمائة وتسعين حديثاً ، وبعده ألّف الاستبصار» .

وقد ذكرنا آنفاً أنه هو نفسه وصف كتابه (التهذيب) في مقدمة كتابه
الاستبصار ، وقد جمع في كتابه هذا بين ما اختلف فيه وما اتفق عليه ، بخلاف كتاب الاستبصار الذي اقتصر فيه على ذكر ما اختلف فيه من الأخبار ، وبيّن طريق الجمع والتوفيق بينها .

وقد عرَّف(رحمه الله) كتابه (التهذيب) والأسباب الباعثة لتأليفه في مقدمته بقوله : «ذاكرني بعض الأصدقاء أيّده الله ـ ممن أُوْجِبُ(45) حقّه ـ بأحاديث أصحابنا أيّدهم الله ورحم السلف منهم ، وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضادّ ، حتّى لا يكاد يتّفق خبر إلاّ بإزائه ما يضادّه ، ولا يسلم حديثٌ إلاّ وفي مقابله ما ينافيه ، حتّى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا ، وتطرّقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا ، وذكروا أنّه لم يزل شيوخكم السلف والخلف يطعنون على مخالفيهم بالاختلاف الذي يدينون الله به ، ويشنّعون عليهم بافتراق كلمتهم في الفروع ، ويذكرون أَنّ هذا مما لا يجوز أنْ يتعبّد به الحكيم ، ولا أنْ يبيح العمل به العليم ، وقد وجدناكم أشدّ اختلافاً من مخالفيكم ، وأكثر تبايناً من مباينيكم ، ووجود هذا الاختلاف منكم ـ مع اعتقادكم بطلان ذلك ـ دليل على فساد الأصل! حتّى دخل على جماعة ممن ليس لهم قوّة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبهة ، وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحقّ لما اشتبه عليه الوجه في ذلك ، وعجز عن حلّ الشبهة فيه .

سمعت شيخنا أبا عبدالله أيّده الله ـ يريد المفيد(رحمه الله) ـ يذكر أَنّ أبا الحسين الهاروني العلويّ كان يعتقد الحقّ ، ويدين بالإمامة ، فرجع عنها لمّا التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث وترك المذهب ودان بغيره لمّا لم يتبيّن له وجوه المعاني
فيها ، وهذا يدل على أنّه دخل فيه على غير بصيرة واعتقد المذهب من جهة التقليد; لأنّ الاختلاف في الفروع لا يوجب ترك ما ثبت من الأصول .

وذكر (أي بعض الأصدقاء) أنّه إذا كان الأمر إلى هذه الجملة فالاشتغال بشرح كتاب يحتوي على تأويل الأخبار المختلفة والأحاديث المتنافية من أعظم المهمات في الدين ومن أَقرب القربات إلى الله ، لما فيه من كثرة النفع للمبتدئ ، والريّض في العلم» .

ثم قال أيضاً في المقدمة :

«وسألني(46) أنْ أقصد إلى رسالة شيخنا أبي عبدالله(47) الموسومة بالمقنعة ، لأنّها شافية في معناها ، كافية في أكثر ما يحتاج إليه من أحكام الشريعة ، وأنّها بعيدة من الحشو ، وأنْ أقصد إلى أوّل باب يتعلّق بالطهارة ، وأترك ما قدّمه قبل ذلك مما يتعلّق بالتوحيد والعدل والنبوّة والإمامة لأنّ شرح ذلك يطول ، وليس أيضاً المقصد بهذا الكتاب بيان ما يتعلّق بالأصول ، وأنْ أُترجم كلّ باب على حسب ما ترجمه ، وأذكر مسألة فأستدلّ عليها ، إمّا من ظاهر القرآن ـ من صريحه أو فحواه أو دليله ـ أو معناه(48) ، وإمّا من السنّة المقطوع بها من الأخبار المتواترة ، والأخبار التي تقرن إِليها القرائن التي تدل على صحّتها ، وإما من إجماع المسلمين ـ إنْ كان
فيها ـ أو إجماع الفرقة المحقّة ، ثم أذكر بعد ذلك ما ورد من أحاديث أصحابنا المشهورة(49) في ذلك ، وأنظر في ما ورد بعد ذلك مما ينافيها ويضادّها ، وأبيّن الوجه

فيها ، إمّا بتأويل أجمع بينها وبينها ، أو أذكر وجه الفساد فيها ، إمّا من ضعف إسنادها ، أو عمل العصابة بخلاف متضمّنها ، فإذا اتفق الخبران على وجه لا ترجيح لأحدهما على الآخر بيّنت أن العمل يجب أن يكون بما يُوافق دلالة الأصل وترك العمل بما يُخالفه ، وكذلك إنْ كان الحكم ممّا لا نصّ فيه على التعيين حملته على ما يقتضيه الأصل ، ومهما تمكّنت من تأويل بعض الأحاديث من غير أن أطعن في إسنادها ، فإِني لا أتعداه ، وأجتهد أن أروي في معنى ما أتأوّل الحديث عليه حديثاً آخر يتضمّن ذلك المعنى ، إما من صريحه أو فحواه حتّى أكون عاملا على الفتيا والتأويل بالأثر ، وإنْ كان هذا مما لا يجب علينا ، لكنّه مما يُؤنس بالتمسك بالأحاديث ، وأجري على عادتي هذه إلى آخر الكتاب ، وأوضح إيضاحاً لا يلتبس الوجه على أحد ممّن نظر فيه .

فقصدتُ إلى عمل هذا الكتاب لما رأيت فيه من عظم المنفعة في الدين ، وكثرة الفائدة في الشريعة ، مع ما انضمّ إِليه من وجوب قضاء حقّ هذا الصديق أيده الله تعالى .

وأنا أرجو ـ إذا سهّل الله تعالى إتمام هذا الكتاب على ما ذكرت ، ووفّق لختامه حسبما ضمنت ـ أن يكون كاملا في بابه ، مشتملا على أكثر الأحاديث التي تتعلّق بأحكام الشريعة ، ومنبّهاً على ما عداها مما لم يشتمل عليه هذا الكتاب ، إذ كان مقصوراً على ما تضمّنته الرسالة (المقنعة) من الفتاوي ، ولم أقصد الزيادة عليها لأنّي ـ إن شاء الله تعالى ـ إذا وفّق الله على الفراغ من هذا الكتاب ، أبتدئ بشرح كتاب يجتمع على جميع أحاديث أصحابنا أو أكثرها مما يبلغ إليه جهدي وأستوفي ما يتعلّق بها إن شاء الله» .

هذا ما ذكره الشيخ(رحمه الله) في مقدمة كتابه (التهذيب) وقد أورد فيها ـ كما قرأت ـ الجملة الآتية (وأجري على عادتي هذه إلى آخر الكتاب) ولكنا نراه لم يستمرّ على منهاجه الذي وعدنا به إلى آخر الكتاب ، فهو يحدّثنا في مقدمة المشيخة التي وضعها في آخر الكتاب بقوله الآتي : «كنّا شرطنا في أوّل هذا الكتاب أن نقتصر على إيراد شرح ما تضمّنته (المقنعة) وأن نذكر مسألةً مسألةً ، ونورد فيها من الاحتجاج من الظواهر والأدلة المفضية إلى العلم ، ونذكر مع ذلك طرفاً من الأخبار التي رواها مخالفونا ، ثم نذكر بعد ذلك ما يتعلّق بأحاديث أصحابنا ، ونورد المختلف في كلّ مسألة منها والمتّفق عليها ، ووفينا بهذا الشرط في أكثر ما يحتوي عليه كتاب الطهارة ، ثم إنّا رأينا أنّه يخرج بهذا البسط عن الغرض ، ويكون مع هذا الكتاب مبتوراً غير مستوفىً ، فعدلنا عن هذه الطريقة إلى إيراد أحاديث أصحابنا رحمهم الله المختلف فيه والمتّفق ، ثم رأينا بعد ذلك أن استيفاء ما يتعلّق بهذا المنهاج أولى من الإطناب في غيره ، فرجعنا وأوردنا من الزيادات ما كنّا أخللنا به ، واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الذي أخذنا الخبر من كتابه ، أو صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله ، واستوفينا غاية جهدنا ما يتعلّق بأحاديث أصحابنا رحمهم الله المختلف فيه والمتفق ، وبيّنا عن وجه التأويل في ما اختلف فيه على ما شرطناه في أول الكتاب ، وأسندنا التأويل إلى خبر يقضي على الخبرين ، وأوردنا المتفق منها ليكون ذخراً وملجأً لمن يريد طلب الفتيا من الحديث .

والآن ، فحيث وفّق الله تعالى للفراغ من هذا الكتاب ، نحن نذكر الطرق التي نتوصّل بها إلى رواية هذه الأصول والمصنّفات ، ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار لتخرج الأخبار بذلك عن حدّ المراسيل وتلحق بباب المسندات ، ولعلّ الله أن يسهّل لنا الفراغ أن نقصد بشرح ما كنا بدأنا به على المنهاج الذي سلكناه ونذكره على الاستيفاء والاستقصاء بمشيئة الله وعونه» .

فنراه قد عدل(رحمه الله) في خاتمة الكتاب عمّا وعدنا به في المقدمة من البحث في نوع التأليف وأسلوبه ، فلم يتقيّد بما تضمنه كتاب (المقنعة) واقتصر على أحاديث أصحابنا ، ولعل الذي دعاه إلى العدول ما شاهده من طعن المخالفين على مذهب
الإِمامية ، بزعم أنّهم أشدّ اختلافاً في الفروع ، وهذه (الزيادات) التي أشار إليها تعدّ مستدركات على أصل الكتاب ، وهي جزء منه .

وليعلم أنّ كلّ ما كان مرويّاً في كتاب (التهذيب) عن أبي جعفر(عليه السلام)فالمراد به الإِمام الباقر(عليه السلام) ، وما كان فيه عن أبي عبدالله(عليه السلام)فالمراد الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) ، وما كان فيه عن أحدهما(عليهما السلام)فالمراد الإِمام الباقر أو الصادق(عليهما السلام) ، وما كان فيه عن أبي الحسن(عليه السلام) ، أو أَبي الحسن الماضي أو عن العالم ، أو عن الفقيه ، أو عن العبد الصالح ، أو عن الرجل ، أو عن الشيخ ، فالمراد الإمام الكاظم(عليه السلام) ، وما كان فيه عن أَبي الحسن الثاني(عليه السلام) فالمراد الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) ، وما كان فيه عن أبي جعفر الثاني(عليه السلام) فالمراد الإمام محمّد الجواد(عليه السلام) ، وما كان فيه عن أَبي الحسن الثالث فالمراد الإمام الهادي(عليه السلام) ، وما كان فيه عن أَبي محمّد فالمراد الإِمام الحسن العسكري(عليه السلام) .

نقل ذلك من صورة خطّ السيد أحمد العلوي العاملي(رحمه الله) ، كما ذكر في هامش كتاب التهذيب المطبوع الطبعة الأولى (ص2) فراجعه .

«وقد طبع (التهذيب) في مجلدين كبيرين بإيران سنة 1317هـ ، وبوشر في طبعه في النجف الأشرف طبعاً ثانياً في هذه الأيام(50) .

ويوجد في تبريز الجزء الأول منه بخط مؤلّفه ، وعليه خط الشيخ البهائي في مكتبة السيد الميرزا محمد حسين علي أصغر شيخ الإسلام الطباطبائي المتوفّى سنة 1294هـ ، واليوم هو في حيازة أحفاده(51) .

وكان تمام أجزاء التهذيب بخط المؤلّف ـ إلاّ قليلا ـ موجوداً الى أواخر القرن العاشر ، فإِنّه كتب الشيخ عزّالدين الحسين بن عبدالصمد والد البهائي تمام (التهذيب) بخطّه ، وفرغ من الكتابة سنة 949 ، وكتب في آخره شهادة المقابلة هكذا : «بلغت المقابلة والتصحيح بنسخة الأصل التي هي بخطّ مؤلّف الكتاب الشيخ الطوسي إلاّ النزر القليل»(52) .

[ومن تهذيب الأحكام نسخة مؤرخة سنة 682هـ . في (223 ورقة) في مدينة باكو ، ومنه مصورة في معهد المخطوطات ، الفلم رقم (256) ، وصورة في مركز جمعة الماجد برقم (579) ، وطبع في النجف عام 1378هـ . في عشرة أجزاء ، وطبع حديثاً في طهران في عشرة أجزاء كذلك] .

ولكتاب التهذيب شروح وحواش عديدة ، ذكر منها شيخنا الإمام الطهراني في الذريعة (ج4 ص505 ـ ص506) ستة عشر شرحاً ، وعشرين حاشية مع ذكر
مؤلّفيها ، وذكر أيضاً من الكتب التي تتعلّق بالتهذيب :

(انتخاب الجيّد من تنبيهات السيّد) لمؤلّفه الشيخ حسن بن محمد بن علي بن خلف بن إبراهيم بن ضيف الله البحراني الدمستاني ، المتوفّى سنة 1181هـ ، ملخّص ومهذّب من كتاب (تنبيه الأريب في إيضاح رجال التهذيب) تأليف السيّد هاشم البحراني الكتكناني المتوفّى سنة 1107هـ ، فرغ من تأليفه ثامن جمادى الأولى سنة 1173 ، وهو كتاب فريد في بابه ، توجد نسخة منه مخطوطة في مكتبة المرحوم سيّدنا الحجّة السيد حسن الصدر الكاظمي ، وفي مكتبة الشيخ علي آل كاشف الغطاء ، وفي مكتبة الحسينية في النجف(53) .

و(ترتيب التهذيب) للسيّد هاشم بن سليمان بن إسماعيل التويلي الكتكاني البحراني ، ذكر صاحب الرياض الأفندي : أنه كبير في مجلدات ، أورد كلّ حديث في الباب المناسب له ، ونبّه على بعض الأغلاط التي وقعت في أسانيده .

ثم أنه شرحه بنفسه،وهوغيركتابه«تنبيه الأريب في إيضاح رجال التهذيب»(54).

و(تصحيح الأسانيد) للمولى محمّد بن عليّ الأردبيليّ تلميذ العلامة المجلسيّ(رحمه الله)ومؤلّف «جامع الرواة» عمد فيه إلى تصحيح أكثر أسانيد التهذيب والاستبصار الذي يتراءى من المشيخة أو الفهرست أنّه غير صحيح ، أورده بتمامه العلاّمة المحدّث النوري في خاتمة مستدرك الوسائل (ص719) مع زيادات فوائد ميّزها عن الأصل بلفظ (قلت) وأورد المؤلّف المنتخب الملخّص منه في الفائدة الثامنة من
خاتمة كتابه (جامع الرواة) ، وطبع العلامة الحجة المامقاني
(رحمه الله) هذا المنتخب في آخر المجلد الثالث من رجاله (تنقيح المقال) المطبوع(55) .

و(تنبيه الأريب وتذكرة اللبيب) في إيضاح رجال التهذيب ، للعلامة السيّد هاشم البحراني الكتكاني ، توجد النسخة المقروءة على المصنّف ، وعليها البلاغات بخطّه في مكتبة العلامة الكبير الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي ، وهو كتاب مبسوط في شرح أسانيد «التهذيب» وبيان أحوال رجاله ، ولاحتياجه إلى التهذيب والتنقيح هذبه الدمستاني باسم (انتخاب الجيد) كما مرّ .

 

 

 

[الاستبصار](56)

 

اسمه (الاستبصار في ما اختلف من الأخبار) يقع في ثلاثة أجزاء جزءان في العبادات ، والجزء الثالث في بقية أبواب الفقه من العقود والإِيقاعات والأحكام إلى الحدود والديات ، وهو مشتمل على عدّة كتب التهذيب ، غير أنه مقصور على ذكر ما اختلف فيه من الأخبار وطريق الجمع بينها .

والتهذيب جامع للخلاف والوفاق .

وقد حصر الشيخ الطوسي نفسه أحاديث الاستبصار في آخره في (5511) حديثاً(57)، فقال: «إني جزأت هذاالكتاب ثلاثة أجزاء الجزءالأول والثاني يشتملان على ما يتعلّق بالعبادات ، والثالث يتعلّق بالمعاملات وغيرها من أبواب الفقه .

والأول يشتمل على ثلثمائة باب ، يتضمّن جميعها ألفاً وثمانمائة وتسعة وتسعين
حديثاً .

والثاني يشتمل على مائتين وسبعة عشر باباً ، يتضمن ألفاً ومائة وسبعة وسبعين حديثاً .

والثالث يشتمل على ثلثمائة وثمانية وتسعين باباً ، يشتمل جميعها على ألفين وأربعمائة وخمسة وخمسين حديثاً .

أبواب الكتاب تسعمائة وخمسة وعشرون باباً يشتمل على خمسة آلاف وخمسمائة وأحد عشر حديثاً ، حصرتها لئلا يقع فيها زيادة أو نقصان»(58) .

وقد ألّف (الاستبصار) بعد أن فرغ من تأليف كتابه (التهذيب) كما قد صرّح هو في مقدمته بقوله : « . . . فإِني رأيت جماعة من أصحابنا لمّا نظروا في كتابنا الكبير الموسوم بـ (تهذيب الأحكام) ورأوا ما جمعنا فيه من الأخبار المتعلّقة بالحلال والحرام ، ووجدوها مشتملة على أكثر ما يتعلّق بالفقه من أبواب الأحكام ، وأنّه لم يشذّ عنه في جميع أبوابه وكتبه مما ورد في أحاديث أصحابنا وكتبهم وأصولهم ومصنّفاتهم إلاّ نادر قليل وشاذّ يسير ، وأنّه يصلح أن يكون كتاباً مذخوراً يلجأ إليه المبتدئ في تفقّهه ، والمنتهي في تذكره ، والمتوسّط في تبحّره ، فإِنّ كلا منهم ينال مطلبه، ويبلغ بغيته، تشوّقت نفوسهم إِلى أن يكون مايتعلّق بالأحاديث المختلفة مفرداً على طريق الاختصار ، يفزع إِليه المتوسّط في الفقه لمعرفته ، والمنتهي لتذكّره ، إذْ كان هذان الفريقان آنسين بما يتعلّق بالوفاق ، وربّما لم يمكنهما ضيق الوقت من تصفّح
الكتب وتتبّع الآثار، فيشرفا على ما اختلف من الروايات، فيكون الانتفاع بكتاب يشتمل على أَكثر ما ورد من أحاديث أصحابنا المختلفة أَكثره موقوفاً على هذين
الصنفين،وإنْ كان المبتدئُ لايخلو أيضاً من الانتفاع به، ورأواأنّ مايجري هذا المجرى ينبغي أن تكون العناية به تامّةً ، والاشتغال به وافراً ، لما فيه من عظيم النفع ، وجميل
الذكر ، إذْ لم يسبق إِلى هذا المعنى أحد من شيوخ أصحابنا المصنّفين في الأخبار والفقه في الحلال والحرام، وسألوني تجريدذلك، وصرف العناية إِلى جمعه وتلخيصه، وأن أبتدئ في كلّ باب ، بإِيراد ما أعتمدهُ من الفتوى والأحاديث فيه ، ثم أعقّب بما يخالفها من الأخبار ، وأبيّن وجه الجمع بينها على وجه لا أسقط شيئاً منها ما أمكن ذلك فيه ، وأجري في ذلك على عادتي في كتابي الكبير المذكور ، وأنْ أشير في أوّل الكتاب إِلى جملة ممّا تِرجّح به الأحاديث بعضها على بعض ، ولأجله جاز العمل بشيء منها دون جميعها ، وأنا مبيّن ذلك على غاية الاختصار ، إذْ شرح ذلك ليس هذا موضعه ، وهو مذكور في الكتب المصنّفة في أصول الفقه المعمولة في هذا الباب».

ثم ذكر في المقدّمة أنواع الأخبار ، وأنّها على ضربين : متواتر وغير متواتر ، فالمتواتر منها ما أوجب العلم ، وما ليس بمتواتر على ضربين : ضرب منه يوجب العلم أيضاً ، وهو كلّ خبر تقترن إِليه قرينة توجب العلم ، ثم ذكر أنواع القرائن . وضرب لا يوجب العلم ويتعرّى من هذه القرائن ، ويُسمّى الخبر الواحد ، ويجوز العمل به على شروط ، ثمّ ذكر الشروط ، ثم قال : «وأنت إذا فكّرت في هذه الجملة وجدت الأخبار كلّها لا تخلو من قسم من هذه الأقسام ، ووجدت أيضاً ما عملنا عليه في هذا الكتاب وفي غيره من كتبنا في الفتاوى في الحلال والحرام لا يخلو من واحد من هذه الأقسام . . . إلى آخره»(59) .

طبع كتاب (الاستبصار) في المطبعة الجعفرية في لكهنو (الهند) سنة 1307هـ ، [في مجلدين] وطبع ثانياً في طهران (إيران) 1317هـ ، وطبع ثالثاً في مطبعة النجف
الأشرف سنة 1375 ـ سنة 1376هـ . في أَربعة أجزاء ، وقوبل بثلاث نسخ مخطوطة وأصبحت هذه الطبعة تمتاز عن الطبعتين السابقتين ، وقد صدّرت بمقدمة في (حياة الشيخ الطوسي) بقلم صديقنا البحّاثة المحقّق الحجّة الشيخ محمد علي الأُوردبادي الغرويّ ، وأشرف على تحقيقه والتعليق عليه بعض أفاضل النجف الأشرف .

[ونسخه المخطوطة كثيرة :

منها : نسخة بخطّ الشيخ جعفر بن علي بن جعفر المشهدي ، فرغ منها في (8 من ذي القعدة سنة 573هـ . ) وعرضها على خطّ المؤلّف ، وهي من مخطوطات مكتبة الشيخ كاشف الغطاء في النجف الأشرف](60) .

وللاستبصار شروح ، وعليه حواش وتعليقات ذكرها شيخنا الإمام الطهراني في الذريعة(61) فراجعها .

وللشيخ الطوسي(رحمه الله) كتاب الخلاف في الأحكام ، ويسمّى (مسائل الخلاف) وهو مرتّب ترتيب كتب الفقه ، ذكر في أوّله ما هذا نصّه « . . . سألتم أيدكم الله إملاء مسائل الخلاف بيننا وبين من خالفنا من جميع الفقهاء من تقدّم منهم ومن تأخّر ، وذكر مذهب كلّ مخالف على التعيين ، وبيان الصحيح منه ، وما ينبغي أن يعتقد ، وأنْ
أقرن كلّ مسألة بدليل نحتجّ به على من خالفنا ، موجب للعلم من ظاهر قرآن ، أو سنَّة مقطوع بها ، أو إجماع ، أو دليل خطاب ، أو استصحاب حال ، على ما يذهب إِليه كثير من أصحابنا ، أو دلالة أصل ، أو فحوى خطاب ، وأنْ أذكر خبراً عن
النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) ، الذي يلزم المخالف العمل به والانقياد له ، وأنْ أشفع ذلك بخبر من طريق الخاصة مرويّ عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والأئمة(عليهم السلام) ، وإن كانت المسألة مسألة إجماع من الفرقة المحقّة ذكرت ذلك ، وإن كان فيها الخلاف بينهم أومأت اليه ، وأن أتعمّد في ذلك الإيجاز والاختصار ، لأنّ شرح ذلك يطول ، وربما ملّ الناظر فيه ، وقد ذكرنا طرفاً كثيراً من ذلك في كتابنا المعروف بـ (تهذيب الأحكام) ، وكتاب (الاستبصار) ، وإنْ كان هذان الكتابان مقصورين على ما نختصّ بروايته .

أنا مجيبكم إِلى ما سألتم بعون الله وقوته حسبما سألتم ، متعمداً فيه الايجاز حسبما اقترحتم» .

وقد عرفت من تصريحه أنّه ألّف كتاب مسائل الخلاف بعد تأليفه تهذيب الأحكام والاستبصار ، وناظر فيه المخالفين له في الرأي ، وقد طبع كتاب الخلاف في طهران (إيران) سنة 1370هـ . بأمر من زعيم الشيعة الحجّة السيد آقا حسين البروجردي أدام الله وجوده(62) ، مع تعليقه عليه ، في مجلدين : الأول في (278ص) والثاني في (264ص) . [وطبع أخيراً طبعة محققة في أجزاء عديدة] .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بقلم السيد بحر العلوم : دليل القضاء الشرعي (3/177 ـ 199) .

(2) اعتمدنا كثيراً على الرسالة التي كتبها شيخنا الامام الشيخ آقا بزرك الطهراني(رحمه الله) وهي الرسالة التي ألّفها في (حياة الشيخ الطوسي) والمطبوعة في النجف الأشرف سنة 1376 ـ سنة 1957 في (74) صفحة ، وقد كتبها إجابة لطلب الفاضل السيد أحمد شوقي صاحب (مكتبة الأمين) لتكون كمقدّمة لتفسير شيخ الطائفة الطوسي (التبيان في تفسير القرآن) الذي طبع جزؤه الأول في المطبعة العلميّة بالنجف الاشرف سنة 1376هـ . سنة 1957م ، وقد جاءت هذه الرسالة دراسة طيبة في حياة الشيخ الطوسي(رحمه الله) ، إذ حوت فوائد مهمّة وتضمّنت نكات تاريخية نافعة ، وطبعت هذه الرسالة مستقلة .

وربما استقينا ـ في الترجمة ـ مما ذكره العلامة الحجة الشيخ محمد الحسين النوري(رحمه الله) في الفائدة الثانية من خاتمة مستدرك الوسائل (ج3 ص505) .

وكنّا قد ترجمنا ـ من قبل ـ الشيخ الطوسي(رحمه الله)ترجمةً ضافية وطبعت في مقدمة كتاب (الفهرست) في الرجال لصاحب الترجمة طبعة صحيحة في النجف الأشرف سنة 1356هـ .

وقد ترجم الشيخ الطوسي(رحمه الله) في جميع المعاجم الرجالية لما له من الصيت الذائع والمكانة العلمية السامية ، حتّى لقّب بـ (شيخ الطائفة) ويراد (الطائفة الجعفرية) .

(3) الشيخ أبوعبدالله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بابن المعلّم الملقب بالمفيد شيخ الشيعة.

قال اليافعي في (مرآة الجنان) عند ذكر سنة 413هـ : «وفيها توفّي عالم الشيعة وإمام الرافضة ، صاحب التصانيف الكثيرة ، شيخهم المعروف بالمفيد وبابن المعلّم البارع في الكلام والفقه والجدل ، وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية» قال : وقال ابن أبي طي : «وكان كثير الصدقات عظيم الخشوع كثير الصلاة والصوم حسن اللباس» وقال غيره : «كان عضد الدولة ربما زار الشيخ المفيد ، وكان شيخاً ربعة نحيفاً أسمر عاش ستاً وسبعين سنة ، وله أكثر من مائتي مصنف ، وكان يوم وفاته مشهوراً ، وشيعه ثمانون ألفاًمن الرافضة والشيعة» وقال ابن كثير الشامي في تاريخه : «محمد بن محمد بن نعمان أبو عبدالله المعروف بابن المعلّم شيخ الروافض والمصنف والمحامي عنهم ، كانت ملوك الأطراف تعتقد به لكثرة الميل إلى الشيعة في ذلك الزمان ، وكان يحضر مجلسه خلق عظيم من العلماء من جميع الطوائف والملل ، ومن تلامذته الشريف المرتضى ، ورثاه بأبيات حسنة» وكان مولده اليوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة 336هـ ، ووفاته ببغداد ليلة الثالث من شهر رمضان سنة 413هـ . وصلى عليه تلميذه الشريف المرتضى بميدان الأشنان ، قال الشيخ الطوسي تلميذه في الفهرست : وكان يوم وفاته يوماً لم يُر أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والمؤالف . ورثاه مهيار الديلمي بقصيدة مثبتة في ديوانه المطبوع ، وقبره في البقعة الكاظمية معروف مشهور يزوره الناس ويتبركون به .

(4) النجاشي هذا هو الشيخ الجليل أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله ـ الذي ولي الأهواز وكتب إلى الإمام الصادق(عليه السلام) يسأله عن توليه لذلك ، فكتب الإمام إليه الرسالة المعروفة بالرسالة الأهوازية ـ وهو صاحب كتاب الرجال المطبوع ، وُلد سنة 372هـ . في شهر صفر ، وتوفّي سنة 450هـ . في جمادى الأولى ، انظر مفصّل ترجمته في خاتمة مستدرك الوسائل (ج3 ص501) وفي جميع المعاجم الرجالية .

(5) انظر : خطط الشام (ج6 ص185) .

(6) معجم البلدان (ج2 ص342) بمادة (بين السورين) .

(7) التاريخ الكامل (ج10 ص3) .

(8) سابور معرب شاپور (شاه پور) كان من وزراء الشيعة الملك الشيعي بهاء الدولة وكان من أهل العلم والفضل والأدب ، وكانت دار علمه محط الشعراء والأدباء ، ذكره الثعالبي في (يتيمة الدهر) وعقد فصلا خاصاً للشعراء الذين مدحوه ، منهم أبو العلاء المعري فقد مدحه بقصيدة مشهورة وذكر فيها دار كتبه هذه بقوله :

وغَنَّتْ لنا في دار سابور قَيْنَةٌ من الورق مطراب الأسائل مهياب

ترجم له ابن خلكان في وفيات الأعيان (ج1 ص199 ـ ص200) فقال : «كان من أكابر الوزراء وأماثل الرؤساء ، جمعت فيه الكفاية والدراية ، وكان بابه محط الشعراء  . . . إلى آخره» وهذه المكانة المادية ـ مضافاً إلى ما للرجل في نفسه من الفضائل العلمية والكمال الروحي ـ من الأسباب القوية لتحريضه على جمع الكتب العلمية ووقفها لأهل مذهبه ، ولا سيما النفيسة القليلة الوجود المصحّحة المعتبرة ، كما هي صفة جمّاعي الكتب حتّى اليوم .

ولد بشيراز في سنة 336هـ . وتوفّي سنة 416هـ ، وتوفّي مخدومه بهاء الدولة في سنة 403هـ . عن اثنتين وأربعين سنة ، ودفن في النجف الأشرف عند والده فنا خسرو الملقّب بعضد الدولة ، كما ذكره القاضي نور الله المرعشي في (مجالس المؤمنين) ص379 .

(عن هامش رسالة حياة الطوسي ص5) .

(9) انظر : المنتظم (ج8 ص173 ـ ص179) ، وانظر ترجمته أيضاً في لسان الميزان لابن حجر العسقلاني (ج5 ص135) طبع حيدر آباد دكن .

(10) السنجق بكسر السين المهملة : اللواء ، جمعه سناجق ، زنة مفاعل .

(11) كتاب الأمالي ـ هذا في الحديث ، ويقال له أيضاً (المجالس) لأنه(رحمه الله)أملاه مرتباً في عدة مجالس على تلامذته ، وقد طبع بإيران (طهران) سنة 1313هـ ، وطبع في آخره كتاب آخر اسمه (الأمالي) أيضاً ، شاعت نسبته الى الشيخ أبي علي الحسن بن الشيخ الطوسي(رحمه الله) ، ولكن ليس كما اشتهر ، بل هو جزء من أمالي والده الشيخ الطوسي أيضاً إلاّ أنه ليس مثل جزئه الآخر مرتباً على المجالس . ولهذه الشائعة أسباب ذكرها شيخنا الإمام الطهراني في (الذريعة : ج2 ص309 ـ ص311) و(ص313 ـ ص314) فليرجع اليها .

(12) طبع هذا الكتاب في طهران (إيران) سنة 1311هـ ، طبعة سقيمة مملوءة بالأغلاط الشائنة ، وقد رأيت منه نسخاً صحيحة متقنة (إحداها) في (الخزانة الغروية) تاريخ كتابتها سنة 766هـ ، وهي مقروءة على المشايخ وعليها بلاغاتهم ، وفيها فوائد كثيرة ، (والثانية) في مكتبة الحجة السيّد حسن الصدر(رحمه الله) ، وهي نفيسه أيضاً ، قرئت على مصنفها العلامة الحلي فكتب على ظهر القسم الأول منها إجازة ، وفي آخر القسم الثاني إجازة أخرى أيضاً كلتاهما في سنة 715هـ . وهما لواحد (والثالثة) كتبت عن نسخة بخطّ حفيد المؤلف أي أبي المظفر يحيى بن محمد بن الحسن ، إلى غير ذلك ، ولمعرفة خصوصيات هذا الكتاب وزيادة الاطلاع عليه راجع كتاب (الذريعة إلى تصانيف الشيعة : ج7 ص214 ـ ص215) .

(13) هكذا يرد ذكر هذا الشيخ الجليل في المصادر ، ولكن ورد هكذا : الشيخ محمّد الحسين النوري في هامش ص123 من هذه المجلّة المفضّلة ، فلم هذا الإختلاف؟

(14) الذي ذكره ابن كثير الشامي في تاريخه (البداية والنهاية) المطبوع بمصر ـ في حوادث سنة 448هـ  ـ هذا نصه : «وفيها هرب أبو جعفر الطوسي ونهبت داره» وذكر في حوادث سنة 460هـ . ما نصه : «وفيها توفي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي فقيه الشيعة ، ودفن في مشهد علي ، وكان مجاوراً له ـ حين أحرقت داره بالكرخ وكتبه سنة 448هـ  ـ إلى محرم من هذه السنة فتوفّي ودفن هناك» .

(15) انظر : (مجلة رسالة الإسلام) التي تصدرها دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة ، العدد الأول من السنة السابعة سنة 1374هـ . سنة 1955م ، ص40 ، تحت عنوان (الشيخ الطوسي مؤسّس المركز العلمي بالنجف) .

(16) هكذا ضبط تاريخ وفاته العلامة الحلي في الخلاصة ، وابن داود في الرجال وابن كثير الشامي في البداية والنهاية وسيدنا الحجّة بحر العلوم في الفوائد الرجالية وغيرهم ، ولكن ابن شهر آشوب أرخ وفاته سنة 458 والصحيح ما ذكره المشهور من أنها سنة 460هـ .

(17) بقلم السيد عبدالعزيز الطباطبائي ، ميراث اسلامي إيران (2/363) .

(18) خلاصة الأقوال : ص72 .

(19) وصول الأخيار : ص71 .

(20) الإجازة الكبيرة الى الشيخ ناصر الجارودي ، للسماهيجيّ تحقيق الشيخ مهدي العوام ص203 .

(21) مقابس الأنوار : ص4 .

(22) تأسيس الشيعة : ص304 .

(23) رجال السيّد بحر العلوم ، وخاتمة مستدرك الوسائل : 505 .

(24) لاحظ مقدمة مجمع البيان (ج1 ص؟؟؟) واقرأ بحثاً رائعاً عن عمله (رسالة الإسلام) المصرية التي أصدرتها دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة في القاهرة .

(25) لاحظ أوصاف هذه النسخة في كتاب رمضان ششن (1/224) وهو تفسير سورة الذاريات إلى آخر القرآن . لاحظ الفهرس الشامل (القرآن) 1/10 .

(26) [إليك قائمة بأقدم النسخ الموجودة ، حسبما جاء في الفهرس الشامل (علوم القرآن) ج1 ص100 ـ 101 .

1 ـ الإمام أمير المؤمنين العامة ـ النجف رقم 2849 ، تاريخ 476هـ .

   2 ـ ملك الوطنية ، طهران رقم 174 ، (الجزء السادس من الكتاب) بتاريخ 566هـ .

3 ـ جاريت رقم 642H ـ (1259) من 130 ـ البقرة ، الى 116 آل عمران ، بتاريخ 567هـ .

4 ـ خراجي اُوغلو ـ تركيا ـ بورسه رقم 129 (الجزء الأخير) بتاريخ 581هـ .

5 ـ الروضة الحيدرية ـ النجف رقم 582 (الجزء الثاني) بتاريخ 586هـ ، والجزء الرابع برقم 656 غير مؤرخ .

ونسخ اُخرى غير مؤرخه أو متأخرة .

وفي المكتبة المرعشيّة في قم نسخة من الجزء الثالث من التبيان عليها بلاغ قراءة بخط الشيخ الطوسيّ ، ورقهما (83)] .   التحرير

(27) كالسبكي في طبقات الشافعية الكبرى (4/126) وفي الوسطى (النسخة المخطوطة في ظاهرية دمشق) وابن الجوزي في المنتظم (8/252) وابن كثير في البداية والنهاية (12/97) وابن حجر في لسان الميزان (5/135) وسبط ابن الجوزي في مرآة الزمان (12/19 و22) من المصورة في مكتبة أمير المؤمنين ـ النجف الأشرف ، ويوسف بن عبدالهادي الحنبلي في كتاب التراجم (ورقة 36) من المخطوطة بالظاهرية وحاجي خليفة في كشف الظنون (1/311) وابن الفُوَطي في تلخيص مجمع الآداب (4/ق 2/815 رقم 1192) وفهرست المكتبة العبدلية في جامع الزيتونة بتونس (1/27) .

(28) كابن تغري بردي في النجوم الزاهرة (5/82) وابن الأثير في الكامل (8/82 و106) .

(29) كالذهبي في سير أعلام النبلاء (12/؟؟؟) والصفدي في الوافي بالوفيات (2/349) والسيوطي في طبقات المفسّرين (ص29) .

(30) كالعماد الكاتب في دولة آل سلجوق (ص33).

(31) يلاحظ : مقالة الكاتب الطباطبائي في مجلة (إسلام) طبع النجف الأشرف السنة الاولى العدد 6 ص221 ـ 223 ومقالة الاستاد دانش پژوه في مجلة (فرهنگ ايران) ج4 ص88 ـ 89 .

(32) [نعتقد أن السبب الوحيد في التزام الطائفة ـ بعد الشيخ الطوسي ـ بآرائه في الفقه ، كسائر العلوم ، وإعطائه سمة «شيخوخة الطائفة» هو : أنّ الشيخ هو الوحيد الذي تمكّن بقوة فكره وعمق نظره ، على أثر طول مراسه للعلوم ، في ظل شيوخ الطائفة الكبار من أمثال الشيخ الغضائري (ت 411) والشيخ المفيد (ت 413) والسيّد المرتضى (ت 436) وفي بيئة محفوفة بالأمن والاستقرار والتقدير ، من تحديد معالم المذهب اُصولا وفروعاً ، وضبط قواعده المتينة ، وثبتها ، وتعيين الفقه المأثور عن أهل البيت(عليهم السلام) ، مع سدّ جميع الثغور المفروضة والمتوقّعة ، وردّ الشبهات المثارة والمعروضة ، وكذلك إبراز القواعد المحكمة لجميع العلوم كالعقائد وأصول الفقه والتفسير والحديث وعلومهما ، مما جعل الطائفة يرون فيه وفي آرائه «النهاية» اللازم اتباعها والالتزام بها .

وقد قرّر الشيخ جميع أعماله على القواعد المنقولة عن الأئمة(عليهم السلام) والمستلهمة من سيرة علماء المذهب ، في عصور الأئمة ومن بعدهم ، مستدلا على جميع ذلك بقوّة ، وحسب الأدلّة المتوفّرة والمتداولة في عصره ، حتى تمكن باستحقاق وجدارة من امتلاك سمة «شيخوخة الطائفة» بكل فخر ، وأكرم به!

ولم يكن سكوت العلماء من بعده على ذلك ، إلاّ لما لمسوه في أعماله من هذا الهدف السامي العظيم ، الذي يؤدي بلا ريب إلى توحيد الطائفة ولمّ شتاتها ، وقوّة آرائها ، واتصالها بالمنابع الثرّة المنيعة .

لكن ابن إدريس الذي بدأ اختراق ذلك ، وقطع ذلك المجرى الذي كان يسرى بكلّ هدوء وصلابة وصفاء ، وذلك بالتشكيك في مسلمات بنى عليها الشيخ ذلك البناء القويم ، إنّما لجأ إلى ما قام به على أساس من البُعد عن أهداف الشيخ ومراميه ، كما أنّه لم يلحق بشأو الشيخ في القدرة والعظمة والحنكة والأصالة التي حصل عليها الشيخ من بيئته العظيمة لدى مشايخ الطائفة ، وعلى طول المدّة ، وفي مركز عظيم مثل بغداد ذلك اليوم .

فلجّ ابن إدريس في إثارات ، غير متوجّه إلى المسلّمات ، مثل ما أثاره في مسألة خبر الواحد : الذي جعله ابن إدريس حربةً في وجه الشيخ الطوسيّ ، خالف به آراءه وفتاواه ، بانياً على عدم حجيّة خبر الواحد زاعماً أن الشيخ إنّما اعتمدَ في فقهه على أخبار الآحاد!

بينما هذا الزعم ينمّ عن عدم ضبطه لما التزم به الشيخ الطوسي ، الذي يبني على عدم حجية خبر الواحد ، وقد أعلن بكلّ صراحة : «أنّ خبر الواحد لا يوجب علماً ولا عملا» نادى بذلك في تفسيره (التبيان 9/343) وكتاب حديثه (تهذيب الاحكام 4/169 و172 و176 والاستبصار 1/377 و2/66 و69 و72) واُصوله (العدة 1/290) وفقهه (انظر الخلاف 3/285 والمبسوط/141 ، 8/110) متابعاً في ذلك آراء شيوخه المفيد ، والمرتضى ، ناسبين ذلك إلى عموم الطائفة وإجماعهم واتّفاقهم وسيرتهم (راجع مجلة : علوم الحديث العدد 1 ص41 مقال : الثقلان) فكيف يُنسب إليه الالتزام بحجية خبر الواحد؟!

أما ما يرى من لجوء الشيخ الطوسي ـ كمن سبقه من الفقهاء والأعلام ـ إلى الأخبار ، والاستدلال بها ، فإنّما هو مبنيّ على كون ما أثبته علماء الطائفة من الأحاديث والأخبار في كتب الحديث ، إنما هي الأحاديث المتلقّاة بالقبول التامّ ، فهي حجّة لأنّها متواترة النقل والتداول ، ومعتمدٌ عليها في الفروع والاُصول ، وأنّها الدين والسنّة الواجب اتّباعها ، كما أثبتنا ذلك في مقال (الثقلان) المنشور في العدد الأول من هذه المجلة الغرّاء (ص13 ـ 83) .

وكذلك تهاوت اُسس تلك النهضة العلمية العملاقة التي بناها شيخ الطائفة الطوسيّ ، بتلك الإثارات ، وإهمال الاُصول المسلمة ونبذ المسائل المتلقّاة ، حتى ترانا تقف اليوم على عمليّات استنباطية واهية خاوية ، من أدعياء الفقه والاُصول ، ودعاوى التمرجُع ، وأصبحت اُصول المعارف الحقّة ، أرقّ من الزجاجة ، معرّضة للتلف والضياع بأحقر الشُبه وأسخف المقولات ، بينما هي حسب المناهج العلميّة الموروثة المتينة التي أصّلها الشيخ الطوسي وتلقّاها السلف الصالح ، أحكم من أقوى سدّ متين ، ومستلهمة من معين الحقّ اليقين .

وكتب

السيّد محمد رضا الحسيني الجلالي

(33) منتهى المطلب (1/4) .

(34) لاحظ مقابس الأنوار للتستري (ص5) ومستدرك الوسائل (3/546) .

(35) العدّة في أصول الفقه (1/3 ـ 4) تحقيق الأنصاري القمي ، رقم 1417هـ .

(36) بل قال العلامة الحلي في الشيخ : شيخنا الأقدم ، والإمام الأعظم ، المستوجب للكرامة ، والمستحق لمراتب الإمامة . . . فإنه الواصل بنظره الثاقب إلى أعظم المطالب . منتهى المطلب (1/4) المقدمة التاسعة .

(37) البداية والنهاية ـ تاريخ ابن كثير ـ (12/71) .

(38) لسان الميزان (5/135) طبع الهند .

(39) قال الطباطبائي في الهامش : لم نقف على أخبار هذا «الكرسي» إلاّ ما ورد في كتاب (النقض ص48) من أن السلطان محمداً (؟) أعطى للشيخ الإمام ناصر الدين أبي إسماعيل محمد بن حمدان بن محمد الهمداني القزويني كرسيّ الدرس .

والهمداني مترجم في فهرست منتجب الدين ، وقال في تذكرة الحفاظ (3/769) كان ابن أبي داود امام أهل العراق ، ومن نصب له السلطان المنبر .

(40) مرآة الزمان (14/الورقة 22) .

(41) بحار الأنوار (1/67) .

(42) مقابس الأنوار (ص5) .

(43) بقلم السيد بحر العلوم ، دليل القضاء الشرعي (3/203 ـ 212) .

(44) انظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة : (ج4 ص504 ـ ص507) .

(45) أوجب : بصيعة المضارع ، وفي بعض نسخ الكتاب (ممن أُوْجِبَ حقُّه علينا) .

(46) السائل هو بعض أصدقائه كما صرّح به في صدر كلامه بقوله : «ذاكرني بعض الأصدقاء أيده الله مما أوجب حقه . . .» ولكنه لم يسمه لنا .

(47) أراد بشيخه أبي عبدالله هو محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد ، وهو صاحب كتاب المقنعة في الفقه ، المطبوع .

(48) المراد من ظاهر القرآن الأعم منه ومن النصّ ، ومن الصريح ما يكون بدلالة المطابقة أو التضمّن ، أو أعمّ من أن يكون بالنصّ أو الظاهر ، ومن الفحوى ما يكون بمفهوم الموافقة ، ومن الدليل ما يكون بمفهوم المخالفة ، ومن المعنى بقية أفراد الدلالة الالتزامية من دلالة الاقتضاء أو الإيماء والإشارة .

(49) الحديث المشهور ما رواه أكثر من ثلاثة ، ويقصد بقوله (أصحابنا) الإمامية الاثني عشرية .

(50) وتوجد في مكتبتنا نسخة من (التهذيب) كتبها بخطه الجيد تلميذ العلامة المجلسي الأول ، وهو محمد بن محمود بن علي الطبسي ، ابتدأ بكتابة الجزء الأول في يوم الاثنين الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة 1034هـ . في دار الفضل شيراز في مدرسة ميرزا لطف الله ، هكذا كتب بخطه كاتبه المذكور في أول الجزء الأول ، وفرغ من كتابته الكاتب المذكور في (23) جمادى الآخرة سنة 1041هـ ، وفي آخر الجزء الثاني إجازة المجلسي الثاني محمد باقر بن محمد تقي بخطه لمولانا محمود الطبسي تلميذه كتب فيها ما نصه : « بسم الله الرحمن الرحيم ، أنهاه المولى الفاضل الورع التقيّ المتوقّد الذكي مولانا محمود الطبسي أيده الله تعالى سماعاً وتصحيحاً وضبطاً في مجالس شتّى آخرها الثاني والعشرون من شهر ذي القعدة الحرام من سنة 1096هـ . فأجزتُ له زيد تأييده وتسديده روايته عنّي بأسانيدي المتّصلة إلى المؤلّف العلاّمة شيخ الطائفة المحقة قدّس الله لطيفه وأجزل تشريفه ، وكتب بيمناه الجانية الفانية أفقر العباد إلى عفو ربّه الغافر ابن المولى محمد تقي روح الله روحه محمّد باقر عفا الله عن جرائمه وحشره مع أئمته والحمد لله» .

(51) وهم آل الطباطبائي صاحب الميزان في تفسير القرآن .

(52) لاحظ الذريعة ، للطهراني (4/504) . [وأضاف : ثم كتب السيد الصدر علاء الملك المرعشي نسخه التهذيب بخطه في 974 عن نسخه خط الشيخ حسين بن عبدالصمد . وكتب في آخره صورة خطه كما نقلناه وفرغ علاء الملك من مقابلة نسخته مع نسخه الشيخ حسين بن عبدالصمد في قزوين في 986 وشحن هوامشه بالتحقيقات الرجالية من نفسه والبحث والتنقيح في أحوال الرواة المذكورين في الأسانيد وبعد ذلك كتب المولى سلطان حسين الندوشني اليزدي أستاذ سلطان العلماء بخطه نسخة]

(53) انظر : (ج2 ص358) من الذريعة .

(54) انظر : (ج4 ص64) من الذريعة ، وترتيب التهذيب مطبوع في قم ، في مجلّدين كبيرين .

(55) انظر : (الذريعة) ج4 ص193 .

(56) بقلم السيد بحر العلوم ، دليل القضاء الشرعي (3/200 ـ 203) .

(57) انظر آخر الجزء الرابع ص334 ـ ص335 ، من طبعة النجف الأشرف تحت عنوان (باب ترتيب هذا الكتاب وذكر أسانيده وعدد أبوابه ومسائله) المذكور ص304 ، وقد ذكر في هذه الصفحة ما نصه : «كنت سلكت في أول الكتاب إيراد الأحاديث بأسانيدها وعلى ذلك اعتمدت في الجزء الأول والثاني ، ثم اختصرت في الجزء الثالث وعوّلت على الابتداء بذكر الراوي الذي أخذت الحديث من كتابه أو أصله على أن أورد عند الفراغ من الكتاب جملة من الأسانيد يتوصل بها إلى هذه الكتب والأصول حسب ما عملته في كتاب (تهذيب الأحكام) . . .» ثم ذكر(رحمه الله) الأسانيد وابتدأ بذكر سنده إلى محمد بن يعقوب الكليني(رحمه الله) (ص305) وانتهى بذكر سنده إلى أبي طالب الأنباري(رحمه الله) ص334 ، من طبع النجف الأشرف ، وليعلم أنه قد وقع سهو في أرقام الصفحات ، فقد جاء رقم (297) والصحيح (305) كما ذكرنا ، وقد سرى السهو إلى آخر الكتاب فليلاحظ ، وقد ترجم رجال الأسانيد بعض أفاضل النجف الأشرف ، وطبعت في الهوامش ، وقد امتازت هذه الطبعة الجديدة على غيرها من الطبعات ، بالصحة والإتقان والهوامش المفيدة .

(58) الاستبصار ـ طبع النجف ـ (4/334) .

(59) انظرمقدمة كتاب الاستبصار (ج1ص2 ـ ص5) الطبعة الجديدة في النجف الأشرف سنة 1375هـ .

(60) مصادر الحديث عند الإمامية ، للجلالي (ص31) وقد طبع السيّد الجلالي مصورة هذه النسخة بتمامها ، في منشورات المدرسة المفتوحة ، في شيكاغو ، كما أن النسخة موجودة على القرص الكمبيوتري المسمّى (الذخائر) من عمل الشيخ الدكتورعباس كاشف الغطاء ، في النجف الأشرف.

(61) انظر : (ج2 ص15 ـ ص16) .

(62) هو الحبر العلم ، والطود الأشم ، والفقيه الأعلم ، سيّد الطائفة الإمام (ولد 1292هـ . وتوفّي 1380هـ ) فقد كان فقيهاً اُصولياً محدّثاً رجالياً حكيماً نسابة ، وله في كلّ فنون الإسلام إبداع وتجديد ، تسنّم المرجعية العليا بلياقة تامّة ، وأدارها بكفاءة أتمّ ، بعد الإمام أبو الحسن الأصفهاني ، لفترة (15) عاماً ، فكانت مرجعيته من أرفع المرجعيّات وأعزّها ، وأكثرها عطاء ومجداً ، وأخلدها ذكراً وحمداً ، ومما امتاز به اهتمامه البليغ بنشر التراث الشيعيّ الخالد ، فنشر ـ وخاصة من مؤلفات القدماء ـ عدداً كبيراً ومجموعة قيّمة ، ولم يسع لطبع مؤلفاته ، بالرغم من تأليفه لموسوعتين عظيمتين ، هما :

1 ـ جامع أحاديث الشيعة ، أكبر موسوعة تجمع أحاديث الأحكام عند الطائفة .

2 ـ الموسوعة الرجاليّة الخالدة،الجامعة لأسانيدكتب الحديث المهمة،فلم يطبعا إلاّ بعد وفاته(قدس سره).

وقد تحدّثنا عن منهجه المبتكر في تأليف الموسوعة الرجالية في كتاب (المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية) فشرحنا جانباً من أهميتها وعظمتها ، كما أشرنا إلى جوانب من عظمة السيّد العلمية والاجتماعية ، وسنقدّم تعريفاً بكتابنا في هذا العدد .

كما قام السيد بإنشاء مؤسسات دينية وعلمية ، من أهمّها مشروع دار التقريب بين المذاهب الاسلامية في مدينة القاهرة ، ذلك المشروع الهامّ الذي لم يسبقه إليه أحد من علماء المسلمين قبله ، كما لم يلحق شأوه أحدٌ ممن جاء بعده .

ارسال الأسئلة