تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوایئة المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ مقالات (٥٧)
أزمة المحْدثين بين الافراط في التصنع والتفريط بالمصطلح
أسباب نزول القرآن، أهميتها وطرقها وحجيتها ومصادرها
باب (من لم يرو عن الأئمة عليهم السلام) فيرجال الشيخ الطوسي
البلاغات من أساليب الأداء للحديث الشريف في التراث الإسلاميّ
البناء على القبور
تأبين الإمام الخمينيّ قدس سرّه
تأبين السيد الخوئيّ قدس سرّه
التأثير المتبادل بين القرآن والحديث في مجال التأكيد والتحديد
تحملُ الحديث بالإجازة، واجبٌ مُلح في العصر الحاضر
تدوين السنّة أم تزييف الشريعة؟ في النقد العلمي
التسميات طليعة المؤلّفات في الحضارة الاسلامية موضوعها، ومنهج تأليفها وفهرستها
تتميم النظر في التقديم لمقتضب الاثر
الثقلان ودورهما في دعم السُنّة
جراب النورة بين اللغة والاصطلاح
حجّية الحديث المُعَنْعَن، وما يُثار حوله شبهةٌ في قبال البديهة
الحشوية نشأةً وتاريخاً (القسم الأول)
السنّة النبوية الشريفة وموقف الحكّام منها تدوينا وكتابة ونقلاً وتداولاً
الشيخ الطوسيّ وتراثه الحديثيّ
الحشوية أراء وملتزمات (القسم الثاني )
صِيَغ الأداء والتحمّل: تاريخها، ضرورتها، فوائدها، اختصاراتها
ضرورة تطويع الممارسات للانتهال من معين الحديث الشريف
ضرورة النقد العلمي في مجال تحقيق التراث
العبث بالتراث بين عمالة العلمنة ونفاق الاسلمة
علم الأئمة عليهم السلام بالغيب، والاعتراض عليه بالإلقاء في التهكلة، والإجابات عنه عبر التاريخ
علوم الحديث بين سعة الآفاق و محدوديّة الأعمال
عناوين الأبواب وتراجمها في التراث الإسلامي :حجّيتها، أغراضها مصادرها،ودلالاتها
فرق الشيعة أو مقالات الإمامية ؟ للنوبختي أم للأشعري؟
فوات فهرس الفهارس والأثبات، بذكر بعض ما للإمامية من الإجازات، في الفهرسة
التقية في الثقافة الاسلامية
الكرامات
الكنية، حقيقتها وميزاتها، وأثرها في الحضارة والعلوم الإسلامية، في علوم العربية، الأدب
لماذا الإمام عليه السلام
مجددو المذهب وسماتهم البارزة
المصطلح الرجالي>أسند عنه< ما هو وما هي قيمته الرجالية؟
مقال حول الصحيفة السجّادية
مقدمة (لوامع الأنوار)
مقدمة (المقنع في الإمامة)
مقولة جسم لا كالأجسام، بين موقف هشام بن الحكم ومواقف سائر أهل الكلام
من أدب الدعاء في الاسلام ضبطه عند الأداء والتحمل وتنزيهه من اللحن والتحريف ودعوة الى إحيائه وتحقيق كتبه
موقف أهل الكتاب من الحق بين الإلتزام والتصرفات المريبة
النكت الخفية في النادرة الشريفيّة
همزية البوصيريّ والتراث الذي دار حولها

فرق الشيعة أو مقالات الإمامية ؟ للنوبختي أم للأشعري؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على النبيّ الأمين و على آله الطاهرين ، من بين العديد من المستشرقين الذين تفرغوا لنشر التراث العربي و الإسلامي يبرز المستشرق الألماني الاستاذ(هـ . ريتر Hellmut Ritter) بأعماله الضخمة في مجال العقائد و الفرق ، و مما يلفت النظر من بين أعماله هو كتاب(فرق الألمانية ) ، و طبع لأول مرة بمطبعة الدولة باستانبول سنة (1931 ) ناسباً تأليفه إلى أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي(2).

و قد اعتنى به كثيراً في الاخراج و التصحيح ، و أعدّ له فهارس علمية ، فأسدى بذلك لتراثنا يداً تشكر . و قدّم للكتاب في طبعته هذه العلاّمة المرحوم السيد هبة الدين الشهرستاني الكاظمي بترجمة لصاحب التأليف ـ النوبختي ـ ، و بحث حول الكتاب نفس . و منذ صدور المطبوع و قع البحث في نسبته إلى (النوبختي ) ، و تداوله إثنان من المحقّقين في هذا المجال ، و هما:

العلاّمة الشيخ فضل الله الزنجاني ، شيخ الإسلام في زنجان ، و كان يرى صحة النسبة إلى النوبختي .

و الأستاذ عباس إقبال الآشتياني ، و كان يرى عدم صحتها ، و يرى أنه من تآليف أبي القاسم سعد بن عبد الله ، الأشعري ، المعاصر للنوبختي ، و قد اعتمد الاستاذ إقبال في ما ذهب إليه على المقارنة بين المطبوع و بين النصوص عن كتاب الأشعري .

و كان هذا البحث في وقت لم يوجد فيه نصّ كامل لكتاب الأشعري ، لكن عثر ـ أخيراً ـ الدكتور محمد جواد مشكور على نسخة منه و طبعه في طهران سنة (1963 ) باسم (المقالات و الفرق ) و بظنّ الدكتور مشكور أن عثوره على كتاب الإشعري هو الحلّ النهائي للبحث ، حيث تتمّ نسبة كتاب)فرق الشيعة ) إلى النوبختي ، و يذهب إلى رأي الزنجاني فيقول : « و ارتفعت الشبهة التي أوجدها المرحوم عباس إقبال ـ بحمد الله و منّته ـ بعد العثور على نسخة)فرق الشيعة )

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا المقال فصل من دراسة موسّعة أعددناها عن شيخ الطائفة سعد بن عبد الله الأشعري ، صاحب كتاب(المقالات و الفرق ) .

(2) BibliithecaDie Sekten Der Schi'a Von AL - Hasan Lbn Musa An - Naubahti Istanbul

ــ[2]ــ

لسعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري ، و ثبت أن (فرق الشيعة ) للنوبختي هو غير (الفرق و المقالات ) أو (فرق الشيعة ) للأشعري .

و هذان الكتابان و صلا إلينا من بين كتب فرق الشيعة الكثيرة التي ضاعت كلّها» (2 ) .

لكنّي أرى أنّ الشبهة عند الاستاذ إقبال إنما هو المقارنة بين المطبوع و النصوص المنقولة عن كتاب الأشعري في كتب القدماء ، و من الواضح أنّ دعواه تحتوي على جهتين : إحداهما : أنّ المطبوع باستانبول ليس من تأليف النوبختي . الثانية : أنّ المطبوع باستانبول إنّما هو للأشعري . و بالعثور على النصّ الكامل لكتاب الإشعري ـ و سيأتي بيان الأدلّة على صحة نسبته إليه ـ لا تتمّ الجهة الثانية للاختلاف المحسوس بين)فرق الشيعة ) المطبوع منسوباً إلى النوبختي و نصّ كتاب الأشعري . و أمّا بالنسبة إلى الجهة الأولى ، فإنّ البحث و إن اختلف شيئاً ما ، إلاّ أنّه ليس اختلافاً جوهرياً ، فانّه ـ بعد العثور على كتاب الأشعري ـ يصحّ البحث معتمداً على المقارنة بينه و بين المطبوع باستانبول . فالموضوع لا يزال بحاجة إلى المزيد من التتبّع و المقارنة و الدس كي نتهي إلى نتيجة مرضيّة لفضول الباحث ، و لا بدّ من إلقاء نظرات على المؤلّفين و الكتابين : النوبختي : هو الحسن بن موسى النوبختي ، أبو محمد ، ابن اخت أبي سهل ، ذكره الشيخ الطوسي في كتاب رجاله و وثقه)3 ) .

و وصفه في)الفهرست ) بالمتكلّم الفيلسوف ، و قال : إنّه كان إمامياً حسن الاعتقاد ، و أورد إسم عدد من مؤلّفاته)4 ) .

و قال النجاشي في كتاب رجاله : شيخنا المتكلّم ، المبرّز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة ، و بعدها ، و عدّد كثيراً من كتبه)5 ) .

 

الهامش

 

)2 ) المقالات و الفرق : سعد بن عبد الله الأشعري ، ط 1963 ، مط حيدري ـ طهران ، مقدّمة الدكتور محمد جواد مشكور ، ص : كج .

)3 ) رجال الطوسي : محمد بن الحسن الطوسي ، شيخ الطائفة ، ط 1381 هـ ، مط الحيدرية ـ النجف ص 462 .

)4 ) الفهرست : شيخ الطائفة ، ط 1380 هـ ، مط الحيدرية ـ النجف ، ص 71 برقم 161 .

)5 ) الرجال : أحمد بن علي ، أبو العباس ، النجاشي ، المتوفّى سنة 405 ، ط ... ـ

مركز نشر كتاب طهران ـ مط مصطفوي ، ص 49 ـ 50

...........................................

و قد قدّم السيد هبة الدين الشهرستاني لطبعة إستانبول بترجمة ضافية له ، مقتبساً من كتابه)النوبختية ) في تراجم آل نوبخت)6 ) .

و طبعت في سائر طبعات الكتاب . و ترجمه الأستاذ إقبال تفصيل في كتابه)خاندان نوبختي ) بالفارسية)7 ).

و هو من أعلام فنّ :)الآراء و المقالات و الفرق ) و قد ألف في المسائل الكلامية و الردود عدّة كتب و أشهر مؤلفاته هو كتاب)الآراء و الديانات ) في تاريخ الفرق و عقائدها ذكره له الطوسي ، و قال : لم يتمّه)8).

و ذكره النجاشي ، و قال : إنّه قرأه على الشيخ المفيد)9 ) ،

و أورده ابن شهر آشوب في ترجته)10 ) .

و نقل بعض فصوله عبد الرحمن ابن الجوزي في كتابه)تلبيس إبليس ))11 )

و أورد الاستاذ)هـ . ريتر ) كل ما ذكره ابن الجوزي ، في مقدّمة الطبعة الأولى لـ (فرق الشيعة ))12 ) .

و وضع الأستاذ إقبال قائمة بمواضع النقل عن هذا الكتاب عند ابن الجوزي و غيره)13 ) .

كتاب فرق الشيعة : ذكره له النجاشي في رجاله بهذا العنوان ، و ذكر له بعده مباشرة كتاب)الردّ على فرق الشيعة ما خلا الإمامية ) (14 ) .

و لم يذكر له غير النجاشي من قدماء المفهرسين كتاباً بهذا العنوان ، كابن النديم و الطوسي و ابن شهر آشوب)15 ) .

لكن جاء ذكر كتاب النوبختي في بعض المؤلفات عند الحديث عن تعداد فرق الشيعة ، و قد استفاد بعض الفضلاء من ذلك أن كتاب النوبختي المذكور فيها إنّما يراد به)فرق الشيعة ) ، فلنتابع تلك المؤلفات لنرى مدى دلالتها على ذلك :

1 ـ ( الفصول المختارة ) : و هو اختيار الشريف المرتضى لبعض فصول كتاب)العيون و المحاسن ) لاستاذه الشيخ المفيد (16 ) ،

فقد جاء فيه عند ذكر الفرق الشيعية بعد وفاة الإمام الحادي عشر الحسن بن عليّ العسكري)عليه السلام ) ما نصّه « افترق أصحابه بعده ـ على ما حكاه أبو محمد الحسن بن موسى رضي الله عنه ـ أربع عشر فرقة »)17 ) .

و لو كانت الجملة المعترضة أصليّة في نسخ الفصول المختارة ـ حيث أنّا لم نقف إلاّ على نسخة مخطوطة حديثاً و هي أصل المطبوع ـ فهي إحدى المؤيّدات لعدم صحة نسبة فرق الشيعة إلى النوبختي للاختلاف الشاسع بين ما نقله المفيد عنه ، و ما هو الموجود في فرق الشيعة المطبوع من حيث الكّمية ، و من حيث الترتيب لتعديد الفرق)18 ) ، كما سيأتي بيانه .

 

الهامش

 

)6 ) فرق الشيعة : الحسن بن موسى النوبختي ، ط 1931 ـ مطبعة الدولة ـ إستانبول ، ص : ح ـ كا .

)7 ) خاندان نوبختي : عباس إقبال آشتياني ، ط 1311 ش ـ مط مجلس ـ طهران ، ص 125 ـ 165 .

)8 ) الفهرست : الشيخ الطوسي ، ص 71 برقم 161 .

)9 ) الرجال : النجاشي ص 50 .

)10 ) معالم العلماء : محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني ، ط 1380 هـ مط الحيدرية ـ النجف ، ص 32 ـ 33 .

)11 ) نقد العلم و العلماء أو تلبيس إبليس : عبد الرحمن ابن الجوزي البغدادي ط ... ، مط إدارة الطباعة المنيرية ـ مصر ، ص 39 و 46 و 63 و غيرها .

(12 ) فرق الشيعة : النوبختي ، ط إستانبول ، المقدّمة ص : كب ـ كز .

)13 ) خاندان نوبختي : إقبال ، ص 139 .

)14 ) الرجال : النجاشي ، ص 50 .

)15 ) الفهرست : محمد بن إسحاق الورّاق ، ابن النديم 1391 هـ ، مط دانشگاه طهران ، ص : 225 ، الفهرست : الشيخ الطوسي ، ص 71 برقم 161 ، معالم العلماء : ابن شهر آشوب ص : 32 ـ 33 .

)16 ) راجع : الذريعة إلى تصانيف الشيعة : آقا بزرگ الطهراني ، ج 16 ص 244 و ج 15 ص : 386 .

)17 ) الفصول المختارة من العيون و المحاسن للمفيد : الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي ، ط 1381 هـ ، مط الحيدرية ـ النجف ، ص 258 .

)18 ) فرق الشيعة : النوبختي ، ط إستانبول ، ص 79 ، و قارنه بالمصدر السابق .

................ص32..............

2 ـ ( منهاج السنّة النبوية ) لابن تيميّة الحنبلي ، فإنّه قال ـ بصدد بيان كثرة فرق الشيعة ـ : « و قد صنّف الحسن بن موسى النبوختي و غيره في تعديد فرق الشيعة »)19).

و هذا النصّ لا يدلّ إلاّ على أنّ النوبختي و غيره قد صنف كتاباً فيه تعداد الفرق الشيعية من دون دلالة على أن إسم المصنف هو)فرق الشيعة ) ، فقد يكون ابن تيميّة وقف على كتاب النوبختي الذي ذكره النجاشي بعنوان)الردّ على فرق الشيعة ما خلا الإماميّة ) . على أنّه من المحتمل أنّ ابن تيميّة لم يقف إلاّ على ذكر النجاشي لفرق الشيعة للنوبختي و غيره ، و لم يقف على أصل المصنّفات ، فلم يدلّ هذا النصّ على و جود كتاب للنوبختي عند ابن تيميّة ، فضلاً عن كونه باسم (فرق الشيعة ) .

3 ـ ( الدروس الشرعية في فقه الإمامية ) للشهيد الأول العاملي ، فقد ذكر في الدرس الثاني من كتاب الوقف ، عند تعيين الموقف عليهم ، ما نصّه : « و الشيعة من شايع علياً عليه السلام في الإمامة بغير فصل ، و قد جعلهم ابن نوبخت هم المسلمين ، و كمل منهم الفرق الثلاث و السبعين »)20 ) .

و ظاهر هذا النصّ أنّ الشهيد إنّما اطّلع على كتاب للنوبختي يتضمّن البحث عن حصر المسلمين في الشيعة ، و محاولته أن يحصر فيهم الفرق الثلاث و السبعين التي أخبر النبيّ صلّى الله عليه و آله عن أنّها هالكة و في النار إلاّ فرقة واحدة ، و عليه فمن المحتمل أن يكون الشهيد قد وقف على كتاب النوبختي الآخر)الردّ على فرق الشيعة ما خلا الإمامية ) حيث أنّ النوبختي نفسه كان إمامياً ، فلا بدّ أنّه تصدّى للردّ على الفرق الاثنين و السبعين و إثبات نجاة فرقته الإمامية . على أنّ هذا الاحتمال أنسب بما ذكره الشهيد من كون الكتاب الذي وقف عليه هو فرق الشيعة المطبوع ، و ذلك لأنّ المطبوع جاء فيه ما يلي : « ... فإنّ فرق الأمّة كلّها المتشيّعة و غيرها اختلفت في الإمامة في كل عصر و وقت ... منذ قبض الله محمداً صلّى الله عليه و آله »)21 ) .

و هذا يدلّ على أنّ)الأمّة ) التي هي عبارة أخرى من)المسلمين ) تصدق عند مؤلف هذا الكتاب على الشيعة و غيرهم ، فلا يناسب الحصر الذي نقله الشهيد عن النوبختي . مضافاً إلى أنّ الموجود من الفرق في كتاب)فرق الشيعة ) المطبوع لا يوافق العدد المذكور ، فإنّه إمّا أن يزيد عليه بكثير إن عدّت الفرق الفرعية في كل عصر و وقت ، وإمّا أن ينقص منه بكثير إن اقتصر على الفرق الأصلية . فلا بدّ أن يكون ما وقف عليه الشهيد غير هذا المطبوع جزماً ، كما أنّه لم يتعيّن لنا اسم الكتاب الذي رآه .

 

الهامش

 

)19 ) منهاج السنّة النبوية : أحمد بن عبد الحليم ، ابن تيميّة الحراني ، ط 1321 ، مط بولاق ـ مصر ج 2 ص 105 .

)20 ) الدروس الشرعية في فقه الإمامية : محمد بن مكي الشهيد الأول ، ط ... على الحجر ـ إيران بالقطع الوزيري الورقة : 116 .

)21 ) فرق الشيعة : النوبختي ، ط إستانبول ، ص 2 .

................ص33..............

4 ـ ( المغني ) للقاضي عبد الحبّار ، فقد جاء في فصل فرق الإمامية قوله : « وذكر الحسن بن موسى في بيان قول الإسماعيلية و القرامطة »)22 ) .

و جاء في بيان فرق الزيدية قوله : « حكي عن الحسن بن موسى »)23 ) .

و النقل الثاني يدلّ على وجود الواسطة الشفهية ، لكن النقل الأول ظاهر في أنّ القاضي اعتمد كتاباً للنوبختي في النقل ، إلاّ أنّه لا دلالة فيه على النقل من خصوص كتاب)فرق الشيعة ) من كتبه . و الغرض من المتابعة للمصادر الناقلة عن النوبختي هو ما تحصّل من عدم اشتهار كتابه)فرق الشيعة ) و أنّه لم يثبت استناد المصدر في النقل عليه ، و إلاّ لم يكن أيّ داع لاخفاء اسمه ، و لا لهذه الشحّة في النقل عنه . و أمّا أصل نسبة كتاب باسم)فرق الشيعة ) إلى النوبختي ، فهي و إن لم يذكرها أكثر القدماء ، إلاّ أنّها لا مرية فيها بعد أن نصّ النجاشي فيها بعد أن نصّ النجاشي عليها و هو إمام غير معارض ، كما أنّ الظاهر من ترجمته له أنّه كان أكثر عناية بمؤلفاته حيث قرأ كتابه)الآراء و الديانات ) على الشيخ المفيد ، و عدّد منها مجموعة كبيرة لم يذكرها غيره من المترجمين ، و منها)فرق الشيعة ))24 ) .

( فرق الشيعة ) المتداول : و هذا النصّ المتداول و المتعدّد نسخه المخطوطة لم يعرف بين المؤلفين و الرواة قبل ابتداء هذا القرن ـ الرابع عشر الهجري ـ ، فأوّل نسخة هي التي عرفت عند المرحوم المحدّث النوري ، يقول السيد هبة الدين الشهرستاني الذي قدّم للمطبوع : « إن تأليفه الموسوم بفرق الشيعة رأينا منه نسخاً متعدّدة ، و اختصرت لنفسي النسخة التي وجدتها في خزانة شيخي المحدّث النوري محمد حسين ، المتوفّى 1320 »)25 ) . و يقول السيد الصدر : « و كتاب الفرق موجود عندنا نسخة ، و هو في فرق الشيعة »)26 ) .

و يقول اليخ الطهراني تحت عنوان (فرق الشيعة ) : « و قد يقال له)مذاهب الفرق ) و هو موجود عندي استنسخته بخطّي » إلى أن يقول : « و هو كتاب لطيف جامع مهذّب معتمد إليه معوّل عليه ، و نسخة منه في مكتبة راجه فيض آباد الهند »)27 ) ،

و توجد مخطوطة منه في مكتبة)كاشف الغطاء ) بالنجف في مجموعة برقم)1082 ) جاء اسم الكتاب فيها هكذا : « كتاب)تعداد فرق الشيعة ) لشيخنا النوبختي رضي الله عنه » . و تقع في الصفحات من)213 ) إلى)270 ) من المجموعة ، أي في)57 ) صفحة .

 

الهامش

 

)22 ) المغني في أبواب العدل و التوحيد : القاضي عبد الجبّار الهمداني الأسد آبادي ، ط ... ، مط الدار المصرية للتأليف ـ القاهرة ، جزء الامامة ، القسم 2 ص 182 .

)23 ) المصدر السابق ص 185 .

)24 ) الرجال : النجاشي ، ص 50 . (25 ) فرق الشيعة : النوبختي ، ط إستانبول ، ص : كا .

)26 ) الشيعة و فنون الإسلام : السيد حسن الصدر الكاظمي ، ط ... ، مط العرفان ـ صيدا ، ص 57 .

(27 ) الذريعة : آقا بزرگ الطهراني ، ج 16 ص 179 .

................ص34..............

أرّخ الكتاب الذي سبقها في المجموعة بسنة)1325 ) ، و ختم الكتاب الذي يليها فيها بما يلي : « تمّت الرسالة الرجالية في الحائر الحسينية)كذا ) على مشرفها ألف الثناء و التحية ، بيد العاصي الجاني عبد الحميد الشريف الاصفهاني ، في شهر الرجب من شهور سنة)1324 ) » . و مخطوطة أخرى في مكتبة)كاشف الغطاء ) في مجموعة برقم)679 ) ، و تقع في الصفحات من)1 ) إلى)44 ) جاء في آخرها ما يلي : « هذا آخر ما بلغنا من نسخة)الفرق و المقالات ) تمّ بحمد الله ، يوم الاثنين ، على يد راقمه الأحقر هادي خلف المرحوم الشيخ عبد علي بن المرحوم الشيخ موسى آل الشيخ خضر ، عفي عنهم ، آمين » . و توجد مخطوطة في مكتبة)آية الله الحكيم ) بالنجف ، في مجموعة برقم)1867 ) ، تقع النسخة في (21 ) و رقة من أولها جاء في الصفحة الأولى منها ما يلي : « بسم الله الرحمن الرحيم ، فيه مذاهب فرق أهل الإمامة و أسماءها و ذكر دلائل مستقيمها من سقيمها ، و اختلافها و عللها ، من تأليف الشيخ أبي محمد » ، و هي بخط سماحة الإمام العلم ، المحقّق الشهير ، شيخ الشريعة الاصبهاني رحمه الله ، كتبها سنة (1326 ) هـ ) . و في آخرها ، ص)41 ) ما يلي : « هذا آخر ما بلغنا من نسخة الفرق و المقالات » . و نسخة أخرى في مكتبة)آية الله الحكيم ) في مجموعة برقم)1037 ) بخط العلاّمة الشيخ محمد السماوي ، في صدر الصفحة الأولى منها بالمداد الأحمر ما يلي : « كتاب)الفرق في المذاهب و الفرق ) ، تأليف الشيخ الجليل أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي » ، و في آخرها ص)62 ) بمداد الأصل ، ما يلي : «تمّ الفرق بين الفرق ، للعالم الكبير ابن نوبخت ، أبي محمد الحسن بن موسى ، على يد عبد الله الفقير ، محمد بن الشيخ طاهر السماوي ، لليلة بقيت من ربيع الثاني ، سنة الألف و الثلاثمائة و الاثنين و الثلاثين من الهجرة ، على نسخة مخطوطة في بلد الكاظمين » . و على هوامشها تصحيحهات بمداد أسود فاتح ، و جاء بنفس المداد في آخرها ما يلي : « ثمّ صححت على نسخة في كربلا » . و أمّا المطبوعة فقد اعتمد ناشرها نسخة وصفها بما يلي : « عنون بكتاب فيه مذاهب فرق أهل الإمامة و أسماءها ، و ذكر أهل مستقيمها من سقيمها ، و اختلافها و عللها ، تأليف أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي » ، و في آخرها ما صورته : « تمّ الكتاب ، و الحمد لله ربّ العالمين و صلّى الله على سيّدنا و آله الطاهرين ، فرغ من كتابته الفقير إلى الله تعالى أحمد بن الحسين العومي يوم الأحد الرابع من العشر الأول من شهر شعبان المبارك ، من سنة أربعين و سبعمائة .. »)28 ) .

و هذه جملة ما وقفت عليه أو على وصفه من النسخ المخطوطة للكتاب في النجف .

 

الهامش

 

)28 ) فرق الشيعة : النوبختي ، ط إستانبول ، مقدمة الناشر ، ص : و .

 

................ص35..............

 

و الملاحظ فيها اختلافها الكبير في تسمية الكتاب ، فقد تعدّدت ، فقد تعدّدت ، كما يلي : فرق الشيعة ، الفرق ، مذاهب الفرق ، تعداد فرق الشيعة ، الفرق و المقالات ، الفرق ، في المذاهب و الفرق ، الفرق بين الفرق ، و أخيراً العنوان الطويل الذي جاء في نسخة العومي التي اعتمد عليها في الطبعة الأولى و جاء في نسخة مكتبة السيد الحكيم برقم 1867 ) .

ثم إنّ جميع هذه النسخ ـ و مع هذا الاختلاف في تسمية الكتاب ، تتّفق في نسبته إلى النوبختي الحسن بن موسى ، فمن أين جاء هذا الاتفاق ؟! و المؤسف أن الناسخين لم يذكروا علامَ اعتمدوا في كتابة النسخ ؟ فهل كلّها تعتمد على نسخة العومي ـ التي تبدو أنّها أقدم النسخ تاريخاً ـ ؟! و إذا كان كذلك ، فعلى م تعتمد نسخة العومي نفسها ؟؟ و إذا رجعنا إلى متن الكتاب المطبوع باسم)فرق الشيعة ) وجدناه خالياً عمّا يقوم قرينة ـ و لو ضعيفة ـ على نسبته إلى النوبختي ! . و قد طبع لأول مرة ـ كما أشرنا في صدر البحث ـ باهتمام المستشرق)هـ . ريتر ) و تقديم السيد الشهرستاني ، و بالرغم من قيامها بأداء حقّ النسخة بما يلزم ، و هما على جانب كبير من الشهرة ، إلاّ أنّهما ـ و مع الأسف ـ لم يأتيا في ما كتبنا بما يبرهن و يبرّر نسبة الكتاب إلى النوبختي . يقول الاستاذ إقبال ما ترجمته : « نسب الكتاب إلى أبي محمد من قبل الناشر المحترم و السيد الشهرستاني من دون إراءة أيّ مصدر في الوقت الذي لم يذكر في الكتاب نفسه : لا اسم المؤلف و لا عنوان الكتاب ، و الوحيد أن كاتب النسخة التي تعود إلى السيد)إليس ))النسخة الأصل لطبع الكتاب ) كتب على ظهرها : « فيه مذاهب فرق أهل الإمامة و أسماءها ، و ذكر مستقيمها من سقيمها و اختلافها ، تأليف مذاهب فرق أهل الإمامة و أسماءها ، و ذكر مستقيمها من سقيمها و اختلافها ، تأليف أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي » . و علماء العراق الذين استنسخوا نسخاً من مكتبة المرحوم الميرزا النوري كلّهم التزموا بأنّ الكتاب هو (فرق الشيعة للنوبختي ) ، و تداولوه بينهم بهذا الإسلم . أفهل يكفي مجرّد اشتراك النسخة المطبوعة مع كتاب)فرق الشيعة للنوبختي ) في الموضع لأن نعتقد بأنّها للنوبختي ، مع أنّ جميع النسخ الحاضرة منه هي حديثة العهد ؟ و لأن نحكم بأنّ الكتاب للنوبختي و ليس لغيره ممّن ألّف في هذا الموضوع ؟ »)29 ) .

و نحن ناشرك الاستاذ إقبال في هذا التساؤل . و قد طبع الكتاب بعنوان)فرق الشيعة ) بعد طبع إستانبول عدّة طبعات ، فمّرة في النجف سنة)1355 ) بالمطبعة الحيدرية ، ومرّة سنة)1379 ) بها أيضاً ، و أخرى سنة)1388 ) بها أيضاً و هي الطبعة الرابعة ، و قد علّق على الكتاب في طبعاته النجفية العلاّمة الجليل السيد محمد صادق بحر العلوم ، و ألفت ناشرها النظر إلى أنّ طبعته معتمدة على طبعة المستشرق ريتر باستانبول)30 ) .

 

الهامش

 

(29) خاندان نوبختي : عباس إقبال ، ص 142 .

)30 ) فرق الشيعة : النوبختي ، ط 1388 ، الرابعة ، النجف ، ص 21 .

................ص36..............

و لديّ طبعة جاء في ذيل الصفحة الأولى منها : « أشرف على تصحيحه إبراهيم الزيني ـ دار الفكر ـ بيروت » ، و ليس فيها تاريخ الطبع و لا محله و لا ذكر المطبعة ، و الظاهر أنّها من مطبوعات بيروت ، و الملاحظ أنها مطبوعة عن مطبوعة إستانبول حرفياً مع التقطيع في المقدّمة بوضع نصفها في مؤخر الكتاب ، لكن من دون أيّة إشارة إلى ذلك . و أخيراً يقول علاّمة الفنّ الشيخ آقا بزرگ الطهراني حول طبعات الكتاب في عنوان)فرق الشيعة للنوبختي ) : « و قد طبع الفرق هذا من نسخ عتيقة مثل خط أحمد بن الحسين العومي في)740 ) في إستانبول (1931 ) ، و جدّد طبعه في النجف في)1355 ) ، و في طهران في)1385 ) منسوباً إلى سعد بن عبد الله »)31 ) .

و هذا الكلام من الشيخ الطهراني يقتضي أنّه كان يرى اتّحاد الكتابين ، أي)فرق الشيعة ) المنسوب إلى النوبختي ، و)المقالات و الفرق ) المنسوب إلى الأشعري ، و أنه تارة نسب إلى النوبختي و طبع باسمه ، و أخرى نسب إلى الأشعري كذلك ، و في هذا تأييد لوجهة النظر القائلة بالاتحاد ، كما سيأتي . الأشعري : هو سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري ، القمي ، ترجم له النجاشي بقوله : « أبو القاسم شيخ هذه الطائفة و فقيهها و وجهها »)32).

و ذكره الطوسي بقوله : « جليل القدر ، واسع الأخبار ، كثير التصانيف ، ثقة »)33).

و أورد أسماء عدّة من مؤلّفاته . توفّي سنة)299 ) أو)300 ) أو)301 ) علي ما أورده العلاّمة الحلّي من الروايات)34 ) ،

و ترجم له في كافّة المعاجم الرجالية و كتب التراجم و الأعلام ، و توسّع في ترجمته الدكتور محمد جواد مشكور في تقديمه لكتاب المقالات و الفرق)35 ) ،

و أورد أسماء عدّة من كتبه و مولّفاته . و كتابه في الفرق : ورد عند الطوسي باسم)مقالات الامامية ))36 ) ،

و كذا عند ابن شهرآشوب)37 ) ،

و لم يرد عند النجاشي بهذا العنون ، بل أورد له كتاب)فرق الشيعة ))38 ) .

و كان هذا الكتاب موجوداً عند العلاّمة المجلسي صاحب البحار ، و ذكر باسم « كتاب المقالات و الفرق و أسماءها و صنوفها ، تأليف الشيخ الأجلّ المتقدّم سعد بن عبد الله رحمه الله »)39 ) ،

وقال في صل توثيق مصادره : « و كتاب المقالات عدّه الشيخ

 

الهامش

)31 ) الذريعة : آقا بزرگ الطهراني ، ج 16 ص : 179 .

)32 ) الرجال : النجاشي ، ص 133 .

)33 ) الفهرست : الشيخ الطوسي . ص : 101 برقم 318 .

(34 ) رجال العلاّمة الحلي)خلاصة الأقوال ) : الحسن بن يوسف الحلّي ، ط 1381 ، مط الحيدرية ـ النجف 78 ـ 79 .

)35 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، تقديم الدكتور مشكور ص : ج ـ يا .

)36 ) الفهرست : الشيخ الطوسي : ص 101 برقم 318 .

)37 ) معالم العلماء : ابن شهر آشوب ، ص 54 .

)38 ) الرجال : النجاشي ، ص 134 .

)39 ) بحار الأنوار : العلاّمة الشيخ محمد باقر المجلسي ، ط 376 ، مط حيدري ـ طهران ، ج 1 ص 15 .

................ص37..............

و النجاشي من جملة كتب سعد ، و أوردا أسانيدهما الصحيحة إليه ، و مؤلّفه في الثقة و الفضل و الجلالة فوق الوصف و البيان ، و نقل الشيخ في كتاب الغيبة و الكشي في كتاب الرجال من هذا الكتاب »)40 ) .

و يظهر من كلام الجلسي ـ و هو الخبير بكتب الطائفة و شؤونها ـ عدة أمور : الأوّل : أن ما ذكره النجاشي بعنوان)فرق الشيعة ) هو بعينه ما ذكره الشيخ بعنوان)مقالات الامامية ) ، و أنّ التسميتين لمسمّى واحد ، و إلى هذا الرأي يذهب علم الفنّ الشيخ آقا بزرگ الطهراني على ما يظهر من موسوعته)الذريعة ) حيث عنون كتاب سعد بفرق الشيعة تارة و بالمقالات أخرى)41 ) .

الثاني : أنّ العنوان المثّبت في نسخة المجلسي ـ أعني « المقالات و الفرق ... إلى آخره » ـ إنّما هو بيان لموضوع الكتاب ، و أمّا اسمه فهو أحد الأسمين عند النجاشي و الطوسي . الثالث : أنّ ما ذكره الكشي في كتاب الرجال نقلاً عن بعض أهل العلم ، إنّما هو منقول عن كتاب سعد هذا :)المقالات ) ، و يؤكّد هذا أنّا نجد ما أثبته الكشي مطابقاً لما في المقالات حرفياً ، و إليك الموارد للمقارنة :

1 ـ في تريف الفطحية : أصحاب عبد الله الأفطح)42 ) .

2 ـ في تعريف البشيرية ، أصحاب محمد بن بشير الأسدي)43 ) ،

و في هذا المورد روى الكشي رواية جاء مؤلف المقالات سعد بن عبد الله الأشعري في سندها .

3 ـ في التعريف بعبدالله بن سبأ ، المنسوبة إليه فرقة السبئيّة (44 ) .

4 ـ في التعريف بمحمد بن نصير النميري ، المنسوبة إليه فرقة النصيرية (45 ) .

و الذي بيدو بعد المقارنة أنّ الكشي ـ بالرغم من أنّ عبارته مطابقة بالنصف لما في المقالات ـ لم يصرّح بالنقل عن كتاب الأشعري ، بل لم يسند كلامه إلى سعد صريحاً ، إلاّ ما يسنده بعنوان مبهم ، كقوله : « بعض أهل العلم » مثلاً ، و إنما التصريح و إن كان محتملاً للنقل عن كتابه بواسطة ابن قولويه إلاّ أنّه ظاهر في التحمل الشفهي . لكن المتراءى من العلاّمة المجلسي فهمة أنّ الكشي إنّما اعتمد أصل كتاب الأشعري :)المقالات ) ، و كذا الاستاذ إقبال لا يشكّ في ذلك ، فيقول ما ترجمته : « لكن يظهر بوضوح أنّ نقله إنّما هو من كتاب سعد دون غيره ، بمقارنة منقولاته)الكشي ) بنقولات الشيخ الطوسي »)46 ) ،

و ذلك لأنّ منقولات الطوسي كما سيأتي مقتبسة من كتاب الأشعري بلا شكّ . إنّما تبقى نقطة واحدة و هي الاختلاف البسيط الذي يرى بين منقولات الكشي ، و الموجود في المقالات ، و لقد أجاب الاستاذ إقبال عن هذه بقوله : « و لا يعبأ بما يلاحظ من حذف أو زيادة في الكلمات و الحروف ، فإنّ ذلك لا يضرّ بجوهر المضامين ،

 

الهامش

 

)40 ) المصدر السابق ، ج 1 ص 32 .

)41 ) الذريعة آقا بزرگ الطهراني ج 21 ص 394 ، و ج 16 ص 179 .

)42 ) انظر : المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 87 ، الفقرة رقم 163 ، و قارن : اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشيّ ، لانتخابه منه ) : الشيخ الطوسي ط 1348 ش ، مط دانشگاه ، مشهد ، ص 254 ، الفقرة رقم 472 .

)43 ) انظر : المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 91 ـ 92 ، الفقرة رقم 178 ، و قارن : اختيار معرفة الرجال : الطوسي ، ص 478 ـ 479 ، الفقرتين رقم 906 و 907 .

)44 ) انظر : المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 20 ، الفقرة رقم 56 ، و قارن : اختيار معرفة الرجال : الطوسي ، ص 108 ، الفقرة رقم 184

)45 ) انظر : المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 100 ، الفقرة رقم 195 ، و قارن : اختيار معرفة الرجال : الطوسي ، ص 520 الفقرة رقم 100 .

)46 ) خاندان نوبختي : إقبال ، ص 155 .

................ص38..............

و ذلك : لأنّه نقل لها بعبارات أخر حصل من الناقلين أو الناسخين ، و مثل ذلك كان مستعملاً و معتاداً »)27 ) .

و كلام الاساذ إقبال هذا إنّما هو في مقام تطبيق المنقولات بما في فرق الشيعة المطبوع باسم النوبختي ، زعماً منه أنّه عين كتاب المقالات للأشعري لكن لو طبّقناها بالموجود من المقالات للأشعري يتبيّن بوضح صحة هذا الكلام ، إذ أنّ الاختلافات تتضاءل و تقلّ بدرجة كبيرة جداً . و بهذا المقارنة يمكننا القول بأن نسخة المقالات للأشعري كانت موجودة عند الكشي و أنّه اعتمد عليها في كتاب)الرجال ) . و كذا الشيخ الطوسي في كتابه (الغيبة ) فقد أورد فيه قوله : « قال سعد بن عبد الله : كان محمد بن نصير النميري يدّعي أنفه رسول نبيّ ... » إلى آخر ما ورد نصّه في المقالات)48 ) .

و المفهوم من كلام المجلسي الذي سبق نقله هو أنّ الطوسي اعتمد كتاب المقالات و نقل عنه ، و كذا الاستاذ إقبال ذكر ذلك معلّلاً بأنّ الطوسي إنما نقل في كتابه بلفظ : « قال سعد » و لم ينقل بلفظ : « روي عن سعد » أو « أخبرني فلان عن سعد » ، و التعبير الأول يدلّ على أنّ النقل إنما كان مباشرة عن كتاب سعد ، لا بواسطة شفهيّة)49 ) .

و بهذا يمكننا القول ـ أيضاً بأنّ نسخة المقالات كانت موجودة عند الطوسي ، و أنّه اعتمد عليها . نسخ المقالات : فقد تحصّل أنّ)المقالات ) كان معروفاً عند القدماء من أعلام الطائفة ، و قد وقع كذلك عند الشيخ المجلسي فاعتمده و تحقّق نسبته ، و أمّا عن نسخه الموجودة فعلاً فيقول علاّمة الفنّ الشيخ الطهراني : « نسخة منه عند سلطان علي السلطاني البهبهاني ، و كيل المجلس في طهران ، و أخرى عند السيد محمد المحيط »)50 ) . و لم أقف على ذكر مخطوطة أخرى حتى الآن . و نسخة السلطاني هي التي عثر عليها الدكتور محمد جواد مشكور ، فأخرج على أساسها الطبعة الأولى من الكتاب سنة 1963 باسم)المقالات و الفرق ) ، و احتمل أن تكون هي النسخة التي كانت عند المجلسي و قد وصفها بما يلي : « جاء اسمها في ظهر الصفحة الأولى هكذا : كتاب المقالات و الفرق و أسماءها و صنوفها و ألقابها ، تصنيف سعد بن عبد الله بن أبي خلف الإشعري القمي » ، ثم يقول : « و لا تاريخ له ، أمّا خطّه فليس بحديث ، و يمكن تقدير تاريخ كتابته بأنّه يعود إلى القرن العاشر الهجري »)51 ) .

 

الهامش

 

)47 ) المصدر السابق ، 155 ـ 156 .

)48 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 100 ، الفقرة رقم 195 ، و قارن : اختيار معرفة الرجال : الطوسي ص 520 الفقرة رقم 100 .

)49 ) خاندان نوبختي : إقبال ، ص 15 .

)50 ) الذريعة : آقا بزرگ الطهراني : ج 21 ص 394 .

)51 ) المقالات و الفرق ، الأشعري ، مقدمة مشكور ، ص : يح ـ بط .

................ص39..............

و قد أخرج الدكتور محمد جواد مشكور كتاب الأشعري بشكل أنيق مشفعاً بتحقيقات رائعة و مصدراً بمقدّمة مفصّلة ، كما علّق على المتن بتعليقات واسعة المصادر ، و أفرد للتعليقات آخر الكتاب من ص 118 ـ 252 كما أتمّ عمله بالفهارس العلمية ، و لقد أسدى هو الآخر إلى الملأ العلمي يداً تذكر فتشكر . و الجدير بالذكر أن الدكتور مشكور قد اهتمّ بكتاب)فرق الشيعة ) المنسوب إلى النوبختي فترجمه إلى الفرنسية و طبع في خمسة أعداد من مجلة)تاريخ الأديان ) بباريس)52 ) .

و هو يقف في الرأي إلى جانب الشيخ الزنجاني ، و قد تعرّض للبحث عن ذلك في مقدّمة المقالات)53 ) ،

و في مقال له ألقاه في الذكر الألفيّة للشيخ الطوسي بجامعة مشهد)54 ) .

و أمّا نسبة هذا المطبوع إلى الإشعري ، فيستند إلى قرينتين : الأولى : و هي قرينة خارجية ، أي النصوص التي أثبتها الكشي و الطوسي في المطبوع حرفياً و بدون تفاوت ، عدا ما يرى من اختلاف بعض الكلمات و التقدّم و التأخّر لبعض الحروف ، و هذا أمر لا يضرّ بتاتاً حيث أن مثله متعارف الوقوع في النسخ المتعدّدة للكتاب الواحد . الثانية : و هي قرينة داخلية ، أي : اشتمال المطبوع على الرواية عن محمد بن عيسى بن عبيد ، المعروف بالعبيدي ، و باليقطيني ، فقد ورد النقل عنه في موردين من المقالات بعنوان « حدّثني » و هو ظاهر في النقل الشفهي المباشر)55 ) ،

و جاء في موردين آخرين النقل عنه بعنوان « حكي » و هذا أيضاً ظاهر في النقل عنه بلا واسطة)56 ) .

و هذا الرجل هو شيخ الأشعري مؤلّف المقالات ، بل من المشتهرين برواية سعد عنه ، و قد وردت الرواية عنه في كتاب سعد)بصائر الدرجات ))57 ) ،

و في (الغيبة ) للطوسي)58 ) ، و قد ترجم له الرجاليّون كافّة)59 ) .

و ورد في هذا الكتاب ـ المقالات ـ أيضاً : الرواية عن يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان)60 ) ،

و هذا الرجل و إن لم يترجم في المعاجم الرجالية ، إلاّ أنه من حيث الطبقة محتمل لرواية سعد عنه حيث أورد الكليني في الكافي رواية عن علي بن إبراهيم ، عنه (61 ) .

و بهاتين القرينتين نجزم بنسبة الكتاب المطبوع باسم)المقالات و الفرق إلى سعد بن عبد الله الأشعري .

 

الهامش

 

)52 ) Dr . Mashkur An - Nawbakhti: An - Nawbakhti: - Les Sectes Shiites Traduction Annotte avee Introduction . Parue dans la revue l'histoire des religions Presses Universitaires de France . cl3.1958 .

)53 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، المقدمة ص : ك ـ كد .

)54 ) هزاره شيخ طوسي)مجموعة من الكلمات التي القيت في الذكرى الألفية للشيخ ) ، ترجمة : علي دواني ، ط 1349 مط كرج ـ إيران ج 2 ص 193 ـ 8200 .

)55 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 91 ، الفقرة رقم 178 ، و ص 100 ، الفقرة رقم 194 .

)56 ) المصدر السابق ، ص 62 الفقرتين برقم 122 و 123 .

)57 ) الغيبة : الطوسي ، ص 160 و 281 .

)59 ) راجع : تنقيح المقال في أحوال الرجال : الشيخ عبد الله المامقاني ، ط 1352 ، مط المرتضوية ـ النجف ، ج 3 ص 167 ـ 169 .

(60 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 100 الفقرة رقم 195 .

)61 ) الكافي : محمد بن يعقوب ، الشيخ الكليني ، ط 1377 هـ ، مط حيدري ـ طهران ، ج 3 (الأول من الفروع ) ص 324 ، الحديث رقم)15 ) .

................ص40..............

المقارنة بين الكتابين : و للمقارنة بين الكتابين لا بدّ من بيان أوجه التشابه و الاختلاف بينهما ، فنقول : ذكر الدكتور مشكور بهذا الصدد ما يلي : « إنّ كتابي فرق الشيعة للنوبختي ، و الفرق و المقالات للأشعري : هما كتابان وصلا إلينا من بين كتب فرق الشيعة الضائعة ، و بينهما تشابه في المطالب ، و كذلك بين اسلوب تنظيمهما بصورة عامّة ، و قد بينّا أوجه التباين و الاختلاف بين هذا الكتاب (للأشعري ) و بين كتاب النوبختي من ناحية العبارات في نهاية كل صفحة ، و لكن كتاب الأشعري يتضمّن إضافات كلية بالإضافة)كذا ) على فرق الشيعة للنوبختي ما يحويه من الإضافات الجزئية » ، ثم أورد قائمة بمواضع الافتراق بين الكتابين من حيث الزيادة و النقص ، و حدّده بزيادة كتاب الأشعري حوالي ثلاثين صفحة على كتاب النوبختي)62 ) . و يقول أيضاً في مقاله ما ترجمته : « يتّحد نصّ هذين الكتابين من حيث الأبواب و توالي الأبحاث ، و حتى من حيث العبارت ، و واضح أنّ أحدهما مأخوذ من الآخر . و الفرق الموجود بينهما أنّ كتاب (المقالات و الفرق ) لسعد بن عبد الله يحتوي ـ في كثير من الموارد ـ على إضافات علي)فرق الشيعة )للنوبختي ، و يبلغ مجموعها زيادة ثلاثين صفحة عليه »)63 ) .

و من الملاحظ ـ فعلاً ـ تشابه الكتابين تشابهاً كبيراً جداً ، بحيث يتراءى للباحث أنّهما نسختان من كتاب واحد ، أو يرجعان إلى أصل فارد : إمّا حرّف و اختصر فكان ما نسب إلى النوبختي ، أو زيد عليه و نظّم فكان ما نسب إلى الأشعري . و يقول الاستاذ إقبال بهذا الصدد ما ترجمته : « إنّ أبا القاسم الأشعري و أبا محمد النوبختي ، كانا متعاصرين ، و توفّيا في زمن واحد تقريباً ، يعني على التحقيق ، في العشرة من المائة الرابعة للهجرة ، فلو لم يطّلع كل من هذين العلمين على كتاب الآخر ، و كان الكتاب الحاضر)أي فرق الشيعة ) من تأليف النوبختي ، فأي شيء هذا الاتحاد الموجود بين مضامين و عبارات الكتاب و بين ما نقل عن الأشعري ؟! هل أنّ النوبختي أخذ المطالب عيناً من كتاب الأشعري ، من دون إيراد المستند ؟ و هل أنّه ـ مع سعة علمه و اطّلاعه و إحاطته بالفنون المختلفة من الكلام و الحكمة و الأدب و فنّ الملل و النحل ـ بادر إلى هذا العمل)أي الاقتباس من الأشعري من دون إشارة إليه ) و هو يعدّ من السرقات الأدبية ؟! أو أنّ الأشعري ـ و هو من الفقهاء و المحدّثين المعتمد عليهم عند الشيعة ، بل هو أصل لرواية كثير من أخبار الطائفة الإمامية ـ عمد إلى اقتباس المطالب من كتاب النوبختي عيناً ، و تأبّى ـ على خلاف الطريقة المطردة ـ عن ذكر اسمة و اسم .

 

الهامش

 

)62 ) المقالات و الفرق : الأشعري : المقدمة : ص : ك ـ كج .

)63 ) هزاره شيخ طوسي : ترجمة : علي دواني ، ج 2 ص 199 .

................ص41..............

كتابه ، و هما غير مجهولى عند علماء هذه الفرقة ؟ فعلى فرض كل واحد من هذين الاحتمالين ، فلا بدّ أنّ المقتبس لمطالب الآخر من دون تصريح بالنقل ، يعتبر سارقاً ! و كلّ من النوبختي و الأشعري ـ و هما من الأعلام في فنّيهما ـ ساحتهما بريئة من هذه النسبة البذيئة ، و لن نحتاج إلى أيّ من الغرضين فيما لو نسبنا كتاب)فرق الشيعة ) المطبوع إلى الأشعري)64 ) .

و حيث أن الاستاذ إقبال لم يطّلع على كتاب)المقالات ) للأشعري ، كان يعتقد بأنّ)فرق الشيعة ) المطبوع باستانبول هو كتاب الأشعري ، لكن بما أنّ أثبتنا أنّ)المقالات ) المطبوع هو النصّ الكامل للأشعري ، فليس لنا ان نلتزم بأنّ)فرق الشيعة ) له ، بل نعتقد ـ كما سيأتي ـ أنه مختصر مخلوط من كتابه ، و نتّق مع الاستاذ إقبال في أنّه ليس للنوبختي . و الملاحظ أنّ شيخ الإسلام الزنجاني ـ و هو ممّن يرى صحة نسبة (فرق الشيعة ) إلى الوبختي ـ يستدلّ بالفوارق الموجودة بينه و بين نصوص كتاب الأشعري على ما يذهب إليه ، لكنّه يهمل جانب التشابه الموجود بينهما ، فلا يستفيد من الاتحاد ، بل يقول بهذا الصدد : « حيث أنّ أبا محمد النوبختي و سعد بن عبد الله القمي الأشعري كانا متعاصرين ، يمكننا ان نستكشف من هذه العبارات)المنقولة عن كتاب الأشعري و الموجودة في فرق الشيعة المطبوع ) : أنّ كتاب فرق الشيعة)المقالات ) لسعد متأخر في التأليف عن فرق الشيعة تأليف النوبختي ، حيث أنّ المعتاد في التأليف المتأخّر غالباً أن يضاف عليه و يتصرّف في شيء من عبارات المؤلّف للتقدّم »)45 ) .

و يلتزم بهذه الدعوى الدكتور مشكور أيضاً)66 ) ،

لكنّها بلا بيّنة و لا برهان ، و ذلك للوجوه التي ذكرها الاستاذ إقبال ، و هي :

الأول : أنّه ليس لنا أيّ مصدر يدلّ على تقدّم تأليف النوبختي على تأليف سعد ، مع أنّهما كانا متعاصرين ، و يعيشان الأحداث ، فأيّ داع لنقل أحدهما عن الآخر ما كان يعيشه و يراه ، أو يستوي في إمكانيات تحصيله و الوقوف عليه مع غيره .

الثاني : أيّ داع في عدم إشارة سعد إلى نقله عن النوبختي ، و في أن ينسب كتاب النوبختي إلى نفسه بمجرّد إضافة شيء ، إن كان الأمر كذلك ثم مع هذا لم يلتفت أعلام الفنّ ـ كالنجاشي و الطوسي ـ إلى ذلك)67 ؟! .

الثالث : أ،ّه لو كان سعد ناقلا لكتاب النوبختي ـ مع التصريح أو بدونه ـ لم يك أيّ سبب لعدم نقل الكشيّ و الطوسي مابشرة عن النوبختي ، و هو في غاية الشهرة في هذا الفن ، و هو ـ بالفرض ـ مصدر لسعد في كتابه)68 ) . و تتمخض هذه المقارنة عن أمرين : الأول : الاختلاف بين الكتابين بزيادة كتاب الأشعري على كتاب النوبختي ،

 

الهامش

 

)64 ) خاندان نوبختي : إقبال ، ص 156 ـ 157 .

)65 ) المصدر السابق ، ص 157 .

)66 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، مقدّمة الذكتور مشكور ، ص : كج ـ كد .

)67 ) خاندان نوبختي : إقبال ، ص 159 .

)68 ) المصدر السابق ، ص 158 .

................ص42..............

و تقدّر الزيادة بحوالي)30 ) صفحة ، و قد جعل الدكتور مشكور هذا دليل على التعدّد . الثاني : أوجه الشبه بينهما حتى في النظم و الأسلوب ، و في كثير من الجمل و المقاطع ، و هذا ممّا نستند إليه في ما نرى كما سيأتي ، و يؤكّد هذا الأمر أنّ علاّمة الفنّ شيخنا الطهراني كان يعتبر كتاب)فرق الشيعة ) المنسوب إلى النوبختي نسخة لكتاب)المقالات ) للأشعري ، و أنّه كتاب و احد طبع تارة باسم (فرق الشيعة ) منسوباً إلى النوبختي ، و اخرى باسم)المقالات و الفرق ) منسوباً إلى سعد)69 ) .

( فرق الشيعة ) المطبوع ، هل هو للنوبختي ؟ و قبل أن نذكر رأينا في البحث لا بدّ أن نأتي على أدلّة الطرفين ، فالاستاذ إقبال يستند في نفيه عن النوبختي إلى امور :

الأوّل : عدم وجود أيّة قرينة داخلية أو خارجية تدلّ على نسبة المطبوع إلى النوبختي ، عدا وجود اسمه على النسخ المخطوطة و هي كلّها حديثة ، لا اعتبار بها ، و قد اوضحنا ذلك عند حديثنا عن نسخه .

الثاني : مطابقة الموجود في ( فرق الشيعة ) المطبوع للمنقولات عن الأشعري ، عند الكشي و الطوسي و قد سبق أن منقولاتهما صحيحة النسبة إلى كتاب الأشعري .

الثالث : أنّ المنقولات عن النوبختي عند المفيد و مورده افتراق الشيعة بعد وفاة الحسن العسكري عليه السلام إلى أربعة عشر فرقة)70 ) ،

لا تطابق الموجود في)فرق الشيعة ) المطبوع ، فلا يكون المطبوع للنوبختي . يقول الاستاذ إقبال في كلمة جامعة لأدلّته بعد أن فارق بين المنقولات عن سعد و بين الموجود في)فرق الشيعة ) المطبوع ، ما ترجمته : « إنّ ما نقلناه في الجداول عن الطوسي و الكشي هو منقول عن سعد بن عبد الله الأشعري قطعاً ، و ما نقلناه عن المطبوع يتّحد معها من حيث العبارة و من حيث المضمون و مع أ،ّه ليس هناك أيّ قرينة ، أو إشارة إلى نسبته إلى النوبختي ، فلأيّ سبب لا نعتقد بأنّ الكتاب هو لسعد بن عبد الله ، بل نعدّه من تأليفات أبي محمد النوبختي ؟ »)71 ) . و قد ردّ الشيخ الزنجاني على الأمر الثاني من أدلّته بما ترجمته : « إنّ الشيخ المفيد قد تصرّف في العبارة)التي نقلها عن كتاب النوبختي ) و لم ينقل نصّ الكتاب لطوله ، بمعنى أنّه قدّم أولاً الفرقة الإمامية الأصلية ، التي هي في كتاب النوبختي الفرقة الثانية عشرة لأهمّيّتها ، و ذكر مقالاتها من عند نفسه وفق المذهب الإمامي ، و بعد ذلك أورد الفرق الاخرى بنفس ترتيب كتاب النوبختي و سياقه مع التلخيص و التصرّف من عند نفسه بحيث يصحّ مع التأمّل »)72 ) .

 

الهامش

)69 ) الذريعة : آقا بزرگ الطهراني ، ج 16 ـ ص 176 و ج 21 ص 394 .

)70 ) فرق الشيعة : النوبختي ، ط استانبول ، ص 79 ، و الفصول المختارة : الشريف المرتضى ، ص 258 .

)71 ) خاندان نوبختي : إقبال ، ص 156 .

)72 ) المصدر السابق ، ص 157 ـ 58 .

................ص43..............

و دفع الاستاذ إقبال هذا الردّ بما ترجمته : « أمّا الاختلافات الواقعة بين عبارة المفيد في)الفصول المختارة من العيون و المحاسن ) ، و بين)فرق الشيعة ) المطبوع ، و عدم ترتيب الفرق الأربعة عشر ـ الموجودة في الكتابين ـ فنحن نجعلها دليلاً على أنّ)فرق الشيعة ) المطبوع هو كتاب الأشعري لا النوبختي ، إذ أنّ الاتّحاد الموجود بين المطالب المنقولة بواسطة الكشيّ و الطوسي و بين)فرق الشيعة ) المطبوع ، لا يوجد بين عبارة المفيد و بين فرق الشيعة المطبوع . مضافاً إلى الاختصار الشديد في عبارة المفيد ، فإنّها لا تتّفق مع الكتاب المطبوع ، لا من حيث المتن و لا من حيث تعداد الفرق ، فإنّها على ترتيب آخر ، و فيها بعض المواضيع الإضافية على المطبوع ، و نحن نشير هنا إلى الفروق المهمّة بين عبارة المفيد المنقولة عن النوبختي و بين الموجود في فرق الشيعة المطبوع :

1 ـ ذكر الفرقة الأولى = الفرقة الثانية عشر في)فرق الشيعة ) المطبوع .

2 ـ ذكر الفرقة الرابعة = الفرقة الثالثة في)فرق الشيعة ) .

3 ـ ذكر الفرقة الخامسة = الفرقة الرابعة في)فرق الشيعة ) .

4 ـ ذكر الفرقة السابقة = الفرقة السادسة في)فرق الشيعة ) (73 ) . نقول : إن هذه المقارنة تقتضي التأكّد من نفي نسبة)فرق الشيعة ) المطبوع إلى النوبختي لأنّ ظاهر المفيد هو النقل عن النوبختي بدون تصرّف . و لو فرض عدم الالتزام بمطابقة نقل المفيد للمنقول عنه بل نلتزم بأنّه تصرّف عند النقل ، فغاية ما يدلّ عليه النقل إنّما هو وجود كتاب للنوبختي في موضع الفرق قد نقل عنه المفيد ، و هذا لا بحث فيه و لا نزاع ، و أمّا كون المنقول عنه هو هذا المطبع ، بإسم فرق الشيعة ، فلا دلالة في كلام المفيد عليه ما دامت عبارته تختلف عمّا فيه ، و مجرّد ذكر الفرق الأربعة عشر في المطبوع لا يكفي ، إذ لعلّ المفيد اعتمد كتاباً آخر في كتب النوبختي و لكثيرة في هذه الموضوع . و ردّ الشيخ الزنجاني على الأمر الثالث من أدلّة إقبال بقوله : « إنّ ما نقله الكشيّ ـ و هو يتراءى أنّه عين عبارة هذا الكتاب)فرق الشيعة ) ـ يبدو بعد الموازنة و المقارنة بين عبارتيهما أنّهما على اختلاف بيّن . و هكذا العبارة المنقولة في)الغيبة ) للطوسي ... تختلف عن الموجود في هذا الكتاب)فرق الشيعة ) »)74 ) .

و دفعه الأستاذ إقبال بأنّ هنا الاختلاف نشأ من قبل الناقلين عن كتاب سعد)75 ) .

و نقول : إنّ الاختلافات بين منقولات الكشيّ و الطوسي و بين)فرق الشيعة ) طفيفة تبتنى على الاختصار ، و لو قرنت بما في نسخة المقالات لاتضح التقارب بين)فرق الشيعة ) و بين المنقولات ، و أنّ التفاوت إنّما هو ضئيل جداً .

 

الهامش)

(73 ) المصدر السابق ، ص 159 ـ 160 .

)74 ) المصدر السابق ، ص 157 .

)75 ) المصدر السابق ، ص 158 .

................ص44..............

مضافاً إلى أن الاختلاف واقع بين المنقولات عن سعد عند الكشي و الطوسي ، و نفس كتاب سعد . و يستند الشيخ الزنجاني و الدكتور مشكور في قولهما بصحة نسبة)فرق الشيعة ) المطبوع إلى النوبختي إلى دليلين : الأول : ما ذكره الزنجاني بقوله : « إن سياق عبارة الكتاب)أي فرق الشيعة ) المطبوع ينبئ عن أنّ الاسلوب اسلوب شخص متكلّم مثل النوبختي ، لا كلام شخص فقيه مثل الأشعري»)76).

و قد ردّ عليه الاستاذ إقبال بقوله : « إنّ هذا ليس برهاناً قاطعاً ، حيث أنّ فقهاء ذلك العصر ـ الذي كان عصر المجادلات و المناظرات ـ كانوا يلجأون إلى هذا الطور من البحث أحياناً في ردّ خصومهم ، و المثال عليه أنّ الصدوق يتصدّى لردّ أقوال خصومه و يناظرهم في أول كتاب)كمال الدين و تمام النعمة ) و كأنّه متكلّم إماميّ »)77 ) ،

و الصدوق محمد بن عليّ من المحدّثين الشيعة بل)رئيس المحدثين ) منهم . نقول : لم يبق بحال لادّعاء الشيخ الزنجاني ، بعد العثور على نصّ كتاب الأشعري ، و ملاحظة الشبه الكبير بين نسخته و نسخة فرق الشيعة فلو كان لمدّع أن يلتزم بمثل هذا ، لزمه أن ينسب نصّ كتاب)المقالات ) إلى النوبختي . و الغريب أنّ الدكتور مشكور الذي أشرف على طبع المقالات و قارنه بفرق الشيعة يتمسّك بمثل هذا الادّعاء ، فكيف يمكنه الالتزام به مع التزامه بأنّ كتاب (المقالات ) ـ و هو على نفس الاسلوب بزعمه ، و لا يختلف عن)فرق الشيعة ) إلاّ في الزيادة ـ إنّما هو لمحدّث فقيه و هو سعد بن عبد الله الأشعري ؟! الثاني : ما ذكره الدكتور مشكور من زيادة المقالات على فرق الشيعة ، و أنّ ذلك آية التعدّد ، يقول : « إنّ سطور متن هذا الكتاب تزيد بنسبة غير قليلة في كل صفحة من صفحاته على كتاب النوبختي)فرق الشيعة ) المطبوع »)78 ) .

نقول : هل أنّ مجرد زيادة نسخة على نسخة في مقدار)سطور ) الصفحات و يدلّ على كونهما من تأليف شخصين ، و يهمل جانب التشابه بينهما و التطابق التامّ في العبارت في الصفحات المشتركة ، و كذا جانب نظم المواضيع و الأسلوب و ما إلى ذلك من أوجه الشبه المقتضية للاتّحاد ؟ نعم إنّ الاختلاف بينهما في الزيادة و النقيصة يقتضي الاعتقاد باختصار الناقص عن الكامل . رأينا : و في الختام نورد ما نراه في هذا الكتاب ، و هو أنّه ليس من تأليف النوبختي و إنّما هو نسخة مختصرة من كتاب الأشعري نسب إلى النوبختي خطأ ، و ذلك للقرائن التالية :

 

الهامش

)76 ) المصدر السابق ، ص 158 ، و المقالات و الفرق : الأشعري ، المقدّمة ، ص : كد .

)77 ) خاندان نوبختي : إقبال ، ص 161 .

)78 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، المقدّمة ، ص كج .

................ص45..............

القرينة الأولى : تماثل اختلاف النسخ : إنّ من المعروف أنّ الكتاب الواحد قد تختلف نسخه المتعدّدة في بعض العبارات ، فتختلف العبارة من نسخة إلى أخرى ، و هذا الأمر متداول معروف لأهل المزاولة للمخطوطات ، أمّا الكتابان المختلفان لمؤلّفين مختلفين فلا وجه في أن يكون اختلاف نسخهما بشكل واحد متماثل ، لكن هذا هو الواقع في)فرق الشيعة ) و)مقالات الأشعري ) فما نجده من اختلاف النسخ في بعض كلمات المقالات ، نجده بعينه في تلك الكلمة من)فرق الشيعة ) . و هذا ممّا يقرب الظنّ بأنّهما كتاب واحد لمؤلّف واحد ، لا كتابان لمؤلّفين و لم يسعني الوقت إلاّ لمطابقة صفحات من الكتابين ، و هاك قائمة ببعض الموارد و قد اعتمدنا نسخة)المقالات ) المطبوعة و نسخة)فرق الشيعة ) المطبوعة 1388 طبعة رابعة بالنجف :

ـ 1 ـ قارن التعليقة رقم)1 ) ص)30 ) من فرق الشيعة ، بالتعليقة رقم)4 ) ص)9 ) من المقالات .

2 ـ قارن التعليقة رقم)2 و 3 ) ص)30 ) من الفرق ، بالتعليقة رقم)1 ) ص)10 ) من المقالات .

3 ـ قارن التعاليق رقم)5 و 6 و 7 ) ص)33 ) من الفرق ، بالتعليقة رقم)1 و 2 ) ص)12 ) من المقالات .

4 ـ قارن التعليقة رقم)2 ) ص)34 ) من الفرق ، بالتعليقة رقم)5 ) ص (12 ) من المقالات . 5 ـ قارن التعليقة رقم)4 و 5 ) ص)37 ) من الفرق ، بالتعليقة رقم)1 و 2 ) ص 16 ) من المقالات . 6 ـ قارن التعليقة رقم)1 ) ص)39 ) من الفرق ، بالتعليقة رقم)6 ) ص)17 ) من المقالات .

القرينة الثانية : التشويش في ( فرق الشيعة ) : إنّ)فرق الشيعة ) المطبوع بالإضافة إلى ركاكة تعبيره في كثير من المواضع و خروجه عن النسق العباري المتّحد الذي يقتضيه تأليف الكتاب الواحد ، يحتوي على جملة من المطالب التي لا يمكن الالتزام بها ، و ليس منشأها الاختلاف في الآراء،

................ص46..............

بل إنّها أخطاء لا مبرّر لها إطلاقاً ، و مع هذا الخطأ الواضح لا يمكن نسبة الكتاب إلى النوبختي ، الذي يعدّ من أعلام الفنّ ، بل أشهر المؤلّفين فيه ، و المبرّز على نظرائه فيه ، كما يقول النجاشي)79 ) .

بينما نرى أن نفس تلك المطالب ـ و بتحوير قليل في العبارة ـ موجودة في المقالات للأشعري بمعنى مفهوم صحيح . و هذا يقرّب كون كتاب)فرق الشيعة ) مقتبساً بالاختصار من)المقالات ) و إليك بعض المواضع المذكورة :

1 ـ جاء في)فرق الشيعة ) عند ذكر أئمّة الزيدية : « فمن خرج مستحقاً للإمامة فهو الإمام »)80 ) ، و هذا الكلام غير متوازن ، إذ المفروض في مذهب الزيدية أنّهم يجعلون الخروج إمارة على استحقاق الإمامة ، فلا معنى للقول بأنّ الإمام إذا خرج و كان مستحقاً للإمامة فهو إمام ، لأنّ مفاد ذلك هو ثبوت حقّ الإمامة له سابقاً على الخروج ، و هم إنّما يريدون معرفة الاستحقاق بنفس الخروج ، بينما نجد عبارة الأشعري في المقالات : « فمن خرج منهم و شهر سيفه و دعا إلى نفس فهو مستحقّ للإمامة »)81 ) .

2 ـ جاء في (فرق الشيعة ) عند ذكر آراء الزيدية : « و هاتان الفرقتان هما اللّتان ينتحلان أمر زيد بن علي بن الحسين ، و أمر زيد بن الحسن بن علي »)82 ) ،

و الخطأ هنا أن زيداً الثاني ليس هو ابن الحسن السبط و إنّما هو زيد بن الحسن المثنّى بن الحسن السبط بن الإمام عليّ عليهم السلام و هذا هو الذي جاء في المقالات)83 ) .

3 ـ جاء في)فرق الشيعة ) عند ذكر مدّة إمامة الحسين عليه السلام : « و كانت إمامته ستّ عشرة سنة و عشرة أشهر و خمسة عشر يوماً »)84 ) ،

و هذا خطأ واضح لأنّه جاء فيه قبل هذا أنّ وفاة الحسن عليه السلام كان في صفر سنة)47 ) للهجرة ، و قد كان قتل الحسين عليه السلام في محرم سنة)61 ) للهجرة فيكون مجموع إمامة الحسين : ثلاثة عشر سنة و عشرة أشهر وأياماً ، و هذا هو الثابت عند الأشعري في)المقالات ))85 ) .

و تتّفق جميع النسخ المخطوطة مع النسخ المطبوعة في ما أوردنا عن)فرق الشيعة ) .

القرينة الثالثة : جملة ( ليس من الأصل ) : جاء في)فرق الشيعة ) المطبوع ذكر نسب أم الهادي الخليفة العباسي ، الخيزران بنت منصور ، و جاء في آخره الكلمات التالية : « إلى زيادة ليس من الأصل » و هذه الجملة موجودة في جميع نسخ فرق الشيعة ، فهي في ص)26 ) ط إستانبول ، و ص)72 ) ط الثالثة بالنجف ، و ص)65 ) ط الرابعة بالنجف .

 

الهامش

)79 ) الرجال : النجاشي ، ص 49 .

)80 ) فرق الشيعة ، ط الرابعة ـ النجف ، ص 40 .

)81 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 18 .

)82 ) فرق الشيعة ، ط الرابعة ـ النجف ، ص 43 .)83 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 25 .

)84 ) المصدر السابق ، ص 69 .

)85 ) سبائك الذهب للسويدي ، ص 16 .

................ص47..............

و في النسخ المخطوطة : ص)29 ) من نسخة كاشف الغطاء برقم)1082 ) ، و ص (21 ) من نسخته برقم)679 ) ، و ص)20 ) من نسخة السيد الحكيم برقم)1867 ) ، و ص)30 ) من نسخته برقم)1037 ) .

و المستفاد من هذه الجملة ابتداء هو أنّ نسخة فرق الشيعة المطبوع إنّما هو فرع لنسخة أخرى ، و هل المراد بكلمة (الأصل ) هو النسخة الأصلية المنتسخ عنها ، أو المراد الأصل المختصر منه ؟ لا سبيل للقطع بأحد الأمرين . لكن هنا قرينة تثبت ما نحن بصدده فإنا إذا رجعنا إلى نسخة)المقالات ) للأشعري لم نجد فيها هذه الجملة الزائدة ، فعلى ماذا تدل هذه المقارنة ؟ إنا نعتبرها قرينة داخلية واضحة على أنّ نسخة)المقالات ) هي الأصل لـ)فرق الشيعة ) ، ثم إن النسب المذكور موجود في المقالات أيضاً لكنه فيها ينتهي « يعرب بن قحطان »)86 ) ،

لكن في)فرق الشيعة ) جاء بعده : « قحطان بن زياد بن اليسع بن الهميسع ... إلى آخره » . نقول : إنّ)قحطان ) هو أصل عرب اليمن ، و إليه تنسب القحطانية ، و في اسم أبيه قولان : الأول : ما عليه الجمهور ، من أنّه)عابر بن شالخ ) . الثاني : قوله البعض : من أنّه)الهميسع بن سلامان ) . جاء ذلك في تعليقة على كلمة)قحطان ) من شجرة أنساب العرب من كتاب السويدي (87 ) ،

و من ذلك يعلم أنّ ما ورد في)فرق الشيعة ) من أنّ قحطان بن زياد غلط قطعاً . و الذي يبدو لي أنّ المذكور بعد كلمة قحطان في فرق الشيعة ، إنّما هو كلمة (من زيادة ) و المقصود بها : أنّ الزيادة تبدأ من هنا ، و يقابلها كلمة)إلى زيادة ) في آخر النسب ، و هنا الاستعمال متعارف عند الكتّاب و النسّاخ القدامى ، حيث كانوا يشيرون به إلى مواضع الزيادة ابتداء في النسخ . و حيث انّ نسخ)المقالات ) تنتهي عند كلمة قحطان ، فتكون الزيادة في فرق الشيعة مبتدئة من ما بعدها ، و يكون)المقالات ) هو الأصل لكتاب)فرق الشيعة ) و يكون هو ـ طبعاً ـ مختصراً و مأخوذاً منه . و من الغريب أنّ الدكتور مشكور ـ الذي اعتنى بطبع كتاب (المقالات ) و مقابلته بكتاب فرق الشيعة ـ يغفل عن مدلول هذه الجملة ، و لم يتنبّه إلى هذه القرينة . بينما نجد الاستاذ إقبال ـ و هو لم يقف على نسخة (المقالات ) ـ قد تنبّأ من ذي قبل بهذه القرينة ، و عبّر عنها بقوله : « إن المطبوعة التي لم يحصل منها ـ لسوء الحظ ـ على نسخة قديمة تبدو لمن يطالعها بدقّة مليئة بالأغلاط و التحريفات ، و كأنّها نسخة ثانية مأخوذة من أصلها »)88 ) .

 

الهامش

 

)86 ) خاندان نوبختي ، ص 155 .

................ص48..............

القرينة الرابعة و هي قرينة خارجية :

إنّ التشابه الكبير بين الكتابين و الذي ذكرناه سابقاً يزيد في الظنّ باتّحادهما و أنّهما لمؤلف واحد ، و حيث أنّ كتاب)فرق الشيعة ) و إن نسب إلى النوبختي إلاّ أنّه لم يقم دليل على صحّة هذه النسبة ، و قد أشرنا إلى ذلك فيما مرّ ، كما أوضحنا عدم علميّة ما ادّعي دليلاً على صحّة النسبة ، و من جهة ثانية : فإنّ كتاب)المقالات ) صحيح الإنتساب إلى الأشعري كما أوضحنا عدم علميّة ما ادّعي دليلاً على صحّة النسبة ، و من جهة ثانية : فإنّ كتاب (المقالات ) صحيح الإنتساب إلى الأشعري كما أوضحناه أيضاً . و يحصل من مجموع هذا قياس ينتج : أنّ)فرق الشيعة ) ليس للنوبختي و إنّما هو مأخوذ من كتاب الأشعري . و بإجماع هذه القرائن الأربع ، و تأكّد بعضها ببعض ، يتحصّل الإطمئنان بما ذهبنا إليه من أن)فرق الشيعة ) ليس إلاّ نسخة مختصرة من (مقالات ) الأشعري . وليس هو النصّ الكامل لكتاب الاشعري كما زعم الاستاذ إقبال ، لأنّه لم يطّلع على النصّ الكامل لكتاب)المقالات ) ، و إلاّ فمن الواضح أنّ النقول التي أستند إليها فيما ذهب إليه أوفق بكتاب)المقالات ) من)فرق الشيعة ) و أكثر تطابقاً معه . هذا ، و لم نعرف عن الشخص الذي قام بعملية الاختصار و لا عن زمان الاختصار بالتحديد ، و لكنّ المقطوع به أنّه لم يكن عالماً بالفنّ ، و لذا قد خلط و خبط في اختصاره ، و في رأينا أنّ الإلتزام بهذا الرأي يعتبر الحدّ الوسط بين الرأيين ، و به تحلّ جميع مشاكل البحث ، و الحمد لله ربّ العالمين .

ارسال الأسئلة