تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوایئة المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ مقالات (٥٧)
أزمة المحْدثين بين الافراط في التصنع والتفريط بالمصطلح
أسباب نزول القرآن، أهميتها وطرقها وحجيتها ومصادرها
باب (من لم يرو عن الأئمة عليهم السلام) فيرجال الشيخ الطوسي
البلاغات من أساليب الأداء للحديث الشريف في التراث الإسلاميّ
البناء على القبور
تأبين الإمام الخمينيّ قدس سرّه
تأبين السيد الخوئيّ قدس سرّه
التأثير المتبادل بين القرآن والحديث في مجال التأكيد والتحديد
تحملُ الحديث بالإجازة، واجبٌ مُلح في العصر الحاضر
تدوين السنّة أم تزييف الشريعة؟ في النقد العلمي
التسميات طليعة المؤلّفات في الحضارة الاسلامية موضوعها، ومنهج تأليفها وفهرستها
تتميم النظر في التقديم لمقتضب الاثر
الثقلان ودورهما في دعم السُنّة
جراب النورة بين اللغة والاصطلاح
حجّية الحديث المُعَنْعَن، وما يُثار حوله شبهةٌ في قبال البديهة
الحشوية نشأةً وتاريخاً (القسم الأول)
السنّة النبوية الشريفة وموقف الحكّام منها تدوينا وكتابة ونقلاً وتداولاً
الشيخ الطوسيّ وتراثه الحديثيّ
الحشوية أراء وملتزمات (القسم الثاني )
صِيَغ الأداء والتحمّل: تاريخها، ضرورتها، فوائدها، اختصاراتها
ضرورة تطويع الممارسات للانتهال من معين الحديث الشريف
ضرورة النقد العلمي في مجال تحقيق التراث
العبث بالتراث بين عمالة العلمنة ونفاق الاسلمة
علم الأئمة عليهم السلام بالغيب، والاعتراض عليه بالإلقاء في التهكلة، والإجابات عنه عبر التاريخ
علوم الحديث بين سعة الآفاق و محدوديّة الأعمال
عناوين الأبواب وتراجمها في التراث الإسلامي :حجّيتها، أغراضها مصادرها،ودلالاتها
فرق الشيعة أو مقالات الإمامية ؟ للنوبختي أم للأشعري؟
فوات فهرس الفهارس والأثبات، بذكر بعض ما للإمامية من الإجازات، في الفهرسة
التقية في الثقافة الاسلامية
الكرامات
الكنية، حقيقتها وميزاتها، وأثرها في الحضارة والعلوم الإسلامية، في علوم العربية، الأدب
لماذا الإمام عليه السلام
مجددو المذهب وسماتهم البارزة
المصطلح الرجالي>أسند عنه< ما هو وما هي قيمته الرجالية؟
مقال حول الصحيفة السجّادية
مقدمة (لوامع الأنوار)
مقدمة (المقنع في الإمامة)
مقولة جسم لا كالأجسام، بين موقف هشام بن الحكم ومواقف سائر أهل الكلام
من أدب الدعاء في الاسلام ضبطه عند الأداء والتحمل وتنزيهه من اللحن والتحريف ودعوة الى إحيائه وتحقيق كتبه
موقف أهل الكتاب من الحق بين الإلتزام والتصرفات المريبة
النكت الخفية في النادرة الشريفيّة
همزية البوصيريّ والتراث الذي دار حولها

مقدمة (لوامع الأنوار)

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد 
لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام محمّد سيّد الأنبياء والمرسلين، وعلى آل محمّد أهل البيت الطاهرين، وعلى الصحابة الأبرار، والتابعين الأخيار، وعلى مواليهم ومتابعيهم ما بقي الليل والنهار. وبعد: فإنّ التقديم لمثل هذا الكتاب الكبير يقتضي من الوقت والجهد الشيء الكثير، حتّى يكون الحديث وافياً ومؤدّياً للحقّ الذي يجب، ولا أملك ـ في ظروفي الخاصّة ـ مثل ذلك. إلاّ أنّ النزول عند رغبة الإخوان أوجب الاقتصار على هذه العُجالة، حتّى لا أكون مخلاًّ بهذا الواجب، وإن لم أُدرك الأوّل. فأقول ـ مستعيناً بالله ـ:

ص2 منذُ وضع الاستعمار الخبيث قدمه المشؤومة على أرض المسلمين، لاهثاً وراء أطماعه في الثروات المعدنية وغيرها، وخاصةً «الذهب الأسود» الذي منّ الله به على المسلمين، وهادفاً لتسويق بضائعه في بلاد الإسلام، وساعياً في الاستيلاء على المناطق الاستراتيجيّة في هذا الجزء من العالم. وجد ـ منذ تلك الوهلة ـ أنّ المعارض القويّ الوحيد، ضدّ أطماعه، وأهدافه، ومساعيه، هو الدين الإسلامي الحنيف، بتعاليمه الرصينة القيّمة، وقوانينه المتينة الصائبة، وسماحه وخلقه العظيم، وطهارته، وصفائه، وإنسانيّته، ورأفته، ومرونته، و... فحاول المستعمرون معارضة هذا الدين، وتشويه تعاليمه وسمعته، وتزييف قوانينه، بكلّ شكل.

ص3 لكنّهم وقفوا من كلّ ذلك على سدود وقواعد محكمة ورصينة، غير قابلة للريب والتشكيك، ولا للإختراق والنفوذ، وخاصة في قلوب المؤمنين بالإسلام، والمحبّين له، والمتمتعين بهداه. فحاولوا ـ بشتّى الأساليب ـ تفريغ قلوب المسلمين من ذلك المبدأ العظيم، وملئها بمبادئ اُخر: سواء من الأديان كالمسيحيّة، أو الأحزاب والمنظّمات، أو حتّى المبادئ الإلحادية والعلمانيّة، حتّى لا ترتبط الاُمّة بالإسلام، ولا تستلهم من تعاليمه الداعية إلى الحقّ والحريّة والكرامة، والباعثة على مواجهة المستعمرين الناهبين لثروات البلاد والعباد. فلجأ المستعمرون الغواة إلى اُسلوب آخر، وهو: تسليط السفلة والسفهاء على كراسي الحكم والإدارة في البلاد الإسلامية: فملّكوا كلّ فاسق قاصر ضعيف الإرادة،

ص4 وأمّروا كلّ ما جنّ خليع، ورأّسوا كلّ هجين مأفون، ومن أساليبهم القذرة: إيعازهم إلى وضع مناهج تعليميّة تتنافى وثقافة الإسلام، وأعراف الاُمّة، بغرض صُنْع جيل غير ملتزم بالدين والمعتقد، يسهل تسييره في الاتجاه الذي يريده الأجانب. فأصبح أبناء هذا الجيل المتعلّم في مدارس عصر الاستعمار (القرن التاسع عشر الميلادي) هم جنوده المتستّرين باسم العلم، لكنّهم هم رتله الخامس، الذين يرقصُون على أنغام أوتاره، من دون وعي «ولا هدىً ولا كتاب منير» وكلّ واحد منهم «ثاني عطفة» على ما يرسمه له المستعمر من خطط للكيد بالإسلام واُمّته وأرضه، ونهب تراثه وثرواته «ليضلّ عن سبيل الله». وقد كان هذا الجيل المتعلّم هم أبواق الاستعمار في بلاد الإسلام وأدواته بين المسلمين، يطبّلون ويزمّرون له، ويستهجنون ويقبّحون كلّ ما يمتّ إلى الإسلام من فكر وعقيدة وعلم ومعرفة وآداب وأعراف وفضائل ومكارم، بينما هم يتبجّحون

ص5 ويحسّنون ما هو غربي، ويزيّنون للاُمّة أعمال الغربيّين. ولقد تمكّن الغرب من السيطرة على عيون هؤلاء واتّباعهم بفعل التقدّم الصناعي والتكنولوجي، وبالسرعة الفائقة في بلورة المنتجات وتجميلها وتحسين عملها، ممّا بهر عقول البشر، فجعل هؤلاء الأقزام ذلك دليلا على صحّة ما يقوم به الغرب من نفي الإسلام وتعاليمه، بل جعلوا ما بُلي به المسلمون من التأخّر على حساب الدين والفكر الديني والعقل الإسلامي والوطنية والالتزام بالأخلاق والأعراف، بينما هم في تقييمهم للاستعمار قد «خلطوا عملا صالحاً، وآخر سيّئاً»! أنّ الغربيين إذا كانوا قد قدّموا للبشرية خدمة في مجال الصناعة والتقنية والتكنولوجيا، فهم أحسنوا بذلك، لكنّهم قد أساءوا وأجرموا حيث طغوا بذلك وأفسدوا الحرث والنسل، وامتهنوا كرامة الإنسان في الجزء الشرقي من العالم، وأثاروا الفتن ونهبوا أموال

ــ[2]ــ

الشعوب، وزيّفوا

ص6 عقائد الشعوب، وأهدروا كرامتهم، وبذروا في كلّ أرض بذور الشقاق والنفاق والفرقة، وبكلّ مكر ودهاء ليمكّنوا سيطرتهم على العباد والبلاد. إنّهم خلطوا، حينما اعتبروا الإيمان منافياً للعلم، بينما «العلم يدعو للإيمان»(1) فأيّ مانع أن يتوصّل الإنسان إلى التقدّم العلمي، وأن يستفيد من التكنولوجيا الحديثة لأعماله الخيّرة، وهو مؤمن بالقيم والأعراف الطيّبة والأخلاق الفاضلة! وهل اللازم لكي يكون عالماً متقدّماً صناعياً أن يكون ملحداً، أو وحشاً ضارياً، أو فاسداً خلقياً، كما هم الغربيون، اليوم! إنّ هذا الخلط، لم يكن إلاّ نتيجة تفريغ جيل المتعلّمين عقولهم من المعاني الشريفة التي يحملها الإسلام في دعوته إلى العلم، والخير، والجمال، والحقّ، والحبّ، والكرامة للإنسان، الهامش (1) لقد ألّف عدّة من العلماء الغربيين كتاباً بهذا العنوان، أثبتوا فيه أنّ القوانين العلمية التي توصّل إليها الغرب وتمكّن بها من التقدّم الصناعي إنّما هي جزء من النظام العالمي الذي خلقه الله وهو دليل على وجوده وحكمته.

ص7 فشل الاستعمار وأياديه: ولقد فشل هؤلاء المتربّون في مدارس عصر الاستعمار من قلع الإيمان من أعماق قلوب الاُمّة الإسلاميّة. فلجأ الإستعمار الحاقد إلى اُسلوب آخر: وهو اصطناع مذاهب مزيّفة باسم الإسلام، كمذهب الوهابيّة، الذي صنعه الإنكليز في قلب جزيرة العرب، ومكّنه من السيطرة على أرض الحرمين، أقدس أرض نقدّسها نحن المسلمين ـ ليعيثوا فساداً فيهما، ويشوّهوا عقائد الارمّة، ويفرّقوا بين الإخوة بإثارة الشغب والتكفير والتفسيق، والضرب والشتم للحجّاج ضيوف الرحمن، وحتّى قتلهم وسفك دمائهم، في سبيل إرضاء أسيادهم المستعمرين! وقد تنبّه المسلمون، وخاصةً الشباب المثقّف إلى ألاعيب الاستعمار هذه، وتيقّظ في أعتاب القرن العشرين، بحمد الله تعالى، وعلم بيقين أنّ كلّ الدسائس إنّما دبّرها الغربيون من أجل إبعاد الاُمّة

ص8 عن الإسلام دين الكرامة والحرية والطهارة والرفاه والسعادة، حتّى يتمكّن الاستعمار من نهب ثروات البلدان الإسلاميّة، ومنعها من التقدّم العلمي والتكنولوجي، فما عرفوا بلداً يحاول التطلّع إلى تقدّم في جانب إلاّ انهالوا عليه اتّهاماً ومقاطعة إقتصادية وتجاريّة، وحاكوا ضدّه المؤامرات والدسائس، وبعثوا عملائهم ليخرّبوا من الداخل أو مرتزقتهم من الخارج، وحتّى هيّجوا ضدّه المحافل الدولية التي اصطنعوها لمثل هذه القضايا، فأصدروا القرارات المانعة للتقدّم، وتوقيف حركات البلاد الإسلامية. وحتّى تذرّعوا بكلّ الذرائع الباطلة للهجوم على البلاد المتعطلّعة إلى التقدّم، فيتدخّلون فيها عسكرياً بهدف تدمير منشئاتها وإمكانياتها الصناعيّة، بدعاوى فارغة.

ص9 إنّ هذه الأعمال العدوانية الواضحة أرجعت إلى الاُمّة وعيها ورشدها، فانطلقت في عودة قويّة إلى الإسلام وقيمه وتراثه، ليقاوموا الاستعمار المفضوح. الحرب المعلنة والاختراق ؟؟؟ فلجأ الغرب وأذنابه هذه المرّة إلى حربين: الحرب الاُولى: بعث العملاء المتستّرين والمندّسين، إلى العمل المكشوف، فهم اليوم يحاربون القوى الإسلامية بكلّ وقاحة وصراحة، ويحبسون من ينادي «الله اكبر» ويقاومون الصلاة والمصلّين والحجاب والمحجّبات، ويقمعون كلّ من يتظاهر بالإسلام حتّى في الجامعات! أمّا هذه الحربة، فهي تزيد من عزم المسلمين، وتؤكّد ما توصلوا إليه من عداء الغرب للإسلام كدين ومبدأ وعقيدة، وتحمّل الاستعمار الغربي مسؤولية الحماية للملوك والرؤساء القمعيين المستولين على البلاد الإسلامية بدعم من الغرب.

ص10 كما يفضح الحكّام أنفسهم، وتكذب أعمالهم هذه دعاواهم بأنّهم مسلمون، واُمراء للمؤمنين، ويشكّك حتّى في انتماءاتهم الوطنيّة، ويكشف عن وجوههم أقنعة الزيف والتزوير، والعمالة والتبعية للإستعمار الغربي الكافر. والحربة الثانية: ـ وهي أخطر من الاُولى ـ بعث شرذمة من أدعياء النهضة الفكرية العربية، والحركة الثقافية، وهم من المتعلّمين في جامعات الغرب، والحاملين لثقافات غربية، والناظرين إلى الدين الإسلامي بمنظار غربي، بعد أن وضع لهم المنظّرون الغربيون منهجاً حديثاً في معارضة الدين الإسلامي، وذلك لتحديد تأثيره، وتأطير مجال عمله، وإخراجه من ساحة الحياة، بلا إعلان تزييف له أو مهاجمة أفكاره ومقدّساته، كما فعلوا أوّل مرّة وفشلوا.

ص11 بل، هذه المرّة، بتقديره، وتقديسه، وتعظيمه، لكن بعنوان أنّه «تراث» قديم، وكنز من الكنوز ثمين، وأثر «كلاسيكي» غير مستعمل، وإن كان عزيزاً، ولا يفيد في هذا العصر شيئاً، وان كان في إطاره القديم مفيداً ومؤثّراً وجيّداً، لكنّه خُلق لتلك المرحلة، وانتهت فائدته وأثره وحيويّته، وأمّا اليوم فهو مفخرة حضارية، يمكننا أن نفهمها فقط، لا أن نطبّقها ونجعلها لنا دستوراً وقانوناً، لأنّه لم ينزل إلينا، ولم يخاطبنا، وقد اختلفت ظروف لغته وخطابه، عن لغتنا ومداليل ألفاظنا فالخطاب العربي والبيان العربي ـ اليوم ـ لابدّ أن يوازي العقل العربي المعاصر، وليس الخطاب التراثي الإسلامي ـ في قرآنه وحديثه ـ قابلا لمواجهة العقل المعاصر.

ص12 وهكذا، يحاولون أن يقيّدوا النصوص الإسلامية باُطر من القدم، ويخرجونها من ساحة الإفادة، فتكون الرسالة الإسلامية محدّدة بظروف زمانيّة ومكانية خاصّة، بل مميّزة بخصوصيات العبارة والخطاب والإدراك والمحاورة، والعقليّة التي كانت عند المخاطبين بها. وهدفهم من هذه المحاولة: تفريغ الاُمّة من النصوص الإسلامية المقدّسة، ومداليلها، لتلجأ بعد الفراغ إلى ما يمليه هؤلاء المعاندون لعائدون من الغرب من مناهج حياة غربية بما لها من فكر جديد، وعقل جديد، وأدب جديد، وفنّ جديد وحضارة جديدة. ويدعمون محاولتهم بإغراء الناس بما يأخذونه من الغرب من صناعة حديثة وتكنولوجيا حديثة وآلة حديثة ... إنّ هذه المحاولة، كذلك تحاول الخلط بين صناعة الغرب الحديثة، وبين الآيدولوجية الغربية الخبيثة، المعارضة للدين والإيمان والخُلُق والأعراف.

ص13 ذلك الخلط المتعمّد الذي زيّفناه سابقاً. فمع ذلك، فإنّ هذه الحربة تعتمد أساساً على الجهل بما للإسلام من قواعد واُصول، قد تحطّمت عليها تلك الشبه والتشكيكات، فعلماء اُصول الفقه قد أشبعوا كلّ تلك البحوث درساً وبحثاً، وفنّدوا كلّ المزاعم المذكورة، وملأوا كلّ الفجوات المتصوّرة، في خلال كتبهم عن مصادر المعرفة الإسلامية. وهذه الحربة ـ كذلك ـ تعتمد على الجهل بما قرّره علماء المسلمين من قواعد واُصول في فنّ «توثيق النصوص» وتحقيق المستمسكات، بما لم تسبق إليه الاُمم السابقة، ولا الحضارات الراقية. وهذه الحربة ـ كذلك ـ إنّما تأسّست على أساس الدراسات والنظريات الغربية التي طبّقوها على نصوص اللاهوت المسيحيّة، والكتب المقدّسة النصرانية، مع ما فيها

ص14 من هراء وهذيان وجهل وسخافة وغلط وتحريف في كلا جانبي المعنى والمبنى، وفي الفكرة واللفظة، وفي المؤدّى والخطاب، وتلاعب بأهداف السماء، وبتاريخ الأنبياء. فهؤلاء يحاولون ـ خطأً ـ تطبيق تلك النظريات على النصوص الإسلامية المقدّسة التي تتلألأ بالروح، والوجدان، والصفاء، والإخلاص، والورع، والحقّ والحقيقة، وتلألّق الفصاحة، والبيان، والإعجاز اللفظي والمعنوي. وأمّا في مجال توثيق النصوص:فهذا الذي نحاول الكشف عن أبعاده، ونوضّح مدى تغافل هؤلاء المستغربون عن الاُسس الرصينة التي اتّبعها المسلمون في توثيق النصوص، والتأكّد من سلامة مصادر المعرفة الإسلامية، بكلّ فروعها وشعبها، بما لم تسبق إليها اُمّة من الاُمم في أيّة حضارة بشرية سابقة:

ص15 أوّلا: التأكيد على قدسية العلم ووجوبه الشرعيّ: فالإسلام: بقرآنه، وسنّة رسوله، وحديث أئمّته، وكلام علمائه، يؤكّد على وجوب تحصيل العلم وتعليمه، حتّى اشتهر الحديث الشريف: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة»(1). وأمّا سائر النصوص والأدلّة والكلمات على ذلك فهي معروفة متوفّرة في كتب الأخلاق الإسلامية، وثانياً: اهتمام العلماء بطرق العلم:وقد أبدى العلماء اهتماماً بليغاً بالطرق التي يأخذون بها العلم والمعرفة، وأكّدوا على أن تكون مأمونة وموثّقة، وقد حدّدوها بالطرق الثمان للتحمّل والأداء، وضبطوها بشروط معيّنة رعايةً لمزيد الاحتياط على العلم والمعرفة(2). الهامش (1) رواه ابن فهد الحلّي في (عدّة الداعي ونجاح الساعي) (ص63) عن كتاب (منتقى اليواقيت) مرفوعاً إلى محمّد بن علي بن الحسين بن زيد الشهيد عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) مرفوعاً ـ عن آبائه ـ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

ص16 وثالثاً: الاهتمام بأمر الضبط والتصحيح: وممّا اهتمّوا به غاية الاهتمام أمر ضبط النصوص وتصحيحها والدقّة التامّة في نقلها بصحّة سواء شفهيّاً أو كتبيّاً، بحيث عدّ ذلك من شرائط قبول الرواية، ودخيلا في وثاقة الراوي، فقد عدّ ذلك أمانة شرعيّة لابدّ أن يؤدّيها، كما أنّ العلماء بذلوا جهوداً جبّارة في تقعيد القواعدة الضابطة لذلك. ورابعاً: التأكيد على التأليف والتصنيف: ومن وسائل التوثيق في الإسلام، هو التأكيد على تأليف الكتب وتخليدها، وجمع المعلوم في المؤلّفات وتصنيفها حسب المواضيع، وتجويد المؤلّفات وجمعها وتنظيمها، كي تكون ضابطة للأفكار والبحوث، حتّى تستفيد منها الأجيال المتعاقبة مع رعاية القواعد الصحيحة المتقنة لذلك.

ص17 وخامساً: تأسيس المكتبات العامّة والخاصّة: ومن أدوات التوثيق: تأسيس دور الكتب وخزائنها سواء العامّة أو الخاصّة، والعناية باقتناء اُصول المؤلّفات، والنسخ المتقنة الخطّ، والموثّقة بالقراءة على العلماء أو بخطوطهم، وما إلى ذلك ممّا قرّر في قواعد المخطوطات وضوابط التحقّق من نسبتها. وهكذا حرص علماء الدين المسلمين ـ ولا يزالون ـ على الاحتفاظ بمصادر المعرفة الإسلامية، وتداولها، كواجب ديني مقدّس، وإلى جانب كلّ وسائل التوثّق وأدوات الصيانة تلك، فإنّ أهمّ تلك المصادر هو «العقل» الذي يعتبر ميزاناً وقيّماً على أكثر المزاولات تلك، لم يزل يتداوله علماء الإسلام، في

ص18 المجالات الخاصّة به، فإلى جانب النصوص من أجل المقارنة بينها، والدقّة في فهمها، وجودة تأويلها، وبعد النصوص عند فقدانها، أو عند تطبيق القواعد العامّة على مفرداتها، وعند إجتهاد المستنبطات واستلهام الأبعاد الداخلة ضمن المفاهيم. إنّ هذه الخطوط العامّة لأساليب العلماء في المحافظة على نصوص المصادر المعتمدة للمعرفة الإسلاميّة لمما يتّقي كلّ ريب عن الوثوق بها، رغم الأراجيف المثارة ضدّها من قبل المشعوذين الجدد. إنّ المعرفة الإسلامية تعتمد على عناصر تضمن لها الخلود، وهي: 1 ـ الإيمان بالدليل، واعتماد عنصر الإقناع والاقتناع.

ص19 2 ـ اللغة العربية، الخالدة في مرونتها، ووضوحها وبلاغتها، وسعتها، في حقيقتها ومجازها. 3 ـ دأب العلماء على التحصيل، واتّصال أدوات المعرفة مع الضبط والتوثيق، بشكل مستمر. 4 ـ التراث الضخم من النصوص المقدّسة وغيرها من نتاجات الفكر الإسلامي الحاوي لتجارب أعلام الدين وعباقرة الفكر البشري في أزهى عصوره وعلى مدى (خمسة عشر قرناً) وعلى اختلاف الظروف والمناسبات، التي تعتبر كنزاً لا ينفد من القدرات العلميّة. وبذلك كان الفكر الإسلامي ـ دائماً ـ فكراً مرناً مقبولا موافقاً للفطرة، والعقل السليم، وثابتاً يوافق اُسس المنطق والدليل. بينما الفكر الغربي، منقطع الجذور، متهرّي الأوصال

ص20 مليء بالتناقض والتهافت، زائف التراث، يبتني على الإلحاد، والانكار، والجدل العقيم، ويلتزم بالأنانية، والاستئثار، والعنصرية، وأصالة اللذّة، والوجوديّة، والغطرسة الشيطانية، والجهل، والقوّة والوحشية، وعدم احترامن الآخرين وإلى آخر ما أدّى إلى زيف المعرفة الغربيّة، وتشتّتها، وعدم ثباتها على أساس معيّن مقبول لدى طبع البشر، ولا المنطق السليم. نعم، الهدف من وراء الفكر الغربي ـ بمختلف طرقه ومناهجه من شرقية وغربية، هو السيطرة على العالم وثرواته، واللعب بمقدّرات الكون بإنسانه وحيوانه ونباته وجماده وبحاره وقضائه، والاستهتار بكلّ القيم والأعراف والموازين والحدود، على أساس الشهوة وعبادتها، واللذّة والاستمتاع بها.

ص21 إنّ دعاة التجديد في الفكر العربي، وتكوين العقل العربي، ودعاة تحييد الفكر الإسلامي، وتجميد التراث الإسلامي، هم هؤلاء جنود الغربيين في محاولتهم الجديدة، ورتله الخامس في هذه الحرب غير المعلنة. لكنّهم، يواجهون من جهود العلماء على مدى (15 عشر قرناً) سدوداً منيعة، تبدّد على صخرتها أوهامهم، وتتكسّر محاولاتهم. فانّ تلك الجهود المبذولة في سبيل وصل حلقات التراث الإسلامي وصيانته، والمحافظة على نصوصه، وتبيين حيويته، وتسهيل سبل الإفادة منه على طول التاريخ قد تبلورت في أعمال العلماء الذين ألّف كلّ واحد منهم كتاباً خاصاً بما بذله في حياته العلميّة، وما تحمّله من أساتذته ومشايخه

ص22 من المتون والنصوص والكتب والمصادر والمعارف بشكل «فهرس» أو «مشيخة» أو «معجم» أو «ثبت» أو «إجازة» يذكر فيه كلّ المعلومات التوثيقيّة؟ والطرق التي من خلالها حصل على مصادر المعرفة، وسبل توثيقها، حتّى تنتهي سلسلة التوثيق إلى مؤلّفيها، أو من سبقهم من المؤلّفين، بحيث تتواصل الحلقات، وتتكامل السلسلات، وتترابط وسائل توثيق المعرفة الإسلامية. وكذلك ينقلها إلى التلامذة وإلى نهاية الخطّ(1).وهذا الكتاب: وهذا الكتاب الذي بين أيدينا «لوامع الأنوار» هو واحد من تلك المؤلّفات التوثيقيّة المؤدّية لهذا الدور العظيم. وقد جاء طبع هذا الكتاب في هذه الفترة بالذات الهامش (1) لقد جمع أسماء أمثال هذه الكتب عدّة من علماء المسلمين نذكر منهم: 1 ـ شيخنا العلاّمة الطهراني محمّد محسن آغا بزرك (رحمه الله) في كتابه العظيم «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» (ج1) بعنوان «الإجازة» أو «الإجازات». 2 ـ شيخنا الجليل السيّد محمّد بن الحسين الجلال الحسين الصنعاني ـ دام ظلّه ـ في كتاب «الأنوار السنيّة» فانّه ذكر (177) منها. 3 ـ الشيخ السيّد محمّد عبدالحي الكتاني المغربيّ في كتاب «فهرس الفهارس والأثبات» فقد ذكر (1200) منها. إلاّ انّه أهمل ذكر إثبات الشيعة الإمامية فاستدركت عليه بمائة وعشرة منها في مقال (فوات فهرس الفهارس) وطبع في مجلة تراثنا الفصليّة/العدد (29).

ص23 «أجلا» محتوماً على تلك الدعوات الباطلة فتحقّق «لكلّ أجل كتاب». إنّ هذا الكتاب العظيم يمثّل واحداً من جهود العلماء في سبيل تحصيل العلم والمعرفة، وتوصيل حلقاتها مدى القرون. ويمثّل مدى الحرص والولع، والدؤوب والمواظبة التي يبذلها العلماء المجاهدون في سبيل الله لأخذ العلم ونقله وضبطه والتأكّد من سلامته. ويمثّل مدى حريّة الفكر والرأي في المجال العلمي عند علماء الإسلام، ومدى اتّباعهم لما يهدي إليه الدليل والمنطق، ومتابعتهم للحجّة في التزام الآراء الحقّة. ويمثّل ـ بالتالي ـ ضخامة التراث الإسلامي العظيم وسعة أطرافه، وانتشار رقعة أثره وتحقيقه.

ص24 وبمثل هذا الكتاب يمكن أن تُلقم حجراً تلك الأفواه التي تنعق للاستعمار، وتحاول التشكيك في التراث الإسلامي، وتصدّ تلك الدعوات الباطلة ضدّ المعرفة الإسلامية ومصادرها ثمّ إنّ هذا الكتاب يمثّل ـ في أفضل ما ؟؟؟ ـ الحقّ الذي تغافل عن إعلانه وذكره كثير من أصحاب القلم والرأي في التاريخ، بل سعوا في تركه وهجرانه وإخماد نوره واطفائه، وهو «تراث أهل البيت النبويّ الطاهر» اُولئك الذين كانوا ـ منذ صدر الإسلام وعلى طول خطّ تاريخه ومدى القرن الخمسة عشر الماضية وحتّى اليوم ـ في طليعة المدافعين عن الإسلام في عقيدته، وفقهه وكلّ معارفه، وهم حاملوا رايته، والمناضلين عن قدسيّته. وبالرغم من أنّ القرآن والنبي، أكّدا وبشتّى الأشكال وبمختلف البيانات الواضحة على تقديس أهل البيت

ص25 «اُولي القربى» واعتبرهم النبي خلفاء له مع القرآن، فهما المصدران الرئيسيّان للمعرفة عند المسلمين، يجب الأخذ منها، واتّباعهما، وعدم التفرّق عنها، وذلك في حديث الثقلين ـ كتاب انّه وعترة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ . رغم ذلك، فانّ التغافل عن وجود العترة الطاهرة وتراثها الضخم ليس إلاّ كاشفاً عن إنحراف قديم قد دبّ في نفوس اُولئك، وما اُصيبت به مصادر المعرفة الإسلامية من هزّات. فهذا الكتاب «لوامع الأنوار» قد تحدث في جزء كبير منه عن هذا الحقّ المهدور، المتغافل عنه، وقام بالإستدلال العلمي القوي لإثباته. كما استدلّ على لزوم العودة إليه واعتماده أصلا في أخذ المعارف الحقّة، عملا بوصيّة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)

ص26 ولقد قدّم السيّد المؤلّف في هذا الكتاب من تراث أهل البيت هذه المجموعة الضخمة الكافية للتدليل على مدى الجريمة في إهمالها والإبتعاد عنها، ومدى الخسران الذي مُني به المبتعدون عنه. هذا، والسيّد المؤلّف إنّما يتحدّث عن تراث العترة على المذهب الزيدي، فإذا ضممنا إليه تراث أهل البيت على المذهب الإمامي الإثنى عشري، وهو يربوا على عشرات الآلاف(1) فإنّ ضخامة الجريمة تكون واضحة. الهامش (1) لقد جمع المذكور من أسماء تراث الشيعة في كتاب «الذريعة إلى مصنّفات الشيعة» المطبوع، من تأليف سماحة الشيخ آغا بزرك الطهراني في تسعة وعشرين جزءاً كما جمع السيّد أحمد الحسيني في كتاب «مؤلّفات الزيديّة» أسماء كثير من التراث الزيدي، وهو في ثلاثة أجزاء.

ص27 تحديد أعراض الكتاب: ذكر السيّد المؤلّف ـ دام مجده ـ انّه ألّف هذا الكتاب على أساس التماس جمع منه: «أن يوصل سندهم بسنده، ويصحّح لهم في طرق الرواية معتمدة، ويوضّح لهم الأسانيد النافعة الجامعة إلى أربابها». «كما هي السنّة الماضية عند علماء الإسلام، والطريقة المرضيّة بين ذوى الحلّ والإبرام» ويتواضع في حديثه مع القرّاء على عادة العلماء في خفض الجناح: «فرجّحت الإجابة على الامتناع على قصر الباع وقلّة المتاع لما ورد في السنّة والقرآن من تحتّم التبليغ والبيان، والوعيد الشديد على الكتمان». ويؤكّد أسباب تأليفه فيقول: «ولمّا شاهدت تباعد الهمم، وإنحلال العزائم،

ص28 وإنهدام المعالم، حتّى كاد يندرس الأثر، وينطمس الخُبر والخبر ... وما سببه إلاّ تثاقل الاتّباع، وتكاسل الأشياع من الحفظ لآثار أئمّتهم وأعلام ملّتهم، لا سيّما في هذه الأعصار حثالة الحثالة، التي استحكمت فيها أدواء الجهالة ...». وهذا تصوير حيّ لما وصلت إليه حالة الاُمّة من التردّي في الجهل بتراثها، والبعد عن مصادر معارفها، بحيث تجرّأ أدعياء الفكر والعقل والوعي العربي الحديث على التهجّم على الدين وتراثه ومصادر معرفته. وبذلك يكون الكتاب ردّاً عينيّاً على هؤلاء المستأجرين للغرب، بينما فيه توعية للاُمّة و؟؟؟ لها إلى ما عندهم من ذخائر فكريّة وتراث عظيم، به وبهديه تمكّن الآباء من السيطرة على عالم الأمس، ومن أجل ذلك يعارضه المستعمرون الحاقدون اليوم.

ص29 ثمّ إنّ وصيّة المؤلّف بضبط الكتاب ممّا يؤكّد هذا الفرض حيث يقول: «وإنّي اُوصي وآخذ على كلّ من نقل كتاب التحف(1) هذا المؤلّف ـ إن شاء الله ـ أن يتحرّى في التصحيح والمقابلة، فقد أبلغت الوسع في طلب الصحّة ولم أرسم شيئاً ـ بحمد الله تعالى ـ إلاّ على دقّة وتحقيق ووقوف على الاُصول المأمونة المصونة. انّ هذه الوصية بحدّ ذاتها تفنّد مزاعم اُولئك الأقزام المشكّكين في التراث الإسلامي ومصادر معرفة على أساس من ؟؟؟ في اللغة والخطّ والضبط التي قد عنى بها العربية. فإنّما ينفذ مثل ذلك في سوق الجهلة البعداء عن هذه اللغة وعن دينها وتراثها وعن مجالس العلم ومصاحبة العلماء. امّا العاملون بمثل هذه الوصية فهم في مأمن من كلّ ذلك الهراء. الهامش (1) من مؤلّفات المفيد ؟؟؟ الحديث عنه.

ص30 محتوى الكتاب وجامعيّته: إنّ سماحة السيّد المؤلّف باعتباره من كبار العلماء وأعيانهم، وممّن تربّى في حجور العلم وأحضان المعرفة، وباعتباره من كبار السادة الأشراف من العترة الطاهرة، قد تيسّر له الارتباط الوثيق بمصادر المعرفة الإسلامية، من أعلام العلماء ومن آبائه الكرام السادة، وبما مدّ الله له من العمر الطاهر في العقود التسعة التي عاشها، فهو أوثق عروة تربط عصرنا بالقرن السابق، مع ما يملكه من ملكات الإيمان والفقه والهمّة والمجد والكرامة والدقّة والإخلاص، فقد تميّز بما لم يجتمع إلاّ في الأفذاذ من أمثاله، وقد تمكّن من أجل ذلك كلّه من الوقوف على أكثر المصادر المتداولة ـ في الجامعة الزيديّة ـ والمعتمد

ص31 عليها في حواضرهم العلميّة، فأثبت لهذا الكتاب طرق التوثيق فلذلك حقّ له أن يقول حول كتابه هذا ـ: «فهذا المجموع المبارك خلاصة ما ينيف على عشرين مجلداً في هذا الباب وغيره، سوى ما من انّه يقال مجمع وتحصيل نفقة ممّا لم يكن مزبوراً في كتاب، وليس مختصّاً بجمع الأسانيد وإنّما هو مقصد من المقاصد، وفائدة من الفوائد ...». ولذلك احتوى هذا الكتاب على فصول عشرة(1) تضمنّت كلّ ما هو مطلوب في مجال توثيق المصادر والارشاد إلى الحقّ فيها: وهذا تفصيل ما جاء فيها: الفصل الأوّل: في إثبات حقّ أهل البيت (عليهم السلام)في الخلافة الإلهيّة والمرجعية الدينية، باعتبارهم قرناء القرآن في المصدريّة للمعرفة الإسلامية، والإستدلال على ذلك مفصّلا. الفصل الثاني: في مواقف المعارضين لحقّ أهل البيت وما جنوه في هذا السبيل على الاُمّة والدين. الهامش (1) وألحق بها المؤلّف فصلا حادي عشر من تراجم الرجال والأعلام، وهو يعدّ كتاباً مستقلا.

ص32 الفصل الثالث: في أساليب العلماء السابقين في توصيل حلقات مصادر المعرفة، وآراءهم وطرقهم في ذلك. الفصل الرابع، في مجمل أسانيد المؤلّف إلى مذاهب أهل البيت. الفصل الخامس: في تفصيل أسانيد الكتب والمصادر التي ألّفها الأئمّة من آل البيت. الفصل السادس: في بقيّة أسانيد الكتب. الفصل السابع: في طرق ضارم الدين من أعلام الزيديّة وفيه بحث متّصل عن أنواع الحديث وهو بحث توثيقي قيّم. الفصل الثامن: في تحقيق السنّة والبدعة ومصطلحهما. الفصل التاسع: في جوامع ممّا ورد من الحديث في حقّ علي وذريّته أصحاب الحقّ المهدور. الفصل العاشر:

ص33 ميزات الكتاب: ويمتاز هذا الكتاب، على ما ذكرناه من الأثر الخالد في دعم وتوثيق مصادر المعرفة الإسلامية، ودفع الشبه المثارة في هذا العصر حول أصالته واتّصال حلقاته ـ باُمور: 1 ـ اشتماله على فوائد ومطالب نافعة في مختلف المواضيع التي يمرّ ذكرها في أثناء الأسانيد. 2 ـ اشتماله على تراجم كثير من الأعلام ومواقفهم الكريمة للدفاع عن الحقّ وحماية التراث والفكر الإسلامي ومصادره. 3 ـ التزامه المنطق والبرهان في الإستدلال والبحث العلمي بما يكشف عن مرونة المعرفة الإسلامية وسماح الإسلام وعلماؤه الكرام في مقام البحث والنقاش. 4 ـ تميّزه باللغة الواضحة والعربية الفصيحة، والبيان البليغ، والتعامل المتين مع النصوص والتفاهم والإفادة منها، 5 ـ احتواؤه على العدد الهائل من المؤلّفات المتنوّعة، ممّا يدلّ على عظمة التراث الإسلامي، وجامعيّته وسعة علومه

ص34 المؤلّف وحياته: وأظن أنّ من المستدرك القيام بتعريف المؤلّف، بعد وجود مثل هذا الكتاب العظيم بين يدي القارئ، فانّه سوف يقف من خلاله على عملاق في العلم وبطل في المعرفة، وإمام في التحقيق، وجامع للمنقول ومتضلّع في المعقول، وحافظ للقرآن، وحاكم في السنّة، ومتّتبع واسع الأطراف، طويل الباع، وجامع لمصادر الإسلا، وفقه جامع للأحكام، ولغوي ماهر بتصريف الكلام والإعراب، وأديب بليغ فصيح مالك لأزمّة المعاني والبيان، إلى جانب تواضعه الفذّ، ووعظه النافذ، وتحرّقه على الحقّ وأهله، ومن أجل ما يجد من التحريف عند المعاندين، ومن الإنحراف عن سنن الدين. وإلى سمة الإصلاح التي يتمتّع بها عندما يتسامح مع المخالفين ويحاول إرشاد قارئيه وسامعه، فهو يمثّل بحقّ «الأئمّة الهداة من أهل البيت الطاهر» الذين أرشد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى التمسّك بهم وجعل الهداية عندهم والضلالة والردى في مخالفتهم ومفارقتهم والتخلّف عنهم.

ص35 وبسقوطها على التقدّم له، فقدّمت هنا الكلمات التي أرجو أن أعذر ممّا فيها. ولابدّ أن نشكر في النهاية صاحب الهمّة ؟؟؟ الفاضل الجليل السيّد محمّد قاسم الهاشمي على ما بذله من جهد مشكور عند الله ومذخور له ان شاء الله، في سبيل طبع هذا الكتاب الجليل، وتيسّر نسخه للعلماء بأفضل شكل مع عناية بالغة في التصحيح ؟؟؟ والتدقيق، وهو ما يعهد عن فضله ومعرفته وطموحه العلمي. ونسأل الله التوفيق لجميع العلماء أن يتزوّدوا من نمير هذا العذب التراث، ؟؟؟ بمعارفه ، ويعدّوا بذلك العدّة للدفاع عن الإسلام في معارفه ومصادره وعن حقّ أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله. حرّر في الثامن والعشرين من محرّم الحرام سنة 1414 وكتب السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي

ارسال الأسئلة