تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوایئة المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ مقالات (٥٧)
أزمة المحْدثين بين الافراط في التصنع والتفريط بالمصطلح
أسباب نزول القرآن، أهميتها وطرقها وحجيتها ومصادرها
باب (من لم يرو عن الأئمة عليهم السلام) فيرجال الشيخ الطوسي
البلاغات من أساليب الأداء للحديث الشريف في التراث الإسلاميّ
البناء على القبور
تأبين الإمام الخمينيّ قدس سرّه
تأبين السيد الخوئيّ قدس سرّه
التأثير المتبادل بين القرآن والحديث في مجال التأكيد والتحديد
تحملُ الحديث بالإجازة، واجبٌ مُلح في العصر الحاضر
تدوين السنّة أم تزييف الشريعة؟ في النقد العلمي
التسميات طليعة المؤلّفات في الحضارة الاسلامية موضوعها، ومنهج تأليفها وفهرستها
تتميم النظر في التقديم لمقتضب الاثر
الثقلان ودورهما في دعم السُنّة
جراب النورة بين اللغة والاصطلاح
حجّية الحديث المُعَنْعَن، وما يُثار حوله شبهةٌ في قبال البديهة
الحشوية نشأةً وتاريخاً (القسم الأول)
السنّة النبوية الشريفة وموقف الحكّام منها تدوينا وكتابة ونقلاً وتداولاً
الشيخ الطوسيّ وتراثه الحديثيّ
الحشوية أراء وملتزمات (القسم الثاني )
صِيَغ الأداء والتحمّل: تاريخها، ضرورتها، فوائدها، اختصاراتها
ضرورة تطويع الممارسات للانتهال من معين الحديث الشريف
ضرورة النقد العلمي في مجال تحقيق التراث
العبث بالتراث بين عمالة العلمنة ونفاق الاسلمة
علم الأئمة عليهم السلام بالغيب، والاعتراض عليه بالإلقاء في التهكلة، والإجابات عنه عبر التاريخ
علوم الحديث بين سعة الآفاق و محدوديّة الأعمال
عناوين الأبواب وتراجمها في التراث الإسلامي :حجّيتها، أغراضها مصادرها،ودلالاتها
فرق الشيعة أو مقالات الإمامية ؟ للنوبختي أم للأشعري؟
فوات فهرس الفهارس والأثبات، بذكر بعض ما للإمامية من الإجازات، في الفهرسة
التقية في الثقافة الاسلامية
الكرامات
الكنية، حقيقتها وميزاتها، وأثرها في الحضارة والعلوم الإسلامية، في علوم العربية، الأدب
لماذا الإمام عليه السلام
مجددو المذهب وسماتهم البارزة
المصطلح الرجالي>أسند عنه< ما هو وما هي قيمته الرجالية؟
مقال حول الصحيفة السجّادية
مقدمة (لوامع الأنوار)
مقدمة (المقنع في الإمامة)
مقولة جسم لا كالأجسام، بين موقف هشام بن الحكم ومواقف سائر أهل الكلام
من أدب الدعاء في الاسلام ضبطه عند الأداء والتحمل وتنزيهه من اللحن والتحريف ودعوة الى إحيائه وتحقيق كتبه
موقف أهل الكتاب من الحق بين الإلتزام والتصرفات المريبة
النكت الخفية في النادرة الشريفيّة
همزية البوصيريّ والتراث الذي دار حولها

همزية البوصيريّ والتراث الذي دار حولها

همزيّة البوصيريّ والتراث الذي دار حولها

ومعارضتان لها في مَدْح الإمام أمير المؤمنين‏عليه السلام‏

من نظم الزيديّ المخلافيّ، والتميميّ الكاظميّ‏

السيد محمد رضا الحسينيّ الجلاليّ‏

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

الحمدللَّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله الطاهرين.

وبعد :

المُعارضة في اللغة : هي المُقابلة بالمثل، والمُباراة في الفعل .

وفي اللغة: قال في القاموس: (عارَضَ) فُلاناً بمثل صنيعه: أتى‏ إليه بمثل ما أتى‏، ومنه المُعارضة: كان عرض فعله كعرض فعله .

وأضاف في التاج: في العُباب: قابله و ساواه بمثل قوله(1) .

وفي المعجم الوجيز: عارض فلاناً: باراه وأتى‏ بمثل ما أتى‏ به(2).

فالمُعارضة في الشعر: أن يأتي الشاعرُ بمثل الشعر الصادر من الآخَر، وزناً وغَرَضاً، فهي كالُمجاراة، في لزوم اتّباع وزن الشعر وغَرَضه؛ فإنْ وافقه في المعنى‏ أيضاً، فهو الُمجاراة، وإنْ خالفه معنىً سُمّي المُعارضة.

فالاختلاف بينهما هو في المعنى‏ فقط؛ دون الوزن، والقافية، والغرض.

فلو كان غَرضُ الشاعر في الأصل هو المديحُ لشخصٍ معيّنٍ؛ فلا يتعدّى‏ الُمجاري المديحَ، كما لا يتعدّى‏ الشخصَ، وأمّا المُعارض فلايتعدّى‏ المديحَ، وإنّما يجعل مديحهُ لشخصٍ آخر.

وكلاهما - الُمجاري والمُعارض - يلتزمان بالوزن والقافية والرويّ، الذي عليه الأصلُ، وسائر إلزامات المعارضة، ممّا هو مقرّرٌ في علم البديع.

* * *

وممّا تبارى‏ فيه شُعراء الإسلام مُنذُ عصر الرسول الأكرم‏صلى الله عليه وآله وحتّى‏ يومنا الحاضر، هو التبرُّكُ بالنظم في الرسول وآله‏عليهم السلام وخاصّة في غَرَضَي المدح والرِثاء، حتّى‏ تألّفت من ذلك الدواوين، ونُظّمت عُقود الروائع الأدبيّة المزدانة بالجمال اللفظيّ، إلى‏ الكمال المعنويّ، والمفعمة بالعواطف الجيّاشة والأحاسيس العميقة، تجاه هؤلاء الكرام العظماء.

وقد برزت في هذا الميدان أسماء شعراء كبارٍ، مثل « حسّان » الصحابي الشاعر الأنصاري، الذي دَأَبَ على‏ الكفاح عن الرسول وآله بلسانه، فصار اسمُه عَلَماً لهذا الغرض(3).

ومثل البُوصِيري صاحبِ البُرْدة والهَمْزِيّة - التي سنتحدّث عنهما، وعنه - وقد بَلَغَ من الشُهرة بالمدح للرسول‏صلى الله عليه وآله حتى‏ قيل فيه: « إنّه حسّانُ عصره ».

ومثل النَبَهانيّ البيروتيّ، في القرن الأخير، الذي بَلَغَ في الشُهرة بذلك حتّى‏ قيل فيه: « إنّه بُوصِيرِيّ عصره»(4).

ومن جميل ما قيل في عصرنا قول السيّد محمد الحيدري (ت 1421ه) في القصيدة التي ألقاها بمناسبة ميلاد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :

إنْ فازَ حَسّانٌ بمدح مُحَمَّدٍ

فأَنَا بِمَدْحِ وَصِيِّهِ حَسّانُ(5)

ترجمة البُوصِيريّ:

والبوصيريّ هو: محمّد بن سعيد بن حمّاد بن مُحسن، أبُو عبد اللَّه، شرفُ الدين، الصنهاجيّ، نسب إلى‏ «أبوصير» في مصر.

ولد أوّل شهر شوّال سنة 608ه.وتوفي بالاسكندريّة سنة 696 ه(6).

أخذ عنه الإمام المفسّر أبو حيّان صاحب البحر المحيط، والإمام اليَعْمُري، وأبو الفتح ابن سيّد الناس، ومحقق عصره العزّ ابن جماعة، وغيرهم(7).

شاعريّته:

عُرِفَ بِالشعر، فسارت قصائده الخاصّة بمدح الحبيب المصطفى‏صلى الله عليه وآله مسير النور من الشمس، واستقرّت في قُلُوب مُحبّيه استقرار الروح في النفس، ولقد أذْعَنَ كِبار العُلماء والأدباء بذلك له.

قال الصفدي: شعره في غاية الحسن واللطافة، عذب الألفاظ، منسجم التراكيب(8).

قال سليمان الجمل في شرح الهمزيّة: من أبلغ ما مُدِحَ‏صلى الله عليه وآله به من النظم الرائق البديع، وأحسن ما كشف عنه عن كثير من شمائله من الوزن الفائق المنيع ما صاغه صوغ التِبْر الأحمر، ونظمه نظم الدرّ والجوهر، الشيخُ الإمامُ العارفُ الكاملُ الهُمام، المتفنّنُ المحقّقُ، البليغُ الأديبُ المدقّقُ، إمامُ الشُعراء وأشعرُ العُلماء، وأبلغُ الفُصحاء، وأفصحُ الحُكماء، الشيخُ شرفُ الدين، أبو عبد اللَّهُ محمّد بن سعيد بن حمّاد بن محسن الصنهاجيّ، من قصيدته الهمزيّة المشهورة(9).

وقال الكتّاني: الإمامُ شرفُ‏الدين، سلطانُ‏المادحين، أبوعبداللَّه البوصيري(10).

وقال الحلبي في سيرته: عالمُ الشعراء، وأشعرُ العُلماء ناظمُ القصيدة المعروفة بالبُرْدة(11).

وقال الزرقاني: رجلٌ شاعرٌ، كشرف الدين البوصيري‏رضى الله عنه لا ريبَ أنّه كان يحملُ في نفسه قوّةً شاعرة يستطيع أنْ يصوغَ بها ما شاء من غُرَر القصائد، اتّجهت شاعريّتُه - فعلاً - أنْ يمتدحَ أفضلَ الخليقةِ صلواتُ اللَّه وسلامه عليه، بقصيدته المعروفة بالهمزيّة(12).

وقال الشاعر الشهير الشيخ محمّد رضا النحوي النجفي(ت 1226) في مقدّمة تخميسه للبُردة: القصيدةُ البديعةُ الغرّاء والفريدةُ اليتيمةُ العصماءُ للشيخ العالم العامل الأديب الكامل شيخ الإسلام والمسلمين، إمام الملّة والدين، الشيخ أبي عبد اللَّه محمّد بن سعيد الدلاصي، المصريّ البُوصِيريّ تغمّده اللَّه برحمته ورضوانه وأفاض عليه شآبيب عفوه وغُفرانه(13).

أعماله:

نظم في مدح الرسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله قصائده: الميميّة واللاميّة، والهمزيّة.

1 - الميميّة، هي المعروفة بالبُردة، والمسمّاة «الكواكب الدريّة في مدح خير البريّة»(14) وتذكر باسم «البُرأة» وخاصةً في تراث الأتراك العثمانيين(15).

ومطلعها:

أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيْرانٍ بِذِي سَلَمِ‏

مَزَجْتَ دَمْعاً جَرى‏ مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ‏

وهي مائةٌ وستّون بيتاً.

2 - واللاميّة، اسمها « ذُخرُ المَعاد في مُعارضة بانَتْ سُعاد »(16).

ومطلعها:

بانَتْ سُعادُ فقلبي اليومَ مَتبولُ‏

مُشيّعٌ إِثْرَها لم يفد مَكْبُولُ‏

3 - والهمزيّة، ويُقال لها: المهموزةُ، والقصيدة الهمزيّة في المدائح النبويّة(17) وهي المسمّاه: «أُمُّ القُرى‏ في مدح خير الورى‏»(18).

وهي تنوف على‏ أربعمائة بيت وسيأتي الحديث عنها مفصّلاً.

وله أعمال أُخرى‏، جمعها «ديوان البُوصيري» المطبوع في القاهرة بعناية الأُستاذ سيّد كيلاني، عام 1955م.

مصادر ترجمته:

ترجم له العديد من المؤلّفين لكتب تراجم الأعيان والأعلام، نذكر منهم:

1 - الأعلام للزركلي خير الدين: 6/139 طبعة حديثة.

2 - معجم المؤلّفين، لعمر رضا كحالة: 1/28.

3 - هدية العارفين، للبغدادي: 2/138.

4 - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لحاجي خليفة

5 - إيضاح المكنون، في مواضع متفرقة.

5 - معجم المطبوعات العربيّة والمعرّبة لإليان سركيس: 1/3 - 605. ومن مصادره: المنهل الصافي: 159 وحسن المحاضرة: 2/273 وطبعة دار صادر: 3/362 رقم 456.

6 - مقالة (تخميس قصيدة البردة للسيّد حسن الأعرجي) بقلم أسد مولوي المنشور في نشرة تراثنا (العدد 23 ص‏151) ومن مصادره: الوافي بالوفيات للصفدي: 3/105 رقم 1045، وتاريخ الأدب العربيّ، للدكتور فرّوخ: 3/673.

الهمزيّةُ، والأعمالُ التي دارتْ حولها:

سارت القصيدةُ الهَمْزِيّةُ، مَعَ الميميّة البُرْدة، صِنْوَيْنِ يَمْلآن النُفُوس إجلالاً وتعظيماً وتقديساً لذات الرسول‏صلى الله عليه وآله وما يتعلّقُ به من مكارم الأفعال، ومحاسن الشِيَم، وعظيم الخُلُق، وجمال الخَلْق، وكذلك مَن ينتمي إليه من الآلِ الكِرامِ، والصحب العظام .

وامتازت الميميّةُ بِعنايةٍ فائقةٍ من أهل الأدب والشعر؛ فجارَوْها وعارَضُوها، ودأَبُوا في الحَوْم حولَها تَضْمِيناً وتَشْطِيْراً وتَخْمِيْساً وتَسْبِيْعاً وتَعْشِيْراً(19).

وكذلك الهمزيّةُ امتازت بعناية العلماء بالشرح والتوضيح والدرس والبحث بما كوّن مجموعةً من أهمّ كُتُبِ السيرة الشريفة، والتاريخ لعصر النبوّة الأزهر والسببُ في ذلك هي سعةُ الهمزيّة حجماً، واحتواؤها على‏ معلومات أكثرَ ممّا حوتْهُ الميميّة، فقد احتوت الهمزيّة - بعد المديح وذكر الصفات والمعجزات والكمالات الخَلْقيّة والخُلُقيّة للنبيّ الأكرم‏صلى الله عليه وآله - وتضمّنت حوادثَ السيرة النبويّة، على‏ نسق كتبها وحوادثها التاريخيّة(20).

كما جاء فيها ذكر آل الرسول‏صلى الله عليه وآله وصفاتهم وحوادث حياتهم بإيجاز، وهو مالم تحتوِ عليه الميميّة كما سنعرف ذلك.

وقد عبّر عن عظمة الهمزيّة شارحُها الشيخ سُليمان المعروف بالجَمَل، بقوله: قصيدته الهمزيّة المشهورة، العذبة الألفاظ، الجزلة المعاني، النجيبة الأوضاع، العديمة النظير، البديعة التحرير، إذْ لم يُنسجْ على‏ مِنْوالها، ولا وَصَلَ إلى‏ حُسنها وكمالها أَحَدٌ (21).

وقال قبل ذلك الحافظ ابن حجر الهيتَمي المكيّ: لطلاوة نظمها، وحلاوة رسمها، وبلاغة جمعها، وبراعة صنعها، وامتلاء الخافقين بأنوار جمالها، وإدحاض دعاوي أهل الكتابين ببراهين جمالها، فهي - دونَ نظائرها - الآخذةُ بأزمّة العُقُول، والجامعةُ بين المعقُول والمنقُول، والحاويةُ لأكثر المُعجزات، والحاكية للشمائل الكريمة، على‏ سنن قطع أعناق أفكار الشعراء عن أن تَشْرَئِبَّ إلى محاكاة تلك المحكمات السالمة من عيوب الشعر.(22)

وهذه قائمةٌ - مستعجلةٌ - بأسماء ما وقفنا عليه من الشروح:

1 - أنفس نفائس الدُرَر على‏ شرح الهمزيّة لابن حجر:

لمحمّد بن سالم الخلوتي (1101 - 1181)(23) طبع بهامش أصله «الفتوحات المكية » في بولاق مصر عام 1292ه.

2 - خير القِرى‏ في شرح أمّ القُرى‏:

لمحمّد بن عبد المنعم بن محمّد المصري الشافعي الشهير بالجوجري (821 - 889ه)(24) وله شرح آخر.

3 - العقود البكريّة في حلّ القصيدة الهمزيّة:

لمحمد بن مصطفى‏ بن كمال الدين الصديقيّ البكريّ الدمشقي الغزّي، الحنفي (1143 - 1196ه)(25).

4 - العُيُون الفخريّة في شرح الهمزيّة:

لقاسم بن محمد الحلبي، البكرةجي، الحنفي (1094 - 1169ه)(26).

5 - الفتوحات الأحمديّة بالمِنَح المحمّديّة، لشرح الهمزيّة:

وهي حاشية على‏ شرح ابن حجر، لسليمان بن عمر بن منصور العجلي المصري الأزهري الشافعي المعروف بالجَمَل (ت 1204ه)(27).

6 - الفرائد السنيّة شرح الهمزيّة :

لأحمد بن محمّد الخلوتي الصاوي الفقيه المالكي (1175 - 1241ه) توفي بالمدينة المنوّرة(28).

7 - الفُيُوضات الإلهيّة في شرح الهمزيّة:

لأحمد بن جعفر بن إدريس الكتّاني (1283 - 1340ه)(29).

8 - كشف الرُمُوز الخفيّة بشرح العُقُود الهمزيّة :

لحسن بن علي بن منصور الفيّومي المكيّ، زين العابدين (ت 1176ه)(30).

9 - لمحُ الخريدة العزيّة في شرح القصيدة الهمزيّة:

لمصطفى‏ بن كمال الدين أبي‏المعارف، الصديقيّ البكريّ، قطب الدين، الدمشقي الحنفيّ (1099 - 1162ه)(31).

10 - لوامع أنوار الكوكب الدرّي في شرح همزيّة الإمام البوصيري:

لمحمّد بن أحمد بنيس الحضرمي، فرع منه سنة 1200، طبع على‏ هامش: الفوائد الجليلة للشيخ جسوس، محمّد بن أحمد، في بولاق مصر عام 1296ه وأعادتها مطبعة محمّد مصطفى‏ 1306 و 1316(32).

11 - المِنَح الأحمديّة بتقريب معاني الهمزيّة:

لمحمّدعليّ بن محمّد علّان بن إبراهيم الفاسي المكّي الشافعي (996 - 1057ه)(33).

12 - المِنَح المكيّة في شرح الهمزيّة:

لأحمد بن حجر الهيتَمي المكّي الشافعي (ت‏973ه) وهو مطبوع ونسخة منه في الفاتيكان (1574 عربي)(34) قال في كشف الظنون: ثمّ سمّاه: أفضل القِرَى‏.

13 - المواهب الإلهيّة على‏ المنح المكيّة شرح الهمزيّة :

لمحمد بن أحمد بن إسماعيل، الطبقچلي البغدادي (1203 - 1265ه) نسخة منه في خزانة الرباط (1528 كتّاني).

14 - النخبة السنيّة في شرح القصيدة الهمزيّة:

لأحمد بن يوسف ابن الأقيطع البرلسي المالكي (ت 1001ه)(35).

15 - نهاية الأمنية في شرح الهمزيّة:

لمحمّد بن أبي الوفاء الخلوتي الحموي الشافعي فرغ منه سنة 996ه(36).

16 - شرح إبراهيم بن صالح التازوالتي (ت 1353)(37).

17 - شرح إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن سليمان بن داود الحنفي الاسكندراني العريان (ت 1232ه)(38).

18 - شرح أحمد بن عبد الحقّ شهاب الدين السنباطي (ت‏1299ه)(39).

19 - شرح أحمد بن عبد الوهاب الغساني الوزير الأندلسي، إمام الأحمديّة (1070 - 1146ه)(40).

20 - شرح أحمد بن محمود الأدرنوي شيخ الإسلام (ت 988ه)(41).

21 - شرح خليل بن الملا حسين الأسعردي العمري الكردي الشافعي (1168 - 1259ه)(42).

22 - شرح الحاج الداودي أبي محمّد التلمساني الفاسي (ت‏1271ه)(43).

23 - شرح عبد القادر بن محمّد بن عبد الملك العلويّ الحسني المكناسي المغربيّ (1187ه)(44)، في مجلّدين ضخمين(45).

24 - شرح عبد اللَّه بن أبي سعيد بن مصطفى‏ الخادمي الرومي الحنفي (ت‏1192ه)(46).

25 - شرح عثمان بن عبد اللَّه العرياني الكليمي الحنفي الحلبي (ت‏1166ه) قال الچلبي: إنّه شرحها مع تخميسها شيخُ الإسلام أسعد محمّد(47).

وقال البغدادي: أنّه شرح لشرح ابن حجر(48) .

وقال الزركلي: إنّه في دار الكتب المصريّة في القاهرة(49).

26 - شرح عليّ بن أحمد بن دينه، أبي الحسن الأندلسي المغربي (ت‏1325ه).

27 - شرح محمد بن أحمد بن المكّي، أبي الفتح السوسي المالكي شرح مطوّل.

28 - شرح محمد بن عبد الرحمن التادلي الصومعي الفاسي المغربي، نسخة منه بالرباط 895ج(50).

28 - شرح محمد بن عبد اللَّه المغربي التمرتاشي، الحنفي(51) .

وهناك أعمالٌ بعنوان «الحاشية» منها:

30 - حاشية على‏ الهمزيّة:لمحمود بن محمّد بن عبد الرحيم شابه (1228 - 1308ه )(52).

31 - حواش على‏ الهمزيّة: لاحمد بن محمد بن عثمان الشرقاوي الصعيدي، فرغ من كتابتها عام (1318ه) ذكرت في فهرس دار الكتب المصريّة (7/122)(53).

32 - حاشية على‏ شرح الهمزيّة لابن حجر: لعبد البرّ بن عبد القادر الفيّوميّ المصريّ الحنفيّ المفتي بالقدس (ت‏1017ه )(54).

وقد أسهم الأدباء في خدمة هذه الرائعة بجهودهم الأدبيّة منهم:

33 - عبد القادر بن سعيد بن عبد القادر الرافعي الفاروفي الطرابلسي، فقد قام بتأليف: «نيل المراد في تشطير الهمزيّة وبانت سعاد» طبع بمطبعة التوفيق - بمصر 1315 و 1323.

وقام جمعٌ آخر بتخميسها، منهم:

34 - محمّد بن اسماعيل بن إبراهيم، شيخ الإسلام الروميّ المعروف بابن أبي إسحاق، والمتخلّص في الشعر بأسعد (1096 - 1166ه).

وقد مرّ أنّ عثمان بن عبد اللَّه الكليمي العرياني المدني، قد شرح الهمزيّة، مع هذا التخميس(55).

35 - وملاّ عبّاس بن إبراهيم الزيوري (1215ه)(56).

36 - وعبد الباقي العمري الفاروقي الموصلي: (1204 - 1278ه) وطبع بمطبعة الشرف، عامَي 1303 و1309ه(57). وطبع في الهند، كما سيأتي.

37 - وأحمد الخالدي، ومنه نسخة في مكتبة العلّامة شيخنا السيّد محمد صادق بحر العلوم(58).

38 - ومحمّد أمين بن خير اللَّه العمري الموصلي الخطيب(59).

كما أنّ لها معارضات عدّة، منها:

39 - المنح الوهبية في تخميس القصيدة الهمزية البوصيريّة : للسيّد عبدالوهاب الخطيب ،قاضي كربلاء ت‏1346ه(60) .

40 - همزيّة العراقيّ: عبد الرحمن بن العباس الحسيني المغربيّ المالكيّ(61).

41 - همزيّة الحُرّ العامليّ: للشيخ محمّد بن الحسن الحُرّ العامليّ (1033 - 1104ه ) ذكرها في أمل الآمل، وهي في أربعمائة بيت(62).

42 - همزيّة الزيديّ: أحمد بن ناصر بن محمّد بن عبد الحقّ المخلافي (1055 - 1116ه)، وهي المعارضة التي نوردها في مايلي.

43 - همزيّة التميميّ: الشيخ صالح بن درويش بن زيني التميميّ الكاظميّ (ح‏1190 - 1261ه)، وهي المعارضة التي سنوردها في مايلي.

الأهميّة التراثيّة للهمزيّة :

ولقد أصبحت الهمزيّة من عُمد التراث الإسلامي في السيرة الشريفة، ولذلك نجد استشهاد العلماء والباحثين بأبيات منها، كما صنع الكتّاني في التراتيب الإداريّة(63) والحلبي في سيرته «إنسان العُيُون»(64) والآلوسي في تفسيره(65) والأميني في الغدير(66) في ما وقفنا عليه في هذه العُجالة.

وأخيراً؛ نماذج من الهمزيّة الغرّاء:

مطلعها:

كَيْفَ تَرْقى‏ رُقِيَّكَ الأَنْبِياءُ

ياسَماءً ما طاوَلَتْها سَماءُ

إلى‏ أن يقول:

رحمةٌ كلُّهُ وحَزْمٌ وعَزْمٌ‏

وَوَقارٌ وَعِصْمَةٌ وَحَياءُ

ومنها:

وَاِذا ضَلَّت العُقُولُ عَلى‏ عِلْ

-مٍ فَماذا تَقُولُهُ النُصَحاءُ

والدَعاوَى‏ مالَمْ تُقِيمُوا عَلَيها

بَيِّتاتٍ أَبْناؤُها أَدْعِياءُ

ويقول:

يا أبا القاسِمِ الذِي ضَمّنَ أَقْسا

مِي عَلَيهِ مَدْحٌ لَهُ وَثَناءُ

بِالعُلُومِ التي عَلَيكَ مِن ال

لّهِ بِلا كاتِبٍ لَها إِمْلاءُ

وَمَسِيْرِ الصَبا يِنَصْرِكَ شَهْراً

فَكَأَنَّ الصَبا لَدَيْكَ رُخاءُ

وعَلِيٍّ لَمّا تَفَلْتَ بِعَيْنَيْ

-هِ وَكِلتاهُما مَعَاً رَمْداءُ

فَغَدا ناظِراً بِعَيْنَيْ عُقابٍ‏

في غَزاةٍ لَها العُقابُ لِواءُ

وَبِرَيْحانَتَيْنِ طِيْبُهُما مِنْ

-كَ الذي أُوْدِعَتْهُما الزَهْراءُ

كُنْتَ تُؤْوِيْهِما إِلَيْكَ كَما آ

وَتْ مِن الخَطِّ نُقْطَتَيْها الياءُ

مِنْ شَهِيْدَيْنِ لَيسَ يُنسِيْنِيَ‏الطَ

-فُّ مُصابَيْهِما ولا كَرْبَلاءُ

ما رَعَى‏ فِيهِما ذِمامَكَ مَرْؤو

سٌ وَقَدْ خانَ عَهْدَكَ الرُؤَساءُ

أَبْدَلُوا الوُدَّ والحَفِيْظَةَ بِالقُرْ

بَى‏ وَأَبْدَتْ ضَبابها النافِقاءُ

وَقَسَتْ مِنْهُمُ قُلُوبٌ عَلى‏ مَنْ‏

بَكَتِ الأَرْضُ فَقْدَهُمْ والسَماءُ

فابْكِهِمْ ما اسْتَطَعْتَ إِنَّ قَلِيلاً

في عَظِيمٍ مِن المُصابِ البُكاءُ

كُلُّ يَوْمٍ وَكُلُّ أَرْضٍ لِكَرْبِي‏

مِنْهُمُ كَرْبَلا وَعاشُوْراءُ

آلَ بَيْتِ النَبِيّ اِنَّ فُؤادِيْ‏

لَيْسَ يُسْلِيْهِ عَنْكُمُ التَأْساءُ

غَيْرَ أَنِّي فَوّضْتُ أَمْرِي إِلى‏ اللّ

-هِ وَتَفْوِيْضِيَ الأُمُوْرَ بَراءُ

رُبَّ يَوْمٍ بِكَرْبَلاءَ مُسِيْى‏ءٍ

خَفَّفَتْ بَعْضَ وِزْرِهِ الزَوْراءُ

آلَ بَيْتِ النَبِيّ، طِبْتُمْ‏وَطابَ ال

-مَدْحُ لَي فَيْكُمُ وَطابَ الرِثاءُ

أَنَا حَسّانُ مَدْحِكُمْ فَإِذا نُحْ

-تُ عَلَيكُمْ فإِنَّني الخَنْساءُ

سُدْتُمُ الناسَ بِالتُقى‏ وَسِواكُمْ‏

سَوَّدَتْهُ البَيْضاءُ والصَفْراءُ

إلى‏ أن يقول:

وَعَليٍّ صِنْوِ النَبِيّ وَمَنْ دِيْ

نُ فُؤادي وِدادُهُ والوِلاءُ

وَوَزِيْرِ ابنِ عَمِّهِ فِي المَعالِي‏

وَمِنَ الأَهْلِ تَسْعَدُ الوُزَراءُ

لَمْ يَزِدْهُ كَشْفُ الغِطاءِ يَقِيْناً

بَلْ هُوَ الشَمْسُ ماعَلَيْهِ غِطاءُ

وبعد القَسَمِ بِكُلِّ هذه وهؤُلاءِ؛ يقول:

الأمانَ الأمانَ إِنَّ فُؤادي‏

مِنْ ذُنُوبٍ أَتَيْتُهُنَّ هَواءُ

وَتَمَسَّكْتُ مِنْ وِدادِكَ بِالحَبْ

-لِ الذي اسْتَمْسَكَتْ بِهِ الشُفَعاءُ

وَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَمَسَّنِيَ السُوْ

ءُ بِحالٍ وَلِي إِلَيْكَ الْتِجاءُ

قَدْ رَجَوْناكَ لِلأمُوْرِ الذي أَبْ

-رَدُها فِي قُلُوبِنا رَمْضاءُ

إلى‏ أن يقول:

فَأَغِثْنا يا مَنْ هُوَ الغَوْثُ والغَيْ

ثُ إذا أَجْهَدَ الوَرى‏ الّلأْواءُ

والجوادُ الذي بِهِ تُكْشَفُ الغُمْ

-مَةُ عَنّا وَتُكْشَفُ الحَوْباءُ

يارَحِيْماً بِالمُؤْمِنِيْنَ إِذا ما

ذَهِلَتْ عَنْ أَبْنائِها الرَضْعاءُ

يا شَفِيْعاً بِالمُؤْمِنِيْنَ إِذا أَشْ

-فَقَ من خَوْفِ ذَنْبِهِ البُرداءُ

جُدْ لِعاصٍ وَمَا سِواى‏ هُوَ العا

صِي وَلكِنْ تَنَكُّرِي اسْتِحْياءُ

إلى‏ أن يقول:

يانَبِيَّ الهُدَى‏ اسْتِغاثَةُ مَلْهُو

فٍ أَضَرَّتْ بِحالِهِ الحَوْباءُ

ويقول:

وَلِقَلْبِي فِيْكَ الغُلُوُّ وَأَنّى‏

لِلِسانِي فِي مَدْحِكَ الغَلْوَاءُ

ولنتعرّفْ على اثنينِ ممّن عارضَ البُوصيريّ في هذه الهمزيّة، وباللَّه التوفيق .

الزيديّ‏

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

الشاعر:

هو أحمد بن ناصر بن محمّد بن عبد الحقّ القاضي، صفيُّ الدين، القضاعيّ الحميريّ المعروف بالمخلافيّ الحَيْميّ، ولقّبه في النفحات ب «شمس الدين».

أنهى‏ في طبقات الزيديّة نسبه إلى‏ قُضاعة، ثمّ إلى‏ حِمْيَر، ثمّ إلى‏ قحطان بن هُود النَبِيّ‏عليه السلام(67).

نسب إلى‏ مِخْلافِ الحَيْمة، قال تلميذه إبراهيم بن القاسم صاحبُ الطبقات: «كان مسكنُه بلادَ الحَيْمة؛ أوّلاً» وقال في أعلام المؤلّفين الزيديّة: مولدُهَ بِصنعاء، وبها نَشَأ(68). قال في النفحات: الصَنْعاني المولد والنشأ، وكذلك في نَسْمة السَحَر(69).

وقال العلّامة الشامي - في مقدّمته الرائعة لديوان الهَبَل: في ترجمة صاحبنا: عَلَمٌ من أعلام الفِكْرَ والأدَب والنَقْدِ والبلاغة وعلم الكلام، في اليمن، خِلال النصف الأخير للقرن الحادي عشر الهجري، ومطلع القرن الثاني عشر، وكان شاعراً فذّاً، ومن أسرةٍ كبيرةٍ تنتمي إلى‏ مِخْلاف الحَيْمة، لها في تلك القبيلة رئاسةٌ وطاعةٌ، وقد كان شيعيّاً(70) وفضائلُهُ كثيرة(71).

وقال: وقد كان المخلافي عالماً أديباً ضليعاً، وذا خَطٍّ جميل(72).

وُلِدَ سنة خمس وخمسين وألف.

مكانته:

قال في الطبقات: القاضي، العلّامة، صفيُّ الدين، كان من علماء الشيعة الأخيار، الثقة، الثبت في خبره والأخبار، عالماً، عاملاً، فاضلاً، أديباً، نبيلاً، كان شديد الغَيرة على‏ العِترة الزكيّة، كثيرَ التحامُل على‏ مَنْ انحرَفَ عنهم(73).

وقال في صدر الترجمة: الزيديّ مذهباً.

لكنّه في ذيلها قال: كانَ جارُوديّ المذهب، كما يُعبّر عنه القومُ ب «رافضي غالٍ» ونحوه، قلتُ: ثمّ رجع إلى‏ مذهب أكثر الأئمّة وشيعتهم ومَنْ وافقهم من علماء الاُمّة بالقول بالتوقّف عن السَبّ، وهو ما يُعبّر عنه القومُ ب «شيعيّ جلد» أو نحوه في الأغلب(74).

أقول: أمّا «السَبُّ» فإنَّ الشيعةَ منهُ بَراءٌ؛ فضلاً عن علمائهم وقضاتهم من أمثال المخلافي، والذي ابتدع سبّ الأشراف من آل محمد والصحابة إنّما هو معاوية واقتدى على آثاره أمّة السُوء، ومن آثاره النَبْزُ بالرَفْضِ والغُلُوّ، لمن ذكر الحقّ الثابت لعليّ وأولاده‏عليهم السلام واستدلّ عليه، كما هو دَيْدَنُ العلماء، بله الأئمة المجاهدين، فكيف يمكن الرجوع عنه.

وقد قال لي أحد أعلام علماء صنعاء من الزيديّة أيّدهم اللَّه: « مَنْ لَمْ يَكُنْ جارُوديّاً فليسَ بِزَيْديّ».

مشايخه:

1 - قال في الطبقات: قرأ في فقه زيد بن عليّ‏عليه السلام على‏ شيخه العلّامة عماد الدين، يحيى‏ بن الحسين بن المؤيّد باللَّه. ثمّ نقل عنه سماعاً وعن خطّه أسماء الكتب التي قرأها عليه أو أملاها، أو أجازها، وهي مجموعة ثمينة من تراث الزيديّة، فيها مؤلّفات زيد الشهيدرضى الله عنه وغيره. ومن ذلك: كتاب فضائله ومناقبه وذكر مخرجه للجهاد، تأليف أبي عبد اللَّه الشريف العلويّ. وكتاب تثبيت الإمامة، تأليف الإمام الهادي إلى‏ الحقّ يحيى‏ بن الحسين بن القاسم(75).

قال في الجواهر: وأجازه إجازة عامّة(76) وقالوا: كان من أجلّ أصحابه وعدّه الشوكاني في البدر الطالع من تلامذته النبلاء(77).

2 - وقال في الطبقات: وقرأ على‏ القاضي عليّ بن محمّد العنسي، وأجازه إجازة عامّة.

3 - قال في الجواهر: وقرأ على‏ المتوكّل على‏ اللَّه إسماعيل.

4 - ومحمّد بن المتوكّل .

5 - والحسن بن أحمد بن ناصر بن عليّ، ذكره في الجواهر.

6 - وعليّ بن الحسن بن عزّ الدين بن الحسن الشاميّ الهدويّ، أجازه كتابه في أصول الدين، ومسموعاته ومجازاته، قاله في الجواهر.

تلامذته:

1 - قال في الجواهر: قرأ عليه جماعةٌ منهم: مولانا إبراهيم بن القاسم، هو: صاحبُ طبقات الزيديّة، حفيد المؤيّد باللَّه محمّد بن القاسم المنصور باللَّه الشهاري المتوفى‏ 1152.

وقال هو في الطبقات: وأجازه في المنهاج الجليّ بخطّه في سنة خمس‏عشرة ومائة وألف.

2 - ومنهم: عليّ بن محمّد بن عليّ بن يحيى‏ المؤيّد، قرأ عليه وأجازه في أكثر كتب الحديث.

3 - والسيّد يوسف بن يحيى‏ بن الحسين بن المؤيّد باللَّه الحسين، اليماني صاحب «نسمة السحر» (ت 1121 ه).

4 - وعليّ بن عبد اللَّه بن أبي طالب، يروي عنه إجازة، كما في ترجمة التلميذ من الجواهر.

5 - قال في الطبقات: وخاتمة تلامذته: مولانا ضياء الدين، المحسن بن محمّد المؤيّد باللَّه‏ابن الإمام المتوكّل على‏ اللَّه، أجازه إجازةً عامّةً، في سنة سبعٍ ومائة وألف.

وظائفه وحياته:

قال في أعلام المؤلّفين: ولاّه المؤيّد باللَّه محمد بن إسماعيل المتوكّل على‏ اللَّه، بلاد الحيمة، فكان مسكنه، ثم صار وزيره وكاتبه، حتّى‏ توفي المؤيّد، ثم صار من أصحاب أخيه يوسف.

وقال في الجواهر: وكان من أصحاب يوسف بن المتوكّل.

قال في الطبقات: ثمّ لمّا قام الخليفة [المتغلّب(78)] المهديّ(79) وعارضه سيّدي المولى‏ يوسف ابن الإمام المتوكّل، وقام القاضي [المترجم‏] معه أتمّ قيامٍ، أخرب الخليفةُ بيته، وانتهبَ كتبه النفيسةَ وغير ذلك.

قال في الطبقات: وسكن صنعاء، ثم حبسه في صيرة(80) خارج عَدَنٍ، ثمّ أخرجه وولاَّه القضاء بعَدَنٍ.

وقال في النفحات: صحب المؤيّد محمّد بن المتوكّل فولاّه الحَيْمة، ولمّا حجّ استعفى‏ عن الولاية، واستمرّ على‏ الوزارة والقضاء، حتّى‏ توفي المتوكلّ [سنة 1097ه] ثمّ صار إلى‏ يوسف بن المتوكّل عند دعوته، وقام بها أشدّ قيام، وحمل أهل مِخلاف الحَيْمة على‏ إجابته، وكانوا لايخالفونه أصلاً، لأنّ بني المخلاف كانت لهم رئاسةٌ في الحَيْمة، ثمّ لما استبدّ [المهديّ‏] بالأمر كان المخلافي من جملة مَنْ وقعَ في شَرَك الِمحنة، فحبسه ب «صِيْرة عَدَنٍ» وبقي بها مُدّةً، ثمّ أطلقه وولاّه القضاء بصنعاء، وردّ له ما كان قد قبض عليه من أمواله وضياعه وأحسن إليه.

ولمّا جهّز الأمراء في سنة 1111 ه لقتال الُمحَطْوَرِيّ الساحِر، جعله خطيباً للعساكر، وناصحاً لهم ومشيراً، ثمّ وجّهه مع ولده المحسن بن المهدي خطيباً - أيضاً - حين جهّزه لقتال همدان ورئيسهم ابن حبيش في سنة 1114ه فصالح المحسنُ ابنَ حبيشٍ، فغضب عليه والده المهدي فحبسه حتّى‏ مات وحبس المخلافي في عدنٍ، ثمّ أفرج عنه، وجعله قاضياً في عدن، فاستمرّ فيه حتّى‏ توفّاه اللَّه تعالى‏(81)

وفاته:

قال في الطبقات: توفي حميداً، فقيداً، في شهر محرّم الحرام أوّل شهور سنة ستّ عشرة ومائة وألف(82)، فأرّخ وفاته الفقيه العلّامة زيد بن عليّ الخيواني؛ فقال:

قدْ قضى‏ قاضي العُلا فِي عَدَنٍ‏

فَعُلُومِ الآلِ لِلشَجْوِ تَباكى‏

وَبِأَقْلامِ الرِثا أَرَّخْتُهُ‏

(يابن عبدِ الحقِّ قدْ طابَ ثَراكا)

ونقل الشامي عن السيّد محمّد زبارة أنّه ذكر وفاته في سنة 1117ه وأورد الشعر المذكور، وكتب تحت شطر التاريخ رقم (1117ه). ثمّ أورد في تراجم أعلام الديوان، ص‏593 وفاته سنة 1117ه قولاً واحداً.

وكلّ هذا سهوٌ، منشؤه الخطأ في عدّ حساب التاريخ حسب حروف الجُمّل، والصواب (1116) مع أنّ ذلك يتنافى‏ وتصريح صاحب طبقات الزيديّة الذي ضبط التاريخ بالحروف بسنة ستّ عشرة، وهو معاصره بل تلميذه فلاحظ.

مؤلّفاته وجُهوده:

قول المترجمين: إنّ الخليفة المهدي المتغلّب انتهب كُتبه النفيسة، يدلّ بوضوحٍ على‏ أنّ المخلافيّ كان رجلاً عالماً، فإنْ كانت الكتب المنتهبة من تأليف غيره، فانتخابُهُ للنفائس فيه الدلالة الواضحة على‏ كونه بمستوىً راقٍ من العلم، كما يدلّ عليه تولّيه منصب القضاء، وهو لم يُعْطَ - تلك الأيام، وفي ظلّ تلك الحكومات ! - لمن لم يتمكّن من العلم والإدارة بشكلٍ لائقٍ، كما أنّ تصدّيه لمنصب الكتابة للإمام القائم في عصره، كما جاء في ترجمته، دليلٌ على‏ تضلّعه في فنّ الكتابة والإنشاء.

مضافاً إلى جودة الخطّوحسنه وشعره ونثره، ما توفّر منهما، يدلاّن على‏ مهارةٍ فائقةٍ واستيعاب تامٍّ، وسيطرةٍ قويّةٍ على‏ علوم الأدب العربيّ.

فمن يملك كلّ هذه المقوّمات، فلابدّ أنْ يخلّد تُراثاً قويّاً وكبيراً.

كيف وقد قيل فيه: كان واسع الاطّلاع على‏ الكُتُب، كثيرَ النقل منها، والتعليق على‏ هوامشها، وله خطٌ حَسَنٌ(83) لكنّ المذكور من مؤلّفاته هي:

1 - شرح مجموع الإمام زيد الفقهي:

قال السياغي: هو جزءٌ، بلغ إلى‏ «سجود السهو» وهو شرحٌ نفيس، سلك فيه متابعة مذهب الإمام زيد بن عليّ‏عليه السلام حذوَ النعل بالنعل، مستظهِراً على‏ ذلك بأدلّة من العقل والنقل، وغالب ظنّي أنّه لم يكمل، ولو تمّ لكان شرحاً حافلاً، وسفراً بالفوائد كافلاً(84).

ذكره في الروض النضير شرح المجموع الفقهي (ج‏1، ص‏42) كما ذكره في صفحات أخرى‏، ولاحظ مقدّمة ديوان الهَبَل بقلم الشامي: ص‏15. وذكره في النفحات، وفي أعلام المؤلّفين الزيديّة برقم 185.

2 - الحواشي على‏ المجموع الشريف:

ذكره في النفحات.

3 - رسائل ومسائل وأجوبة:

ذكره في النفحات.

4 - رسائل وفوائد كثيرة وأبحاث خصوصاً في فضائل أهل البيت‏عليهم السلام وحقوقهم وعلومهم.

ذكره في مقدّمة ديوان الهَبَل : ص‏49 ونقله في أعلام المؤلّفين رقم 185 عن زيارة في نشر العرف. ولعله السابق .

5 - رسالة في تقريظ «الرسالة المنقذة من الغواية» لأحمد بن سعد الدين المسوريّ.

ذكره في أعلام المؤلّفين، وقال: مخطوط ضمن مجموع 305 بمكتبة آل الهاشمي.

6 - وسيلة القاضي العلّامة أحمد بن ناصر المخلافي.

ذكره في أعلام المؤلّفين وقال: ضمن مجموع مصوّر بمكتبة الأخ عبد اللَّه الحوثي.

7 - قلائد الجواهر من شعر الحسن بن علي بن جابر الهَبَل هو «ديوان الهَبَل».

جمع المخلافي شعر صاحبه الهَبَل، وبوّبه على‏ ستّة أبواب، ولقد أسدى‏ بذلك يداً تذكر وتشكر، لزميله الهَبَل ، أوّلاً، ولفكره وعقيدته ثانياً، وللأدب والشعر ثالثاً.

ولقد صدق العلّامة الشامي - محقّق الديوان - إذ قال: إنّ المخلافي، بوفائه النادر لصديقه قد حفظ للأدب العربي شعر الهَبَل ، ولولاه لما كان هذا الديوان.

فله الأجر الذي تمنّاه في مقدّمته من العزيز الرحمان، وله الشكر سيظلّ يدور على‏ كلّ لسان، على‏ مدى‏ الأزمان(85).

أقول: فمن الغريب أن لا يُعد هذا الديوان في مؤلّفات المخلافي، مع أنّه لا يقلّ شأناً عن أي تأليف آخر، فضلاً عن أهمّيته التراثيّة.

حققه وقدّم له مقدّمة علميّة رائعة الاستاذ السيّد أحمد محمد الشاميّ وطبعته الداراليمنيّة للنشروالتوزيع عام 1404 و1407ه، ولدينا منه نسخة مصورّة كاملة.

8 - ديوان شعره:

شاعرٌ، عالمٌ، أديبٌ مثل المخلافيّ، طويلُ النفس، وقويُّ العارضة، وعميقُ الفكرة، وحلوُ المذاق، كما يدلّ عليه الموجود من شعره: الهمزيّة وغيرها، لابدّ أن يكون له مجموعة شعريّة تحمل اسم «الديوان».

وما أحسن قول العلّامة الشامي: لو وُجِدَ بين أصدقائه مَنْ يفي له - كما وفى‏ هو لصاحبه الهَبَل - لكان «ديوانه» بين أيدينا. ومَنْ يدري؟ لعلّه لا يزال قابعاً في إحدى‏ زوايا الإهمال يترقّب النور، ولا شكّ أنّه سيكون أكبر من ديوان أخيه «الهَبَل » لأنّه قد عاش بعده ستة وثلاثين عاماً كلّها نَصَبٌ وتَعَبٌ وصِراعٌ مريرٌ، لا يستطيع أيُّ ذي مزاجٍ شعريٍّ - وقد كان المخلافي كذلك - إلّا أن يعرب عنه، ويُفضي بما قاساه منه(86).

وقد ذكر المترجمون له مقاطع رائعة من شعره، مثل قوله أيام حبسه ب «صيْرة عدن»:

إنْ تَغْشَني في «صِيْرةٍ»

كُرَبٌ أَتَتْ مُتوالِيَهْ‏

فَلَسَوفَ يَفْجُرُ ليْلُها

و «الفَجْرُ» يَتْلُو «الغاشِيَهْ»

يُشيرُ إلى‏ ترتيب سورة «الفجر» بعد «الغاشية»(87).

وذكر السيّد الشامي مقاطع من شعره(88).

وفي ديوان الهَبَل مقاطع أو أبيات للمخلافي، منها: في مقدّمة الديوان (ص 69) قال شعراً، أجازه الهَبَل، وفي ص 161 مقطوعة رقم (55) فيها إجازة لما قاله الهَبَل، ومثله (ص‏162) المقطوعة 56، وص‏163 رقم 57، وص (167) رقم 60.

وانظر ص 438 رقم 252، وص‏439 رقم 253، وص 443 رقم 257 وص‏444 رقم 1/25، وص‏451 رقم 262 في الهامش.

9 - الهمزيّة الفريدة:

لمّا قال البوصيريّ في همزيّته:

فأَثِبْ خاطِراً يَلَذُّ لَهُ مَدْ

حُكَ عِلْماً بِأَنّهُ الآلاءُ

هاكَ من صَنْعةِ القريِضِ بُرُوْداً

لَكَ لَمْ تَحْكِ وَشْيَها صَنْعاءُ

فإنّ «صنعاء» انبرتْ لتحوْكَ في همزيّة المخلافي «بُرْدَةً» تَشي بهمزيّة البُوصيريّ؛ لأنّها حِيكَتْ من خُيوط «الحقّ والصِدق» في ظُلامة عليّ والزهراء وأهل بيتهما، تلك التي لم يتطرّق لها البُوصيري إلّا لُماماً وبالأطراف!

ذكر همزيّة الزيدي في مؤلّفاته: في أعلام المؤلّفين الزيديّة، وقال: ضمن مجموعتين (197 - 255) غربية / جامع.

والنسخة التي اعتمدناها مخطوطةٌ نقلها أحمد عبد القادر المروني، من بلدة «رداع» لواء البيضاء، وكتب في صدرها:

في مايلي قصيدةٌ فريدةٌ، في مدح الإمام عليّ وأهل بيت رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله وهي: للعلّامة صفيّ الهدى‏، ومصباح الاهتداء؛ أحمد بن ناصر بن محمّد بن عبد الحقّ الزيديّ.وهي معارضة للقصيدة الهمزيّة البُوصيريّة.

أهدى المروني هذه النسخة إلى‏ فضيلة الأخ الشيخ محمّد الإسلاميّ عند لقائه به في المدينة المنوّرة، في موسم الحجّ‏لعام 1420ه - وهذه إحدى‏ ثمرات هذه الفريضة المقدّسة، حيث أكبر اجتماعٍ حاشدٍ للمسلمين على‏ صعيدٍ واحدٍ، وبنيّةٍ خالصةٍ مقطوعةٍ للَّه تعالى‏ «ليتعارفوا» ويتبادلوا الأفكار ويحلّوا مشاكلهم في ما بينهم بالتدابير والمشاورات، ويتعاطوا الثمار اليانعة في ما بينهم - .

وقد عمل الشيخ الإسلامي في هذه القصيدة بالتخريج لأحاديث ما تضمّنته، بشكلٍ متينٍ، وقُمنا بتحرير القصيدة، وإعرابها بشكلٍ قويٍّ، إسهاماً في تقديمها بمناسبة عام الإمام أمير المؤمنين عليّ‏عليه السلام.

مصادر ترجمته:

1 - طبقات الزيديّة، الجزء الثالث المسمّى‏ «بلوغ المراد إلى‏ معرفة الإسناد» تأليف السيّد إبراهيم بن القاسم بن المؤيّد باللَّه بن القاسم لدينا منه نسخة مصوّرة، اقتنيتها من فضيلة العلّامة الحجّة الإمام بدر الدين الحوثي دام مجده.

2 - نفحات العنبر بفضلاء اليمن في القرن الثاني عشر، تأليف إبراهيم الحوثي (1187 - 1223ه) محفوظ، نقلت ترجمة المخلافي عنه في صفحة العنوان من مخطوطه «ديوان الهَبَل » التي سنذكرها.

3 - الجواهر المضيئة في معرفة رجال الحديث من الزيديّة.

تأليف العلّامة السيّد عبد اللَّه بن الإمام الحسن الهادي الضحياني (1307 - 1375ه ) لدينا منه مصوّرة عن نسخة كتبت عام 1367 بمدينة صعدة، بخط أحمد بن قاسم الحوثي، بعثها إلينا العلّامة السيّد بدر الدين الحوثي من اليمن.

4 - قلائد الجواهر من شعر الحسن بن علي بن جابر.

(هو ديوان الهَبَل ) تأليف أحمد بن ناصر بن محمد بن عبد الحق المخلافي (1055 - 1116 ه) نسخة مصوّرة.أهدانيها الأخ الشيخ علي عبد اللَّه الثلايا اليمني حفظه اللَّه.

وحقّقه السيّد أحمد محمد الشامي، الدار اليمنيّة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1407ه ، ترجم في مقدّمته للمخلافي مفصّلاً.

5 - نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف:

تأليف زبارة، قال السيّد الشامي: وقد استعرض زيارة في نشر العرف (904 - 914) أخبار المخلافي وأشعاره وماجرى‏ له من أحداث وما دار بينه وبين صاحب المواهب [المهدي الخليفة المتغلّب‏]، ومناصرته ومؤازرته لدعوة السيّد يوسف بن المتوكّل وما حلّ به على‏ يده من بلاء(89).

6 - أعيان الشيعة:

للإمام السيّد محسن الأمين العاملي. الطبعة الحديثة في (10) مجلّدات (ج‏3، ص‏175) رقم 507.

7 - أعلام المؤلّفين الزيديّة:

تأليف عبد السلام الوجيه، الطبعة الأولى‏.

ومن مصادره غير ماذكرناه: ملحق البدر الطالع ص‏47. مصادر الحبشي 59، 340. الأدب اليمني عصر خروج الأتراك 348. تاريخ اليمن لمحسن أبو طالب 296.

مصادر التراث في المكتبات الخاصّة.

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

السيد محمد رضا الحسينيّ الجلاليّ‏

التميميّ‏

هو الشيخ صالح بن درويش بن عليّ بن محمد حسن بن زين العابدين، ابو سعيد. هكذا نسبه سيّد الأعيان(90) .

ولكن شيخنا الطهرانيّ اقتصر على‏ قوله: صالح بن الشيخ درويش بن الشيخ زيني(91) ولعلّ كلمة «زيني» وهو لقب جدّه الشيخ عليّ، مختصر اسم جدّه الأعلى‏ «زين العابدين» فلاحظ.

نسبته وشهرته:

هو «التميميّ» نسبة إلى‏ بني تميم، القبيلة العربيّة الشهيرة، وذكر الزركلي أنّه «نجديّ الأصل»(92) ونجد هي مؤئل بني تميم، كما هو معروف.

وهو «الكاظميّ» لأنّ مولده مدينة الكاظميّة، قرب بغداد، ونشأ بها في صباه، وكانت تربتُها رمسَه.

وهو «النجفيّ» لهجرته إلى‏ النجف الأشرف، لتحصيل العلم، وهو في سنّ المراهقة.

واشتهر ب «الشيخ صالح التميميّ».

عُمره:

عيّن السيّد الأمين مولدَهُ في سنة (1218ه)(93) لكنّ الشيخ الطهرانيّ، قال في مولده: (1190 - أو 1188ه)(94).

وإدراكه لمحضر درس السيّد مهدي بحر العلوم (المتوفّى‏ 1212ه) يقضي بعدم صحّة التاريخ الأوّل، وهو يقرّب الأخير.

واتفقوا على‏ تاريخ وفاته في (16 شعبان سنة 1261ه) وفي الكاظميّة - وقال السيّد الأمين: في بغداد - بعد الظهر، ودفن في الكاظميّة(95).

قال الطهراني: قيل: إنّ عمره كان (73) سنة، وقيل (81) وقيل: غير ذلك(96).

بيته ونشأته:

قال الأمين: كان من بيت أدَبٍ وكمالٍ، رُبّي في حِجْر جدّه الشيخ عليّ الزيني الشهير في مُطارحاته مَعَ السيّد بحر العلوم، وغيره في النجف. انتقلَ مع جدّه من الكاظميّة إلى‏ النجف، فأقام بُرهة(97).

وقال الطهرانيّ: نشأ على‏ أبيه نشأةً عاليةً، وما أنْ بَلَغَ سنَّ المراهقة حتّى‏ استأثرت رحمة اللَّه بروح أبيه، فلم يُثْنِهِ ذلك عن الانْقطاع إلى‏ تحصيل العلم، بل هاجَرَ إلى‏ النجف، وأكبَّ فيه على‏ طلب العلم والأدب، ولازم المجالس الأدبيّة والحلقات العلميّة، واتّصل بلفيفٍ من المراجع، وأدرك كبار المدرّسين كالسيد مهدي بحر العُلوم (1212ه) وأمثاله.

فبرعَ في علوم الأدَب، ونَبَغَ في نظم الشعر نُبوغاً باهراً، وظَهَرَ اسمُهُ بين شيوخ الأدَبِ وأعلام القريض النجفيين، وباراهم في بعض الحلَبَات، واعترفَ غيرُ واحدٍ منهم بفضله وكماله(98).

وقال أيضاً: هاجَرَ إلى‏ النجف، وحضرَ درسَ سيّدنا بحر العلوم (ت 1212ه) وعاشر الأدباء والشعراء من أعضاء «معركة الخميس» كالنحويّ والفحّام والزيني والأعسم وغيرهم(99).

قال الأمين: ثمّ سَكَنَ الحِلّةَ وبقيَ بها مُدّةً(100).

وقال الطهرانيّ: اتّصل ببعض زُعماء خُزاعة في الفرات، فكانوا يجلّونه ويكرمون وفادته... وكان يتردّد إلى‏ بغداد - أيضاً ويختلف إلى‏ نوادي الأدب فيها، واتفق أن اتصل في بعض أسفاره بداود باشا - والِي بغداد المشهور - وهو يتولّى‏ رئاسة المحاسبة والانشاء لمولاه سليمان، فتوثقت بينهما الصلة وكان إعجاب داود به يزداد لأنّه كان من أهل الفضل حتّى‏ لقب بوزير العلماء وعلّامة الوزراء(101).

قال الطهراني: هاجر إلى‏ الحلّة فسكنها مأنوساً بصحبة العلّامة الشيخ موسى‏ بن الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء، ولازمه طويلاً ومدحه بعدّة قصائد.

ولما صار داود باشا والياً على‏ بغداد، استقدمه من الحلّة(102) عام (1232ه)(103) لكن السيّد الأمين ذكر أن استدعاء داود باشا لشاعرنا كان بعد (1241ه) وبعد قصّة ثورة الحِلّيّين على‏ داود باشا، قال بعدها: ومن هنا اتّصل خبرُه بداود باشا فاستدعاهُ إليه واستبقاهُ، لِما عَرَفَ من حسن أدَبه(104).

قال الطهراني: فَهَبَطَ بَغداد، وبالغَ داود في إكرامه وأسند إليه رئاسة «ديوان الإنشاء العربيّ» وقد لازمه وأرّخ أيامه وأكثر من مدحه، إلى‏ أن خلفه في ولاية بغداد: علي رضا باشا، وقد عرف فضل شاعرنا وأبقاه في منصبه فمدحه بقصائد كثيرة، لكنّه وفى‏ لداود، ولم يتنكّرْ له، ولم ينلْ منه، ولمّا نُقل علي رضا من بغداد، وخلفه محمّد نجيب باشا أَبْعَدَ التميميَّ عن منصبه وأساءَ له(105).

شاعريّته ومكانته العلميّة:

قال عبد الباقي العمريّ فيه: إمامُ أئمّة الأدَب، ومالك أزمّة لِسان العرب(106).

وقال الشيخ محمّد رضا الشبيبيّ: هو في عصره كأبي تمّامٍ في عصره(107).

وقال السيّد الأمين: هو شاعرُ عصره غيرُ مدافَع(108).

وقال الشيخ الطهرانيّ: أشعرُ شُعراء عصرِه(109) وكان خفيفَ الطبع، حسنَ المعاشرة، حاضرَ النكتة، جميلَ المحاورة، أبيَّ النفس، طاهرَ القلب، شديدَ الوَرَعِ والتقوى‏، لذلك أَحبّه مختلف الطَبَقات والفِئات، وكانت له لديهم مكانةٌ مرموقةٌ واحترامٌ موفورٌ(110).

وقال الطهراني: ولم تقتصر معلوماته على‏ نظم الشعر، وإنْ نَبَغَ فيه وأصبحَ من شيوخه، بل كان واسعَ الاطّلاع في الأنساب، والتاريخ، وغيرهما، وكان واسعَ الرواية، يحفظُ الكثير من الشعر على‏ اختلاف الشعراء وعصورهم.

قال ولده الشيخ كاظم - الذي جمع ديوانه - : كان لايُتلى‏ عليه شعرٌ عربيٌّ إلّا عرف قائله؛ سواءٌ كان من الجاهليّين أمْ المخضرَمين أم غير ذلك.

وكان معجَباً بأدَب أبي تَمّامٍ (حبيبِ بن أوس الطائيّ) ومن رأيه تفضيلُهُ على‏ سائر شُعراء الإسلام، وكثيراً ما كانَ يُثني عليه، ويقول: «هو شيخي، تخرّجت على‏ ديوانه» حتّى‏ أنّه رثاهُ بأبياتٍ مَعَ ما بينَهما من الزَمَنِ.

وسُئل‏رضى الله عنه - يوماً - : كمْ تحفظُ للجاهليّة؟

فقال: لو أنَّ شيخي أبا تَمّامٍ لمْ يتقدّمني إلى‏ ديوان الحماسة؛ لاختصرتُ لكم حماسةً ثانيةً، ولكنّني تجنّبتُ ذلك تأدُّباً عن مُباراته(111).

وقال الأمين: كان لايرى‏ ثانياً لأبي تمّامٍ، حتّى‏ أنّه رثاهُ بقصيدة(112).

نماذج من شعره:

أثبت السيّد الأمين مجموعة قيّمة من محاسن شعره، في أعيان الشيعة، ومنه الهمزيّة كاملة، كما سيأتي، ومنه دالية في مدح النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله في (39) بيتاً مطلعها:

بماذا اعتِذاري حينَ ألقاك في غَدِ

وقد خَفّ ميزاني بِما اكْتَسَبَتْ يَدِي‏

وله يرثي الحسين‏عليه السلام:

وجَشَّمَها نَجْدَ العِراقِ تَحُفُّهُ‏

مَصالِيْتُ حَرْبٍ مِنْ ذُؤابَةِ هاشِمِ‏

وله في أنصار الحسين‏عليه السلام في (18) بيتاً:

أَلا مَنْ مُبْلِغُ الشُهَداء أَنِّي‏

نَهَضْتُ لِشُكْرِهِمْ بَعْدَ القُعُوْدِ

وقالَ يَرْثي أباتمّام الشاعرَ المدفُون بالموصِل الحدباء:

يا راكِباً وَجْناءَ عَيْديّةً

لم يترك الوفدُ لَها مِن سَنامْ‏

إِن‏ جِئْتَ لِلحدْباءِ قِفْ لِي بِها

أَبْلِغْ أَبا تَمَّام عَنّي السَلامْ‏

وَقُلْ لَهُ بُشْراكَ ياخَيْرَ مَنْ‏

سامَ القَوافِي الغُرَّ مِنْ نَسْلِ سامْ‏

فَضْلُكَ أَحْياكَ كَأَنْ لَمْ تَمُتْ‏

بِالخُلْدِ هاتِيْكَ العِظامُ العِظامْ‏

مؤلّفاتُهُ:

قال الطهرانيّ: كانَ واسعَ الاطّلاعِ في الأنْسابِ، والتاريخ، وغيرهما(113).

وترك آثاراً مهمّةً، ضاعَ معظمُها مَعَ الأَسَفِ، وهي:

1 - الأخْبارُ المستفادةُ من مُنادِمة الشاه‏زاده:

ذكره في الكرام.

2 - شركُ العُقُول في غريب المنقُول - أو غرائب المنقول - :

في التاريخ، رتّبه على‏ السنين، وأرّخ به الأربعين سنة الأولى‏ من القرن الثالث عشر الهجري (1200 - 1240ه) وقد عُنِيَ فيه بحروب الوزير داوُد باشا، وذكر الحوادث التي جرتْ في عهده، في مجلّدين. ذكره في الكرام البررة 2/654، والذريعة: 14/185.

3 - وشاحُ الرُود والجواهر والعُقُود في نظم الوزير داوُد:

ترجم فيه لشعراء داوُد باشا، وجمع نوادرهم التي دارت في مجلسه، ومقتطفات من أشعارهم، وفيه شَيْ‏ءٌ من نظم الوزير داوُد الذي ساجلَ به شُعراء عصره الذين كانوا يُجالسونه ويُنادمُونه، ذكره في الكرام، وفي الذريعة: 25/93.

4 - الروضة:

وهي مجموعةٌ تتألّف من ثمان وعشرين قصيدةً، بُني كلّ واحدةٍ منها على‏ حرفٍ من حروف الهِجاء، يَبدأ ويُختم كلُّ بيتٍ منها به.

5 - ديوان شعره:

قال الطهرانيّ: له ديوان شعرٍ ضاعَ معظمه، غيرَ أَنَّ صديقَه؛ الشاعرَ المعروف عبد الباقي العمري؛ حرصَ على البقيّة الباقية منه، وأَمَرَ ولدَه الشيخ كاظم، بجمعه، فقال له مرّة: ما فعل شعر أبيك؟ فأجاب: عندي أقلّه، وعند الناس أكثره.

فقال له: إنّ من الغَبْنِ الشديدِ لِلأدَب وأَهْلِهِ أنْ يضيعَ شعرٌ كشعر أبيك، فابذلْ قُصارى‏ طاقتك في جمعه.

فعملَ الولدُ بهذه النصيحة، وجمعَ ما تيسّرَ له، وعرضَهُ على العمري، فكتبَ عليه هذين البيتين:

نَعَمْ رَبُّ هذا الشِعْرِ قَدْ كانَ صاحِبي‏

يُلائِمُني في فَنِّهِ وأُلائِمُهْ‏

وَقَفْتُ على‏ دِيْوانِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ‏

«وُقُوفَ شَحِيْحٍ ضاعَ فِي التُرْبِ خاتَمُهْ»

قال الطهرانيّ: وقد رأيتُ منه نسخةً في مكتبة الشيخ محمّد السماويّ، كتبها بخطّه سنة 1350ه يومَ كان قاضياً في بغداد.

وقد طُبِعَ في سنة 1367ه باعتناء وتحقيق الأُستاذ السيّد محمّد رضا السيّد سلمان‏المحامي، والبحاثة علي‏الخاقاني، وهوتحفةٌرائعةٌيَستحقّان‏عليهاكلَّ الشُكر(114).

وللسيّد الأمين قصّةٌ مع نسخةٍ من الديوان، ذكرها في الأعيان، وقال: له ديوان شعرٍ كبيرٌ رأيتُه في بغداد، ثمّ نقلَ منه ما عَنَّ له من شعر التميميّ(115).

6- الهمزيّة المعارضة للبوصيريّ:

وسنتحدّث عنها بعد هذا.

وفاته ورثاؤه:

اتفقوا على‏ وفاته في (16 شعبان 1261ه) وعلى‏ أنّه دُفن بالكاظميّة، وقد رثاه صاحبُه الشاعر عبد الباقي الأفندي العمريّ، بقوله:

رَحِمَ اللَّهُ صالحاً كانَ لي في ال

لهِ دُوْنَ الوَرَى‏ وَلِيّاً حَمِيْما

وَلَقَدْ كانَ يَنْثُرُ الدُرَّ مِنْ فِي

هِ فَيَغْدُو في الطِرْسِ عِقْداً نَظِيْما

وَغَدا بَعْدَ مَوْتِهِ كُلُّ لَفْظٍ

مِنْهُ فِي جِيْدِ الَمجْدِ دُرَّاً يَتِيْما(116)

مصادر ترجمته:

1 - ترجمه الطهراني مفصّلاً في الكرام البررة: 2/653- 655.

2 - وفي مواضع من الذريعة إلى‏ تصانيف الشيعة: عند ذكر كتبه، منها: 14/185 و25/93 و 9/2/587 رقم 3231.

3 - والسيّد الأمين في أعيان الشيعة: 36/62 - 70. مفصّلاً، وأورد فيه مجموعة من شعره.

4 - الأعلام للزركلي: 3/191.

5 - ومعجم المؤلّفين: لكحالة.

وقال الطهراني: له تراجم في (المسك الأذفر) و (الحصون المنيعة) و (التكملة) و (الطليعة).

الهمزيّة التميميّة وما دار حولها من أعمال‏

تعدّ الهمزيّة من روائع شعر التميميّ، ومن مشهور شعره السائر.

عنونها الطهرانيّ في ذريعته(117) وأشار إلى‏ النسخة المطبوعة في المجموعة المسمّاة «مديح المرتضى‏ عليه السلام » فيها القصائد الأربعة:

1 - الهمزيّة، للشيخ صالح التميميّ.

2 - الرائيّة الكوثريّة، للسيّد رضا الهندي الموسوي.

3 - العينيّة، لعبد الباقي أفندي العمري.

4 - الهائيّة، للسيّد باقر بن السيّد محمد الهندي.

لجامعها محمّد بن الشيخ عبد اللَّه الكتبي الكاظمي، طبع في مطبعة الفُرات سنة 1356ه، الطبع الأوّل، في (16) صفحة، بقطع الربع، وقد علّق عليها تعليقات مختصرة.

كما طبع الهمزيّة العلّامة الإمامُ السيّد الأمين في أعيان الشيعة، كاملة(118).

وأورد القصيدة العلّامة الشيخ جعفر النقديّ في كتابه «الأنوار العلويّة» ص‏347 من الطبعة الثانية، وقال في المؤلّف: لإمام أئمّة الأدَب، ومالك أزمّة لسان العرب الشيخ صالح التميميّ، وقال في نهايتها: وعلى‏ هذه القصيدة الفريدة تخميسٌ نفيسٌ لعبد الباقي أفندي العمري، نقلناه في كتابنا خزائن الدرر(119).

1 - وكذلك شطّرها العلّامة الإمام السيّد محسن الأمين، وتشطيره منشورٌ في كتابه(معادن الجواهر)(120).

2 - وقد شطّرها العلّامة الأديب الشاعر الشيخ محمّد السماوي ( في مائة ونيف وثلاثين بيتاً)(121).

تخميسها:

3 - وقد خمّسها شاعر الموصل العلّامة عبد الباقي العمري، باسم «التخميس المحكم على‏ القصيدة الهمزيّة».

وطبع تخميس العمري لهمزيّة التميمي مع تخميسه لهمزيّة البوصيري في القاهرة، طبعة أولى‏ في مطبعة الشرف عام 1303ه وطبعة أُخرى‏ عام 1309ه وطبع في الهند، طبعة حجريّة، غير مؤرّخة، في (88) صفحة.

وطبع تخميس همزيّة التميميّ، في «الباقيات الصالحات» وهو ديوان العمري، المتضمّن لخصوص ما قاله في محمد وآله من المدح والرثاء في الصفحات (33 - 37)

قال: «هذا التخميس المحكم التأسيس» الذي يسلّي الجليس، على‏ القصيدة الهمزيّة، ذات المزيّة، لإمام أئمة الأدب، ومالك أزمّة لسان العرب، جناب وليّي وحميمي، الشيخ صالح التميميّ، مادحاً بها حضرة أمير المؤمنين، وابن عمّ سيّد المرسلين، ويعسوب الموحّدين، وأبي الغُرّ الميامين، عليه وعليهم سلام ربّ العالمين إلى‏ يوم الدين، آمين(122).

وقد قام بطبعها الأستاذ صادق الكتبي حفظه اللَّه، عن طبعة والده الحاج كاظم الكتبي في النجف، وهو عن طبعة والده الحاج محمّد صادق الكتبي، باسم «ديوان الباقيات الصالحات» وعُنِيَ بتصحيحه وضبط أبياته الأستاذ أبو مصعب البصريّ، ضمن منشورات الشريف الرضيّ - في قم عام 1412ه.

وأورد التخميسَ الشيخُ جعفر النقدي في كتابه (غزوات الإمام أمير المؤمنين‏عليه السلام (ص‏252) في فصل تاريخ النجف الأشرف.

قال: ولنختم هذا الفصل بهذا التخميس النفيس لعبد الباقي أفندي العمري، والأصل للشيخ صالح التميمي‏رضى الله عنه(123).

عملنا في الهمزيّة:

أوّلاً: قُمنا بمقابلة نسخ القصيدة وهي كلّها مطبوعة، وهي:

1 - المطبوعة في بغداد مع مجموعة «مديح المرتضى‏».

2 - المطبوعة في أعيان الشيعة، للسيّد الأمين.

3 - المطبوعة في الأنوار العلويّة، للشيخ النقدي.

4 - المطبوعة في تشطير السيّد الأمين لها، في (معادن الجواهر) له.

5 - المطبوعة مع تخميس العمري في المصادر التالية.

1 - في ديوانه المطبوع في مصر.

2 - في مجموعة (الباقيات الصالحات) له.

3 - في كتاب (غزوات الإمام أمير المؤمنين‏عليه السلام).

ثانياً : وجدنا أنّ نسخة الأعيان، تتفاوتُ عن جميع النسخ بِخُلُوّها عن الأبيات (12 - 20) بينما هذه الأبيات موجودة في جميع النسخ الأُخرى‏، بما فيها النسخة التي شطّرها الإمام الأمين، وطبعها مع التشطير في (معادن الجواهر) له.

وكذلك نسخة الأعيان تخلُو من الأبيات (23 - 29) بينما سائر النسخ تحتوي عليها.

وامتازت نسخة الأعيان، بأنّ سائر النسخ تنتهي عند البيت المرقّم (29) بينما الأعيان يحتوي على‏ الأبيات (30 - 114).

وقد جمعنا بين جميع الأبيات في النسخ كلّها، ولفّقنا بينها، فأثبتنا جميع الأبيات.

3 - قمنا بتقديم القصيدة، مضبوطة بالحركات، دعْماً لأدائها بِشكلٍ أسهل وأقوى‏.

ونشكر اللَّهَ على‏ توفيقه لهذا العمل القيّم، خدمةً لمولانا أمير المؤمنين‏عليه السلام، وهديّةً إلى‏ المؤمنين، المحتفلين بعيد الغدير الأغرّ في عام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام سنة 1421ه.

نرجو من اللَّه الثواب، إليه المرجع والمآب، والحمدُ للَّه على‏ توفيقه وإحسانه ونسأله الرضا عنّا بفضله وجلاله، إنّه ذو الجلال والإكرام.

همزيّة الزيدي‏

همزيّة الزيدي‏

القاضي العلّامة أحمد بن ناصر بن محمّد بن عبد الحقّ، المخلافي الحَيْميّ‏

(1055 - 1116ه)(124)

تخريج الشيخ محمّد الإسلامي‏

الزيديّ‏

تقديم السيّد محمد رضا الحسينى الجلالى

الشاعر:

هو أحمد بن ناصر بن محمّد بن عبد الحقّ القاضي، صفيُّ الدين، القضاعيّ الحميريّ المعروف بالمخلافيّ الحَيْميّ، ولقّبه في النفحات ب «شمس الدين».

أنهى‏ في طبقات الزيديّة نسبه إلى‏ قُضاعة، ثمّ إلى‏ حِمْيَر، ثمّ إلى‏ قحطان بن هُود النَبِيّ‏عليه السلام(125).

نسب إلى‏ مِخْلافِ الحَيْمة، قال تلميذه إبراهيم بن القاسم صاحبُ الطبقات: «كان مسكنُه بلادَ الحَيْمة؛ أوّلاً» وقال في أعلام المؤلّفين الزيديّة: مولدُهَ بِصنعاء، وبها نَشَأ(126). قال في النفحات: الصَنْعاني المولد والنشأ، وكذلك في نَسْمة السَحَر(127).

وقال العلّامة الشامي - في مقدّمته الرائعة لديوان الهَبَل: في ترجمة صاحبنا: عَلَمٌ من أعلام الفِكْرَ والأدَب والنَقْدِ والبلاغة وعلم الكلام، في اليمن، خِلال النصف الأخير للقرن الحادي عشر الهجري، ومطلع القرن الثاني عشر، وكان شاعراً فذّاً، ومن أسرةٍ كبيرةٍ تنتمي إلى‏ مِخْلاف الحَيْمة، لها في تلك القبيلة رئاسةٌ وطاعةٌ، وقد كان شيعيّاً(128) وفضائلُهُ كثيرة(129).

وقال: وقد كان المخلافي عالماً أديباً ضليعاً، وذا خَطٍّ جميل(130).

وُلِدَ سنة خمس وخمسين وألف.

مكانته:

قال في الطبقات: القاضي، العلّامة، صفيُّ الدين، كان من علماء الشيعة الأخيار، الثقة، الثبت في خبره والأخبار، عالماً، عاملاً، فاضلاً، أديباً، نبيلاً، كان شديد الغَيرة على‏ العِترة الزكيّة، كثيرَ التحامُل على‏ مَنْ انحرَفَ عنهم(131).

وقال في صدر الترجمة: الزيديّ مذهباً.

لكنّه في ذيلها قال: كانَ جارُوديّ المذهب، كما يُعبّر عنه القومُ ب «رافضي غالٍ» ونحوه، قلتُ: ثمّ رجع إلى‏ مذهب أكثر الأئمّة وشيعتهم ومَنْ وافقهم من علماء الاُمّة بالقول بالتوقّف عن السَبّ، وهو ما يُعبّر عنه القومُ ب «شيعيّ جلد» أو نحوه في الأغلب(132).

أقول: أمّا «السَبُّ» فإنَّ الشيعةَ منهُ بَراءٌ؛ فضلاً عن علمائهم وقضاتهم من أمثال المخلافي، والذي ابتدع سبّ الأشراف من آل محمد والصحابة إنّما هو معاوية واقتدى على آثاره أمّة السُوء، ومن آثاره النَبْزُ بالرَفْضِ والغُلُوّ، لمن ذكر الحقّ الثابت لعليّ وأولاده‏عليهم السلام واستدلّ عليه، كما هو دَيْدَنُ العلماء، بله الأئمة المجاهدين، فكيف يمكن الرجوع عنه.

وقد قال لي أحد أعلام علماء صنعاء من الزيديّة أيّدهم اللَّه: « مَنْ لَمْ يَكُنْ جارُوديّاً فليسَ بِزَيْديّ».

مشايخه:

1 - قال في الطبقات: قرأ في فقه زيد بن عليّ‏عليه السلام على‏ شيخه العلّامة عماد الدين، يحيى‏ بن الحسين بن المؤيّد باللَّه. ثمّ نقل عنه سماعاً وعن خطّه أسماء الكتب التي قرأها عليه أو أملاها، أو أجازها، وهي مجموعة ثمينة من تراث الزيديّة، فيها مؤلّفات زيد الشهيدرضى الله عنه وغيره. ومن ذلك: كتاب فضائله ومناقبه وذكر مخرجه للجهاد، تأليف أبي عبد اللَّه الشريف العلويّ. وكتاب تثبيت الإمامة، تأليف الإمام الهادي إلى‏ الحقّ يحيى‏ بن الحسين بن القاسم(133).

قال في الجواهر: وأجازه إجازة عامّة(134) وقالوا: كان من أجلّ أصحابه وعدّه الشوكاني في البدر الطالع من تلامذته النبلاء(135).

2 - وقال في الطبقات: وقرأ على‏ القاضي عليّ بن محمّد العنسي، وأجازه إجازة عامّة.

3 - قال في الجواهر: وقرأ على‏ المتوكّل على‏ اللَّه إسماعيل.

4 - ومحمّد بن المتوكّل .

5 - والحسن بن أحمد بن ناصر بن عليّ، ذكره في الجواهر.

6 - وعليّ بن الحسن بن عزّ الدين بن الحسن الشاميّ الهدويّ، أجازه كتابه في أصول الدين، ومسموعاته ومجازاته، قاله في الجواهر.

تلامذته:

1 - قال في الجواهر: قرأ عليه جماعةٌ منهم: مولانا إبراهيم بن القاسم، هو: صاحبُ طبقات الزيديّة، حفيد المؤيّد باللَّه محمّد بن القاسم المنصور باللَّه الشهاري المتوفى‏ 1152.

وقال هو في الطبقات: وأجازه في المنهاج الجليّ بخطّه في سنة خمس‏عشرة ومائة وألف.

2 - ومنهم: عليّ بن محمّد بن عليّ بن يحيى‏ المؤيّد، قرأ عليه وأجازه في أكثر كتب الحديث.

3 - والسيّد يوسف بن يحيى‏ بن الحسين بن المؤيّد باللَّه الحسين، اليماني صاحب «نسمة السحر» (ت 1121 ه).

4 - وعليّ بن عبد اللَّه بن أبي طالب، يروي عنه إجازة، كما في ترجمة التلميذ من الجواهر.

5 - قال في الطبقات: وخاتمة تلامذته: مولانا ضياء الدين، المحسن بن محمّد المؤيّد باللَّه‏ابن الإمام المتوكّل على‏ اللَّه، أجازه إجازةً عامّةً، في سنة سبعٍ ومائة وألف.

وظائفه وحياته:

قال في أعلام المؤلّفين: ولاّه المؤيّد باللَّه محمد بن إسماعيل المتوكّل على‏ اللَّه، بلاد الحيمة، فكان مسكنه، ثم صار وزيره وكاتبه، حتّى‏ توفي المؤيّد، ثم صار من أصحاب أخيه يوسف.

وقال في الجواهر: وكان من أصحاب يوسف بن المتوكّل.

قال في الطبقات: ثمّ لمّا قام الخليفة [المتغلّب(136)] المهديّ(137) وعارضه سيّدي المولى‏ يوسف ابن الإمام المتوكّل، وقام القاضي [المترجم‏] معه أتمّ قيامٍ، أخرب الخليفةُ بيته، وانتهبَ كتبه النفيسةَ وغير ذلك.

قال في الطبقات: وسكن صنعاء، ثم حبسه في صيرة(138) خارج عَدَنٍ، ثمّ أخرجه وولاَّه القضاء بعَدَنٍ.

وقال في النفحات: صحب المؤيّد محمّد بن المتوكّل فولاّه الحَيْمة، ولمّا حجّ استعفى‏ عن الولاية، واستمرّ على‏ الوزارة والقضاء، حتّى‏ توفي المتوكلّ [سنة 1097ه] ثمّ صار إلى‏ يوسف بن المتوكّل عند دعوته، وقام بها أشدّ قيام، وحمل أهل مِخلاف الحَيْمة على‏ إجابته، وكانوا لايخالفونه أصلاً، لأنّ بني المخلاف كانت لهم رئاسةٌ في الحَيْمة، ثمّ لما استبدّ [المهديّ‏] بالأمر كان المخلافي من جملة مَنْ وقعَ في شَرَك الِمحنة، فحبسه ب «صِيْرة عَدَنٍ» وبقي بها مُدّةً، ثمّ أطلقه وولاّه القضاء بصنعاء، وردّ له ما كان قد قبض عليه من أمواله وضياعه وأحسن إليه.

ولمّا جهّز الأمراء في سنة 1111 ه لقتال الُمحَطْوَرِيّ الساحِر، جعله خطيباً للعساكر، وناصحاً لهم ومشيراً، ثمّ وجّهه مع ولده المحسن بن المهدي خطيباً - أيضاً - حين جهّزه لقتال همدان ورئيسهم ابن حبيش في سنة 1114ه فصالح المحسنُ ابنَ حبيشٍ، فغضب عليه والده المهدي فحبسه حتّى‏ مات وحبس المخلافي في عدنٍ، ثمّ أفرج عنه، وجعله قاضياً في عدن، فاستمرّ فيه حتّى‏ توفّاه اللَّه تعالى‏(139)

وفاته:

قال في الطبقات: توفي حميداً، فقيداً، في شهر محرّم الحرام أوّل شهور سنة ستّ عشرة ومائة وألف(140)، فأرّخ وفاته الفقيه العلّامة زيد بن عليّ الخيواني؛ فقال:

قدْ قضى‏ قاضي العُلا فِي عَدَنٍ‏

فَعُلُومِ الآلِ لِلشَجْوِ تَباكى‏

وَبِأَقْلامِ الرِثا أَرَّخْتُهُ‏

(يابن عبدِ الحقِّ قدْ طابَ ثَراكا)

ونقل الشامي عن السيّد محمّد زبارة أنّه ذكر وفاته في سنة 1117ه وأورد الشعر المذكور، وكتب تحت شطر التاريخ رقم (1117ه). ثمّ أورد في تراجم أعلام الديوان، ص‏593 وفاته سنة 1117ه قولاً واحداً.

وكلّ هذا سهوٌ، منشؤه الخطأ في عدّ حساب التاريخ حسب حروف الجُمّل، والصواب (1116) مع أنّ ذلك يتنافى‏ وتصريح صاحب طبقات الزيديّة الذي ضبط التاريخ بالحروف بسنة ستّ عشرة، وهو معاصره بل تلميذه فلاحظ.

مؤلّفاته وجُهوده:

قول المترجمين: إنّ الخليفة المهدي المتغلّب انتهب كُتبه النفيسة، يدلّ بوضوحٍ على‏ أنّ المخلافيّ كان رجلاً عالماً، فإنْ كانت الكتب المنتهبة من تأليف غيره، فانتخابُهُ للنفائس فيه الدلالة الواضحة على‏ كونه بمستوىً راقٍ من العلم، كما يدلّ عليه تولّيه منصب القضاء، وهو لم يُعْطَ - تلك الأيام، وفي ظلّ تلك الحكومات ! - لمن لم يتمكّن من العلم والإدارة بشكلٍ لائقٍ، كما أنّ تصدّيه لمنصب الكتابة للإمام القائم في عصره، كما جاء في ترجمته، دليلٌ على‏ تضلّعه في فنّ الكتابة والإنشاء.

مضافاً إلى جودة الخطّوحسنه وشعره ونثره، ما توفّر منهما، يدلاّن على‏ مهارةٍ فائقةٍ واستيعاب تامٍّ، وسيطرةٍ قويّةٍ على‏ علوم الأدب العربيّ.

فمن يملك كلّ هذه المقوّمات، فلابدّ أنْ يخلّد تُراثاً قويّاً وكبيراً.

كيف وقد قيل فيه: كان واسع الاطّلاع على‏ الكُتُب، كثيرَ النقل منها، والتعليق على‏ هوامشها، وله خطٌ حَسَنٌ(141) لكنّ المذكور من مؤلّفاته هي:

1 - شرح مجموع الإمام زيد الفقهي:

قال السياغي: هو جزءٌ، بلغ إلى‏ «سجود السهو» وهو شرحٌ نفيس، سلك فيه متابعة مذهب الإمام زيد بن عليّ‏عليه السلام حذوَ النعل بالنعل، مستظهِراً على‏ ذلك بأدلّة من العقل والنقل، وغالب ظنّي أنّه لم يكمل، ولو تمّ لكان شرحاً حافلاً، وسفراً بالفوائد كافلاً(142).

ذكره في الروض النضير شرح المجموع الفقهي (ج‏1، ص‏42) كما ذكره في صفحات أخرى‏، ولاحظ مقدّمة ديوان الهَبَل بقلم الشامي: ص‏15. وذكره في النفحات، وفي أعلام المؤلّفين الزيديّة برقم 185.

2 - الحواشي على‏ المجموع الشريف:

ذكره في النفحات.

3 - رسائل ومسائل وأجوبة:

ذكره في النفحات.

4 - رسائل وفوائد كثيرة وأبحاث خصوصاً في فضائل أهل البيت‏عليهم السلام وحقوقهم وعلومهم.

ذكره في مقدّمة ديوان الهَبَل : ص‏49 ونقله في أعلام المؤلّفين رقم 185 عن زيارة في نشر العرف. ولعله السابق .

5 - رسالة في تقريظ «الرسالة المنقذة من الغواية» لأحمد بن سعد الدين المسوريّ.

ذكره في أعلام المؤلّفين، وقال: مخطوط ضمن مجموع 305 بمكتبة آل الهاشمي.

6 - وسيلة القاضي العلّامة أحمد بن ناصر المخلافي.

ذكره في أعلام المؤلّفين وقال: ضمن مجموع مصوّر بمكتبة الأخ عبد اللَّه الحوثي.

7 - قلائد الجواهر من شعر الحسن بن علي بن جابر الهَبَل هو «ديوان الهَبَل».

جمع المخلافي شعر صاحبه الهَبَل، وبوّبه على‏ ستّة أبواب، ولقد أسدى‏ بذلك يداً تذكر وتشكر، لزميله الهَبَل ، أوّلاً، ولفكره وعقيدته ثانياً، وللأدب والشعر ثالثاً.

ولقد صدق العلّامة الشامي - محقّق الديوان - إذ قال: إنّ المخلافي، بوفائه النادر لصديقه قد حفظ للأدب العربي شعر الهَبَل ، ولولاه لما كان هذا الديوان.

فله الأجر الذي تمنّاه في مقدّمته من العزيز الرحمان، وله الشكر سيظلّ يدور على‏ كلّ لسان، على‏ مدى‏ الأزمان(143).

أقول: فمن الغريب أن لا يُعد هذا الديوان في مؤلّفات المخلافي، مع أنّه لا يقلّ شأناً عن أي تأليف آخر، فضلاً عن أهمّيته التراثيّة.

حققه وقدّم له مقدّمة علميّة رائعة الاستاذ السيّد أحمد محمد الشاميّ وطبعته الداراليمنيّة للنشروالتوزيع عام 1404 و1407ه، ولدينا منه نسخة مصورّة كاملة.

8 - ديوان شعره:

شاعرٌ، عالمٌ، أديبٌ مثل المخلافيّ، طويلُ النفس، وقويُّ العارضة، وعميقُ الفكرة، وحلوُ المذاق، كما يدلّ عليه الموجود من شعره: الهمزيّة وغيرها، لابدّ أن يكون له مجموعة شعريّة تحمل اسم «الديوان».

وما أحسن قول العلّامة الشامي: لو وُجِدَ بين أصدقائه مَنْ يفي له - كما وفى‏ هو لصاحبه الهَبَل - لكان «ديوانه» بين أيدينا. ومَنْ يدري؟ لعلّه لا يزال قابعاً في إحدى‏ زوايا الإهمال يترقّب النور، ولا شكّ أنّه سيكون أكبر من ديوان أخيه «الهَبَل » لأنّه قد عاش بعده ستة وثلاثين عاماً كلّها نَصَبٌ وتَعَبٌ وصِراعٌ مريرٌ، لا يستطيع أيُّ ذي مزاجٍ شعريٍّ - وقد كان المخلافي كذلك - إلّا أن يعرب عنه، ويُفضي بما قاساه منه(144).

وقد ذكر المترجمون له مقاطع رائعة من شعره، مثل قوله أيام حبسه ب «صيْرة عدن»:

إنْ تَغْشَني في «صِيْرةٍ»

كُرَبٌ أَتَتْ مُتوالِيَهْ‏

فَلَسَوفَ يَفْجُرُ ليْلُها

و «الفَجْرُ» يَتْلُو «الغاشِيَهْ»

يُشيرُ إلى‏ ترتيب سورة «الفجر» بعد «الغاشية»(145).

وذكر السيّد الشامي مقاطع من شعره(146).

وفي ديوان الهَبَل مقاطع أو أبيات للمخلافي، منها: في مقدّمة الديوان (ص 69) قال شعراً، أجازه الهَبَل، وفي ص 161 مقطوعة رقم (55) فيها إجازة لما قاله الهَبَل، ومثله (ص‏162) المقطوعة 56، وص‏163 رقم 57، وص (167) رقم 60.

وانظر ص 438 رقم 252، وص‏439 رقم 253، وص 443 رقم 257 وص‏444 رقم 1/25، وص‏451 رقم 262 في الهامش.

9 - الهمزيّة الفريدة:

لمّا قال البوصيريّ في همزيّته:

فأَثِبْ خاطِراً يَلَذُّ لَهُ مَدْ

حُكَ عِلْماً بِأَنّهُ الآلاءُ

هاكَ من صَنْعةِ القريِضِ بُرُوْداً

لَكَ لَمْ تَحْكِ وَشْيَها صَنْعاءُ

فإنّ «صنعاء» انبرتْ لتحوْكَ في همزيّة المخلافي «بُرْدَةً» تَشي بهمزيّة البُوصيريّ؛ لأنّها حِيكَتْ من خُيوط «الحقّ والصِدق» في ظُلامة عليّ والزهراء وأهل بيتهما، تلك التي لم يتطرّق لها البُوصيري إلّا لُماماً وبالأطراف!

ذكر همزيّة الزيدي في مؤلّفاته: في أعلام المؤلّفين الزيديّة، وقال: ضمن مجموعتين (197 - 255) غربية / جامع.

والنسخة التي اعتمدناها مخطوطةٌ نقلها أحمد عبد القادر المروني، من بلدة «رداع» لواء البيضاء، وكتب في صدرها:

في مايلي قصيدةٌ فريدةٌ، في مدح الإمام عليّ وأهل بيت رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله وهي: للعلّامة صفيّ الهدى‏، ومصباح الاهتداء؛ أحمد بن ناصر بن محمّد بن عبد الحقّ الزيديّ.وهي معارضة للقصيدة الهمزيّة البُوصيريّة.

أهدى المروني هذه النسخة إلى‏ فضيلة الأخ الشيخ محمّد الإسلاميّ عند لقائه به في المدينة المنوّرة، في موسم الحجّ‏لعام 1420ه - وهذه إحدى‏ ثمرات هذه الفريضة المقدّسة، حيث أكبر اجتماعٍ حاشدٍ للمسلمين على‏ صعيدٍ واحدٍ، وبنيّةٍ خالصةٍ مقطوعةٍ للَّه تعالى‏ «ليتعارفوا» ويتبادلوا الأفكار ويحلّوا مشاكلهم في ما بينهم بالتدابير والمشاورات، ويتعاطوا الثمار اليانعة في ما بينهم - .

وقد عمل الشيخ الإسلامي في هذه القصيدة بالتخريج لأحاديث ما تضمّنته، بشكلٍ متينٍ، وقُمنا بتحرير القصيدة، وإعرابها بشكلٍ قويٍّ، إسهاماً في تقديمها بمناسبة عام الإمام أمير المؤمنين عليّ‏عليه السلام.

مصادر ترجمته:

1 - طبقات الزيديّة، الجزء الثالث المسمّى‏ «بلوغ المراد إلى‏ معرفة الإسناد» تأليف السيّد إبراهيم بن القاسم بن المؤيّد باللَّه بن القاسم لدينا منه نسخة مصوّرة، اقتنيتها من فضيلة العلّامة الحجّة الإمام بدر الدين الحوثي دام مجده.

2 - نفحات العنبر بفضلاء اليمن في القرن الثاني عشر، تأليف إبراهيم الحوثي (1187 - 1223ه) محفوظ، نقلت ترجمة المخلافي عنه في صفحة العنوان من مخطوطه «ديوان الهَبَل » التي سنذكرها.

3 - الجواهر المضيئة في معرفة رجال الحديث من الزيديّة.

تأليف العلّامة السيّد عبد اللَّه بن الإمام الحسن الهادي الضحياني (1307 - 1375ه ) لدينا منه مصوّرة عن نسخة كتبت عام 1367 بمدينة صعدة، بخط أحمد بن قاسم الحوثي، بعثها إلينا العلّامة السيّد بدر الدين الحوثي من اليمن.

4 - قلائد الجواهر من شعر الحسن بن علي بن جابر.

(هو ديوان الهَبَل ) تأليف أحمد بن ناصر بن محمد بن عبد الحق المخلافي (1055 - 1116 ه) نسخة مصوّرة.أهدانيها الأخ الشيخ علي عبد اللَّه الثلايا اليمني حفظه اللَّه.

وحقّقه السيّد أحمد محمد الشامي، الدار اليمنيّة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1407ه ، ترجم في مقدّمته للمخلافي مفصّلاً.

5 - نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف:

تأليف زبارة، قال السيّد الشامي: وقد استعرض زيارة في نشر العرف (904 - 914) أخبار المخلافي وأشعاره وماجرى‏ له من أحداث وما دار بينه وبين صاحب المواهب [المهدي الخليفة المتغلّب‏]، ومناصرته ومؤازرته لدعوة السيّد يوسف بن المتوكّل وما حلّ به على‏ يده من بلاء(147).

6 - أعيان الشيعة:

للإمام السيّد محسن الأمين العاملي. الطبعة الحديثة في (10) مجلّدات (ج‏3، ص‏175) رقم 507.

7 - أعلام المؤلّفين الزيديّة:

تأليف عبد السلام الوجيه، الطبعة الأولى‏.

ومن مصادره غير ماذكرناه: ملحق البدر الطالع ص‏47. مصادر الحبشي 59، 340. الأدب اليمني عصر خروج الأتراك 348. تاريخ اليمن لمحسن أبو طالب 296.مصادر التراث في المكتبات الخاصّة.

وكتب السيد محمد رضا الحسينيّ الجلاليّ‏

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

1 -(148) [آلَ بَيْتِ(149) النَبِيّ طِبْتُمْ فَطابَ الْ

مَدْحُ لِيْ فِيْكُمُ وَطابَ الرِثاءُ]

2 - [أَنَا حَسّانُ مَدْحِكُمْ فإِذا نُحْ

تُ عليكُمْ فَإِنَّني الخَنْساءُ]

3 - [سُدْتُمُ الناسَ بِالتُقى‏ وَسِواكُمْ‏

سَوَّدَتْهُ البَيْضاءُ والصَفْراءُ]

4 - أَنْتُمُ أَنْجُمُ الهدُى‏ فَبِكُمْ لا

بِسِواكُمْ فِي دِيْنِنا الإقْتِداءُ(150)

5 - قُرناءُ الكِتابِ أَنْتُمْ فَمَنْ ذا

غَيْرُكُمْ قِيْلَ هُمْ لَهُ قُرَناءُ(151)

6 - والكِرامُ المُطَهَّرُوْنَ من الرِجْ

سِ كَما عَنْكُمُ أَبانَ الكِساءُ(152)

7 - وسَفِينُ النَجاةِ إِمّا طَغَى‏ طُوْ

فانُ غَيٍّ وَعَزَّ مِنْهُ النَجاءُ(153)

8 - بِكُمُ آدمٌ تَوَسَّلَ إِذْ تا

بَ إلى‏ اللَّهِ فاسْتُجِيْبَ الدُعاءُ(154)

9 - فأمانٌ لِلأَرْضِ أنْتمُ كَما قَدْ

أَمِنَتْ بِالكوَاكِبِ الزَرْقاءُ(155)

10 - وُدُّكُمْ أَجْرُ جَدِّكُمْ قالَتِ الشُو

رَى‏ أَطَعْنا ما قالَتِ الشُوراءُ(156)

11 - هَلْ أَتى‏ فِي سِواكُمُ آلَ طه‏

«هَلْ أَتى‏»؟ لا، وَمَنْ لَهُ النَعْماءُ(157)

12 - [بِعَليٍّ صِنْوِ النَبِيّ ومَنْ ديْ

نُ فُؤادِيْ وِدادُهُ والِولاءُ]

13 - [وَوَزِيْرِ ابْنِ عَمِّهِ فِي المَعَالِيْ‏

وَمِنَ الأَهْلِ تَسْعَدُ الوُزَراءُ(158)]

14 - [لَمْ يَزِدْهُ كَشْفُ الغِطاءِ يَقِيْناً

بَلْ هُوَ الشَمْسُ ما عَلَيْها غِطاءُ(159)]

15 - أَوَلِ السابِقيْنَ سَبْقاً إِلى‏ اللَّ

-هِ بِهذا قَدْ صَحَّتِ الأَنْباءُ(160)

16 - فَلَهُ تِلْوَ يَوْمِ بِعْثةِ طه‏

بِأَخِيْهِ الرَسُولِ طه اقْتِداءُ

17 - فازَ بِالسَبْقِ يَوْمَ ذاكَ وماصلْ

لَى‏ مُصَلٍّ(161) ولا أُجِيْبَ نِداءُ

18 - طاهِرٌ مُنْذُ كانَ ما مَسَّهُ الشِرْ

كُ فَأَنَّى‏ يُخْطُوْ إلَيْهِ الشِقاءُ

19 - لَمْ يَذُقْ خَمْرةً ولا كانَ واللَّ

-هِ لِغَيْرِ الإِلهِ مِنْهُ انْحِناءُ

20 - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ سُجُوْدٍ

لِسِواهُ فَما اعْتَراهُ خَطاءُ(162)

21 - وشَرَى‏ نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْ

غارِ يَفْدِي النَبِيّ(163) نِعْمَ الفِداءُ

22 - وَلَهُ فِي الجِهادِ ما حَكَتِ الشَمْ

-سَ ظُهُوْرَاً فَلَيْسَ فِيْهِ خَفاءُ

23 - يَوْمَ بَدْرٍ قَدْ أَشْرَقَتْ لِعُلاهُ‏

شَمْسُ فَخْرٍ لِنُوْرِها لَأْلاءُ

24 - دَهْدَهَ القَوْمَ يَوْمَ أُحْدٍ فَسَلْ مَنْ‏

صَرَّعَ الصِيْدَ عَنْهُ يُثْنِي اللِواءُ

25 - وَلَهُ يَوْمَ خَيْبَرٍ خَبَرٌ عَزْ

زَ بِهِ حِيْنَ عَزَّتِ النُضَراءُ(164)

26 - وكَفَى‏ اللَّهُ المُؤْمِنِيْنَ قِتالاً

يَوْمَ عَمْرٍو بِهِ وَبانَ البَلاءُ(165)

27 - سَلَّ سَيْفاً هُناكَ إذْ زا

غَتِ الأَبْصارُ مِنْهُمْ وَكُلُّ قَلْبٍ هَواءُ

28 - فَرَمى‏ بِالرَدَى‏ ابْنَ وُدٍّ لِبُغْضٍ‏

مِنْهُ لِلْحقِّ بانَ فِيْهِ الجَفاءُ

29 - وَحُنَيْناً سَلْ عَنْهُ إِذْ فَرَّ مَنْ فَرْ

رَ وَلَمْ يُثْنِهِ لِكَرٍّ نِداءُ(166)

30 - حِيْنَ قالَ العبّاسُ إذْ فَقَدَ النا

سَ وَللِنَقْعِ بِالسَحَابِ الْتِواءُ

31 - شَوْهَةً!بَوْهَةً! لَكَ ابْنَ أَبِي طا

لِبٍ!! ايْنَ الوَفاءُ؟ أيْنَ الإِخاءُ؟

32 - فأَجابَ النَبِيُّ: مَهْ، لا تقُلْ ذا

لِعَليٍّ فما يُطاقُ الجَزاءُ

33 - سَيْفُهُ مُصْلَتٌ وَهاهُوَ وَسْ

-طَ القَوْمِ تَعْلُوْهُ بُرْدَةٌ حَمْراءُ

34 - قالَ: بَرٌّ ونَجْلُ بَرٍّ، لَهُ مِنْ‏

كُلِّ سُوْءٍ عَمٌّ وَخالٌ فِداءُ

35 - أَبِذا الفَخْرُ؟ أَمْ بَحَرْبِ مُظِلٍ‏

فِي عَرِيْشٍ تَحُفُّهُ الأَفْياءُ

36 - هُوَ سَيْفُ الإِلهِ فِي كُلِّ زَحْفٍ‏

كَمْ بِهِ فِي الإِلهِ طُلَّتْ دِماءُ(167)

37 - وَهْوُ خَيْرُ الأَصْهارِ والصَحْبِ طُرّاً

بِخِصالٍ يُخْصُّ مِنْها الإِخاءُ(168)

38 - وَهْوَ نَفْسُ الرَسُولِ وَاسأَلْ: { تَعالَوْا

نَدْعُ أَبْناءَنا} يُجِبْكَ النِداءُ(169)

39 - خُلِقا قَبْلَ آدَمٍ فَهُما نُوْ

رانِ حَقّاً وَذاكَ طِيْنٌ وَمَاءُ(170)

40 - وَهْوَ أَقْضاهُمُ وَمَنْ كانَ أقْضَى‏

فَهْوَ أَدْرَى‏ بِما حَوَى‏ العُلماءُ(171)

41 - أَفَمَنْ يُرْشِدُ الأَنامَ وَيَهْدِيْهِمْ‏

كَمَنْ لا يَهِدّي السَبِيْلَ سَواءُ؟(172)

42 - كَذِبَ العادِلُونَ بِالمُرْتَضَى‏ خَلْ

-قَاً سِواهُ جَهالةً ما يُشاءُ

43 - قَرَنُوْهُ بِخَمْسَةٍ يَوْمَ شُورا

هُمْ وَقالُوا : هُمُ لَهُ قُرَناءُ

44 - وهْوَ بِالنَصِّ مُشْبِهٌ رُسَلَ اللَّ

-هِ(173) وَهاهْمْ فِيْهِ لَهُ نُظَراءُ

45 - عَدِّ عَنْهُمْ وعُدَّ فِيْهِ نُصُوصاً

شُبَهُ القَوْمِ عِنْدَهُنَّ هَباءُ

46 - عَدِّ عَنْهُمْ؛ فَهُوَ الَخِلِيْفَةُ(174) بِالنَصْ

-صِ الذِي لَيْسَ فِيْهِ قَطُّ مِراءُ

47 - لَمْ يُؤَمَّرْ شَخْصٌ عَلَيْهِ وَسَلْ مَنْ‏

نازَعُوا الأمْرَ: كَمْ لَهُمْ أُمراءُ؟

48 - سَلْ مُوَلَّى‏ الآياتِ فِي الحَجِّ لَمّا

جا عَليٌّ تَحُثُّهُ الهَوْجاءُ(175)

49 - أبِعَزْلٍ إذْ لا يُؤَدِّي عَنِ الطُهْ

-رِ سِواهُ فَهكَذا الخُلَفاءُ؟

50 - وَسَلُوْهُ عَنْ عَزْلِهِ فِي صَلاةٍ

لَمْ يُزَحْزَحْ عَنْ مِثْلِها الأَعْماءُ(176)

51 - أَفَمَنْ سُدَّ بابُهُ مِثْلُ مَنْ قُوْ

رِبَ بِالفَتْحِ؟ فِيْهما إِيْماءُ(177)

52 - أَأَحَبُّ الوَرَى‏ إِلى‏ اللَّهِ أوْلى‏

بِالوَرَى‏ أمْ سِواهُ؟ أَيْنَ الحِجاءُ؟(178)

53 - مَنْ لَهُ الحَوْضُ والجَوازُ غَدَاً مِنْ

-هُ يُرَجَّى‏ وَفِي يَدَيْهِ اللِواءُ(179)

54 - أفَغَدْراً يَومَ السَقِيْفَةِ يُطْفَى‏

نُوْرُ يَوْمِ الغَدِيْرِ؟هذا العَماءُ

55 - قامَ فِيْهِ الرَسُولُ هاجِرَةَ الشَمْ

-سِ ومُدَّتْ مِنْ فَوقِهِ أَفْياءُ

56 - ثُمَّ نادى‏: «مَنْ كُنْتُ مَولاهُ» حَقّاً

قَدْ صَفا لِي وِدادُهُ وَالوِلاءُ

57 - «فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ» بَعْدِيْ وَمَعْنا

هُ كَما قالَ آمِرٌ نَهَّاءُ

58 - عَلِمُوا ما أَرادَ عِلْماً يَقِيْناً

وَلِذا بَخْبَخُوْا وَحَقَّ الهَناءُ(180)

59 - وَأَرادَ الرَسُولُ تَأْكِيْدَ هذا

بِكِتابٍ تُبِيْنُهُ القُرّاءُ

60 - فَتَمارَوْا في ما يَقُوْلُ وَقالُوا:

هُوَ هُجْرٌ مِنْهُ، وقالوا: هُراءُ(181)

61 - وَتَمالَوْا جَهْلاً على‏ المَنْعِ مِمّا

رامَ مِنْهُ وبانَتِ الأَهْواءُ

62 - فَتَوَلّى‏ عَنْهُم وَقالَ انْفِذُوا جَيْ

-شَ ابْنِ زَيْدٍ من قَبْلِ يَأْتِي المَساءُ(182)

63 - مَنْ توانَى‏ عَنْهُ عَصَى‏ اللَّهَ حَقّاً

وَعَصانِي وَخابَ مِنْهُ الرَجاءُ

64 - فَعَصَوْهُ وَخالَفُوا وأَقامُوا

وَلِعُقْبى‏ عاصِي الرَسُولِ النَواءُ

65 - ثُمَّ لَمَّا قَضَى‏ تَرَقَّصَتِ الأَهْ

واءُ فِيْهِمْ وَضَلَّتِ الآراءُ

66 - شُغِلُوا عَنْ جِهازِهِ بِأُمُوْرٍ

لَيْسَ تَعْنِيْهِمُ وَبِالإِثْمِ باءُوا

67 - صَرَفُوا الأَمْرَ عَنْ ذَوِي الأَمْرِ مِنْهُمْ‏

وَإذا الأُسُّ زالَ زالَ البِناءُ(183)

68 - كُلُّ شَرٍّ يَوْمَ السَقِيْفَةِ مَهْدِي

يُهُ وَمِنْهُ تَوالَتِ البَلْواءُ

69 - مَقْتَلُ الناكِثِيْنَ مِنْهُ وصِفِّيْ

-نُ لِلمارِقيْنَ مِنْهُ ارْتِواءُ

70 - وَلاَِشْقى‏ كُلِّ البَرِيَّةِ لَمَّا

قَتَلَ المُرْتَضى‏ إِليْهِ اعْتِزاءُ(184)

71 - كَرْبَلا مِنْهُ وَالكُناسَةُ وَالتا

لِي إلى‏ ما لا يُدْرِكُ الإِحْصاءُ

72 - فأَبانَ الوَصِيُّ صَبْراً وَفِي الحَلْ

-قِ شَجَاً وَفِي العُيُوْنِ قَذاءُ(185)

73 - يَتَراءَى‏ تُراثَهُ صارَ نَهْباً

بَيْنَ قَوْمٍ لَيْسُوا لَهُ أكْفاءُ

74 - وَيَرَى‏ الظُلْمَ خَصَّهُ وَبَنِيْهِ‏

فإِلى‏ اللَّهِ بَثُّهُمْ وَالشَكاءُ

75 - ثُمَّ لَمَّا مَضَى‏ ابْنُ عَفَّانَ لَمْ يَرْ

ضَوْا سِوَى‏ المُرْتَضى‏ وَبانَ الوِلاءُ(186)

76 - وَتَوَلَّى‏ عَنْهُمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْ

-هُ اعْتِذاراً وَمادَتِ الغَبْراءُ

77 - فَتَوَلَّى‏ فَأَظْهَرَ الحَقَّ وَابْتَلْ

لَتْ عُرُوْقٌ مِنْهُ عِطاشٌ ظِماءُ

78 - وَأَبَانَ الطَرِيْقَ بَعْدَ خَفاها

فَهِيَ مِنْهُ مَحَجَّةٌ بَيْضاءُ

79 - شِرْعَةُ المُصْطَفَى‏ التِي عَرَفُوْها

مِنْهُ قامَتْ فَعَيْنُها نَجْلاءُ

80 - سُرَّتِ الأَرْضُ يَوْمَ ذاكَ وَمَنْ فِيْ

-ها وَزالَتْ بِنُوْرِهِ الظَلْماءُ

81 - لَمْ تَزِنْهُ خِلافَةٌ بَلْ بِهِ ازْدا

نَتْ وَزادَتْ حُسْناً بِهِ الحَسْناءُ(187)

82 - وَعَلا قَدْرُهابِهِ وَقدِيْماً

قَدْ عَراهَا مِنْ غَيْرِهِ اسْتِحْياءُ

83 - فَرَعَى‏ حَقَّها إلى‏ أنْ أَتاهُ‏

يَوْمُهُ وَهْوَ مُنْفِقٌ مِعْطاءُ

84 - فَدَهَى‏ الدِيْنَ مادَهاهُ بِيَوْمٍ‏

شَمْسُهُ مِنْ مُصابِهِ سَوْداءُ

85 - حِيْنَ وافاهُ راكِعَاً فِي صَلاةِ الْ

-فَجْرِ رِجْسٌ يُخْفِي رَداهُ الرِداءُ

86 - فَعلاهُ شُلَّتْ يَداهُ بِسَيْفٍ‏

فَانْظُرُوا كَيْفَ تُقْتَلُ العَلْياءُ؟

87 - فَدَعا المُرْتَضَى‏ وَقَدْ خُضِبَتْ مِنْ‏

دَمِهِ لِحْيَةٌ لَهُ شَمْطاءُ

88 - «فُزْتُ وَاللَّهِ»(188) بِالشَهادَةِ وَالسُؤْ

لِ وَجادَتْ بِوَصْلِها الحَوْراءُ

89 - وَلَقَدْ طالَ مَا ارْتَقَبْتُ لِهذا الْ

حِيْنِ عِلْماً بِأَنَّ هَذا المُناءُ

90 - فَأَتَى‏ اللَّهُ عِلْمهَ وَأَتَانِي‏

فَلَهُ الشُكْرُ دائِمَاً وَالثَناءُ

91 - فَمَضَى‏ فِي مَسَرَّةٍ وَسُرُوْرٍ

وَعَلَيْهِ دَمْعُ العُيُونِ دِماءُ

92 - قُلْ لِحِلْفِ الشِقا ابْنِ مُلْجِمٍ الرِجْ

سِ وَبِالغَدْرِ يُعْرَفُ اللُؤَماءُ

93 - لَوْ بِيَوْمِ الحِرابِ لا ساعَةِ الِمحْ

-رابِ فَاجَأْتَهُ فَجاكَ الفَناءُ

94 - عَجَّلَ اللَّهُ عَن‏ قُطامٍ قطاماً

لَكَ وَالنارُ بَعْدَ ذاكَ الجَزَاءُ

95 - [فَبِأُمِّ السِبْطَيْنِ زَوْجِ عَلِيٍ‏

وَبَنِيْها وَماحَواهُ العَباءُ(189)]

96 - التي نالَها مِنْ اللَّهِ فِي التَزْ

وِيْجِ مالَمْ تَنَلْهُ قَطُّ النِساءُ

97 - فَالخَطِيْبُ الأمِيْنُ وَالعاقِدُ اللَّ

-هُ الوَلِيُّ الذِي لَهُ الأَسْماءُ

98 - شَهِدَتْهُ مَلائِكُ اللَّهِ والحُوْ

رُ وَباهَتْ بِهِ الأَراضِي السَماءُ

99 - يالِعَقْدٍ كانَ الِنثارُ لَهُ دُرْ

رَاً لِعَقْدٍ جائتْ بِهِ طُوْباءُ

100 - تَتَهاداهُ الحُوْرُ فِي جَنَّةِ الخُلْ

-دِ فَكَمْ قَدْ زَهَتْ بِهِ حَوَّاءُ(190)

101 - إِنَّ فَخْرَاً لِفاطِمٍ وعَليٍ‏

لَمْ تَنَلْ قَطُّ مِثْلَهُ الغُرَباءُ

102 - رَدَّ قَوْمَاً عَنْها وَقَدْ خَطَبُوْها

حِيْنَ فِي شَأْنِها أَتَى‏ الإِيْحاءُ

103 - لَكَ ياخاتِمَ النَبِيِّيْنَ فِي الرَدْ

دِ لَهُمْ لِما يَفْهَمُوا إيْماءُ(191)

104 - مِثْلَ ما كانَ فِي سَدّ أَبْوا

بِهِمُ دُوْنَهُ، فأَيْنَ الَذكاءُ؟(192)

105 - أَنْتَ كَنَّيْتَها بِأُمِّ أَبِيْها

فَدَنى‏ خاضِعاً لَها الشُرَفاءُ(193)

106 - أَوَما قُلْتَ فاطمٌ بَضْعُة مِنْ

-ِني فَمَنْ ساءَها فَإيَّايَ ساءُوا(194)

107 - فَجَفاها قَوْمٌ جَفَوْكَ بِما جا

ءُوا إِلَيْها وَبانَتِ البَغْضاءُ

108 - جَرَّعُوْها مَعْ فَقْدِها لَكَ كأَسَ الْ

ضَيْمِ فَاشْتَدَّ حُزْنُها وَالبُكاءُ

109 - غُصِبَتْ إِرْثَها وَنِحْلَتَها مِنْ

-كَ وَلِلْعَهْدِ ذاكَ حُلَّتْ عُراءُ

110 - ما عَلَيْهِمْ لَوْ صَدَّقُوْها وَقَدْ جا

ءَتْ بِبُرْهَانِها وَفَيْهِ الشِفاءُ

111 - حِيْنَ قامَتْ بِخُطْبَةٍ وَجِلَتْ مِنْ

-ها قُلُوْبٌ وَأُفْحِمَتْ خُطَباءُ

112 - جَهِلُوا «ما أَفا» فَما بالَهُمْ لَمْ

-مَا أَقامَتْ دَلِيْلَها ماأَفاؤُوا؟!

113 - كانَ تَصْدِيْقُها واسِعَاً فَما أَهْ

-دَى‏ دَلِيْلاً لَوْ أَنَّهُمْ حُلَماءُ

114 - وَرَأَتْهُمْ عَلَى‏ جَفاها مُصِرِّيْ

-نَ فَأَغْضَتْ وَهكَذا الأَتْقِياءُ

115 - وَطَوَتْ كَشْحَها عَلَى‏ حَنَقٍ مِنْ

-هُمْ وَقالَتْ: إِنَّ الذِئِابَ الرِعاءُ

116 - لَمْ تُكَلِّمْهُمُ بِحَرْفٍ وَماتَتْ‏

وَهِيَ سَخْطَى‏ عَلَيْهِمُ غَضْباءُ

117 - ثُمَّ أَوْصَتْ إِلى‏ الَوَصِيِّ بِأَنْ لا

يَشْهَدُوْها وَكانَ مِنْهُ الوَفاءُ(195)

118 - كانَ فِي اللَيْلِ دَفْنُها خِيْفةً مِنْ

-هُمْ وَفاءً وَهكَذا الأوْصِياءُ

119 - أَيُّ حَظٍّ لِسابِقِ السُوْءِ مِنْهُمْ‏

حُرِمُوْهُ ؟ أَهكَذا السُعَداءُ

120 - آهِ مِمّا لَقَتْهُ بِنْتُ رسُول اللْ

لهِ مِنْهُمْ وَمالَقَى القُرَبَاءُ

121 - كَمْ أَزِيْزٍ لِلصَدْرِ مِنْ صُعَداءٍ

لَهُمُ لَوْ تُفِيُدُنِي الصُعَداءُ

122 - لِي أَزِيْزٌ وَحُرْقَةٌ لَيْسَ تُطْفَى‏

وعُيُوْنِي سَحابَةٌ وَطْفاءُ

123 - أَنَا مِنْ مُبْغِضِ البَتُوْلِ وَلَوْ كا

نَ - وَحاشا أَبِي - أَباً لِي، بَراءُ

124 - فَبِتَرْكِ البَراءِ مِمَّنْ يُناوِي‏

مَنْ تُوالَيْهِ لا يَكُوْنُ وِلاءُ

125 - سُنَّةٌ سَنَّهَا الخَلِيلُ وَمازا

لَ يُوَصِِّي الأَبْنا بِهَا الآباءُ

126 - وَبِها مِنْكَ خاتِمَ الرُسْلِ قَدْ جا

ءَ إِلَيْنا قُدْسِيُّ قَوْلٍ هُداءُ(196)

127 - فَاهْتَدَيْنا وَغَيْرُنا حَظُّهُ ما

قالَ فِي مِثْل ذا الوَصِيُّ : العَماءُ

128 - [وَبِعَمَّيْكَ كَوْكَبَيْ(197) فَلَكِ الَمجْ

-دِ وَكُلٌّ أَتَاهُ مِنْكَ إِتاءُ]

129 - بِالشَهِيْدِ الطَيَّارِ فِي جَنَّةِ الخُلْ

-دِ كَما قُلْتَ أَنْتَ حَيْثُ يَشاءُ(198)

130 - بِابْنِ عَبَّاسٍ الذي هُوَ حَبْرٌ

وَهْوُ بَحْرٌ مِنْهُ تُروَّى‏ الدِلاءُ

131 - وَأبِي ذَرٍّ الذي هُوَ أَزْكَى‏

مَنْ أَظَلّتْهُ الرُقْعَةُ الخَضَراءُ(199)

132 - وَبِعَمّارٍ الشَهِيْدِ الذِيْ طا

بَ وَطابَتْ أُصُوْلُهُ الأَزكِياءُ(200)

133 - وَبِسَلْمانٍ الذي قُلْتَ فِيْهِ‏

أَنْتَ مِنّا أَدْناهُ مِنْكَ الِولاءُ(201)

134 - وَبِباقِي أَصْحابِكَ الحافِظِيْ عَهْ

-دِكَ فِي الآلِ السادَةُ النُجَباءُ

135 - زَهَدُوا في الدُنَى‏ فَما عُرِفَ المَيْ

-لُ إِلَيْها مِنْهمُ ولا الرَغْباءُ

136 - كَيْفَ نَخْشَى‏ الضَلالَ وَالآلُ فِيْنا

قُرَناءُ الكِتابِ وَالخُلَفاءُ(202)

137 - هُمْ أُولُوا الأَمْرِ والرُجُوْعُ إِلَيْهِمْ‏

واجِبٌ إِنْ تَنازَعَ الخُصَماءُ(203)

138 - وَلَهُمْ قُلْتَ أَنْتَ أَوْ تَرِدُوا الحَوْ

ضَ وآيُ الكِتْابِ فِيْنا ضِياءُ(204)

139 - وعلى‏ آلِكَ الكِرامِ ومَنْ طا

بَتْ أُصُوْلُهُمْ فَطابَ الِنماءُ

140 - فَصَلاةٌ عَلَيْكَ مِنْ دُونِ ذِكْرٍ

لَهُمُ، قُلْتَ: دَعْوَةٌ بَتْراءُ(205)

141 - قَدْ عَلِمْنا بِما رَوَى‏ عَنْكَ كَعْبٌ‏

: إنّهُمْ فِي الُدعالَكَ شُرَكاءُ(206)

142 - فَقَبِيْحٌ نِسْيانُهُمْ مِنْ صَلاةٍ

لَكَ تُهْدَى‏ وَقَسْوَةٌ وَجَفاءُ

143 - أَوَما فِي الصَلاةِ مِن الصَلَواتِ الْ

خَمْسِ والنَفْلِ كُلُّهُ ذِكْراءُ

انتهت هذه القصيدة الفريدُة

والحمد للَّه ربّ العالمين وصلّى‏ اللَّه وسلّم على‏ خاتم النبيين وآله الطاهرين‏

ولا حول ولا قُوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم‏

نقلها: أحمد عبد القادر المروني.

-

همزيّة التميميّ‏

همزيّة التميميّ‏

أَشْعَرُ شُعراء عصره، إمام أَئمّة الأدب، ومالِك أزمّة لِسان العَرَب الشاعرُ المؤرّخُ الشيخ صالح بن دَرْويْش بن عليّ الزينيّ التميمي الكاظميّ‏

(1188 - 1261 ه)(207)

السيد محمد رضا الحسينيّ الجلاليّ‏

التميميّ‏

هو الشيخ صالح بن درويش بن عليّ بن محمد حسن بن زين العابدين، ابو سعيد. هكذا نسبه سيّد الأعيان(208) .

ولكن شيخنا الطهرانيّ اقتصر على‏ قوله: صالح بن الشيخ درويش بن الشيخ زيني(209) ولعلّ كلمة «زيني» وهو لقب جدّه الشيخ عليّ، مختصر اسم جدّه الأعلى‏ «زين العابدين» فلاحظ.

نسبته وشهرته:

هو «التميميّ» نسبة إلى‏ بني تميم، القبيلة العربيّة الشهيرة، وذكر الزركلي أنّه «نجديّ الأصل»(210) ونجد هي مؤئل بني تميم، كما هو معروف.

وهو «الكاظميّ» لأنّ مولده مدينة الكاظميّة، قرب بغداد، ونشأ بها في صباه، وكانت تربتُها رمسَه.

وهو «النجفيّ» لهجرته إلى‏ النجف الأشرف، لتحصيل العلم، وهو في سنّ المراهقة.

واشتهر ب «الشيخ صالح التميميّ».

عُمره:

عيّن السيّد الأمين مولدَهُ في سنة (1218ه)(211) لكنّ الشيخ الطهرانيّ، قال في مولده: (1190 - أو 1188ه)(212).

وإدراكه لمحضر درس السيّد مهدي بحر العلوم (المتوفّى‏ 1212ه) يقضي بعدم صحّة التاريخ الأوّل، وهو يقرّب الأخير.

واتفقوا على‏ تاريخ وفاته في (16 شعبان سنة 1261ه) وفي الكاظميّة - وقال السيّد الأمين: في بغداد - بعد الظهر، ودفن في الكاظميّة(213).

قال الطهراني: قيل: إنّ عمره كان (73) سنة، وقيل (81) وقيل: غير ذلك(214).

بيته ونشأته:

قال الأمين: كان من بيت أدَبٍ وكمالٍ، رُبّي في حِجْر جدّه الشيخ عليّ الزيني الشهير في مُطارحاته مَعَ السيّد بحر العلوم، وغيره في النجف. انتقلَ مع جدّه من الكاظميّة إلى‏ النجف، فأقام بُرهة(215).

وقال الطهرانيّ: نشأ على‏ أبيه نشأةً عاليةً، وما أنْ بَلَغَ سنَّ المراهقة حتّى‏ استأثرت رحمة اللَّه بروح أبيه، فلم يُثْنِهِ ذلك عن الانْقطاع إلى‏ تحصيل العلم، بل هاجَرَ إلى‏ النجف، وأكبَّ فيه على‏ طلب العلم والأدب، ولازم المجالس الأدبيّة والحلقات العلميّة، واتّصل بلفيفٍ من المراجع، وأدرك كبار المدرّسين كالسيد مهدي بحر العُلوم (1212ه) وأمثاله.

فبرعَ في علوم الأدَب، ونَبَغَ في نظم الشعر نُبوغاً باهراً، وظَهَرَ اسمُهُ بين شيوخ الأدَبِ وأعلام القريض النجفيين، وباراهم في بعض الحلَبَات، واعترفَ غيرُ واحدٍ منهم بفضله وكماله(216).

وقال أيضاً: هاجَرَ إلى‏ النجف، وحضرَ درسَ سيّدنا بحر العلوم (ت 1212ه) وعاشر الأدباء والشعراء من أعضاء «معركة الخميس» كالنحويّ والفحّام والزيني والأعسم وغيرهم(217).

قال الأمين: ثمّ سَكَنَ الحِلّةَ وبقيَ بها مُدّةً(218).

وقال الطهرانيّ: اتّصل ببعض زُعماء خُزاعة في الفرات، فكانوا يجلّونه ويكرمون وفادته... وكان يتردّد إلى‏ بغداد - أيضاً ويختلف إلى‏ نوادي الأدب فيها، واتفق أن اتصل في بعض أسفاره بداود باشا - والِي بغداد المشهور - وهو يتولّى‏ رئاسة المحاسبة والانشاء لمولاه سليمان، فتوثقت بينهما الصلة وكان إعجاب داود به يزداد لأنّه كان من أهل الفضل حتّى‏ لقب بوزير العلماء وعلّامة الوزراء(219).

قال الطهراني: هاجر إلى‏ الحلّة فسكنها مأنوساً بصحبة العلّامة الشيخ موسى‏ بن الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء، ولازمه طويلاً ومدحه بعدّة قصائد.

ولما صار داود باشا والياً على‏ بغداد، استقدمه من الحلّة(220) عام (1232ه)(221) لكن السيّد الأمين ذكر أن استدعاء داود باشا لشاعرنا كان بعد (1241ه) وبعد قصّة ثورة الحِلّيّين على‏ داود باشا، قال بعدها: ومن هنا اتّصل خبرُه بداود باشا فاستدعاهُ إليه واستبقاهُ، لِما عَرَفَ من حسن أدَبه(222).

قال الطهراني: فَهَبَطَ بَغداد، وبالغَ داود في إكرامه وأسند إليه رئاسة «ديوان الإنشاء العربيّ» وقد لازمه وأرّخ أيامه وأكثر من مدحه، إلى‏ أن خلفه في ولاية بغداد: علي رضا باشا، وقد عرف فضل شاعرنا وأبقاه في منصبه فمدحه بقصائد كثيرة، لكنّه وفى‏ لداود، ولم يتنكّرْ له، ولم ينلْ منه، ولمّا نُقل علي رضا من بغداد، وخلفه محمّد نجيب باشا أَبْعَدَ التميميَّ عن منصبه وأساءَ له(223).

شاعريّته ومكانته العلميّة:

قال عبد الباقي العمريّ فيه: إمامُ أئمّة الأدَب، ومالك أزمّة لِسان العرب(224).

وقال الشيخ محمّد رضا الشبيبيّ: هو في عصره كأبي تمّامٍ في عصره(225).

وقال السيّد الأمين: هو شاعرُ عصره غيرُ مدافَع(226).

وقال الشيخ الطهرانيّ: أشعرُ شُعراء عصرِه(227) وكان خفيفَ الطبع، حسنَ المعاشرة، حاضرَ النكتة، جميلَ المحاورة، أبيَّ النفس، طاهرَ القلب، شديدَ الوَرَعِ والتقوى‏، لذلك أَحبّه مختلف الطَبَقات والفِئات، وكانت له لديهم مكانةٌ مرموقةٌ واحترامٌ موفورٌ(228).

وقال الطهراني: ولم تقتصر معلوماته على‏ نظم الشعر، وإنْ نَبَغَ فيه وأصبحَ من شيوخه، بل كان واسعَ الاطّلاع في الأنساب، والتاريخ، وغيرهما، وكان واسعَ الرواية، يحفظُ الكثير من الشعر على‏ اختلاف الشعراء وعصورهم.

قال ولده الشيخ كاظم - الذي جمع ديوانه - : كان لايُتلى‏ عليه شعرٌ عربيٌّ إلّا عرف قائله؛ سواءٌ كان من الجاهليّين أمْ المخضرَمين أم غير ذلك.

وكان معجَباً بأدَب أبي تَمّامٍ (حبيبِ بن أوس الطائيّ) ومن رأيه تفضيلُهُ على‏ سائر شُعراء الإسلام، وكثيراً ما كانَ يُثني عليه، ويقول: «هو شيخي، تخرّجت على‏ ديوانه» حتّى‏ أنّه رثاهُ بأبياتٍ مَعَ ما بينَهما من الزَمَنِ.

وسُئل‏رضى الله عنه - يوماً - : كمْ تحفظُ للجاهليّة؟

فقال: لو أنَّ شيخي أبا تَمّامٍ لمْ يتقدّمني إلى‏ ديوان الحماسة؛ لاختصرتُ لكم حماسةً ثانيةً، ولكنّني تجنّبتُ ذلك تأدُّباً عن مُباراته(229).

وقال الأمين: كان لايرى‏ ثانياً لأبي تمّامٍ، حتّى‏ أنّه رثاهُ بقصيدة(230).

نماذج من شعره:

أثبت السيّد الأمين مجموعة قيّمة من محاسن شعره، في أعيان الشيعة، ومنه الهمزيّة كاملة، كما سيأتي، ومنه دالية في مدح النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله في (39) بيتاً مطلعها:

بماذا اعتِذاري حينَ ألقاك في غَدِ

وقد خَفّ ميزاني بِما اكْتَسَبَتْ يَدِي‏

وله يرثي الحسين‏عليه السلام:

وجَشَّمَها نَجْدَ العِراقِ تَحُفُّهُ‏

مَصالِيْتُ حَرْبٍ مِنْ ذُؤابَةِ هاشِمِ‏

وله في أنصار الحسين‏عليه السلام في (18) بيتاً:

أَلا مَنْ مُبْلِغُ الشُهَداء أَنِّي‏

نَهَضْتُ لِشُكْرِهِمْ بَعْدَ القُعُوْدِ

وقالَ يَرْثي أباتمّام الشاعرَ المدفُون بالموصِل الحدباء:

يا راكِباً وَجْناءَ عَيْديّةً

لم يترك الوفدُ لَها مِن سَنامْ‏

إِن‏ جِئْتَ لِلحدْباءِ قِفْ لِي بِها

أَبْلِغْ أَبا تَمَّام عَنّي السَلامْ‏

وَقُلْ لَهُ بُشْراكَ ياخَيْرَ مَنْ‏

سامَ القَوافِي الغُرَّ مِنْ نَسْلِ سامْ‏

فَضْلُكَ أَحْياكَ كَأَنْ لَمْ تَمُتْ‏

بِالخُلْدِ هاتِيْكَ العِظامُ العِظامْ‏

مؤلّفاتُهُ:

قال الطهرانيّ: كانَ واسعَ الاطّلاعِ في الأنْسابِ، والتاريخ، وغيرهما(231).

وترك آثاراً مهمّةً، ضاعَ معظمُها مَعَ الأَسَفِ، وهي:

1 - الأخْبارُ المستفادةُ من مُنادِمة الشاه‏زاده:

ذكره في الكرام.

2 - شركُ العُقُول في غريب المنقُول - أو غرائب المنقول - :

في التاريخ، رتّبه على‏ السنين، وأرّخ به الأربعين سنة الأولى‏ من القرن الثالث عشر الهجري (1200 - 1240ه) وقد عُنِيَ فيه بحروب الوزير داوُد باشا، وذكر الحوادث التي جرتْ في عهده، في مجلّدين. ذكره في الكرام البررة 2/654، والذريعة: 14/185.

3 - وشاحُ الرُود والجواهر والعُقُود في نظم الوزير داوُد:

ترجم فيه لشعراء داوُد باشا، وجمع نوادرهم التي دارت في مجلسه، ومقتطفات من أشعارهم، وفيه شَيْ‏ءٌ من نظم الوزير داوُد الذي ساجلَ به شُعراء عصره الذين كانوا يُجالسونه ويُنادمُونه، ذكره في الكرام، وفي الذريعة: 25/93.

4 - الروضة:

وهي مجموعةٌ تتألّف من ثمان وعشرين قصيدةً، بُني كلّ واحدةٍ منها على‏ حرفٍ من حروف الهِجاء، يَبدأ ويُختم كلُّ بيتٍ منها به.

5 - ديوان شعره:

قال الطهرانيّ: له ديوان شعرٍ ضاعَ معظمه، غيرَ أَنَّ صديقَه؛ الشاعرَ المعروف عبد الباقي العمري؛ حرصَ على البقيّة الباقية منه، وأَمَرَ ولدَه الشيخ كاظم، بجمعه، فقال له مرّة: ما فعل شعر أبيك؟ فأجاب: عندي أقلّه، وعند الناس أكثره.

فقال له: إنّ من الغَبْنِ الشديدِ لِلأدَب وأَهْلِهِ أنْ يضيعَ شعرٌ كشعر أبيك، فابذلْ قُصارى‏ طاقتك في جمعه.

فعملَ الولدُ بهذه النصيحة، وجمعَ ما تيسّرَ له، وعرضَهُ على العمري، فكتبَ عليه هذين البيتين:

نَعَمْ رَبُّ هذا الشِعْرِ قَدْ كانَ صاحِبي‏

يُلائِمُني في فَنِّهِ وأُلائِمُهْ‏

وَقَفْتُ على‏ دِيْوانِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ‏

«وُقُوفَ شَحِيْحٍ ضاعَ فِي التُرْبِ خاتَمُهْ»

قال الطهرانيّ: وقد رأيتُ منه نسخةً في مكتبة الشيخ محمّد السماويّ، كتبها بخطّه سنة 1350ه يومَ كان قاضياً في بغداد.

وقد طُبِعَ في سنة 1367ه باعتناء وتحقيق الأُستاذ السيّد محمّد رضا السيّد سلمان‏المحامي، والبحاثة علي‏الخاقاني، وهوتحفةٌرائعةٌيَستحقّان‏عليهاكلَّ الشُكر(232).

وللسيّد الأمين قصّةٌ مع نسخةٍ من الديوان، ذكرها في الأعيان، وقال: له ديوان شعرٍ كبيرٌ رأيتُه في بغداد، ثمّ نقلَ منه ما عَنَّ له من شعر التميميّ(233).

6- الهمزيّة المعارضة للبوصيريّ:

وسنتحدّث عنها بعد هذا.

وفاته ورثاؤه:

اتفقوا على‏ وفاته في (16 شعبان 1261ه) وعلى‏ أنّه دُفن بالكاظميّة، وقد رثاه صاحبُه الشاعر عبد الباقي الأفندي العمريّ، بقوله:

رَحِمَ اللَّهُ صالحاً كانَ لي في ال

لهِ دُوْنَ الوَرَى‏ وَلِيّاً حَمِيْما

وَلَقَدْ كانَ يَنْثُرُ الدُرَّ مِنْ فِي

هِ فَيَغْدُو في الطِرْسِ عِقْداً نَظِيْما

وَغَدا بَعْدَ مَوْتِهِ كُلُّ لَفْظٍ

مِنْهُ فِي جِيْدِ الَمجْدِ دُرَّاً يَتِيْما(234)

مصادر ترجمته:

1 - ترجمه الطهراني مفصّلاً في الكرام البررة: 2/653- 655.

2 - وفي مواضع من الذريعة إلى‏ تصانيف الشيعة: عند ذكر كتبه، منها: 14/185 و25/93 و 9/2/587 رقم 3231.

3 - والسيّد الأمين في أعيان الشيعة: 36/62 - 70. مفصّلاً، وأورد فيه مجموعة من شعره.

4 - الأعلام للزركلي: 3/191.

5 - ومعجم المؤلّفين: لكحالة.

وقال الطهراني: له تراجم في (المسك الأذفر) و (الحصون المنيعة) و (التكملة) و (الطليعة).

الهمزيّة التميميّة وما دار حولها من أعمال‏

تعدّ الهمزيّة من روائع شعر التميميّ، ومن مشهور شعره السائر.

عنونها الطهرانيّ في ذريعته(235) وأشار إلى‏ النسخة المطبوعة في المجموعة المسمّاة «مديح المرتضى‏ عليه السلام » فيها القصائد الأربعة:

1 - الهمزيّة، للشيخ صالح التميميّ.

2 - الرائيّة الكوثريّة، للسيّد رضا الهندي الموسوي.

3 - العينيّة، لعبد الباقي أفندي العمري.

4 - الهائيّة، للسيّد باقر بن السيّد محمد الهندي.

لجامعها محمّد بن الشيخ عبد اللَّه الكتبي الكاظمي، طبع في مطبعة الفُرات سنة 1356ه، الطبع الأوّل، في (16) صفحة، بقطع الربع، وقد علّق عليها تعليقات مختصرة.

كما طبع الهمزيّة العلّامة الإمامُ السيّد الأمين في أعيان الشيعة، كاملة(236).

وأورد القصيدة العلّامة الشيخ جعفر النقديّ في كتابه «الأنوار العلويّة» ص‏347 من الطبعة الثانية، وقال في المؤلّف: لإمام أئمّة الأدَب، ومالك أزمّة لسان العرب الشيخ صالح التميميّ، وقال في نهايتها: وعلى‏ هذه القصيدة الفريدة تخميسٌ نفيسٌ لعبد الباقي أفندي العمري، نقلناه في كتابنا خزائن الدرر(237).

1 - وكذلك شطّرها العلّامة الإمام السيّد محسن الأمين، وتشطيره منشورٌ في كتابه(معادن الجواهر)(238).

2 - وقد شطّرها العلّامة الأديب الشاعر الشيخ محمّد السماوي ( في مائة ونيف وثلاثين بيتاً)(239).

تخميسها:

3 - وقد خمّسها شاعر الموصل العلّامة عبد الباقي العمري، باسم «التخميس المحكم على‏ القصيدة الهمزيّة».

وطبع تخميس العمري لهمزيّة التميمي مع تخميسه لهمزيّة البوصيري في القاهرة، طبعة أولى‏ في مطبعة الشرف عام 1303ه وطبعة أُخرى‏ عام 1309ه وطبع في الهند، طبعة حجريّة، غير مؤرّخة، في (88) صفحة.

وطبع تخميس همزيّة التميميّ، في «الباقيات الصالحات» وهو ديوان العمري، المتضمّن لخصوص ما قاله في محمد وآله من المدح والرثاء في الصفحات (33 - 37)

قال: «هذا التخميس المحكم التأسيس» الذي يسلّي الجليس، على‏ القصيدة الهمزيّة، ذات المزيّة، لإمام أئمة الأدب، ومالك أزمّة لسان العرب، جناب وليّي وحميمي، الشيخ صالح التميميّ، مادحاً بها حضرة أمير المؤمنين، وابن عمّ سيّد المرسلين، ويعسوب الموحّدين، وأبي الغُرّ الميامين، عليه وعليهم سلام ربّ العالمين إلى‏ يوم الدين، آمين(240).

وقد قام بطبعها الأستاذ صادق الكتبي حفظه اللَّه، عن طبعة والده الحاج كاظم الكتبي في النجف، وهو عن طبعة والده الحاج محمّد صادق الكتبي، باسم «ديوان الباقيات الصالحات» وعُنِيَ بتصحيحه وضبط أبياته الأستاذ أبو مصعب البصريّ، ضمن منشورات الشريف الرضيّ - في قم عام 1412ه.

وأورد التخميسَ الشيخُ جعفر النقدي في كتابه (غزوات الإمام أمير المؤمنين‏عليه السلام (ص‏252) في فصل تاريخ النجف الأشرف.

قال: ولنختم هذا الفصل بهذا التخميس النفيس لعبد الباقي أفندي العمري، والأصل للشيخ صالح التميمي‏رضى الله عنه(241).

عملنا في الهمزيّة:

أوّلاً: قُمنا بمقابلة نسخ القصيدة وهي كلّها مطبوعة، وهي:

1 - المطبوعة في بغداد مع مجموعة «مديح المرتضى‏».

2 - المطبوعة في أعيان الشيعة، للسيّد الأمين.

3 - المطبوعة في الأنوار العلويّة، للشيخ النقدي.

4 - المطبوعة في تشطير السيّد الأمين لها، في (معادن الجواهر) له.

5 - المطبوعة مع تخميس العمري في المصادر التالية.

1 - في ديوانه المطبوع في مصر.

2 - في مجموعة (الباقيات الصالحات) له.

3 - في كتاب (غزوات الإمام أمير المؤمنين‏عليه السلام).

ثانياً : وجدنا أنّ نسخة الأعيان، تتفاوتُ عن جميع النسخ بِخُلُوّها عن الأبيات (12 - 20) بينما هذه الأبيات موجودة في جميع النسخ الأُخرى‏، بما فيها النسخة التي شطّرها الإمام الأمين، وطبعها مع التشطير في (معادن الجواهر) له.

وكذلك نسخة الأعيان تخلُو من الأبيات (23 - 29) بينما سائر النسخ تحتوي عليها.

وامتازت نسخة الأعيان، بأنّ سائر النسخ تنتهي عند البيت المرقّم (29) بينما الأعيان يحتوي على‏ الأبيات (30 - 114).

وقد جمعنا بين جميع الأبيات في النسخ كلّها، ولفّقنا بينها، فأثبتنا جميع الأبيات.

3 - قمنا بتقديم القصيدة، مضبوطة بالحركات، دعْماً لأدائها بِشكلٍ أسهل وأقوى‏.

ونشكر اللَّهَ على‏ توفيقه لهذا العمل القيّم، خدمةً لمولانا أمير المؤمنين‏عليه السلام، وهديّةً إلى‏ المؤمنين، المحتفلين بعيد الغدير الأغرّ في عام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام سنة 1421ه.

نرجو من اللَّه الثواب، إليه المرجع والمآب، والحمدُ للَّه على‏ توفيقه وإحسانه ونسأله الرضا عنّا بفضله وجلاله، إنّه ذو الجلال والإكرام.

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

1 - غايَةُ المَدْحِ فِي عُلاكَ ابْتِداءُ

لَيْتَ شِعْرِيْ ما تَصْنَعُ الشُعَراءُ؟

2 - يا أَخَاالمُصْطَفَى‏ وَخَيْرَ ابْنِ عَمٍ‏

وَأمِيْرٍ إِنْ عُدَّتِ الاُمَراءُ

3 - ما نَرَى‏ ما اسْتَطالَ إلّا تَناهَى‏

وَمَعالِيْكَ مالَهُنَّ انْتِهاءُ

4 - فَلَكٌ دائِرٌ إذا غَابَ جُزْءٌ

مِنْ نواحِيْهِ أَشْرَقَتْ أَجْزاءُ

5 - أَوْ كَبَدْرٍ ما يَعْتِرَيْهِ خَفاءٌ

مِنْ غَمامٍ إِلّا عَراهُ انْجِلاءُ

6 - يَحْذَرُ البَحْرُ صَوْلَةَ الجَزْرِ لكِنْ‏

غَارَةُ المَدِّ غارَةٌ شَعْوَاءُ

7 - رُبّما رَمْلُ عالِجٍ يَوْمَ يُحْصَى‏(242)

لَمْ يَضِقْ فِي رِمالِهِ الإحْصاءُ

8 - وَتَضِيْقُ الأَرْقامُ عَنْ مُعْجِزاتٍ(243)

لَكَ يامَنْ إِلَيْهِ رُدّتْ ذُكاءُ(244)

9 - يا صِراطَاً إِلى‏ الهُدَى‏ مُسْتَقِيماً

وَبِهِ جاءَ لِلِصُدُوْرِ الشِفاءُ(245)

10 - بُنِيَ الدِيْنُ فَاسْتَقامَ وَلَوْلا

ضَرْبُ ماضِيْكَ مَا اسْتقامَ الِبناءُ

11 - أَنْتَ لِلْحَقِّ سُلَّمٌ مالِراقٍ‏

يَتَأَتَّى‏ بِغَيْرِهِ الإِرْتِقاءُ

12 - أَنْتَ هارُوْنُ وَالكَلِيْمُ مَحَلّاً

مِنْ نَبِيٍّ سَمَتْ بِهِ الأَنْبِياءُ(246)

13 - أَنْتَ ثانِي ذَوِي الكِسا وَلَعَمْرِيْ‏

أَشْرَفُ الخَلْقِ مَنْ حَواهُ الكِساءُ

14 - وَلَقَدْ كُنْتَ وَالسَماءُ دُخَانٌ‏

مابِها فَرْقَدٌ وَلا جَوْزاءُ

15 - فِي دُجَى‏ بَحْرِ قُدْرَةٍ بَيْنَ بُرْدَيْ‏

صَدَفٍ فِيْهِ لِلْوُجُوْدِ الضِياءُ

16 - لَا الخَلا يَوْمَذاكَ فِيْهِ(247) خَلاءٌ

فَيُسَمَّى‏ وَلَا المَلاءُ مَلاءُ

17 - قالَ زُوْرَاً مَنْ قالَ: ذلِكَ زُوْرٌ

وَافْتَرَى‏ مَنْ يَقُوْلُ: ذَاكَ افْتِراءُ

18 - آيَةٌ فِي القَدِيْمِ صُنْعُ قَدِيْمٍ‏

قَاهِرٍ قَادِرٍ عَلَى‏ ما(248) يَشاءُ

19 - نَبَأٌ - وَالعَظِيْمُ قالَ - عَظِيْمٌ‏

وَيْلَ قَوْمٍ لَمْ تُغْنِها الأَنْباءُ(249)

20 - لَمْ تَكُنْ فِي العُمْوْمِ مِنْ عالَمِ الذَرْ

رِ وَتَنْهَى‏ عن العُمُوْمِ النُهاءُ

21 - مَعْدِنُ الناسِ كُلِّها الأَرْضُ لكِنْ‏

أَنْتَ مِنْ جَوْهَرٍ وَهُمْ حَصْباءُ

22 - شَبَهُ‏الشِكْلِ‏لَيْسَ‏يَقْضِي التَساوِي(250)

إِنَّما فِي الحَقائِقِ الإِسْتَواءُ

23 - لَا تُفِيْدُ الثَرَى‏ حُرُوْفُ الثُرَيَّا

رِفْعَةً أَوْ يَعُمُّهُ اسْتِعْلاءُ(251)

24 - شَمِلَ الرُوْحَ مِنْ نَسِيْمِكَ رَوْحٌ‏

حِيْنَ مِنْ رَبِّهِ أَتاهُ النِداءُ

25 - قائِلاً: «مَنْ أَنا» فَرَوَّى‏ قَلِيْلاً

وَهُوَ لَوْلاكَ فاتَهُ الإِهْتِداءُ

26 - لَكَ إِسْمٌ رَآهُ خَيْرُ البَرايا

مُذْ تَدَلَّى‏ وَضَمَّهُ الإِسْراءُ

27 - خُطَّ مَعْ إِسْمِهِ عَلَى‏ العَرْشِ قِدْمَاً

فِي زَمانٍ لَمْ تُعْرَضِ الأَسْماءُ

28 - ثُمَّ لاحَ الصَباحُ مِنْ غَيْرِ شَكٍ‏

وَبَدا سِرُّها وَبانَ الخَفاءُ

29 - وَبَرَا اللَّهُ آدَمَاً مِنْ تُرابٍ‏

ثُمَّ كانَتْ مِنْ آدَمٍ حَوَّاءُ(252)

30 - شَرَّفَ اللَّهُ فِيْكَ صُلْبَاً فَصُلْبَاً

أَزْكياءً نَمَتْهمُ أَزْكِياءُ

31 - فَكَأَنَّ الأَصْلابَ كانَتْ بُرُوْجَاً

وَمِنَ الشَمْسِ عَمَّهُنَّ البَهاءُ

* * *

32 - لَمْ تَلِدْ هاشِمِيَّةٌ هاشِمِيَّاً

كَعَلِيٍّ وَكُلُّهُمْ نُجَباءُ

33 - وَضَعَتْهُ بِبَطْنِ أَوَّلِ بَيْتٍ‏

ذاكَ بَيْتٌ بِفَخْرِهِ الإِكْتِفاءُ

34 - أُمِرَ الناسُ بِالمَوَدَّةَ لكِنْ‏

مِنْهُمُ أَحَسَنُوا وَمِنْهُمْ أَساءُوا

35 - يَابْنِ عَمِّ النَبِيِّ لَيْسَ وِدادِيْ‏

بِوِدادٍ يَكُونُ فِيْهِ الرِياءُ

36 - فَالوَرَى‏ فِيْكَ بَيْنَ غالٍ وَقالٍ‏

وَمُوالٍ وَذُو الصَوابِ الوِلاءُ

37 - وَوِلائِي إِنْ بُحْتُ فِيْهِ بِشَيْ‏ءٍ

فِبِنَفْسِيْ تَخَلَّفَتْ أَشْياءُ

38 - أَتَّقِي مُلْحِدَاً وَأَخْشَى‏ عَدُوَّاً

يَتمارَى‏ وَمَذْهَبِي الإِتِّقاءُ

39 - وَفِرارَاً لِنِسْبَةٍ لِغُلُوٍّ

إِنَّمَا الكُفْرُ وَالغُلُوُّ سَواءُ

40 - ذا مَبِيْتِ الفِراشِ يَوْمَ قُرَيْشٌ‏

كَفَراشٍ وَأَنْتَ فِيْهِ ضِياءُ

41 - فَكَأَنِّي أَرَى‏ الصَنادِيْدَ مِنْهُمْ‏

وَبِأَيْدِيْهِمُ سُيُوْفٌ ظِماءُ

42 - صادِياتٌ إِلى‏ دَمٍ هُوَ لِلْمَا

ءِ طَهُوْرٌ لَوْ غَيَّرَتْهُ الدِماءُ

43 - دَمِ مَنْ سَادَ فِي الأَنامِ جَمِيْعَاً

وَلَدَيْهِ أَحْرارُها أَدْعِياءُ

44 - قَصُرَتْ مُذْ رَأَوْكَ مَنِهُمْ خُطاهُمْ‏

وَلَدَيْهِمْ قَد اسْتَبانَ الخَطاءُ

45 - شَكَرَ اللَّهُ مِنْكَ سَعْيَاً عَظِيَْماً

قَصُرَتْ عَنْ بُلُوْغِهِ الأَتْقِياءُ

46 - عَمِيَتْ أَعْيُنٌ عَنِ الرُشْدِ مِنْهُمْ‏

وَبِذاتِ الفِقارِ زالَ العَماءُ

47 - يَسْتَغِيْثُوْنَ فِي يَغُوْثٍ إِلى‏ أَنْ‏

مِنْكَ قَدْ حَلَّ فِي يَغُوْثَ القَضاءُ

* * *

48 - لَكَ طَوْلٌ عَلَى‏ قُرَيْشٍ بِيَوْمٍ‏

فِيْهِ طُوْلٌ وَرِيْحُهُ نَكْباءُ

49 - كَمْ رِجالٍ أطْلَقْتَهُمْ بَعْدَ أَسْرٍ

أشْنَعَ الأَسْرِ إِنَّهُمْ طُلَقاءُ

50 - يَرْدَعُ الخَصْمَ شاهِدانِ: حُنَيْنٌ‏

بَعْدَ بَدْرٍ، لَوْ قالَ: هَذا ادِّعاءُ

51 - إِنَّ يَوْمَ النَفِيْرِ والعِيْرِ يَوْمٌ‏

هَوَ فِي الدَهْرِ رايَةٌ وَلِواءُ

52 - سَلْ وَلِيْدَاً وَعُتْبَةً ما دَعاهُمْ‏

لِفِناءٍ عَدا عَلَيْهِ الفَناءُ

53 - لا تَسَلْ شَيْبَةً فَقَدْ أَسْكَرَتْهُ‏

نَشْوَةٌ كَرْمُها القَنا وَالظُباءُ

54 - قَدْ دَعَوا لِلنِزالِ أَنْصارَ صِدْقٍ‏

زانَ فِيْهِمْ عِفافُهُمْ وَالحَياءُ

55 - بَرَزَ الأَوْسُ فِيْهِمُ فَأَجابُوا

- لا حَياءً - : لِتَبْرُزِ الأَكْفاءُ

56 - ثُمَّ أَسْكَنْتَهُمْ بِقَعْرِ قَلِيْبٍ‏

بَعْدَما عَنْهُمُ يَضِيْقُ الفَضاءُ

57 - وَحُنَيْنٌ وَقَدْ شَكَتْ ثِقْلَ حَمْلٍ‏

مُذْ وَطاها حُسامُكَ الغَيْراءُ

58 - حَلَّ فِي بَطْنِها مِنَ الشِرْكِ رَهْطٌ

حارَبُوا المُصْطَفَى‏ وَبِالإِثْمِ باءُوا

59 - لَيْسَ إلّا مَخاضُها يَوْمَ حَشْرٍ

يَوْمَ لَمْ تَعْرِفِ المخاضَ النِساءُ

60 - أُحُدٌ قَدْ أَرَتْكَ أَثْبَتَ مِنْهُمْ‏

يَوْمَ ضاقَتْ مِنَ القَنَا البَيْداءُ

61 - يَوْمَ حاصَتْ لُيُوْثُ قَحْطانَ رُعْبَاً

وَبَلاءُ الأصْحابِ ذاكَ البَلاءُ

62 - وَخَبَتْ جَمْرَةٌ لِعَبْدِ مُنافٍ‏

صَحَّ مِنْ حَرِّها الهُدَى‏ وَالسَناءُ

63 - لَسْتُ أَنْسَى‏ إِذا نَسِيْتُ الرَزايا

كَبِدَاً فَلْذُهُ لِهِنْدٍ غِذاءُ

64 - كَمْ شَرَقْتُمْ لاِلِ حرْبٍ بِحَرْبٍ‏

وَإِلى‏ اللَّهِ تَرْجِعُ الخُصَماءُ

65 - لَيْسَ خَطْبَاً بَلْ كانَ أَعْظَمَ خَطْبٍ‏

كَسْرُ سِنٍّ لَها النُفُوْسُ فِداءُ

66 - فَرَّ مَنْ فَرَّ وَالمُنادِي يُنادِي‏

إثْرَ مَنْ لا بِسَمْعِهِمْ إِصْغاءُ

67 - كُلُّ هذا وَأَنْتَ تَبْرِي نُفُوسَاً

هُمْ لِمَنْ حَلَّ فِي الصَفا رُؤَساءُ

68 - وَلِصَبْرٍ صَبَرْتَهُ وَلِعِبْ‏ءٍ

قَدْ تَحَمَّلْتَهُ أَتاكَ النِداءُ

69 - لا فَتَى‏ فِي الأَنامِ إلّا عَلِيٌ‏

وَكَذا السَيْفُ عَمَّهُ اسْتِثْناءُ

70 - ثُمَّ فِي فَتْحِ خَيْبَرٍ نِلْتَ فَخْرَاً

شاهِدُ الفَخْرِ رايَةٌ بَيْضاءُ

71 - أُعْطِيَتْ ذا بَسالَةٍ قَدْ حَباهُ ال

-لهُ يَمِيْنَاً ما فَوْقَ هذا العَطاءُ

72 - فَسَقَى‏ مَرْحَبَاً بِكَأْسِ ابْنِ وُدٍّ

مُسْكِرَاً عَنْهُ تَقْصُرُ الصَهْباءُ

73 - وَدَحا بابَ خَيْبَرٍ بِيَمِيْنٍ‏

هِيَ لِلدِيْنِ عِصْمَةٌ وَوِقاءُ

74 - قالَ لَمَّا شَكَتْ مَواضِيْهِ سُغْبَاً

تِلْكَ أُمُّ القُرَى‏ وَفِيْهَا القِراءُ

75 - جاءَ نَصْرُ الإِلهِ فِي ذلِكَ اليَوْ

مِ وَبِالفَتْحِ تَمَّتِ النَعْماءُ

* * *

76 - وَحَدِيْثُ الغَدِيْرِ فِيْهِ بَلاغٌ‏

فِي مَعانِيْهِ حارَتِ الآراءُ

77 - هَبَطَ الرُوْحُ مُسْتَقِلّاً بِأَمْرٍ

مِنْ مَلِيْكٍ آلآؤُهُ الآلاءُ

78 - بِهَجِيْرٍ مِنَ الفَلا وَهَجِيْرٍ

مُحْرِقٍ مِنْهُ تَفْزَعُ الحَرْباءُ

79 - قالَ : «بَلِّغْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ فِي مَنْ‏

تَشْكُرُ الأَرْضُ فَضْلَهُ وَالسَماءُ»

80 - فَأَناخَ الرِكابَ بَيْنَ بِطاحٍ(253)

لَمْ يَحُمْ حَوْلَها الكَلا وَالماءُ

81 - ثُمَّ نادَى‏ أَكْرِمْ بِهِ مِنْ مُنادٍ

حانَ فَرْضٌ وَلِلْفُرُوْضِ أَداءُ

82 - فَاسْتَدارُوا مِنْ حَوْلِهِ كَنُجُوْمٍ‏

حَوْلَ بَدْرٍ تُجْلَى‏ بِهِ الظَلْماءُ

83 - فَبَدا مِنْهُ ما بَدا فِيْكَ مَدْحٌ‏

فُتِحَتْ مِنْهُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ

84 - هُوَ حُكْمٌ لكِنَّهُ غَيْرُ ماضٍ‏

رُبَّ حُكْمٍ قَدْ خانَهُ الإمْضاءُ

85 - إِنّما المُصْطَفَى‏ مَدِيْنَةُ عِلْمٍ‏

بابُها أَنْتَ وَالوَرَى‏ شُهَداءُ

86 - أَنَتْ فَصْلُ الخِطابِ حِيْنَ القَضايا

عَلَمٌ فِيْكَ تَقْتَدِي العُلماءُ

87 - وَفَصِيْحٌ كُلُّ الأَنامِ لَدَيْهِ‏

بَعْدَ طه فَصِيْحُهمُ فَأْفاءُ

88 - لَيْسَ إِلّاكَ لِلْبَلاغَةِ نَهْجٌ(254)

وَعَلَى‏ النَهْجِ تَسْلُكُ البُلَغاءُ

89 - ثُمَّ لَمَّا هُنالِكَ انْقَطَعَ الوَحْ

-يُ وَ فِي الخافِقَيْنِ قامَ العَزاءُ

90 - وَبَكَتْ فاطِمٌ(255) لِفَقْدِ أَبِي الكُلْ

-لِ فَأَشْجَى‏ القُلُوْبَ ذاكَ البُكاءُ

* * *

91 - مُذْ تَرَدَّيْتَ لِلخِلافَةِ أَوْرَى‏

نارَهُمْ فِي القُلُوبِ ذاكَ الرَداءُ

92 - يَوْمَ غُصَّتْ فَيْحاؤُهُمْ بِخَمِيْسٍ‏

زالَ فِيْهِ عَنِ القُلُوْبِ الصَداءُ

93 - أَصْبَحَتْ ضُبَّةٌ كَأَصْحابِ نَخْلٍ‏

حانَ فِيْها عِنْدَ اللِقَاءِ البَقاءُ

94 - وَأُبِيْحَتْ أَرْواحُهُمْ ودِماهُمْ‏

وَأُصِيْبَتْ أَمْوالُهُمْ وَالنِساءُ

95 - وَبِصِفِّيْنَ وَقْعَةٌ ما عَلِمْنا

أَنْتَجَ الحَرْبُ مِثْلَها وَالوَغَاءُ

96 - يَوْمَ وافَتْ كَتائِبُ الشامِ تَتْرَى‏

حِمْيَرٌ وَالسَكاسِكُ السُفَهاءُ

97 - قادَهُمْ ذُو الكِلاعِ فِي يَوْمِ بَدْرٍ

مِثْلَما قادَ ذَا الكِلاعِ البِغَاءُ

98 - لِخَمِيْسٍ فِي قَلْبِهِ أَسَدُ اللّ

-هِ وخَيْلٍ مِنْ فَوْقِها أصْفِياءُ

99 - رُكَّعٌ سُجَّدٌ إِذا جَنَّ لَيْلٌ‏

حُلَفاءٌ مَعَ الوَغَى‏ أَصْدِقَاءُ

100 - عالَجُوا الشام بِالقَنا لِسَقامٍ‏

حَلَّ فِيْهِ وَالداءُ ذاكَ الداءُ

101 - إِنْ تَسَلْ عَنْ مَصاحِفٍ رَفَعُوْها

هُوَ مَكْرٌ عَنِ الكِفاحِ وِقاءُ

102 - شُبُهاتٌ كَفَى‏ بِها قَتْلُ عَمّا

رَ بَيانَاً، لَوْ أَنَّهُمْ عُقَلاءُ

103 - قَدْ تَجَرَّعْتَ صابَها لا لِشَوْقٍ‏

حَرَّكَتْهُ البَيْضاءُ وَالصَفْراءُ

104 - يَوْمَ طَلَّقْتَها فَسامَتْكَ لَدْغَاً

وَهِيَ أَفْعَى‏ يَعِزُّ فِيْها الرُقاءُ

105 - قَلَّدَتْ كَلْبَ مُلْجِمٍ سَيْفَ غَدْرٍ

قَدْ سَقَتْهُ زُعافَها الرَقْشاءُ

106 - ما عَرَا الدِيْنَ مِثْلَ يَوْمِكَ خَطْبٌ‏

مُدْلَهِمٌّ وَنَكْبَةٌ دَهْياءُ

107 - ثُمَّ كَرَّ البَلا وَأَيُّ بَلاءٍ

مُسْتَطِيْلٍ أَتَتْ بِهِ كَرْبَلاءُ

108 - يَوْمَ باتَ(256) السَماءُ تَبْكِي عَلَيْهِمْ‏

بِدِماءٍ وَهَلْ يُفِيْدُ البُكاءُ

109 - أَيُّهَا الراكِبُ المُهَجَّرُ يَحْدُوْ

يَعْمُلاتٍ مامَسَّهَا الإِنْضاءُ

110 - يَمِّمِ الرَكْبَ لِلْغَرِيِّ فَِفِيْهِ‏

بَحْرُ جُوْدٍ وَروْضَةٌ غَنَّاءُ

111 - ثُمَّ قُمْ فِي مَقامِ مَنْ مَسَّهُ الضُرْ

رُ وَغاداهُ كُلَّ يَوْمٍ عَناءُ

112 - وَأَزِلْ عَبْرةً كَصَوْبِ سَحابٍ‏

هَطَلَتْ عَنْهُ دَيْمَةٌ وَطْفاءُ

113 - وَالْتَثِمْ تَرْبَهُ وَقُلْ: يا غِياثِي‏

وَرَجائِي إِنْ خابَ مِنِّي الرَجاءُ

114 - إِنْ أَتَتْكُمْ هَدِيَّةٌ مِثْلُ قَدْرِي‏

فَبِمِقْدارِكُمْ سَيَأْتِي الجَزاءُ

تمّت القصيدة الهمزيّة للتميميّ والحمد للَّه.

...................) Anotates (.................

1) تاج العروس: (5/51 ) طبعة مصر في (10) مجلدات، منشورات مكتبة الحياة بيروت.

2) المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربيّة - القاهرة، طبع دار الثقافة - قم 1418ه.

3) راجع كتب الصحابة، لترجمة حسّان.

4) لاحظ ترجمة النَبَهَانيّ، يوسف بن إسماعيل (1265 - 1350ه) في: ثبت الأسانيد العوالي بمرويّات السيّد محمد رضا الحسينيّ الجلاليّ (رقم الترجمة 68).

ومن مؤلّفاته:

* سعادة الدارين في الصلاة على‏ سيّد الكونين.

* الشرف المؤبّد لآل سيّدنا محمدصلى الله عليه وآله وسلم.

* المجموعة النَبَهانيّة في المدائح النبويّة، أربعة أجزاء.

* وصائل الرسول إلى‏ شمائل الرسول‏صلى الله عليه وآله وسلم.

* أفضل الصلوات على‏ سيّد السادات.

* حجّة اللَّه على‏ العالمين في المعجزات النبويّة.

* شواهد الحقّ في الاستغاثة بسيّد الخلق.

* الهمزيّة الألفيّة الطيبة الغراء في مدح سيّد الأنبياء.

* السابغات الجياد في مدح سيّد العباد.

* النظم البديع في مولد الشفيع.

5) ألقاها في الاحتفال العالمي الذي أقيم في كربلاء عام 1380ه وطبعت في مؤسسة القلم بالسويد 1421ه.

6) كذا عند أكثر المترجمين له، وقد أثبت بعضهم عام (694و 695ه) لاحظ هدية العارفين للبغدادي: 2/138.

7) مقدّمة الفتوحات الأحْمَدِيّة شرح الهمزيّة، لسليمان الجمل.

8) الوافي بالوفيات ترجمة رقم 1045.

9) الفتوحات الأحمديّة بالمنح المحمديّة (المقدّمة).

10) التراتيب الإداريّة: 2/364.

11) السيرة الحلبيّة (إنسان العيون) 1/5.

12) مناهل العرفان للزرقاني: 1/14.

13) معادن الجواهر للسيّد محسن الأمين: 3/111 طبع دار الزهراء - بيروت 1401ه.

14) هدية العارفين: 2/138.

15) وقد أشْبَعَ الحديث عن «البُردة والأعمال التي دارت حولها» الأستاذ أسعد الطيّب في مقال بهذا العنوان، نشر في العدد38 - 39) من تراثنا عام 1415ه. لاحظ ص 162 - 163.

16) هدية العارفين للبغدادي: 2/138.

17) معجم المطبوعات العربيّة، لسركيس: 1/605.

18) هدية العارفين: 2/138.

19) لاحظ: الخطّاط البغدادي عليّ بن هِلال الكاتب، تعليق الشيخ محمّد بهجة الأثري: ص‏35 - 36 طبع بغداد.

20) قال في كشف الظنون: 1/727 أنّها حوت أكثر المدائح النبويّة ولذا سمّيت أم القرى‏.

21) مقدمة الفتوحات الأحمديّة بالمنح المحمديّة.

22) مقدّمة الفتوحات المكيّة .

23) هدية العارفين: 2/337 وإيضاح المكنون: 1/135.

24) كشف الظنون: 2/1349، هدية العارفين: 2/212، الأعلام للزركلي: 6/251.

25) هدية العارفين: 2/249 وإيضاح المكنون: 2/112.

26) هدية العارفين: 1/824، والأعلام للزركلي، وإيضاح المكنون: 2/134.

27) هدية العارفين: 1/406، إيضاح المكنون: 2/177.

28) الأعلام للزركلي: 1/246.

29) الأعلام للزركلي: 1/108.

30) هدية العارفين: 1/299.

31) هدية العارفين: 2/446.

32) معجم المطبوعات، لسركيس (1/207 و592) والأعلام (1/15) ومعجم المؤلّفين (8/240).

33) هدية العارفين (2/283) وإيضاح المكنون (2/575).

34) الأعلام للزركلي: 1/224.

35) هدية العارفين: 1/151 وايضاح المكنون: 2/233.

36) إيضاح المكنون: 2/233.

37) الأعلام للزركلي: 1/44.

38) هدية العارفين: 1/40.

39) إيضاح المكنون: 2/233.

40) هدية العارفين: 1/171 إيضاح المكنون: 2/233.

41) هدية العارفين: 1/148.

42) هدية العارفين: 1/357.

43) الأعلام للزركلي: 2/152، معجم المؤلّفين لكحالة: 9/138.

44) معجم المؤلّفين: 5/300.

45) الأعلام: 4/44.

46) هدية العارفين: 1/485.

47) كشف الظنون (2/1349).

48) هدية العارفين (1/658) وجعل وفاته (1168ه).

49) الأعلام: 4/209.

50) الأعلام: 6/197.

51) إيضاح المكنون: 2/233.

52) معجم المؤلّفين: 12/197.

53) معجم المؤلّفين: 2/127.

54) هدية العارفين: 1/498.

55) كشف الظنون: 2/1349 ولاحظ مامضى‏. وهديّة العارفين: 2/229.

56) الذريعة، للطهراني 4/14، وأعيان الشيعة: 7/418 برقم 1438.

57) الذريعة: 4/14.

58) الذريعة: 4/14.

59) هدية العارفين: 2/249.

60) عشائر كربلاء وأسرها للسيّد سلمان هادي آل‏طعمة : 1/96 ، بيروت ، 1418ه .

61) الأعلام: 3/309.

62) هديّة العارفين: 2/249، وانظر أعيان الشيعة: 9/169.

63) التراتيب الاداريّة 1/478 و 2/364 و366 و403.

64) السيرة الحلبيّة.

65) روح المعاني: (19/141 و180) و26/75).

66) الغدير في الكتاب والسنّة والأدب: 1/301.

67) طبقات الزيديّة، الطبقة الثالثة، رجال بعد الخمسمائة (ج‏3، ص‏32 - 33).

68) أعلام المؤلّفين الزيديّة، الترجمة رقم 185.

69) نسمة السحر في مَنْ تشيّع وشعر.

70) ديوان الهَبَل : ص‏47.

71) ديوان الهَبَل : ص 49.

72) ديوان الهَبَل : ص‏45.

73) مقدّمة ديوان الهَبَل : ص‏49.

74) طبقات الزيديّة: ص‏33، ونقل بعضه في أعلام المؤلّفين: رقم 185، وانظر مقدّمة ديوان الهَبَل بقلم الشامي: ص‏14.

75) هذا من أهم كتب الإمامة، طبع بإعداد السيد الجلالي في بيروت، دار الإمام السجادعليه السلام، في سلسلة من تراث المحنة(1) عام 1419ه.

76) الجواهر المضيئة: ص‏21.

77) البدر الطالع: 2/330، وانظر أعيان الشيعة: 3/175، رقم 507.

78) مابين المعقوفين من الجواهر المضيئة، والتعبير بالخليفة - دون «الإمام » - في كلام الطبقات يدلّ على‏ معنى‏ ذلك، فلاحظ.

79) في أعلام المؤلّفين: «المنصور» بدلّ: المهدي.

80) ضبطها في الطبقات: بكسر الصاد وسكون التحتيّة ثم مهملة وهاء، وكذا المنقول عن النفحات، لاحظ ديوان الهَبَل (ص‏49) ولكنّها في نسختنا من الجواهر المضيئة هي بالباء الموحّدة.

81) نفحات العنبر، للحوثي، لاحظ مقدّمة ديوان الهَبَل : ص‏49.

82) المكتوب في الجواهر: «سنة عشر ومائة وألف» وهو غلط واضح.

83) مقدّمة ديوان الهَبَل : ص‏49.

84) الروض النضير .

85) ديوان الهَبَل ، المقدّمة: ص‏47.

86) ديوان الهَبَل : ص‏47.

87) ديوان الهَبَل : ص‏57.

88) ديوان الهَبَل ، المقدّمة: ص‏7 - 58.

89) ديوان الهَبَل : ص‏53.

90) أعيان الشيعة: ج‏36، ص‏62، رقم 7372.

91) الكرام البررة: 2/653، رقم 1189. والذريعة: ج‏9، ص‏2، ص‏587، رقم 3231.

92) الأعلام للزركلي: 3/191.

93) أعيان الشيعة: 36/62.

94) الذريعة: 9/2 17/5.

95) أعيان الشيعة: 36/62.

96) الكرام البررة: 2/654.

97) أعيان الشيعة: 26/62.

98) الكرام البررة: 2/653.

99) الذريعة: 9/2/587.

100) أعيان الشيعة: 36/62.

101) الكرام البررة: 2/3/654.

102) الكرام البررة: 2/654.

103) الذريعة: 9/2/587.

104) أعيان الشيعة: 36/62.

105) الكرام البررة: 2/654.

106) الباقيات الصالحات، للعمري، في مقدّمة تخميسه لهمزيّة التميمي: ص‏33.

107) نقله في أعيان الشيعة: 36/62.

108) أعيان الشيعة: 36/62.

109) الكرام البررة: 2/653.

110) الكرام البررة: 2/653.

111) الكرام البررة: 2/653.

112) أعيان الشيعة: 36/62.

113) الكرام البررة: 2/653.

114) الكرام: 2/4 - 655.

115) أعيان الشيعة: 36.

116) أعيان الشيعة: 36/70.

117) الذريعة: 20/250، وانظر 5/4 - 285.

118) أعيان الشيعة: 36.

119) الأنوار العلويّة للشيخ جعفر النقدي المطبعة الحيدريّة - النجف الأشرف 1382ه.

120) معادن الجواهر ص‏157 من الطبعة الأولى‏ عام 1352ه. و ج‏3، ص‏175 من طبعة دار الزهراء بيروت 1401ه.

121) الذريعة: 4/191.

122) الباقيات الصالحات: 33.

123) غزوات أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام للشيخ جعفر النقدي مؤسسة الأعلمي - بيروت 1413ه.

124) لاحظ ترجمته الواسعة، في المقال السابق .

125) طبقات الزيديّة، الطبقة الثالثة، رجال بعد الخمسمائة (ج‏3، ص‏32 - 33).

126) أعلام المؤلّفين الزيديّة، الترجمة رقم 185.

127) نسمة السحر في مَنْ تشيّع وشعر.

128) ديوان الهَبَل : ص‏47.

129) ديوان الهَبَل : ص 49.

130) ديوان الهَبَل : ص‏45.

131) مقدّمة ديوان الهَبَل : ص‏49.

132) طبقات الزيديّة: ص‏33، ونقل بعضه في أعلام المؤلّفين: رقم 185، وانظر مقدّمة ديوان الهَبَل بقلم الشامي: ص‏14.

133) هذا من أهم كتب الإمامة، طبع بإعداد السيد الجلالي في بيروت، دار الإمام السجادعليه السلام، في سلسلة من تراث المحنة(1) عام 1419ه.

134) الجواهر المضيئة: ص‏21.

135) البدر الطالع: 2/330، وانظر أعيان الشيعة: 3/175، رقم 507.

136) مابين المعقوفين من الجواهر المضيئة، والتعبير بالخليفة - دون «الإمام » - في كلام الطبقات يدلّ على‏ معنى‏ ذلك، فلاحظ.

137) في أعلام المؤلّفين: «المنصور» بدلّ: المهدي.

138) ضبطها في الطبقات: بكسر الصاد وسكون التحتيّة ثم مهملة وهاء، وكذا المنقول عن النفحات، لاحظ ديوان الهَبَل (ص‏49) ولكنّها في نسختنا من الجواهر المضيئة هي بالباء الموحّدة.

139) نفحات العنبر، للحوثي، لاحظ مقدّمة ديوان الهَبَل : ص‏49.

140) المكتوب في الجواهر: «سنة عشر ومائة وألف» وهو غلط واضح.

141) مقدّمة ديوان الهَبَل : ص‏49.

142) الروض النضير .

143) ديوان الهَبَل ، المقدّمة: ص‏47.

144) ديوان الهَبَل : ص‏47.

145) ديوان الهَبَل : ص‏57.

146) ديوان الهَبَل ، المقدّمة: ص‏7 - 58.

147) ديوان الهَبَل : ص‏53.

148) الأبيات بين المعقوفات، مقتبسة من همزيّة البُوصيري.

149) الأحاديث الدالّة على‏ أنّ «أهل البيت» هُم رسولُ اللَّه، وعليٌّ، وفاطمةٌ، والحسنُ، والحسينُ‏عليهم السلام كثيرةٌ، نورد بعضها:

روى‏ الخوارزمي في مناقبه ص‏23 عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جاء إلى‏ باب عليّ‏عليه السلام أربعين صباحاً بعدما دخل على‏ فاطمةعليها السلام فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة وبركاته، الصلاة يرحمكم اللَّه «إِنّما يُريدُ اللَّهُ ليُذهبَ عنكم الرجسَ أهلَ البيت و يُطهّركم تطهيراً».

وكذا أورد في ص‏25 عن واثل بن الأسْقع، قال: لما جمعَ رسولُ اللَّه‏صلى الله عليه وآله عليّاً وفاطمة والحسن والحسين‏عليهم السلام تحت ثوبه؛ قال: «اللّهمّ قد جعلتَ صلواتِك ورحمتَك ومغفرتَك ورضوانَك على‏ إبراهيم وآل إِبراهيم، اللّهمَّ إِنّهم مِنّي وأنا منهم فاجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليَّ وعليهم».

وكذا روى‏ عن أمّ سلمة، قالت: في بيتي نزلت: «إنّما يُريد اللَّه»...الآية، قالت: فأرسل رسول‏اللَّه‏صلى الله عليه وآله إلى‏ فاطمة وعليّ والحسن والحسين‏عليهم السلام فقال: «هؤلاء أهلي أهل البيت» المناقب ص‏23.

150) حديثُ النجوم: أخرجه الحفّاظ: مسدّد، وابن أبي شيبة، وأبو أحمد القرضي، وأبو عمرو ابن أبي عزرة، وأبو يعلى‏ الموصلي، وأبو القاسم الطبراني، والحكيم الترمذي، والمحبّ الطبري، وابن عساكر، وآخرون، من طريق سلمة بن الأَكوع، مرفوعاً: «النجومُ أَمانٌ لأهل السماء، وأهلُ بيتي أَمانٌ لأمّتي» وأخرجه الإمام أحمد من طريق أنس بن مالك، مرفوعاً: «النجوم أمانٌ لأهل السماء وأهل بيتي أمانٌ لأهل الأَرض، فإِذا ذَهَبَ أهلُ بيتي جاء أهلَ الأَرض من الآيات ما كانوا يُوعَدون» الفضائل: ص‏22.

151) هم قُرناء الكتاب، كما نصَّ عليه حديثُ الثقلين المتواتر بين الفريقين، والمرويّ عن بضع وعشرين صحابيّاً، كما في الصواعق ص‏136 وانظر: الغدير ج‏3 ص‏80 والعبقات ج‏1 ص‏442، فعن [جواهر العقدين‏] للسمهودي عن أمّ هاني - رضي اللَّه عنها - قالت: رجع رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله من حجّته حتّى‏ إِذا كان بغدير خُمّ أمر بدوحاتٍ فقُممنَ، ثمّ قامَ خطيباً بالهاجرة، فقال: «أَمّا بعد، أَيّها الناس فإِنّه يوشِكُ أنْ أدعى‏ فأُجيب، وقد تركتُ فيكم، ما لن تضلّوا بعده أَبداً: كتابَ اللَّه، طرفٌ بيد اللَّه، وطرفً بأَيديكم، وعترتي أهل بيتي، أُذكّركم اللَّهَ في أُهل بيتي، أَلا إِنّهما لن يفترقاً حتّى‏ يرداً عليَّ الحوضَ» الفضائل: ج‏1، ص‏129.

152) حديث الكساء مشهورٌ، فقد أخرجه صاحب المستدرك على‏ الصحيحين 3/160، ح‏4709 بسنده عن عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب، قال: لمّا نظر رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله إلى‏ الرحمة هابطةً، قال: «ادعوا إليّ، ادعوا إليّ» فقالت صفيّة: مَنْ يارسول اللَّه؟ قال: «أهل بيتي، عليّاً وفاطمة والحسن والحسين» فجي‏ء بهم فألقى‏ عليهم النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله كساءَه ثمّ رفع يديه ثم قال: «اللّهمّ هؤلاء آلي ، فصلّ على‏ محمّد وعلى‏ آل محمّد» وأنزل اللَّه عزّ وجلّ: «إنّما يُريدُ اللَّه» الآية .

قال هذا حديث صحيح الإسناد.

وأُخرج حديث الكساء صحيح البخاري ج‏3، 147، والبيهقي في سننه ج‏2، ص‏105، والطحاوي في مشكل الآثار ج‏1، ص‏334 والخطيب البغدادي في تاريخه ج‏9، ص‏126، وابن الأثير في أسد الغابة ج‏5، ص‏521، وصحيح الترمذي ج‏2، ص‏319، والسيوطي في الدرّ المنثور في تفسير آية التطهير، في سورة الأحزاب، وفي آخر سورة طه عند قوله تعالى‏: «وأمر أهلك بالصلاة» وتفسير الطبري ج‏22، ص‏6 والمحبّ الطبري في ذخائر العُقبى‏ ص‏23، راجع فضائل أهل البيت ج‏1، ص‏227.

153) حديث السفينة، رواه الحاكم في المستدرك ج‏3، ص‏151، عن أبي ذرّ وصححّه، بلفظ: «مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نُوحٍ مَنْ ركبها نجا ومَنْ تخلَّف عنها غرق» وأخرجه الخطيب في تاريخه ج‏12، ص‏91 عن أنس، والبزّار عن ابن عباس، والطبراني عن أبي ذر وأبي سعيد الخدري، وكثيرون آخرون وأخرجه شيخ الإسلام الحمويي في الباب الأوّل من فرائد السمطين راجع الغدير ج‏2، ص‏301.

154) حديث قبول توبة آدم‏عليه السلام ذكره السيوطيّ في الدر المنثور ج‏1، ص‏60، في ذيل تفسير قوله تعالى‏: «فَتلقّى‏ آدمُ من ربّه كلماتٍ فتابَ عليه» قال وأخرج ابنُ النجّار عن ابن عباس قال: سألتُ رسولَ اللَّه‏صلى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقّاها آدمُ فتابَ عليه؟

قال: «سألَ (بحقّ محمّدٍ وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تُبْتَ عليَّ) فتابَ عليه» راجع الغدير 7: 300.

155) حديث «الأمان» تقدّم تخريجه، ذيل البيت الرابع من هذه القصيدة.

156) نزول آية المودَّة: «قُلْ لا أسالكم عليه أَجْراً إلّا المودَّة في القربى‏» قالوا: يارسول اللَّه مَنْ هؤلاء الذين أمرنا اللَّه بمودّتهم؟ قال: عليّ وفاطمة وولدهما.

وراجع «تفسير الحبري» تحقيق السيّد محمد رضا الحسيني الجلالي حديث 92، ص‏359، إلى‏ ص‏363. وكذا ذكره صاحب فرائد السمطين في الباب الثاني من السمط الثاني ص‏13، والفضائل ص‏262.

157) حديث نزول سورة «هل أتى‏ على‏ الإنسانِ حينٌ من الدهر...» وهي سورة «الإنسان» وتسمّى‏: «الدهر» في شأن عليّ وفاطمة الزهراء والحسن والحسين‏عليهم السلام رواه الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل عن الإمام عليّ بن موسى‏ الرضا، عن أبيه موسى‏، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد، عن أبيه عليّ، عن أبيه الحُسين، عن أبيه عليّ بن أبي طالب‏عليهم السلام قال: لمّا مرض الحسن والحسين عادهما رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله فقال لي: يا أبا الحسن، لو نذرت على‏ ولديك للَّه نذراً، أرجو أن ينفعهما اللَّه به. فقلت: عليَّ للَّهِ‏ِ نذرٌ لئنْ بري‏ء حبيباي من مرضهما لأصومنّ ثلاثة أيامٍ. فقالت فاطمة: وعليَّ للَّهِ‏ِ نذرٌ لئن بري‏ء ولداي من مرضهما لأصومنّ ثلاثة أيامٍ.

وقالت فضّة: وعليَّ للَّهِ‏ِ نذرٌ لئن بري‏ء سيّداي من مرضهما لأصومنّ ثلاثة أيامٍ.

فألبس اللَّه الغلامين العافية.

فأصبحوا وليس عند آل محمّد قليلٌ ولا كثيرٌ. فصاموا يومهم وخرج عليّ إلى‏ السوق فأتى‏ شمعون بن حانا اليهودي فاستقرض منه ثلاثة آصُعٍ من شعير، فجاء به، فقامت فاطمة إلى‏ صاعٍ من الشعير، فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، وصلّى‏ عليٌّ مع رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله المغرب ودخل منزله ليفطر، فقدّمت إليه فاطمةٌ خبز شعيرٍ وملحاً جريشاً وماء قراحاً، فلمّا دنوا ليأكلوا، وقف مسكينٌ على‏ الباب، فقال: السلام عليكم أهل بيت محمّد، مسكينٌ من أولاد المسلمين، أطعمونا أطعمكم اللَّه على‏ موائد الجنّة، فقال عليّ‏عليه السلام:

فاطمُ ذاتَ الرشدِ واليقينْ‏

يابنتَ خيرِ الناس أجمعينْ‏

أما ترين البائسَ المسكينْ‏

جاء إلينا جائعاً حزينْ‏

قد قام بالبابِ له حنينْ‏

يشكو إلى‏ اللَّه ويستكينْ‏

كلّ امرى‏ءٍ بكسبهِ رهينْ‏

فأجابته فاطمةعليها السلام وهي تقول:

أمرك عندي يا ابن عمّ طاعهْ‏

مابي لؤم لا ولا ضراعهْ‏

أعطيه ولا ندعه ساعهْ‏

نرجو له الغياث من المجاعهْ‏

ونلحق الأخيار والجماعهْ‏

وندخل الجنّة بالشفاعهْ‏

فدفعوا إليه أقراصهم وباتوا ليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء القراح، فلمّا أصبحوا عمدت فاطمة إلى‏ الصاع الآخر، فطحنته وعجنته وخبزته خمسة أقراص وصلّى‏ عليّ مع رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله المغرب، ودخل منزله ليفطر فقدّمت إليه فاطمة خبز شعير وملحاً جريشاً وماءاً قراحاً فلمّا دنوا ليأكلوا وقف يتيم بالباب فقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد أنا يتيم من أولاد المسلمين، استشهد والدي مع رسول اللَّه يوم أُحد أطعمونا أطعمكم اللَّه على‏ موائد الجنّة.

فدفعوا إليه أقراصهم وباتوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلّا الماء القراح، فلمّا أن كان في اليوم الثالث عمدت فاطمة إلى‏ الصاع الثالث وطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، وصاموا يومهم وصلّى‏ عليّ مع النَبِيّ المغرب، ثم دخل منزله ليفطر، فقدّمت فاطمة إليه خبز شعير وملحاً جريشاً وماءاً قراحاً، فلمّا دنوا ليأكلوا وقف أسير بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة أطعمونا أطعمكم اللَّه فأطعموه أقراصهم، وباتوا ثلاثة أيام ولياليهم لم يذوقوا إلّا الماء القراح.

فلمّا كان اليوم الرابع عمد عليٌّ والحسن والحسين يرتعشان، كما يرتعش الفرخ - وفاطمة وفضّة معهم، فلم يقدروا على المشي من الضعف، فأتوا رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله فقال: إلهي، هؤلاء أهل بيتي يموتون جوعاً، فارحمهم ياربّ وأغفرْ لهم، إلهي، هؤلاء أهل بيتي فاحفظهم ولا تنسهم، فهبط جبرئيل وقال: يامحمّد، إنّ اللَّه يقرأ عليك السلام، ويقول: قد استجبت دعاءك فيهم، وشكرت لهم ورضيت عنهم، وقرأ: «إنّ الأبرار يشربون من كأسٍ كان مزاجُها كافوراً - إلى‏ قوله تعالى‏ - إنّ هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكوراً» شواهد التنزيل ج‏2، ص‏298، إلى‏ ص‏302.

158) أخرج في الإصابة ج‏1 ص‏217 عن أنس بن مالك قال: كنّا إذا أردنا ان نسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن شي‏ءٍأمرنا عليّاًعليه السلام أو سلمان أو ثابت بن معاذ، لأنّهم كانوا أجرأ أصحابه عليه، فلمّا نزلت: «إذا جاء نصر اللَّه والفتح» فذكر حديثاً في فضل عليّ‏عليه السلام فيه «أنّه أخي ووزيري وخليفتي في أهل بيتي وخير من أخلف بعدي» وفي حديث عن سلمان الفارسي قال: أنّه سمع النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله يقول: إنّ أخي ووزيري وخير مَنْ أُخلفه بعدي عليّ بن أبي طالب .

وعن عبد اللَّه بن عمر قال في حديث قال‏صلى الله عليه وآله : ألا أرضيك ياعليّ؟ قال: بلى‏ يارسول اللَّه.

قال: أنت أخي ووزيري تقضي ديني وتنجز موعدي. راجع مجمع الزوائد: 9/121 عن الطبراني وص‏122 عن أبي يعلى‏، وكنز العمّال ج‏6، ص‏155، والغدير ج‏3، ص‏119، والمناقب للخوارزمي ص‏62.

159) روى‏ حنش الكناني أنّه سمع عليّاًعليه السلام يقول: «لو كُشف الغطاء ما ازددتُ يقيناً» وهو الكلمة الأولى من الكلمات المائة للجاحظ،المنشورة في هذا العدد، وانظر: الطرائف لابن طاوُس ص‏512، والبحار ج‏40 ص‏153، ومناقب آل أبي طالب ج‏1ص‏317.

160) عن أبي أيوب قال: قال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله: «لقد صلّت الملائكة عليّ وعلى‏ عليّ سبع سنين لأنّا كنّا نصلّي وليس معنا أحد يصلّي غيرنا، الغدير ج‏3، ص‏220، وفي الدر المنثور للسيوطي وكنز العمّال ج‏6، ص‏152، وقال أخرجه الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى: «والسابقون السابقون» قال نزلت في حزقيل مؤمن آل‏فرعون ، وحبيب النجّار الذي ذكر في يس، وعليّ بن أبي طالب‏عليه السلام وكلّ رجل منهم سابق أمّته، وعليٌّ عليه السلام أفضلهم سبقاً» وروى‏ مثله في المناقب ص‏20.

161) إشارة إلى‏ أحاديث الصلاة وأنّه عليه السلام أوّل مصلٍّ، فعن ابن عباس: أوّل مَنْ صلّى‏ مع النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله بعد خديجة : عليٌّ» أخرجه ابن عساكر ج‏71 ص‏94 و95 وانظر - أيضاً - ابن عساكر ج‏70 ص‏112 وفرائد السمطين 242 والمناقب للخوارزمي ص‏17 - 18. انظر مصادر الحديث في «تفسير الحبري» تحقيق السيّد الجلالي ، في تخريج الحديث الخامس ص‏389 إلى‏ ص‏397.

162) في نور الأبصار ص‏69، قال: ونقل عنها - أي عن فاطمة بنت أسد أمّ الإمام - أنّها كانت إذا أرادت أن تسجد لصنم، وعليٌّ عليه السلام في بطنها لم يُمكنها، يضعُ رجله على‏ بطنها ويلصق ظهره بظهرها ويمنعها من ذلك، ولذلك يقال عند ذكره :«كرّم اللَّه وجهه » أي عن أن يسجد لصنم.

163) أشار إلى‏ الآية 207 من سورة البقرة: «ومن الناس مَنْ يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللَّه واللَّه رؤوف بالعباد» أخرجه الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل من ص‏196 إلى‏ ص‏102 وفيه عن عليّ بن الحسين‏عليهم السلام قال: إنّ أوّل مَنْ شرى‏ نفسه ابتغاء مرضاة اللَّه عليُّ بن أبي طالب عليه السلام راجع تفسير الحبري تحقيق السيّد الجلالي، الحديث 9، ص‏249 وتخريجه في ص‏410 إلى‏ ص‏416.

164) إشارة إلى‏ حديث مشهور صحيح متّفق على‏ صحّته كما قال الإمام البغوي: قال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله يوم خيبر «لأعطينّ هذه الرايةَ غداً رجلاً يفتحُ اللَّه على‏ يديه، يحبُّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه وسوله» الحديث، أخرجه صاحب فرائد السمطين في السمط الأوّل، الباب الثامن والأربعون ص‏253، وكذا في «كنز العمّال» ج‏6 ص‏398، عن جابر بن سمرة قال: إنّ عليّاًعليه السلام حمل الباب يوم خيبر حتّى‏ صعد المسلمون ففتحوها وأنّه جرّب فلم يحمله إلّا أربعون» قال أخرجه ابن أبي شيبة.

165) إشارة إلى‏ تفسير سورة الأحزاب 33 «وكفى‏ اللَّه المؤمنين القتال» عن ابن عباس في قوله: تعالى‏: «وكفى‏ اللَّه المؤمنين القتالَ» الآية، قال: كفاهم اللَّه القتال يوم الخندق بعليّ بن أبي طالب حين قتل عَمْرَو بنَ عبدوُدٍّ، وشرح القصّة وهي مشهورة، عنه‏عليه السلام في حروبه وشجاعته‏عليه السلام في كتب التاريخ وذكره الحاكم الحسكاني في ج‏2، ص‏5، وفي حديث آخر عن النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله قال: لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعَمْرِو بن عبدوُدٍّ يوم الخندق أفضل من عمل أمّتي إلى‏ يوم القيامة» ص‏58.

166) الأبيات رقم 29 - 35 تصف غزوة حنين وشجاعة عليّ‏عليه السلام كما عن أمالي الطوسي ص‏574 - ص 575 حديث 1078 عن المغيرة بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب عن أبيه عن جدّه نوفل أنّه كان يحدّث عن يوم حنين قال: فرّ الناس جميعاً وأفردوا رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله فلم يبق معه إلّا سبعة نَفَرٍ من بني عبد المطلب: العباس، وابنه الفضل وعليّ وأخوه عقيل، وأبو سفيان، وربيعة، ونوفل، بنو الحارث بن عبد المطلب، ورسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله مُصْلِتٌ سيفَه في المجتلَد، وهو على‏ بغلته الدُلْدُلِ، وهو يقول:

أنَا النَبِيّ لا كَذِبْ‏

أنَا ابنُ عبدِ المُطّلِبْ‏

قال الحارث بن نوفل: فحدّثني الفضل بن عبّاس قال: الْتفتَ العباسُ يومئذ وقد انقشعَ الناس عن بكرة أبيهم، فلم يَرَ عليّاً في من ثَبَتَ. فقال: شَوْهةً! بَوْهَةٍ! أفي مثل هذه الحال يرغَبُ ابنُ أبي طالبٍ بِنَفسهِ عن رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله وهو صاحبُ ماهو صاحبه؟؟! يعني المواطن المشهورة له‏

فقلت: نقص قولك لابن أخيك، يا أبة، قال: ما ذاك يافضلّ؟ قلت: أما تراهُ في الرعيل الأوّل؟

أما تراهُ في الرهج؟ قال: أَشْعِرْهُ لي يابُنيّ، قلتُ: ذُو كذا ذُو البُردة.

قال: فما تلك البرقة؟ قلتُ: سيفُهُ يُزيلُ بِهِ بَينَ الأقران. فقال: بَرٌّ بنُ بَرٍّ، فداه عَمٌّ وخالٌ.

قال: فضرب عليٌّ يومئذ أربعين مُبارِزاً، كلّهم يَقُدُّهُ حتّى‏ أنْفِهِ وذَكَرِهِ.

قال: وكانت ضرباتُهُ مُبْتَكَرَة. البحار ج‏21 ص‏178 - 179.

167) عن جابر بن نمير الأنصاري قال: إنّي سمعت رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله يقول: «لا سَيْفَ إلّا ذو الفقار ولا فتى‏ إلّا عليّ» أخرجه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، وانظر الكافي ج‏8 ص‏110، وعيون أخبار الرضاعليه السلام ج‏2 ص‏81، وأمالي الصدوق: ص‏491.

168) إشارة إلى‏ حديث: أنّ عليّاًعليه السلام خيرُ البشر وخيرُ الأصهار. ففي كنز العمّال ج‏6 ص‏398 عن بريدة قال قال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله لفاطمةعليها السلام: «زوّجتكِ خيرَ أمّتي، أعلمهم علماً، وأفضلهم حلماً، وأوّلهم سلماً». قال: وأخرجه الخطيب في «المتّفق» وفي تاريخ بغداد ج‏7 ص‏421، عن جابر قال: قال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله: «عليٌّ خيرُ البشر فمن امترى‏ فقد كفر».

169) أخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج‏1، ص‏120، بسنده عن والده عن أبي حفص بن شاهين في تفسيره عن موسى‏ بن القاسم عن محمد بن إبراهيم بن هاشم قال: حدّثني أبي قال: حدّثني أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، عن عتبة بن جبير، عن حصين بن عبد الرحمان، عن عمرو بن سعيد بن معاذ، قال: قدم وفد نجران العاقب والسيد فقالا: يا محمد إنّك تذكر صاحبنا؟ فقال النَبِيُّ صلى الله عليه وآله هو عبداللَّه ونبيه، قالا: فأرنا في من خلق اللَّه مثله، وفي ما رأيت وسمعت.

فأعرض النَبِيّ صلى الله عليه وآله عنهما يومئذٍ، فنزل عليه عليه السلام بقوله تعالى‏: «إنّ مثلَ عيسى‏ عندَاللَّه كمثل آدمَ خلقهُ من تُرابٍ» (آل عمران: 59) فعادا وقالا: يا محمّد، هل سمعت بمثل صاحبنا قَطُّ؟ قال: نعم.

قالا: مَنْ‏هو؟قال:آدم، ثمّ‏قرأرسول‏اللَّه‏صلى الله عليه وآله:«إنّ‏مثل عيسى‏عندَاللَّه كمثل آدم» الآية. قالا: فإنّه ليس كماتقول. فقال‏لهم‏رسول‏اللَّه‏صلى الله عليه وآله: «تعالَوا ندعُ أبناءَنا وأبناءَكُم ونساءَنا ونساءَكُم» آل عمران آية 61.

فأخذ رسول اللَّه بيد عليٍّ ومعه فاطمةٌ وحسنٌ وحسينٌ، وقال: هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا. فهمّا أن يفعلا، ثمّ إنّ السيّد قال للعاقب: ما تصنع بملاعنته؟ لئنْ كان كاذِباً ما تصنع بملاعنته، ولئن كان صادقاً لنهلكنَّ.

فصالحوه على‏ الجزية. فقال النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله يومئذ: والذي نفسي بيده، لو لاعَنوني ما حال الحَوْلُ بحضرتهم منهم أحد.

وكذا روى‏ الحاكم في المستدرك ج‏3 ص‏150، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: ولمّا نزلت هذه الآية: «ندعُ أبناءنا وأبناءكم» دعا رسول اللَّه عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: «اللّهمّ هؤلاء أهلي» وكذا رواه البيهقي في سننه ج‏7 ص‏63.

إلى‏ غير ذلك من الروايات، راجع شواهد التنزيل ج‏1 ص‏120، إلى‏ ص‏129.

170) ذكر صاحب الرياض النضرة ج‏2 ص‏164، عن سلمان قال: سمعت رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله يقول: «كنتُ أنَا وعليّ نوراً بين يدي اللَّه تعالى‏ قبلَ أنْ يخلق آدم‏عليه السلام بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق اللَّه آدم‏عليه السلام قسّم ذلك النورَ جزئين، فجزء أنا، وجزء عليّ» أخرجه أحمد في المناقب، وكذا الذهبي في ميزانه ج‏1 ص‏235 عن ابن عساكر في تاريخه.

171) أورد الخوارزمي في المناقب ص‏39 عن ابي سعيد الخدري قال: قال رسول‏اللَّه‏صلى الله عليه وآله «إنّ أقضى‏ أمّتي عليّ بن أبي طالب» وكذا أورد في ص‏47، عن أبي‏ميسرة عن عبد اللَّه قال: قال عليّ‏عليه السلام : «أنا أعلم أهل المدينة بالقضاء» وكذا عن ابن عباس قال خطبنا عمر فقال : عليّ أقضانا وأبي أقرانا.

172) إشارة إلى‏ أحاديث أنّه‏عليه السلام الهادي المهديّ، أخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج‏1 ص‏293، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لمّا نزلت «إنّما أنت منذرٌ ولكلّ قومٍ هاد» قال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله: «أنا المنذر وعليّ الهادي من بعدي» وضرب بيده إلى‏ صدر عليّ فقال: «أنت الهادي بعدي ياعلي بك يهتدي المهتدون» وكذا ذكره في فرائد السمطين. وأخرج أحمد في مسنده ج‏1، ص‏109، والخطيب البغدادي في تاريخه ج‏1، ص‏47، عن النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله: «وإن ولّيتموها (الخلافة) عليّاً وجدتموه هادياً مهدياً يسلك بكم على‏ الطريق المستقيم» وكذا في كنز العمّال ج‏6، ص‏160، عن فضائل الصحابة لأبي نعيم «إن تستخلفوا عليّاً وما أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهديّاً يحملكم على‏ المحجّة البيضاء». راجع الغدير ج‏1، ص‏12 - 13.

173) روايات كثيرة في أنّه‏عليه السلام يشبه الرسل‏عليهم السلام ففي الرياض النضرة ج‏2 ص‏218 عن أبي الحمراء قال: قال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله: «مَنْ أرادَ أنْ ينظرَ إلى‏ آدم في علمه، وإلى‏ نوحٍ في فهمه، وإلى‏ إبراهيم في حلمه، وإلى‏ يحيى‏ بن زكريّا في زهده، وإلى‏ موسى‏ بن عِمران في بطشه، فلينظرْ إلى‏ عليّ بن أبي طالب» أخرجه القزويني الحاكمي: انظر ص‏129.

174) إشارة إلى‏ نصوص الخلافة، منها: ما عن عبد اللَّه بن عباس، عن رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله: «إنّ خلفائي وأوصيائي وحجج اللَّه على‏ الخلق بعدي اثنا عشر؛ أوّلهم أخي؛ وآخرهم ولدي قيل: يارسول اللَّه، ومَنْ أخوك؟ قال: علي بن أبي طالب.

قيل: فمَنْ ولدك؟ قال: «المهديّ الذي يملؤها قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً» إكمال الدين ص‏280، فرائد السمطين ج‏2، ص‏312.

175) إشارة إلى‏ روايات إبلاغ سورة براءة، في الحجّ، وهي من جملة فضائل مولانا أمير المؤمنين‏عليه السلام وهو ممّا تسالمت عليه الأمّة.

فعن أنس بن مالك قال: إن رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله بعث ببراءة مع أبي بكر إلى‏ أهل مكّة، ثمّ دعاه فقال: «لا ينبغي أن يُبَلِّغَ هذا إلّا رجلٌ من أهلي» فدعا عليّاً فأعطاه إيّاها. وفي لفظٍ آخر لأحمد: «إنّ رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله بعث ببراءة مع أبي بكر، فلمّا بلغ ذاالحليفة، قال: «لا يُبلِّغها إلّا أنا أو رجلٌ من أهل بيتي» فبعث بها مع عليّ.

وطرق الحديث صحيحة رجالها كلّهم ثقات: أخرجه أحمد في مسنده 3 /212 و383 والترمذي في جامعة 2/135 ط الهند، والنسائي في خصائصه ص‏20 وابن كثير في تاريخه 5/38 عن الترمذي وأحمد والقسطلاني في شرح صحيح البخاري 7/137 والاسيوطي في الدر المنثور 3/209 والشوكاني في تفسيره 2/319 والآلوسي في تفسيره 2/319 وغيرهم. الغدير ج‏6، ص‏345.

176) اشارة إلى‏ عزل النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله لأبي بكر في الصلاة. الطبري في تاريخه ج‏3، ص‏197، فقد روى‏ عن الأرقم بن شرحبيل قال سألت ابن عباس: أوصى رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله قال: لا.

قلت: فكيف كان ذلك؟ قال: قال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله: «ابعثوا إلى‏ عليّ فادعوه» فقالت عائشة: لو بعثتَ إلى‏ أبي بكر! وقالت حفصة: لو بعثتَ إلى‏ عمر!

فاجتمعوا عنده جميعاً، فقال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله... قيل نعم قال: فأمروا أبا بكر ليصلّي بالناس فقالت عائشة : إنّه رجل رقيق فمرّ عمر، فقال: مروا عمر، فقال عمر: ما كنت لاتقدّم وأبو بكر شاهد فتقدّم أبو بكر، ووجد رسول اللَّه خفّةً، فخرج فلمّا سمع أبو بكر حركته تأخّر فجذب رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله ثوبه فأقامه مكانه وقعد رسول اللَّه، فقرأ من حيث انتهى أبوبكر. وانظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج‏13، ص‏33.

177) إشارة إلى‏ حديث سدّ الأبواب المشهور. ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق عن البراء بن عازب الأنصاري قال: إنّ رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله قال يوماً: «سُدّوا هذه الأبوابَ غير باب عليّ بن أبي طالب» فتكلّم في ذلك أُناسٌ، فقام رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله فحمد اللَّه وأثنى‏ عليه ثم قال: «إنّي أُمرتُ بسدّ الأبواب غير باب عليّ بن أبي طالب فقال فيه قائلكم، وإنّي - واللَّه - ما فتحتُ شيئاً ولا سددتُه ولكنّي أُمرت بشي‏ء فاتبعته». وروى‏ قريبا منه الخوارزمي في المناقب، عن أم سلمة، ص‏229.

178) إشارة إلى‏ ماورد في عليّ‏عليه السلام بأن اللَّه يحبّه ورسوله، ففي صحيح البخاري باب في الجهاد والسير... فقال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله : «لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ اللَّه ورسوله - أو قال: يحبّه اللَّه ورسوله - يفتح اللَّه عليه» فإذا نحن بعليّ‏عليه السلام.

وحديث الراية متفق عليه وهو قوله‏صلى الله عليه وآله: «لأُعطينَّ الراية غداً رجلاً يحبُّه اللَّه ورسوله ويحبُّ اللَّه ورسوله » وكذا قوله‏صلى الله عليه وآله : «أحبّ الناس إليّ من الرجال عليّ» الغدير ج‏3 ص 21 - 22.

179) أخرج حديث الحوض في المناقب للخوارزمي ص‏219 وص‏220 عن أبي هريرة وجابر قالا: قال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله:« عليّ بن أبي طالب صاحب حوضي يوم القيامة فيه أكوابٌ كهذه النجوم وسعه حوضي مابين الجابية إلى‏ صنعاء» وكذا عن أنس قال: قال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله : «يا أبا برزة إنّ اللَّه ربّ العالمين عهد إليّ عهداً في عليّ بن أبي طالب، فقال لي: إنّه راية الهدى‏، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني ، يا أبا برزة عليُّ بن أبي طالب أميني غداً في القيامة وصاحب رايتي غداً يوم القيامة، والأمين على‏ مفاتيح خزائن رحمة ربّي».

180) الأبيات من رقم (54 - 58) فيها ذكر حديث الغدير الذي هو كالشمس في رائعة النهار سنداً ومتناً ، أمّا السند: فهو في أعلى‏ مراتب الصحّة والقوّة فإنّه متواتر رواه أعاظم الصحابة وأجلاؤهم، منهم عليٌ‏عليه السلام وعمّار، وعمر، وسعد، وطلحة، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وأبو أيّوب، وبُريدة الأسلمي، وابو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وأنس بن مالك وحذيفة بن أسيد، وجابر بن عبد اللَّه، وجابر بن سمرة، وابن عباس، وابن عمر، وعامر بن ليلى‏، وحبشي بن جنادة، وجرير البجلي، وقيس بن ثابت، وسهل بن حنيف، وخزيمة بن ثابت، وعبيد اللَّه بن ثابت الأنصاري، وثابت بن وديعة الأنصاري، وأبو فضالة الأنصاري، وعبيد بن عازب الأنصاري، والنعمان بن عجلان الأنصاري، وحبيب بن بديل، وهاشم بن عبيد وغيرهم كثير ممّن روى‏ حديث الغدير.

وقد صُنّف حديث الغدير في كتب: فقد أخرج محمد بن جرير الطبري - صاحب التاريخ - خبر غدير خم من خمسة وسبعين طريقاً وأفرد له كتاباً سمّاه «كتاب الولاية» هذا من المتقدّمين.

ومن المتأخّرين العلّامة المناظر المحدّث الشهير السيّد مير حامد حسين الهندي اللّكْهْنَوِي، فقد خصّص للحديث سنداً ومتناً مجلّدين في عشرة أجزاء من كتابه الكبير الشهير «عبقاتُ الأنوار» وهو مطبوع متداول، وكذلك الحجّة الشيخ عبد الحسين الأحمد الأميني الذي عرف بصاحب «الغدير» ألّفه في 11 عشر مجلّداً.

وأمّا من حيث الدلالة فهي أيضاً في أعلى‏ مراتب الظهور، بعد ملاحظة القرائن الحافّة به الحاليّة والمقالية. ومَنْ أراد البحث عنها فليراجع المصادر المذكورة .

والحديث عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: لمّا أخذ النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله بيد عليّ - صلوات اللَّه عليه وآله - فقال: «مَنْ كنتُ مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال مَنْ والاه، وعاد مَنْ عاداه وانصر مَنْ نصره».

فقال: له عمر بن الخطاب بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى‏ كلّ مسلم» راجع فرائد السمطين الباب الثالث عشر من السمط الأوّل ص‏77.

181) روى‏ البخاري في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد (ج‏2، ص‏118)، في صحيحه عن ابن عباس أنّه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثمّ بكى‏ حتّى‏ خضّب دمعه الصَهْباء، فقال: اشتدّ برسُول اللَّه وَجَعُه يومَ الخميس فقال: «ائتُوني بكتابٍ أكْتُبْ لكم كِتاباً لَنْ تضلّوا بعده أَبداً» فتنازَعُوا، ولا ينبغي عند نبيّ تنازُع فقالوا: هَجَرَ رسُول اللَّه، فقال صلى الله عليه وآله: «دعوني فالذي أَنا فيه خَيْرٌ ممّا تدعونني إليه» وأوصى‏ عند موته بثلاثٍ: أَخْرِجُوا المشركين من جزيرة العرب، وأَجيزُوا الوفد بنحو ماكُنْتُ أُجيزهم، (قال) ونسيت الثالثة.

هذا الحديث أَخرجه مسلم أيضاً في آخر كتاب الوصيّة من صحيحه وأحمد في مسنده (ج‏1، ص‏222).

182) ذكر النباطيّ في الصراط المستقيم (ح‏2 ص‏296 - 297): أخرج الطبري في المسترشد أنّ جماعةً من الصحابة كرهوا تأمير أُسامة فبلغ النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله ذلك فخطب وأوصى‏ به، ثم دخل بيته وجاء المسلمون يودّعونه ويلحقون بأُسامة، وفيهم أبو بكر وعمر والنَبِيّ يقول: «انفذوا جيش أُسامة» فلما بلغ الجرف بعثت أم أُسامة وهي أمّ أيمن أنّ النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله يموت فاضطربَ القومُ وامتنعُوا عليه، ولم يُنفذوا لأمر رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله.

183) إشارة إلى‏ آية الولاية، فقد أورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (ج‏1 ص‏148) عن سليم بن قيس عن عليّ‏عليه السلام قال: قال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله: شركائي الذين قرنهم اللَّه بنفسه وبيّ، وأنزل فيهم: «يا أيُّها الذين آمنوا أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأُولي الأمرِ منكم» النساء/59، فإنّ خفتم تنازعاً في أمر، فأرجعوه إلى‏ اللَّه والرسول وأُولي الأمر قلت: يانبي اللَّه، مَنْ هُمْ؟ قال: أنْتَ أوّلهم.

وعن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري: لمّا أَنزل اللَّه عزّ وجلّ على‏ نبيّه محمدصلى الله عليه وآله «يا أيُّها الذين آمنوا أطيعوا اللَّه» الآية، قلت: يارسول اللَّه، عرفنا اللَّه ورسوله، فَمَنْ أولوا الأمر، الذين قرن طاعتهم بطاعتك؟

فقال‏صلى الله عليه وآله: هم خلفائي ياجابر، وأئمّة المسلمين من بعدي، أوّلهم عليّ بن أبي طالب، ثم الحسن والحسين، ثم عليّ بن الحسين، ثم محمّد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، فإذا لقيته فأقرئه منّي السلام، ثم ذكر الأئمّة إلى‏ تمام الاثني عشر، وآخرهم المهدي، فقال: ثم سَمِيِّي وكَنِيِّي، حجّة اللَّه في أرضه وبقيّته في عباده، ابن الحسن بن علي ذاك الذي يفتح اللَّه تعالى‏ ذكره على‏ يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على‏ القول بإمامته إلّا مَنْ امتحنَ اللَّه قلبه للإيمان، إكمال الدين: 25/2، المناقب لابن شهرآشوب، ج‏1، ص‏282، تأويل الآيات الظاهرة ص‏141 كفاية الأثر 53. أهل البيت في الكتاب والسنّة، ص‏82.

184) أخرج الخوارزمي في مناقبه (ص‏275) عن زيد بن أسلم أن أبا سنان الدؤلي عاد عليّاًعليه السلام فقال: له‏عليه السلام إنّي سمعت رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله الصادق المصدّق يقول: إنّك لتضرب ضربة هاهنا وضربة هاهنا، وأشار إلى‏ صدغيه، ويسيل دمُها حتّى‏ يخضّب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى‏ ثمود.

185) البيتان (رقم 73 و 74) إشارة إلى‏ ما قاله الإمام‏عليه السلام في الخطبة المعروفة بالشقشقيّة: «فَصَبَرْتُ وفي العَيْنِ قَذى‏ وفي الحَلْقِ شَجَا أَرَى‏ تُراثِيَ نَهْبَاً» نهج البلاغة، الخطبة رقم 3، ص‏48، طبع صبحي الصالح.

186) إشارة إلى‏ مبايعة الناس لعليّ‏عليه السلام في قوله‏عليه السلام في الخطبة المتقدّمة «فما راعَني إلّا والناسُ كعرفِ الضبع إليّ، يَنْثالُون عَليَّ من كُلِّ جانِبٍ» الخطبة رقم 3، ص‏49، من طبع صبحي الصالح.

187) إشارة إلى‏ قول أحد حكماء العرب، ذكره ابن الأثير في أُسد الغابة ج‏4 ص‏32 بسنده عن المدائني قال: لمّا دَخَلَ عليُّ بن أبي طالب‏عليه السلام الكوفة دَخَلَ عليه رجلٌ من حكماء العرب، فقال: واللَّهِ، يا أميرَ المؤمنين، لقد زِنْتَ الخلافةَ وما زانَتْكَ، ورَفَعْتَها وما رَفَعَتْكَ وهي كانَتْ أَحْوَجَ إليك مِنْك إِليها.

188) خبر هذه الكلمة مشهورٌ، ذكره أرباب المقاتل والتاريخ، عندما ضربه ابن ملجم المرادي(لعنه اللَّه) قالها الإمام‏عليه السلام : «فُزْتُ وربِّ الكعبة» ذكرها في البحار ج‏42 ص‏249، عن محمد ابن عبد اللَّه الأَزْدي قال: أقبل أميرُ المؤمنين‏عليه السلام يُنادي: «الصلاة الصلاة» فإذا هو مضروبٌ وسمعت قائلاً يقول: الحكُمْ للَّه ياعليّ لا لَكَ ولا لأصْحابك، وسمعت عليّاًعليه السلام يقول: «فُزْتُ وربّ الكعبة» انظر: شرح الأخبار للقاضي النعمان المصري ج‏2 ص‏442، مناقب ابن شهر آشوب ج‏1 ص‏385 وج‏3 ص‏95.و أُسد الغابة ج‏4 ص‏38.

189) حديثُ الكساء المتواتر قد مضى‏ تخريجه، وإليك تخريجه عن الإمام الرضاعليه السلام عن آبائه‏عليهم السلام عن عليّ بن الحسين‏عليه السلام عن أم سلمة، قالت: «نزلت هذه الآية في بيتي وفي يومي، كان رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله عندي فدعا عليّاً وفاطمة والحسن والحسين، وجاء جبرئيل فحدّ عليهم كساءً فدكيّاً ثم قال: اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي، اللّهمّ أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. قال جبرئيل: وأنا منكم يا محمد؟ فقال النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله وأنت منّا يا جبرئيل.

قالت أم سلمة: فقلت يارسول اللَّه، وأنا من أهل بيتك، وجئت لأدخل معهم فقال: كوني مكانك يا أم سلمة إنّك إلى‏ خير، أنتِ من أزواج نبيّ اللَّه.

فقال جبرئيل: اقرأ يا محمد: «إنّما يُريدُ اللَّه ليُذهِبَ عنكمُ الرجس أهل البيت ويُطهركم تطهيراً» في النَبِيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين‏عليهم السلام.أمالي الطوسي ص‏368.

وفي رواية شهربن حوشب عن أم سلمة، كان النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله عندي وعليّ وفاطمة والحسن والحسين فجعلت لهم خزيرة فأكلوا وناموا وغطّى‏ عليهم عباءةً أو قطيفة، ثم قال: «اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً». تفسير الطبري ج 22 ص‏6.

190) الأبيات من 95 إلى‏ 100 إشارة إلى‏ الحديث الصحيح الذي رواه الخوارزمي في ص‏246 من مناقبه : وأخبرني الشيخ الفقيه العدل الحافظ أبوبكر محمّد بن نصر الزعفراني، حدّثني أبو الحسن محمّد بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، حدّثني أبو القاسم عبد اللَّه بن أحمد ابن عامر الطائي، حدّثني أبي أحمد بن عامر بن سليمان، حدّثني أبو الحسن علي بن موسى‏الرضا، حدّثني أبي موسى‏ بن جعفر، حدّثني أبي جعفر بن محمّد، حدّثني أبي محمّد بن علي، حدّثني أبي عليّ بن الحسين، حدّثني أبي الحسين بن عليّ، حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب، قال: قال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله: «أتاني مَلَكٌ فقال: يا محمّد إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقرأ عليك السلام، ويقول: قد زوّجت فاطمة من عليٍّ، فزوّجها منه، وقد أمرت شجرة طوبى‏ أنْ تحمل الدرّ والياقوت والمرجان وأنّ أهل السماء قد فرحوا بذلك، وسيولد منهما ولدان سيّدا شباب أهل الجنّة، وبهم يزيّن أهل الجنّة، فابشر يامحمّد، فإنّك خير الأوّلين والآخرين».

191) أخرج الخوارزمي في مناقبه ص‏247، عن ابن سيرين عن أمّ سلمة، وسلمان الفارسي، وعليّ بن أبي طالب‏عليه السلام وكلٌّ قالوا: إنّه لمّا أدركت فاطمة بنت رسول اللَّه مَدْرَكَ النِساء، خَطَبها أكابرُ قُريشٍ من أهل السابقة والفضل في الإسلام والشرف والمال، وكان كلّما ذَكَرَها أحدٌ من قريشٍ أعرضَ رسولُ اللَّه عنه بوجهِهِ، حتّى‏ كان يظنُّ الرجلُ منهم في نفسه أنّ رسولَ اللَّه ساخطٌ عليه، أو قد نَزَلَ على‏ رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله فيه وحيٌ من السماء، ولقد خَطَبَها من رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله أبو بكر بن ابي قحافة فقال له رسول اللَّه: ياأبا بكر، أمرُها إلى‏ ربّها، ثم خطبها بعد أبي بكر عمر، فقال له مثل مقالته لأبي بكر»...الحديث.

192) تقدّمت الإشارة إليه في تخريج البيت رقم 51

193) روى‏ صاحب البحار ج‏43 ص‏19، عن مقاتل الطالبيين ص‏46، بإسناده إلى‏ جعفر بن محمّد عن أبيه‏عليهم السلام: «إنّ فاطمةعليها السلام كانت تُكنّى‏ أمَّ أَبِيْها» وللتوسّع في هذه الكُنية راجع «تاريخ أهل البيت‏عليهم السلام» تحقيق السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي ص‏156 إلى‏ ص‏159 من الطبعة الثانية.

194) عن ابن عباس عن رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله في حديث... إنّ رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله كان جالساً ذات يومٍ وعنده عليّ وفاطمة والحسن والحسين‏عليهم السلام فقال: «ياعليّ إنّ فاطمة بضعة منّي وهي نُور عيني وثمرة فؤادي يسؤوني ما ساءها ويسرّني ماسرّها» بحار الأنوار: ج‏43، ص‏24.

195) الأبيات من (رقم 107 إلى‏ رقم 120) تحكي ما جرى‏ على‏ فاطمة الزهراءعليها السلام من غَصْبِ حقّها فِي فَدَك ودفاعها عن زوجها أميرالمؤمنين‏عليه السلام وحقّه في الخلافة وقيامها بخطبة غرّاء مشهورة في مسجد الرسول‏صلى الله عليه وآله وسخطها على‏ القوم الذين غصبوا حقّها .

ففي البحار عن الأصبغ بن نباتة أنّه سأل أمير المؤمنين‏عليه السلام عن دفنها ليلاً؟ فقال: إنّها كانت ساخطة على‏ قومٍ كرهتْ حضورهم جنازتها، وحرام على‏ مَنْ يتولاهم أن يُصلّي على‏ أحد من ولدها. بحار الأنوار: ج‏43 ص‏183، وفي حديث آخر في البحار: ثم قالت: أوصيك ان لايشهد أحَدٌ جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأخذوا حقّي فإنّهم عدوّي وعدوّ رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله: ولا تترك أن يصلّي عليّ أحدٌ منهم ولا من أتباعهم وادفُنّي‏في الليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار. بحار الأنوار: ج‏43 ص‏192.

196) أخرج الخوارزمي في مناقبه عن زيد بن يُثيّع قال: سمعتُ أبا بكر، يقول: رأيتُ رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله خيّمَ خَيمةً وهو متّكى‏ءٌ على‏ قوسٍ عربيّةٍ، وفي الخيمة عليٌّ وفاطمةٌ والحسنُ والحسينُ‏عليهم السلام فقال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله: « يا معاشرَ المسلمين، أنا سلمٌ لمَنْ سالَمَ أهلَ هذه الخيمة، وحربٌ لمن حارَبَهم، ووليٌّ لمن والاهم وعدوٌّ لمن عاداهم لا يحبّهم إلّا سعيدُ الجدّ طيّب المولد، ولا يبغضهم إلّا شقيُّ الجدّ ردي‏ءُ الولادة» فقال رجل لزيد: يا زيد، أنت سمعتَ أبابكر يقول هذا؟

قال: إيْ، وربّ الكعبة. المناقب للخوارزمي ص‏211. ولاحظ فرائد السمطين الباب الثامن من السمط الثاني ص‏40، وكذا أخرج محبّ الدين الطبري في الرياض النضرة ج‏2 ص‏189، وكذا الغدير: ج‏1 ص‏336.

197) في همزيّة البوصيري (نَيِّرَي) بدل : فلكي.

198) أخرج الخوارزمي في مناقبه ص‏204، عن رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله: قال: يا معاشر المسلمين هل أدلّكم على‏ خير الناس عمّاً وعمّة؟ قالوا: بلى‏ يارسول اللَّه،

قال: عليكم بالحسن والحسين فإنّ عمّهما جعفر، ذو الجناحين الطيّار مع الملائكة في الجنّة».

199) أخرج الحاكم من عدّة طرق وصحّحه هو والذهبي، في المستدرك (ج‏4/480) وأخرجه أحمد وابن عساكر وأبو يعلى‏ والطبراني والدارقطني، من طريق أبي سعيد وأبي ذرّ وابن عباس كما في كنز العمّال 6/39. قال عليّ‏عليه السلام: إنّي سمعت رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله يقول: «ما أَظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على‏ ذي لهجةٍ أصدق مَنْ أبي ذرّ. وأشهد إنّ رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله قاله»، لاحظ الغدير: 8/250.

200) أخرج ابن ماجه وأبو نعيم، من طريق هاني بن هاني قال: كنّا عند عليّ فدخل عليه عمّارٌ فقال: مرحباً بالطيّب المطيّب، سمعت رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله يقول: « عمّار مُلي‏ء إيماناً إلى‏ مُشاشه» الغدير 9/25.

201) إشارة إلى‏ ما ورد عن النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله وهو قوله: « سَلْمانُ منّا أهلَ البيت » أخرجه تاريخ ابن عساكر 6/198 - 203 والمستدرك للحاكم 3/598، وشرح مختصر صحيح البخاري لأبي محمد الأزدي: 2/46، الغدير: 10/18

202) تقدمت الإشارة إليه فِي تخريج البيت رقم 5.1

203) تقدّمت الإشارة إليه في البيت رقم 67.

204) إشارة إلى‏ حديث الحوض، أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة في حديث قال: قال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله: «كأني بك (ياعلي) وأنت على‏ حوضي تذود عنه الناس وإن عليه لأربايق مثل عدد نجوم السماء وإنّي وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيل وجعفر في الجنّة إخواناً على‏ سُرُرٍ متقابلين، أنت معي وشيعتك في الجنّة» مجمع الزوائد: ج‏9 ص‏173، الغدير: ج‏2 ص‏322.

205) إشارة إلى‏ حديث رواه في الصواعق المُحرقة ص‏87، قال: ويروى‏ لا تصلّوا عليّ الصلاة البَتْرَاء، فقالوا: وما الصلاة البَتْرَاء؟ قال: تقولون: اللّهمّ صلّ على‏ محمّد وتمسكون، بل قولوا: اللّهمّ صلّ على‏ محمّدٍ وعلى‏ آل محمّد.

وراجع رشفة الصادي (ص‏33) وفي طبعة السيد علي عاشور (68) وانظر جواهر العقدين للسمهودي (ص‏217) وتفسير آية المودّة (ص‏135) وكتاب أهل البيت للشرقاوي (ص‏6-7) .

.جاء في الفردوس للديلمي (3 / 694) رقم 5986 مرفوعاً: « من ذكزت بين يديه فلم يصلّ عليّ صلاةً تامّةً فَلا هو منّي ولا أنا منه».

206) إشارة إلى‏ رواية كعب بن عُجرة التي أوردها في السنن للبيهقي ج‏2 ص‏147 روى‏ بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى‏، عن كعب بن عجرة، عن النَبِيّ‏صلى الله عليه وآله أنّه كان يقول في الصلاة: «اللّهمّ صلّ على‏ محمّد وآله محمّد كما صلّيت على‏ إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على‏ محمّد وأل محمّد كما باركت على‏ إبراهيم إنّك حميد مجيد» أقول رواه الشافعي أيضاً في مسنده (ص‏23)، ج‏1، ص‏213، في فضائل عليّ‏عليه السلام.

وقد جمع الإمام تقيّ الدين السبكيّ نصوص الصلوات المأثورة وهي تشتمل على ذكر آل‏محمد، في خاتمة كتابه القيّم « شفاء السقام في زيارة خير الأنام» فراجع الصفحات (405 - 415).

207) أعدّ هذه الهمزيّة السيّد محمد رضا الحسيني الجلالي، واقرأ ترجمة الشاعر في المقالة السابقة.

208) أعيان الشيعة: ج‏36، ص‏62، رقم 7372.

209) الكرام البررة: 2/653، رقم 1189. والذريعة: ج‏9، ص‏2، ص‏587، رقم 3231.

210) الأعلام للزركلي: 3/191.

211) أعيان الشيعة: 36/62.

212) الذريعة: 9/2 17/5.

213) أعيان الشيعة: 36/62.

214) الكرام البررة: 2/654.

215) أعيان الشيعة: 26/62.

216) الكرام البررة: 2/653.

217) الذريعة: 9/2/587.

218) أعيان الشيعة: 36/62.

219) الكرام البررة: 2/3/654.

220) الكرام البررة: 2/654.

221) الذريعة: 9/2/587.

222) أعيان الشيعة: 36/62.

223) الكرام البررة: 2/654.

224) الباقيات الصالحات، للعمري، في مقدّمة تخميسه لهمزيّة التميمي: ص‏33.

225) نقله في أعيان الشيعة: 36/62.

226) أعيان الشيعة: 36/62.

227) الكرام البررة: 2/653.

228) الكرام البررة: 2/653.

229) الكرام البررة: 2/653.

230) أعيان الشيعة: 36/62.

231) الكرام البررة: 2/653.

232) الكرام: 2/4 - 655.

233) أعيان الشيعة: 36.

234) أعيان الشيعة: 36/70.

235) الذريعة: 20/250، وانظر 5/4 - 285.

236) أعيان الشيعة: 36.

237) الأنوار العلويّة للشيخ جعفر النقدي المطبعة الحيدريّة - النجف الأشرف 1382ه.

238) معادن الجواهر ص‏157 من الطبعة الأولى‏ عام 1352ه. و ج‏3، ص‏175 من طبعة دار الزهراء بيروت 1401ه.

239) الذريعة: 4/191.

240) الباقيات الصالحات: 33.

241) غزوات أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام للشيخ جعفر النقدي مؤسسة الأعلمي - بيروت 1413ه.

242) في الأعيان والمعادن والأنوار: ربّما عالجٌ من الرمْل يُحْصى‏....

243) في طبعة بغداد والأنوار: خارِقاتٍ.

244) هذا البيت لم يرد في الأعيان.

245) في طبعة بغداد: شفاءُ.

246) الأبيات (12 - 20) لم ترد في الأعيان.

247) في غير المطبوعة ببغداد: فيها.

248) في طبع بغداد والأنوار: من .

249) المطبوع في الباقيات: الأنبياءُ.

250) في الغزوات: تساوي.

251) الأبيات (23 - 29) ليست في الأعيان.

252) إلى‏ هُنا ينتهي المطبوع في بغداد والأنوار وكذا المخمّس في عمل الشاعر عبدالباقي العمري والغزوات، وباقي القصيدة منقول من الأعيان فقط.

253) في الأعيان: البطاح.

254) كان في الأعيان: للفصاحة.

255) المطبوع في الأعيان: فاطمة.

256) في الأعيان: باتت.

ارسال الأسئلة