ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١٢/١٩ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

وأخيرا

5 ? وأخيراً:

وفي نهاية المطاف، والرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم مسجّىً على فراش المرض ? ينتظر الموت الحقّ ? إذْ طلب ممّن حضر عنده قرطاساً ودواةً : ليكتب لهم كتاباً لا يضلّوا بعده ? أبداً.

وكان طلبه جدّياً ? ومهمّاً ? إذْ علّق عليه أمراً مهمّاً وهو هداية الأُمّة، وعدم ضلالتهم إلى الأبد .

جاء ذلك في ما رواه البخاري وغيره ? واللفظ له ? عن ابن عبّاس ? قال: لمّا اشتدّ بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وجعُه ? قال: ائتوني بكتاب ? أكتبْ لكم كتاباً لا تضلّوا بعده.

قال عمر : إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم غلبه الوجع ! وعندنا كتاب الله حسبنا.

====================?80

فاختلفوا، وكثر اللغط.

قال [ أي النبي صلّى الله عليه وآله ? سلّم ] : قوموا عنّي، ولا ينبغي عندي التنازع.

فخرج ابن عبّاس ? يقول: إنّ الرزيئة ? كلّ الرزيئة ? ما حال بين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ? وبين كتابه (1).

ويظهر من إيراد البخاري لهذا الحديث في كتاب العلم، في الباب الذي ترجمه بـباب كتابة العلم : أنّ الحديث ? في نظر البخاري ? يدلّ على جواز كتابة الحديث ? وإنْ لم تتحقّق الكتابة من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم.

قال الدكتور عتر : البخاري قصد بعنوان الباب أن يثبت تشريع كتابة العلم , وخرّج الأحاديث للاستدلال على ذلك (2).

وكذلك البيهقي أورده في باب (ما جاء في همّه بأن يكتب لأصحابه كتاباً ...)

الهامش :

أورده البخاري في صحيحه من رواية عبد الله بن العبّاس، في مواضع، وهي:

1? كتاب العلم ? باب كتابة العلم (1/ 39).

2? كتاب الجهاد ?باب هل يستشفع إلى أهل الذمّة (4/ 85) وباب إخراج اليهود من جزيرة العرب (4/120- 121).

3? كتاب المغازي، باب مرض النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم(6/ 11). 4_كتاب المرضى، باب قول المريض : قوموا عنّي (7/ 156).

5 ? كتاب الاعتصام، باب كراهية الخلاف.

انظر: فهارس البخاري، لرضوان (?12) الحديث (54). وانظر: شروح البخاري : إرشاد الساري (1/ 169) وفتح الباري (1/ 185) وعمدة القاري (1/575) وانظر: شرح النووي لصحيح مسلم (2/43) والملل والنحل للشهرستاني (1/21) والمصنّف لعبد الرزاق (5/ 438? 439) ومسند أحمد (1/336) وبمعناه (3/ 346).

(2) الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين (?107).

=====================?81

وفي نصّ ما رواه:… فقال عمر : رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد غلبه الوجع ? وعندكم القرآن ? حسبنا كتاب الله.

وقال البيهقي : رواه البخاري في الصحيح ? ورواه مسلم (1).

فإنّ إرادة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم الجدّية قد تعلّقت بالكتابة، كما يعلم ذلك من تعليله طلب الكتاب بأنّ الأُمّة لا تضلّ بعده ? وهو تعليلٌ بأمرٍ مهمٍّ ضروريٍّ، لا يُتسامح فيه ولا يجوز لأحدٍ التخلّف عنه، فضلاً عن هادي الأُمّة ومنجيها من الضلالة، المبعوث رحمةً للعالمين.

قال الشيخ عبد الغني عبد الخالق ? وهو يتحدّث عن تعريف السنّة بأنّها : ما صدر عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم من فعل،أو قول،أو تقرير ? ما نصّه : ثمّ إنّ الفعل يشمل ... الهمّ ? فإنّه من أفعال القلب ? وهو صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يهمّ إلاّ بمشروع ? لأنّه لا يهمّ إلاّ بحقّ (2).

وقد أضاف ابن حجر ( ما همّ بفعله ) إلى تعريف السنّة ? فقال: هي ما جاء عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من أقواله، وأفعاله، وتقريره، وما همّ بفعله (3).

وقال ابن حجر ? في حديث ابن عبّاس هذا الذي نبحث عنه ? ما نصّه :

الهامش:

دلائل النبوّة، للبيهقي (7/ 181? 183).

حجيّة السنة (?75).

(3) فتح الباري (13/ 191).

=======================?82

حديث ابن عبّاس الدالّ على أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم همّ أنْ يكتب لأمّته كتاباً يحصل معه الأمن من الاختلاف ? وهو لا يهمّ إلاّ بحقّ (1).

وقال الشيخ أبو زهو : فقد همّ النبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يكتب لأصحابه كتاباً حتّى لا يختلفوا من بعده ? والنبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يهمّ إلاّ بحقّ , فهذا منه صلّى الله عليه وآله وسلّم نسخٌ للنهي السابق في حديث أبي سعيد (2).

قال الدكتور رفعت : وهذا في حدّ ذاته دليلٌ على إجازة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم كتابة أحاديثه (3).

وقال الدكتور عتر _ في حديث ابن عباس الذي رواه البخاري _ : وجه دلالته أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم نفسُهُ أمر بإحضار أدوات الكتابة , لكتابة كتابٍ لا يضلّوا بعده , وذلك دليل جواز الكتابة , وإلاّ لم يقدم عليها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم , لأنه لا يهمُّ إلاّ بحقٍّ (4).

وأمّا عدم تحقّق الكتابة من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ? فلم يكن من أجل مرضه ? ولا لحرمة الكتابة ? وإنّما كان من أجل قول عمر، ومنعه للرسول عنها .

قال الدكتور رفعت : لم يكتب هذا الكتاب ? لقول عمر (5).

فتكون هذه أوّلُ وأخطرُ عمليّة منعٍ لكتابة الحديث ? والممنوعُ فيها هو الرسولُ الأكرمُ صلّى الله عليه وآله وسلّم ? بالذات ?أمّا المانع فهو الذي تزعّم عمليّة المنع للحديث بعد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم .

وهذا أمرٌ عجيب ?!!!

الهامش :

فتح الباري (1/187) وفي طبعة اُخرى (?150).

الحديث والمحدّثون (?124).

صحيفة عليّ بن أبي طالب عليه السلام (?42).

(4) الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين (?108).

(5) صحيفة علي بن أبي طالب عليه السلام (?42) ولاحظ النصّ

والاجتهاد، لشرف الدين (?146) المورد (14) والمراجعات، له (?258- 264) المراجعتان : (86 ?87).

========================?83

وهو الذي أوجب فزع ابن عبّاس ? فكان يئنّ منه، وينعاه بقوله:إنّ الرزيئة ? كلّ الرزيئة ? ما حال بين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ? وبين كتابه ?!

لا يقال: إنّ إقدام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا لم يكن إلاّ لأمر ضروري ولازم ? بل كان واجباً عليه ? كما تقدّم بيانه ? لأنّه كان بصدد هداية الأُمّة ومنعها من الضلالة ? ولا يُعقل أنْ يكون أمر كهذا إلاّ واجباً . فلو تمّ ذلك ? لم يكن له صلّى الله عليه وآله وسلّم أنْ يعرض عن أدائه لمجرّد قول عمر ? وغير عمر ? بل كان يؤدّيه مهما كلّف الثمن , فإعراضه عن كتابة ما أراد يدلّ على عدم ضرورته ? فلا يتمّ ما نحن بصدده (1).

لأنّا نقول:

أوّلاً :إنّ الاستدلال بالحديث على جواز تدوين الحديث ? غير مبتنٍ على ما ذكر ? لما عرفت من أن مجرّد همّه للكتابة هو كافٍ للدلالة على ذلك ? لأنّ همّه من السنّة.

وثانياّ : إنّ أمر ذلك الكتاب ? كان على ما ذكر من الوجوب واللزوم ? كما دلّ عليه قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم :ائتوني, الظاهر في الوجوب ? وكما بيّنا من أنّه كان مرتبطاً بأمر هداية الأُمّة، ? هو لا يكون إلاّ واجباً , لأنّه من أهمّ أهداف رسالته صلّى الله عليه وآله وسلّم .

الهامش:

اُنظر فهرس الفهارس ? الأثبات للكتاني (?470- 471).

===================?84

إلاّ أنّ قول المانع : إنّ الرجل ليهجر , أو ما هو بمعناه من غلبة الوجع , قد سدّ على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم طريق إتمام ذلك الواجب ? وصدّه عن كتابة الكتاب ? وحال بينه صلّى الله عليه وآله وسلّم وبين كتابة مراده . فلو كان ينفّذ طلبه ويكتب الكتاب ? لم يكن لعمله بعد تلك المزعومة أثرٌ يذكر ? لأنّ ما ينجّزه المريض المتّهم ? ! ? لا وقعَ له عند الناس , فلزمه صلّى الله عليه وآله وسلّم التراجع عن الكتابة ? وعن أداء ذلك الواجب ? حفاظاً على واجب أهمّ ? وهو اتهام نبيّ الإسلام بالهجر , فيصاب بما أراده المخالفون لهذا الدين من أوّل ظهور الإسلام , وعلى أيدي المخالفين لهذا الكتاب هذا اليوم (1).

وقال بعضهم: إنّ طلب الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم هذا واضح في أنّه أراد أنْ يكتب شيئاً غير القرآن ? وما كان سيكتبه هو من السنّة , وإنّ عدم كتابته ? لمرضه (2) لا ينسخ أنّه قد همّ بها ? وكان في آخر أيّام حياته عليه الصلاة والسلام، فيُفهم من هذا إباحته عليه الصلاة والسلام الكتابة في أوقات مختلفة، ولمواضع كثيرة، في مناسبات عدّة، خاصة وعامّة (3).

وبالرغم من استدلال البخاري بهذا الحديث على جواز كتابة العلم، وإيراده له في خمسة مواضع من كتابه الصحيح الجامع، بما لا يبقى شكّ لدى محدّثي العامّة في صحّته، نرى أنّ: أكثر المؤلّفين ? حول

تدوين الحديث ? يُهملون ذكره والاستدلال به!

الهامش:

(1) وقد أربك تصرّف عمر بمنع الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم من كتابة هذا الكتاب المهمّ علماءَ العامّة حتّى حاولوا التأليف فيه , فللقاسمي الشاميّ كتاب (إزالة الأوهام بما يستشكل في ترك سيدنا عمر لكتابة !! الكتاب الذي همّ به [ الرسول ] عليه الصلاة والسلام ) ذكره في : تاريخ علماء دمشق (1/ 304).

(2) كلاّ، بل عدم الكتابة كان لقولهم ذلك الكلام الفظيع: إنّ الرجل ليهجر !!!

(3) السنّة قبل التدوين (?306).

=====================?85

قال الدكتور يوسف العشّ ? في تعليقه على كتاب (تقييد العلم) للخطيب البغدادي ? : ومن العجب !أنْ يكون سها عن بال الخطيب الاستشهاد بالكتاب الذي أراد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أنْ يكتبه حين وفاته، وخبره في صحيح البخاري ...(1).

أقول: والأعجب من الدارسين الجُدُد، الباحثين في موضوع تدوين الحديث، أنّهم أغفلوا أمر هذا الحديث، مع أنّ دراساتهم تبتني على التحقيق والاستيعاب، ومع أنّ تعليقة العشّ على (تقييد العلم) للخطيب كانت ? وبلا شكّ ? أمام أعينهم، وفي متناول أيديهم، فلم يذكروه سوى بعضهم في إشارات عابرة، أو في الهوامش (2).