فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

تعليق على الفصل الثاني

تعليق على الفصل الثاني :

وبعد هذا التجوال الممتع في رحاب السنّة المطهّرة ,والوقوف على بدائع الآثار الكريمة ,عرفنا أنّ السنّة - بجميع أشكالها من : التقريرية ,? الفعلية , والقوليّة _ المسندة المرفوعة ? لى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ,تدلّ على إباحة تدوين الحديث , منذ عهد الرسالة , بما لا يبقى معه شكّ للواقف عليها في ذلك .

وقد بلغت قوّة هذه الحجّة بحيث ألجأت المنصفين ? لى الاعتراف بأنّ ? الحقيقة أنّ إنكار تقييد الحديث في عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يمكن أنّ يأ تي ممن يتحاكم ? لى الإنصاف ويسلك نهج العلم .

فإنّ روايات كتابته قد تعدّدت بالأسانيد الموثوقة الكثيرة جدّاً في مختلف مراجع السنّة ,مما يبلغ بها درجة التواتُر الذي يقطع من يطّلع عليه من العلماء ويتحقّق وقوع الكتابة للحديث في عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (1).

فلا ريب أنّ رضاه صلّى الله عليه وآله وسلّم بما تحقّق في مرأىً منه ومسمعٍ محرزٌ ,فيدلّ بتقريره على ? باحة التدوين وجوازه منذ عهده صلّى الله عليه وآله وسلّم .

وأمّا دلالة ما أشرف هو صلّى الله عليه وآله وسلّم على كتابته ممّا سمّيناه بالسنّة الفعليّة - على الجواز ? الإباحة , فأظهر .

الهامش:

(1) منهج النقد (?49) .

==============?107

وأمّا الأحاديث القوليّة المرفوعة ,فمع وضوح دلالتها على الإباحة والجواز ,فإ نّ عنصر الإطلاق في بعض نصوصها ,وعدم قابليّتها للتقييد لا يدعُ مجالاً للريب في الدلالة على ذلك .

فأيُّ تقييدٍ يمكن أنْ يلحق قوله؛ اكتبوا ولا حرج ,وأمثاله ؟؟

ويعلم من ذلك فشل محاولة الموجّهين لعمليّة منع التدوين بتخصيص روايات الإذن ,بأفرادٍ معيّنين أو بزمانٍ معيّنٍ .

فمع بطلان المحاولة ,كما سنثبته بتفصيل في ما يلي من هذه الدراسة ,فإ نّها تنافي إطلاق هذه النصوص الآبية عن التقييد .

قال محمّد عجّاج الخطيب : وإذا كانت الأخبار الدالّة على ? باحة الكتابة منها خاصّ ,كخبر أبي شاهٍ ,فإنّ منها - أيضاً - ما هو عامٌّ ,لا سبيل إلى تخصيصه , كسماحه لعبد الله بن عمرو بالكتابة , وللرجل الأنصاريّ الذي شكا سوء حفظه .

ويمكن أنْ نستشهد في هذا المجال بخبر أنس ,ورافع بن خديج ,وإ ? تكلّم فيهما ,لأن طر قهما كثيرة يقوّ ? بعضها بعضا (1) .

وقال أيضا : وأرى في حديث ابن عباس ? ائتوني بكتاب … ? ذناً عامّاً , ? ? باحة مطلقة للكتابة (2).

الهامش:

(1) السنة قبل التدوين (?309) .

(2) المصدر السابق (?306) .

=================?108

ولا بدّ من الإشارة ? لى أنّ دلالة النوعين الأخيرين من الأحاديث القوليّة ,على المقصود ,وهما : ما تضمّن لفظ الكتابة وتصاريفها ,وما تضمّن ذكر أد وات الكتابة ,إنّما هو بالملازمة العرفيّة الواضحة ,وبيانها: أنّ تصدّي الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم لذكر ذلك كلّه لا يناسب منع تدوين الحديث , إذ من الواضح جدّاً كون تلك الأحاديث بصدد ترغيب الأمّة في الكتابة ومداولة أدواتها ,ممّا يدلّ على حسن الفعل في نظر الشارع المقدّس ,كما لا يخفى على ذي فطنة .

ومن الواضح _ أيضاً _أنّ الكتابة ومداولة أدواتها - إذا كانت أمراً جيداً وحسناً - لم تمنع السنّة الشريفة _ التي هي خيرُ الحديث وتحتوي على أفضل الهدي _ أن تستعمل بها .

وإذا كانت الكتابة ومداولة أدواتها سائغة في ذاتها ,فإ نّ ذلك في الحديث الشريف أسوغ وأفضل من غيره ,لاعتماد الشريعة المقدّسة عليه.

مضافا ? لى أنّ كثيراً من تلك الأحاديث إنّما وردت بشأن الحديث وأهله ,وقد استدلّ بكثير منها القائلون بالإباحة .

وقد تأكّد لنا في هذا الفصل ورود السنّة الشريفة بإباحة تدوين الحديث , مع صحة بعضها ,وحسن الآخر ,ومجموع تلك الروايات يؤكد بعضه بعضاً بما ينتج الحجّة الشرعيّة المعتبرة للاستناد ,ونسبة الحكم المذكور إلى الشارع الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم .

==================?109

وبذلك تسقط جميع الاعتبارات السنديّة في واحدٍ واحدٍ منها ,وكلّ المناقشات الرجاليّة الجزئيّة .

ومن هنا تعرف أنّ محاولات أعداء الإسلام من المستشرقين ? ذيولهم المستغربين للتشكيك في أسانيد هذه الروايات بزعم : أنّ الأحاديث الواردة في كتابة الحديث ? إباحتها موضوعة وضعيفة (1).

إنما هي محاولات فاشلة ,لأنها - كما يقول الدكتور عتر _: نوع من جموح الخيال ,أراد به صاحبه أنْ يلصق بعلماء الإسلام ما اجترحه الأحبار في ديانتهم , فاخترع هذا الزعم ,وهو فرية لا تستحقّ النظر فضلاً عن الردّ (2).

بل الأولى بهذا الازدراء مَنْ حاو ? توجيه عمليّة منع الحديث مع اعترافه بهذه الأحاديث ,ومن ضرب على أوتار المستعمرين ممّن أظهر الإسلام .

ومنهم صاحب المنار الذي قال : ? نّ الأحاديث الضعيفة التي تدلّ للكتابة مطلقاً ساقطةٌ ,لا يحتجُّ بها ,ولا ينظر إليها , في كلام طويل (3).

الهامش:

(1) هو رأي جولدزيهر ,انظر : تقييد العلم , التصدير (?16-17) ورأي رشيد رضا في مجلة المنار (?10?10?763-766) انظر علوم الحديث لصبحي الصالح(?33) والسنة قبل التدوين (?305) هامش .

( 2 ) منهج النقد (?50) .

(3) مجلة المنار (?10?10?765?766) .

===============?110

وقد ردّ عليه بتفصيل الشيخ محمّد محمّد أبو زهو ,فقال:إنّ أحاديث الإذن بالكتابة منها صحيح يدلّ عليها نصّاً أو دلالةً ,ومنها ضعيف تعدّدتْ طرقه فيصلح للاعتبار إنْ قصر عن درجة الاحتجاج (1).

ثمّ أفاض في الردّ عليه ? لى أنْ قال : فهذه الدعوى من الشيخ [ صاحب المنار ] لا أساس لها ,بل هي تهدم نفسها بنفسها ,فضلاً عن أنّها تخالف نصوص القرآن الكريم وتتعارض مع ما تواتر من سنّة الرسول الأمين ,ولا تتّفق وما أجمع عليه المسلمون في كافّة الأزمان ,من عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى اليوم(2) .

وقد ردّ عليه أكثر من كتب في الموضوع من أفاضل أهل نحلته ردوداً قويّة حاسمة .

وبعد انبلاج الحقّ وثبوته من خلال السنّة الشريفة لا يبقى مجال للالتزام بمنع التدوين, ولو استنادا ? لى عمل أبي بكر ? عمر ,لأنّ عملهما - بعد ذلك - مخالفة صريحة لما ثبت من سنّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ولا رأي لأحدٍ _ مه ما كان مقامه _في مواجهة رأي الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ونصه الذي ليس إلا ? حياً يوحى .

وقد اعترف الصحابة والعلماء ,بأن لا حقَّ لأحدٍ في أنْ يلتزم بما يخالف السنّة .

الهامش:

(1) الحديث والمحدّثون (?230) وقد بدأ مناقشة صاحب المنار من220 .

(2) الحديث والمحدثون (?242) .

===============?111

قال ابن عبّاس : أراهم سيهلكون ,أقول : قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ,ويقول : نهى أبو بكر وعمر (1).

ونقل بلفظ : يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء (2) .

وقال عبد الله بن عمر : أفرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أحقّ أن تتبعوا سنته ,أم سنة عمر? (3) .

وقال الخطيب البغدادي : لا ينبغي أن يقلّد أحد في ترك ما ثبتت به سنة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (4).

وقال الشافعي : لقد ضلّ من ترك قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لقول من بعده (5).

وذكر محمّد بن نصر المروزي : أنّ إسحاق بن راهويه كان يقول : من بلغه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خبرٌ يقرُّ بصحّته ,ثمّ ردّه بغير تقيّة فهو كافرٌ (6) .

وقال ابن قيّم الجوزيّة : الذي ندين الله به ولا يسعنا غيره أنّ الحديث إذا صحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ? لم يصحّ عنه حديث آخر بنسخه : أن الفرض علينا ? على الأمة الأخذ بحديثه ? ترك ما خالفه كائناً ما كان (7).

وقال الدكتور الأعظمي : أمّا السنّة النبويّة وقيمتها التشريعيّة فليس قبولها أو رفضها مرهوناً برأْي أحدٍ سواءً كان من الصحابة أو التابعين أو غيرهم لأنّ قيمتها لا تتوقّف على آرائهم أو رفضهم (8).

نعوذ بالله من الضلال .

(1) مسند أحمد - ? شاكر - (5/48) ?3121 والفقيه والمتفقه (1/145) وانظر السنة قبل التدوين (?88) .

(2) الحديث والمحدثون (?34) .

(3) مسند أحمد - ? شاكر - (8/77) رقم 5700 وسنن الترمذي (3/ 185) باب التمتع في الحج ,? السنة قبل التدوين (?90) .

(4) الفقيه والمتفقه (2/145) .

(5) الفقيه والمتفقه (1/149) .

(6) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (1/95) انظر حجية السنة (?253) .

(7) إعلام الموقعين لابن القيّم (3/53) تحقيق الوكيل .

(8)دراسات في الحديث النبوي (?80).

====================?113