ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١٠/١٧ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام

وأمّا أنّ إجماع أهل البيت حجّة شرعيّة :

فلتواتر الأحاديث المرفوعة الناصّة على أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم

================?114

قد نصبهم مراجع للأمّة تلجأ ? ليهم للخروج من الشبهات ,وتتمسك بحبلهم للنجاة من الضلال ,وقر نهم بالقرآن ,وجعلهم وإياه سببين للهداية ,وجعل التخلّف عنهما هو الر دى والغواية .

مثل حديث الثقلين المتواتر عند الشيعة وأهل السنّة ,وقد رواه بضع وعشرون من الصحابة ,وأخرجه من أعلام السنّة : مسلم في صحيحه ,وأحمد في مسنده , وأبو داود والترمذي والنسائي في سننهم الصحاح ,? الحاكم في المستدرك على الصحيحين ,وغيرهم .

ونصّ بعض الروايات : يا أيّها الناس ,? نّي تركت فيكم ما ? ? أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله ,وعترتي أهل بيتي . رواه الترمذي والنسائي .

وفي رواية الطبراني ? فلا تقدموهما فتهلكوا ,ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ,ولا تعلموهم فإ نّهم أعلم منكم .

وفي رواية مسلم في صحيحه ? ألا أيّها الناس فإ نّما أنا بشر يوشك أنْ يأتي رسول ربّي فأجيب ,وأنا تارك فيكم الثقلين : أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور , … , وأهل بيتي ,أذكّركم الله في أهل بيتي ,أذكّركم الله في أهل بيتي ,أذكّركم الله في أهل بيتي .

وفي كثير من نصوصه؛ … ? إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض (1).

الهامش:

(1) مصادر حديث الثقلين :

رواه ابن سعد في الطبقات الكبير (3/194) وأحمد بن حنبل في مسنده (3/14 ?17 ?26 ?59 ) ?(4/366 - 367 ) ?(5/182?189-190) وفي الفضائل بالأرقام (170? 968?990?1032?1382?1383?1403) ولاحظ المعجم الكبير للطبراني (3/62?63?201) .

ومسلم في صحيحه (4/1873رقم2408) والنسائي في خصائص عليّ عليه السلام(?96) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (3/109?148 ?533) والبيهقي في السنن الكبرى(2/148)?7/30) ?10/114) والترمذي في صحيحه (5/663)?3788 وسنن الدارمي (2/310) والطحاوي في مشكل الآثار (2/307) وأبو نعيم في حلية الأولياء (1/355) وتاريخ بغداد (8/448) نقله الحافظ الكنجي في كفاية الطالب ?1?11عن أبي داود وابن ماجة .

وقد جمع مصادر الحديث ونصّه في رواياته المتعدّدة الشيخ قوام الدين الو شنوي في رسالة (حديث الثقلين) وطبعت في مصر , في مجلة رسالة الإسلام سنة 1374, وطبعت بعد ذلك مستقلا مكرّراً.

وانظر مجمع الزوائد للهيثمي (9/163) .

وخصّص الشيخ محمّد حسين المظفّركتاب ( الثقلان : الكتاب ? العترة ) للبحث عن ذلك .

ولاحظ الصواعق المحرقة لابن حجر المكي (?89) والأصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم (?164-189) .

===================?115

وأمّا الحديث عند الشيعة من الإماميّة ? الزيديّة والإسماعيليّة فهو من المسلّمات , ? نْ لم تبلغ أسانيد ? الكثيرة حدّ التواتر ,مع أنّه قد صرّح بتواتُره جمع(1).

الهامش:

(1) عبّر جمع عن هذا الحديث بأنه متواتر ,منهم السيد مجد الدين المؤيّدي من علماء الزيدية باليمن في التحف (?223) وعدّ ? الإمام القاسم بن محمد - من أئمّة الزيدية - من المتواتر , كما نقله السيد محمد بن الحسين الجلال في كتابه ( دليل البيان في جواز صوم يوم الثلاثين من شعبان ) المطبوع مع مسند شمس الأخبار (2/ 426 ) .

وقد جمع الإمام القاسم روايات حديث الثقلين في كتابه ( الاعتصام بحبل الله المتين ) (1/132-152) بطرق كثيرة ونقل في (?133) عن (الجامع الكافي ) للشريف العلوي قوله : هذا خبر مشهور تلقته الأمة من غير تواطؤ . ونقل في (?136) عن (حقائق المعرفة ) لأحمد بن سليمان قوله : والأمة مجمعة على صحة هذا الخبر , وكلّ فرقة من فرق الإسلام تتلقاه بالقبول . وانظر الثقلان للمظفر(?13) ? الأصول العامة (?164)والمراجعات , للسيد شرف الدين المراجعة رقم (8) .

==================?116

وتوضيح دلالة الحديث على حجيّة ? جماع أهل البيت عليهم السلام – يتوقّف على ما يلي من الأمور:

الأوّل : ? نّ الخطاب في الحديث موجّهٌ ? لى جميع الأمّة ,لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيه؛ أيّها الناس … وقوله؛ فيكم ,فيعمُّ من كان في عصر النبوّة من المشافهين بعد هم ,? ذلك :

1?- لأنّ الخطابات الشرعية والأحكام الدينية تعمّهم جميعاً ,وذلك ثابت في علم أصول الفقه .

2?- لأن الشريعة الإسلاميّة هي ناسخة الشرائع السماويّة ,ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خاتم الأنبياء ,فالناس ? لى يوم القيامة - مكلفون بما كلف به المخاطبون في عصره صلّى الله عليه وآله وسلّم ,وهذا ثبت في موضعه من علم الكلام .

3?- تصريح الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في متن الحديث بعدم افتراق العترة عن الكتاب , ? لى يوم القيامة ,فجميع الناس في هذه الفترة ,داخلون في تعلق غرضه صلّى الله عليه وآله وسلّم من كلامه .

======================?117

الثاني : أن الحكم المذكور في الحديث ,والمسؤوليّة الملقاة على عاتق الأمّة تجاه الكتاب والعترة أهل البيت عليهم السلام ,إنّما هو حكم ? لزاميٌّ واجبٌ ,لا يجوز التخلّف عنه ,والتقصير فيه ,ويحرم تركه ,وذلك :

1?- لأنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قد رتّب الهداية على اتّباع الكتاب والعترة ,ورتب الضلالة والهلاك على مخالفتهما ومفارقتهما .

ومن الواضح أنّ طلب الهداية واجب عينٌّي على كل مسلم ,كما أنّ اجتناب الضلالة والابتعاد عنها أمرٌ واجبٌ عيناً على المسلمين ,والمسلمون يطلبون الهداية والابتعاد عن الضلالة في كلّ يومٍ عشرة مرّاتٍ - على أقلّ تقديرٍ - في صلواتهم الخمس ,في قراءة سورة الفاتحة ,لقوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم , صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضو ? عليهم ? لا الضالّين( سورة الحمد (1) الآيات (6-7) .

ومن الواضح أيضا أنّه لا يمكن لأمرٍ ضروريٍّ مثل طلب الهداية وكذلك لأمر خطير مثل الابتعاد عن الضلالة أنْ يكون حكمهما الشرعيُّ الاستحباب أو التخيير ,بل لا بدّ أنْ يكون حكمهما اللزوم والإيجاب ,بحكم العقل وضرورة الشرع .

وإ ذا تمّ ذلك كان اتّباع أهل البيت عليهم السلام - المؤدي ? لى الهداية , والمبعد عن الضلالة _ بنصّ حديث الثقلين الشريف _واجباً ? لزاميّاً على الأمّة, وجوباً عقليّاً وشرعيّاً كما هو مسلّم عندهم من وجوب اتّباع القرآن الكريم.

========================?118

2?- لأنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قد جهد في ? بلاغ هذا الحديث في ظروف حسّاسة _ مكانيّة وزمانيّة _ تكشف بلا ريب عن أهميّة ما تضمنه كلامه , بالإضافة ? لى تكرّر ذكره .

فمن حيث المكان ,قال ابن حجر المكي : اعلم أنّ لحديث التمسّك بذلك طرقاً كثيرةً وردت عن نيف وعشرين صحابيّاً ,وفي بعض تلك الطرق : أنّه قال ذلك بعر فة ,وفي آخر: أنّه قاله بغدير خمٍّ ,وفي آخر : أنّه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلات الحجرةُ بأصحابه ,وفي آخر: أنّه قاله لما قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف .

وأضاف ابن حجر : ولا تنافي ,? ذْ لا مانع أنّه كرّر عليهم في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة (1).

ويعلم من ذلك زمان صدور الحديث : وهو في أواخر أيام حياته صلّى الله عليه وآله وسلّم ,وفي حجة الوداع ,وفي عرفة حيث اجتمع أكبر جمع من المسلمين في الموقف ,وفي أكبر اجتماع عقده في آخر حياته في يوم غدير خمٍّ وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة السنة العاشرة للهجرة ,حيث جمع الناس , سابقهم ولاحقهم ,على مفترق الطر ? قبل افتراقهم وتشتتهم ,وكان آخر لقائهم به حيث رجع ? لى المدينة وتوفّي بعد أشهر .

وعند مرض موته ,حيث يفضي المرءُ بأعزّ ما عند ? من أسرار ,ويوصي بألزم ما يراه من المهمّات .

الهامش:

(1) الصواعق المحرقة لابن حجر المكي (?89) وانظر مقال ( أهل البيت عليهم السلام في المكتبة العربية ) في مجلة ( تراثنا ) العدد (15) السنة الرابعة 1409 هـ .

=====================?119

ففي مثل هذه الأمكنة ,وهذه الأزمنة , يكرّر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وصيّته بالثقلين: الكتاب , ? العترة .

فهل يمكن أنْ يتصوّر أنّ كلّ ذلك كان لأمرٍ غير ضروريٍّ ولا واجبٍ على الأمّة ?

كلاّ .بل لم يكن كلّ ذلك الجهد الذي بذله الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إلا لإبلاغ أمر لازم ? واجبٍ , لا يجوز لأحدٍ التخلّف عنه .

الثالث: الحديث يدلّ على استمرار وجود أهل البيت عليهم السلام ? لى يوم القيامة ,مع القرآن ,حتّى يردا عليه الحوض :لإخباره بعدم افتراقهما .

الرابع : يدلّ الحديث على عصمة الثقلين المذكورين فيه :

أمّا القرآن فعصمته واضحة ,لأنّه الوحيُ الإلهي الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ( سورة فصلت (41) الآية : 42.

وأمّا العترة أهل البيت ,فلما يلي :

1?- لأنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أرجع الأمّة ? ليهم للبعد عن الضلالة والنجاة من الهلاك ,ومن الواضح أنّ غير المعصوم لا يؤمن على مثل هذه المهمة .

2?- لأنه جعلهم في الحديث عدلاً للقرآن ,? مؤدّين دوره ,? قائمين بأمره , والقرآن كما ذكرنا معصوم ,فهم كذلك ,? إلا لم يصحّ أنْ يجعلهم والقرآن بمنزلة واحدة .

=======================?120

الخامس : والحديث يدلّ على أعلميّة الثقلين من جميع الأمّة :

أمّا القرآن ,فواضح كذلك ,لأنه الكتاب الذي نزل ( تبياناً لكلّ شيء ( سورة النحل (16)الآية :89 .

وأمّا أهل البيت عليهم السلام ,فلما يأتي :

1?- لتصريح الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في متن الحديث بقوله؛ ولا تعلّموهم فإ نّهم أعلم منكم .

2?- لاقترانهم بالقرآن الذي عرفنا كونه الأعلم من الجميع ,وكونهم بديلاً عنه في مهمّة الهداية والبعد عن الضلالة .

3?- لإرجاع الأمّة ? ليهم مطلقاً ,ولو كان في الأمّة من هو أعلم من أهل البيت عليهم السلام ,لقبح إرجاعه ? ليهم .

4?- لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث : ولا تقدموهم فتهلكوا ,حيث ? تّب الهلاك على التقدّم عليهم .

وليس المراد بالتقدّم عليهم في المكان والمسير ,وإ نّما المراد التقدّم عليهم بالحكم والرأي والإفتاء والتكلّم في أمور الدين والشريعة .

وهذا النهي مطلقٌ وعامٌّ لجميع أفراد الأمّة ,ولو لم يكن أهل البيت عليهم السلام أعلم من غيرهم لم يستحقّوا مثل هذا المقام ,ولم يحر ? على غيرهم التقدّم عليهم .

السادس: وأخيراً مَنْ هم أهل البيت عليهم السلام ?

====================?121

إ نّ المراد من أهل البيت المذكورين في الحديث لا بدّ أنْ يكون معيّناً ومشخصّاً ,بلا ترديد ,وذلك :

1?- لأن إرجاع الأمّة _في أمر مهمّ كالهداية _ ? لى أشخاص غير معينين ,هو من التكليف بما لا يطاق ,وتعليق على المجهول ,وهو أشبه بالإغراء بالجهل , وذلك كله خلاف الحكمة المعهودة في أحكم الناس وأعقل البشر هادي الأمة , المبعوث رحمةً لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .

2?- أنّ الجهل بالمراد من أهل البيت يؤدّي إلى قصور الحديث عن أداء الغرض المنشود منه ,وهو مناف لأهمّيّة الغرض المذكور الذي أثبتنا أنّه هو السبب في بذل أكبر الجهود لإبلاغ الحديث ,وبالتالي فيكون ذلك كلّه لغواً وعبثاً ,نربأ بالرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أنْ يتصدّى له.

فالغرض المقصود للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم من جعل الثقلين خليفتين له في الأمّة هي الهداية والابتعاد عن الضلالة ,ومثل هذا المقام لا يقبل التسامح والتفريط فيه ,فلو ورد فيه نصٌّ فلا بدّ أنْ يكون واضحاً مضبوطاً ودقيقاً لا يدخله شكٌّ أو ريبٌ أو شبهة ,وإلا لانتقض الغرض .

3?- جعل أهل البيت قريناً للقرآن في نسق واحدٍ بعنوان الثقلين , يدلّ على أنّهما سواء في المعروفيّة والمحدوديّة بالتعيين ,فكما أنّ القرآن كتاب الله نصّ محدود مكتوب معروف , فكذلك يجب أن يكون المراد من أهل البيت .

=================?122

4?- لم ينقل من أحدٍ أنْ عدّ حديث الثقلين من الأحاديث المجملة ,إذ ليس فيه من المفردات ما يعدّ من الغريب المشكل ,ولا يحتوي كذلك على جملة معقّدة غامضة ,فلا بدّ أنْ يكون المراد من أهل البيت _ الوارد في الحديث بعنوان الثقل الآخر , القرين للقرآن _ واضحا معيّناً عند السامعين والرواة الناقلين الأوائل على الأقل (1).

الهامش:

(1)حديث كتاب الله وسنتي

اعلم أن بعض العامة حاول الردّ على الاستدلال بحديث الثقلين المذكور بدعوى وروده بلفظ آخر هو ( كتاب الله وسنتي) من دون ذكر العترة فيه , ولكن حديث التمسك بالكتاب والسنّة قد تتبعنا ? في المصادر للوقوف عليه, فكانت الحصيلة أنه قد ورد : 1 - مر سلا :

1- في ما رواه مالك , بلفظ : ? أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم , قال : تركت فيكم أمرين : لن تضلّوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنّة نبيّه . في ( الموطّأ ) كتاب القدر, الباب (1) : النهي عن القدر , الحديث (3 ) . ( ? 2 ?899) جامع الاصول (1/277).

ورد هكذا بلاغاً , وهو منقطع (والبلاغات ليست حجّة كما ثبت في محله من علوم الحديث )

كما أن كلمة (سنة نبيه ) لا يمكن أن يكون من لفظ رسول الله , فهو منقول بالمعنى .

2- ورواه ابن هشام مرسلا في السيرة ( 2/6 ) من خطبة النبي صلى الله عليه وآله يوم عرفة .

3? - أرسله - أيضا - ابن خلدون .

ومن المعلوم أن المرسلات لا حجية لها

2 - مسندا :

1? - رواه الحاكم في ( المستدرك على الصحيحين : 1/93 ) عن ابن عباس , برجال فيهم كلام,منهم إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه , ضعفهما ابن معين كما في تهذيب الكمال (3/ 127 ) والابن ضعيف النسائي فلاحظ مقدمة فتح الباري (391 ) والجرح والتعديل (5/ 92) وبعد أن ذكر احتجاج البخاري ومسلم ببعض رجاله , قال : وهذا الحديث لخطبة النبي صلى الله عليه وآله متفق على إخراجه في الصحيح [ بلا ذكر للسنة ] وذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة [ في هذا الحديث ] غريب .

أقول : بل الخطبة المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم عرفة محتوية في كافة المصادر على ذكر الثقلين : الكتاب والعترة , فانفراد هذا السند , بذكر السنة بدل العترة , معار ? , مع أن هذا السند لا يخلو من كلام , فلذا لم يصرح الحاكم ولا الذهبي بصحته وإنما حاولا تقويته بشاهد آخر , وبأن للخطبة أصلا صحيحا ! !وقد نقل الشيخ عبد الخالق هذا الحديث في ( حجية السنة ?281?134 ) من دون إشارة إلى تأمّل الحاكم في متنه ولا سنده ! ?

2?-ورواه الحاكم في المستدرك ( 1/39 ) عن أبي هريرة بسند فيه صالح بن موسى الطلحي تكلموا فيه كما في تهذيب الكمال (13/ 96) وقال الذهبي في حديثه هذا أنه منكر ,جاؤوا به شاهدا على الحديث الأول , ولم يصرحا بصحته ,ولفظه :إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما أبدا : كتاب الله وسنتي. وعزاه السيوطي في الجامع الكبير رقم (8236? 1 ? 24) إلى البيهقي في السنن الكبرى ( 10/ 114) بلفظ : إني قد خلّفت… ونقله في ( حجيّة السنّة ( ? 314) عن البيهقي في المدخل , باللفظ الأول .ورواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (1/ 166) ونقله الهندي في كنز العمال (1/ )عن الحاكم في المستدرك وعن أبي بكر الشافعي في الغيلانيات وعن البيهقي وعن أبي نصر السجزي في الابانة ونقل عن هذا الاخير أنه قال : غريبٌ جدّاً !!!

أقول : لكن الذي رواه البز ار عن أبي هريرة , وبنفس السند الذي أورده الحاكم , كما جاء في ( كشف الأستار عن زوائد البز ار ) كتاب علامات النبو ? , باب مناقب أهل البيت , ما نصّه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ? ني قد خلّفت فيكم اثنين لن تضلوا بعدهما أبدا : كتاب الله ونسبي, ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض . قال البز ار : لا نعلمه ? روى عن أبي هريرة الإ بهذا الاسناد , وصالح

لين الحديث . كشف الاستار ( ? 3 ?223 ) رقم (2617 ) …………

4?- رواه القاضي عياض اليحصبي في الالماع( ? 8-9) بسند إلى أبي سعيد الخدري فيه سيف بن عمر الضعيف المتروك قالوا فيه : يضع الحديث يروي الموضوعات عن الاثبات اتهم بالزندقة لاحضي تهذيب التهذيب ( 4/ 259) وفي السند ضعفاء آخرون

5?- ورواه ابن عبد البر عن عوف بسند فيه كثير بن عبد الله بن عوف هذا , ووصل بهذا السند ما في الموطأ حسب رأيه ولفظه موافق لما في الموطأ فيرد عليه ما فيه من العلة التي ذكرناها وفي سنده :كثير قالوا فيه : احد الكذابين , ليس بثقة , ضعيف مجمع على ضعفه ,والنسخة التي يروي أحاديثها عن جده فيها مناكير , لاحظ تهذيب التهذيب ( 8/ 377)

ومن مجموع ما أوردنا ظهر أن لفظ (( كتاب الله وسنتي )) لم يرد من وجه صحيح حجة , فطرقه بين مرسل , ومخدوش السند , ومتنه اما معلول او مصحف , مع أنه على كل حال خبر واحد لا يعار ? به حديث الثقلين : ( الكتاب والعترة ) المشهور - إن لم يكن متواترا - والتي وردت به كتب الصحاح والمسانيد والسنن , مع خلو ? عن أية علة قادحة في الاحتجاج به .

هذا , ولو فرض صحة حديث : كتاب الله وسنتي , فهو لا ينافي حديث كتاب الله وعترتي , ولا يؤد ? إلى الإعراض عنه وذلك :

اولا : لأن الالتزام بالسنة يتبعه الالتزام بالعترة , لكثرة الأحاديث النبوية الشريفة , وتواترها , الدالة على لزوم اتباع أهل البيت عليه السلام والتمسّك بالعترة .فليست السنة مستبعدة للعترة , كما أن أهل البيت لا يبعدون عن السنة , إذ في بيوتهم نبعت وانتشرت , فهم أدرى بها , إذ هي منهم .

وثانيا : إن الجمع بين الحديثين ممكن , فتكون الا مور المرجوع إليها ثلاثة عملا بالحديثين جميعا , كما قال ابن حجر الهيتمي : إن الحث وقع على التمسك بالكتاب , وبالسنة , وبالعلماء بهما من أهل البيت , ويستفاد من مجموع ذلك , بقاء الا مور الثلاثة إلى قيام الساعة . الصواعق المحرقة ( ? 98 ) .

وثالثا : مع أن السنة قد يستغنى عن ذكرها , لانها مبيّنة للكتاب ? فأغنى ذكره عن ذكرها « كما ذكر ذلك ابن حجر في الصواعق ( ? 98 ) .ولكن العترة لا يستغنى عنهم بحال , لأن الكتاب وهو نص مكتوب والسنة كذلك , او هي كلام منقول , وإن ما هما بحاجة إلى من يؤد ? عنهما , ويوضّحهما , فهما صامتان , وأئمة أهل البيت عليهم السلام هم الناطقون عنهما , كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام , وهو يتحدث عن القرآن : النور المقتدى به , ذلك القرآن , فاستنطقوه , ولن ينطق , ولكن اخبركم عنه , ألا إن فيه علم ما يأتي , والحديث عن الماضي , ودواء دائكم , ونظم ما بينكم … « نهج البلاغة , الخطبة ( 180 ) .ورابعاً : إن المحجوج بحديث : الكتاب والسنة , إنما هو من ? عم عدم حجية السنة, والاكتفاء بالقرآن , وهو من أعلن عن مقولة ? حسبنا كتاب الله « وهو غير أتباع أهل البيت عليهم السلام . .======================?125

فمن هم أهل البيت ?

نقول : وبالرغم ممّا ذكرنا ,فقد أثيرت الشبه حول المراد من أهل البيت في الحديث ,ومهما توسّعوا في تعميم المراد منه ,فإنّ من المتّفق عليه أنّ آل محمّد وذر يته وعترته ونسله وهم : بنو عليّ والزهراء , الحسن ? الحسين سبطا رسول الله وذريتهما من العلويّين الأبرار داخلون في عنوان ( أهل البيت ) قطعاً .

وإ نّما البحث في دخول غيرهم ,فهو بحاجة ? لى دليلٍ ,أمّا دخول هؤلاء السادة الأشراف فمتّفق عليه بين كلّ العلماء على اختلاف المذاهب والآراء .

وليس - بين الأمّة - من يقول بخروج آل محمد العلويين الأشراف من المراد باسم اهل البيت ,ودخول غيرهم فقطْ ,وإنّما دخولهم قطعيٌّ ,ودخول غيرهم هو المشكوك فيه .

ونعتقد - نحن الشيعة الإماميّة - بأنّ المراد من أهل البيت ,في حديث الثقلين هم الأئمة الإثنا عشر خاصّة ,وذلك :

1?-أنّ آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم لو صدق على أحدٍ ,

[ نهاية الصفحة 125]

===========?126

فهو صادق على عليّ وابنيه الحسن والحسين بطريق أولى،

ومن ثمّ لم يدّع أحد عدم صدقه عليهم ,والالتزام بصدقه على غيرهم ?مع أنّ العكس حاصل ?حيث إنّ جمعاً من الأُمّة يقولون بانحصار العنوان بهم دون غيرهم، فهم محلّ اتّفاق الجميع على كونهم من أهل البيت ,فيشملهم الحديث قطعاً.

وقد حصر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إطلاق اسم أهل البيت على الخمسة الطاهرين :نفسه المقدّسة ?و ابنته الزهراء فاطمة ?و عليّ أمير المؤمنين ?و سبطيه الحسن والحسين ?في حديث الكساء ? لمّا جلّلهم به، ونزلت آية التطهير قوله تعالى:( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً ) سورة الأحزاب (33) الآَية33 فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : اللهمّ هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً (1).

فقد أكّدت المصادر الحديثية والتفسيرية على نزولها فيهم خاصّة،

الهامش:

لقد جمعنا مصادر حديث الكساء ?ونزول آية التطهير في الخمسة الطاهرين سلام الله عليهم،في تخريجات ( تفسير الحبريّ ) الذي حقّقناه، فلاحظ تخريج الأحاديث (50-59) ? (503- 522).

وقد حصر فيها الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم المراد بأهل البيت بنفسه المقدسة وعليّ وفاطمة الزهراء والحسنين ?بتحويل الكساء عليهم وإخراج غيرهم، وصرّح بذلك بقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : نزلتْ [ آية التطهير] فيّ وفي عليّ وفاطمة والحسن والحسين. كما في حديث أبي سعيد الخُدري ?المروي في تفسير الطبري (22/ 5) ورواه في مجمع الزوائد (9/ 167-168) عن البزّار ?و الطبراني في الأوسط

==============?127

وتضمّنت بعض النصوص إخراج غيرهم حتّى اُمّ سلمة زوج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وقد نصّ الإمام الحسين عليه السلام على ولده علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام أنّه الإمام من بعده،وكلّ إمام نصّ على الإمام الذي يليه، إلى الإمام الثاني عشر المهدي عليه السلام .

والنصوص على الأئمّة عليهم السلام في مصادرنا الحديثية متضافرة بما لم يبق معها مجال للريب (1).

وجهل غير الشيعة بتلك النصوص لايضرّ بحجيّتها،وذلك:

أوّلا: لو كان جهل كلّ طائفة بما عند الأُخرى من تاريخ وحديث وغير ذلك، دليلاً، واستندوا إلى هذا الجهل،لما كان لأحدٍ الاعتماد على ما عنده،بل الحجّة إنّما تتمّ بما يعرض من الأدلّة حسب الموازين العامّة المقرّرة للاستدلال، وإقامة الحجّة، وعلم الشيعة بتلك النصوص ثابتٌ ? والجاهل لابدّ له أن يرجع إلى العالم , فإن من يعلم حجة على من لا يعلم .

وثانياً: إنّ تلك النصوص إنّما ثبتت بطرق الرواة الثقات المعترف بوثاقتهم وحجّيتهم عند العامّة أيضاً، وإن قدحوا فيهم فإنّما هو للتطرّف المذهبي، والعصبيّة الطائفية، ومن المعلوم أنّ الملاك في حجيّة الرواية هي الوثاقة والاطمئنان بالصدور، لا القدح على أساس سوء الظنّ والتهم. والحاصل أنّ ضمّ المقدّمة الأُولى، وهي قطعيّة صدق أهل البيت على عليّ أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام , إلى المقدّمة الثانية

الهامش:

(1) أجمع مصدر لذلك كتاب (إثبات الهداة) للشيخ الحرّ العاملي المطبوع حديثا.

===================?128

وهي نصّ كلّ إمام من الأئمّة الاثني عشر على الإمام الذي يليه، تثبت النتيجة التالية : أنّ أهل البيت الذين نصبهم الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم خلفاً له من بعده، ? جعلهم قرناء للكتاب إلى يوم القيامة ? إنّما هم الأئمّة الاثنا عشر عليهم السلام.

2 ? النصوص النبويّة الدالّة على أنّ الأئمّة بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّما هم اثنا عشر خليفة :

منها أن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: لا يزال الدين

قائماً حتّى تقوم الساعة ?أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة ?كلّهم من قريش.

وقد أخرجه أعلام السنّة عن عبد الله بن مسعود ? عبد الله بن عمر ? وأكثر طرقه عن جابر بن سمرة ,ورواه من الأعلام : أحمد ? ? البخاري ? ? مسلم ?و الترمذي ?و أبو داود ? ? البيهقي ?و الحاكم النيسابوري ?و الخطيب البغدادي ?وغيرهم(1).

الهامش:

مصادر حديث اثنا عشر خليفة:

صحيح البخاري (9/ 101) كتاب (23) الأحكام، باب (51) الاستخلاف ,وصحيح مسلم (3/ 1451) كتاب الإمارة ? باب (1) الناس تبع لقريش ,وصحيح الترمذي (2/ 45) ? الهند1342? باب ما جاء في الخلفاء ,ودلائل النبوّة للبيهقي (6/ 519- 520) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 618) كتاب معرفة الصحابة ?و مسند أحمد (1/ 398) ? (5/ 86?89- 101?106-108) في مسند جابر بن سمرة . وانظر (5/ 294) من طبع أحمد شاكر رقم 3781 .

وأخرجه من الجامعين للحديث: تيسير الوصول لابن الديبع (2/34) ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد (5/ 312) وتاريخ الخلفاء للسيوطي (?7) وتاريخ بغداد للخطيب (2/ 126) واقرأ مفصلا عنه في (الخلفاء الاثنا عشر) للبحراني،وقد جمع الحافظ ابن حجر طرقه في كتاب ( لذّة العيش بجمع طرق حديث الأئمّة من قريش ) فلاحظ كشف الظنون (1548).

=================?129

وهذا عدا من رواه في طرق الشيعة من الصحابة ?ومن أورده من مؤلّفيهم (1).

وقد اختلف أهل المذاهب في تفسير المراد بالاثني عشر، وطبّقه كلّ على من يراه مناسباً للخلافة من الخلفاء، وسكت بعضهم عن التدخّل في تفسيره،لكن أحداً منهم لم يوفّق إلى تفسيره بما لا يرد عليه شيء

قال ابن الجوزي: قد أطلتُ البحث عن معنى هذا الحديث ? تطلّبتُ مظانّه، وسألتُ عنه ? فلم أقعْ على المقصود (2).

وأمّا القول بأنّ هذا الحديث مجملٌ غير مبيّن ? فباطل ? وذلك :

1?- لأنّ موضوع الحديث وهو الإمامة والخلافة عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم منصبٌ مهمّ جدّاً لا يتحمّل التسامح فيه بإيراد نصّ مجمل لا يُفهم منه شيء ?و إلاّ،فمن الممكن أن يقال:ما فائدة هذا الكلام ? ولماذا يتصدّى الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى إلقائه ? إذا لم يكن له معنىً مفهوم ! أو ثمرةٌ بيّنة !.

وقد حكم الرازي بأنه لا يجوز تعطيل النصّ من المعنى (3).

الهامش:

(1) لاحظ غاية المرام (?211-235) وإثبات الهداة (1/ 496-500).

نقله في أضواء على السنّة (?235) عن كتاب (كشف المشكل) لابن الجوزي وانظر فتح الباري (13/ 180- 181).

التفسير الكبير للرازي (1/ 197 )

====================?130

2?- لأنّ هذا الحديث لا يحتوي على لفظة مفردة غريبة توجب الإجمال في معنى الكلام،وليست الجملة بكاملها معقّدة حتّى يتوقّف في فهم المراد منها,بل ? على العكس ? فإنّ المراد والمدلول واضح جدّاً، يقول: إنّ الخلفاء الذين يلون أمر إمامة الإسلام هم اثنا عشر، في الفترة بين وفاته صلّى الله عليه وآله وسلّم وحتّى يوم القيامة. وإذا لم ينطبق هذا المدلول الثابت الحقّ ? إلاّ على ما يقوله الشيعة الإمامية ? وكان الأئمّة الاثنا عشر من أهل البيت هم الذين يصدق

فيهم حديث الثقلين ?فأيُّ مانع من الالتزام بأنّهم المقصودون بحديث الأئمّة (الاثني عشر) من قريش ? ما دام هذا الالتزام يؤدّي إلى العمل بكلّ ما قاله الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم،وعدم نسبة الإجمال إليه ?!

مضافا إلى أنّ أيّاّ من المذاهب لم يقدّم اعتقادا في أناس تنطبق عليهم الصفات المذكورة في حديث الثقلين ?وينطبق عليهم العدد المذكور في حديث الخلفاء الاثني عشر.

3?- مع أنّ هؤلاء الأئمّة الاثني عشر قد جمعوا إلى كرم النسب شرف الحسب ?وحازوا قصب السبق في كلّ فضيلة،وجمعوا طارف المجد وتليده ,فهم بين الأُمّة كالنجوم السواطع،اعترف بفضلهم كلّ عدوٍّ وصديق، وأذعن لعلمهم كلّ عالم ضليع ? وأقرّ بمجدهم وسؤددهم الأوّلون والآخرون.

=======================?131

فهذا الذهبي ? وهو من كبار مؤرّخي تاريخ الإسلام، ومترجمي الأعلام ? نراه يترجم للإمام المنتظر المهدي عليه السلام، فيقول: ? خاتمة الاثني عشر سيّداً الذين تدّعي الإماميّة عصمتهم ...

ومحمّدٌ هذا هو الذي يزعمون أنّه الخَلَف الحجّة، وأنّه صاحب الزمان، ...? وأنّه حيٌّ ,لا يموت حتّى يخرج فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلماً وجوراً.

فوددنا ذلك، والله .

فمولانا عليٌّ من الخلفاء الراشدين .

وابناه الحسن والحسين ? فسبطا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سيّدا شباب أهل الجنّة ?لو استخلفا لكانا أهلاً لذلك.

وزين العابدين كبير القدر، ومن سادة العلماء العاملين، يصلح

للإمامة !

وكذلك ابنه أبو جعفر الباقر سيّد , إمام , فقيه ? يصلح للخلافة !

وكذا ولده جعفر الصادق كبير الشأن ? من أئمّة العلم ? كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور.

وكان ولده موسى كبير القدر ? جيّد العلم ? وأولى بالخلافة من هارون .

وابنه عليّ بن موسى الرضا كبير الشأن ? له علم ? بيان ? ووقع في النفوس ? صيّره المأمون وليّ عهده ? لجلالته .

=================?132

وابنه محمّد الجواد من سادة قومه .

وكذلك ولده الملقّب بالهادي شريف ? جليل .

وكذلك ابنه الحسن بن علي العسكري

رحمهم الله تعالى (1).

فلو لزم اتّباع أحد لكانوا هم الأوْلَوْنَ ? ولو استحقّ غيرهم شيئاً فهم الأحْرَوْنَ .

فبهم يحصل الحقّ اليقين ? وبدونهم يشكّ في تحقّق المراد من حديث الثقلين ? وبالالتزام بهم يتمّ الاحتياط ? وبالإعراض عنهم يخشى التفريط والإفراط .

ولو أعرضنا عن هذه الأدلّة القاطعة، وقلنا بأنّ أهل البيت في حديث الثقلين لا يختصّ بالأئمّة الاثني عشر، ولا بالعترة ? فلا ريب في أنّ العترة هم ضمن المقصودين، كما لا ريب في أنّ إجماعهم على شيء يقدّم على إجماع غيرهم على خلافه، ومخالفتهم لغيرهم تزعزع كيان مخالفهم.

وتدوين الحديث ممّا قد اتّفق جميع أهل البيت على إباحته وجوازه، وعدم منعه، ولم أعرف في ذلك منهم مخالفا، فهم في

جواز التدوين على منهاج واحد.

وقد عقدنا هذا الفصل لإثبات التزامهم بالتدوين عملا وقولا، بل رأيهم في التدوين أدلّ دليل على استحقاقهم لما قلنا فيهم، من أنّ

أحكامهم موافقة لنصوص القرآن الكريم،وآراؤهم أوفق بمسلّمات الأذواق السليمة ?ومقبولات العقل والأعراف الحكيمة.

الهامش:

(1) سير أعلام النبلاء، للذهبي(13/ 119-121).

==================?133

فقد أباحوه حيث منعه المانعون، وحثّوا عليه الاُمّة بمختلف الأساليب والوسائل فنشروه عندما منعه غيرهم، ولم يتردّدوا في ذلك طرفة عين، ودأبوا على أدائه وتبليغه، منذ عهد الرسالة المبكّر، فضبطوه في مؤلّفاتهم،و سعوا في حفظه وأودعوه كلّ ثقة أمين ? ولذلك حفظ الحديث الشريف عندهم ? وعند أصحابهم وأتباعهم

ـ مسجّلاً ? مكتوباً ? محفوظاً من الدسّ والتزوير ? التحريف ? التصحيف (1) .

في الوقت الذي كان الحديث الشريف معرّضاً لمنع المانعين كما سنذكره في القسم الثاني من هذه الدراسة (2).

وكذلك قاوموا عملية منع التدوين ? فأبطلوا حجج المانعين ودفعوها ? وألّفوا كلّ ما في وسعهم من الحديث الشريف في الكتب الجامعة ? والصحف الواسعة ? فتداولوها ? ? تناقلوها .

وبذلك ظهر الحقّ الذي أنبأ عنه الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث الثقلين.

وقد ذكر العلاّمة الطهراني ? في تعليق له على الحديث المسند إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ? المرفوع بطريق الصادق عن آبائه :

الهامش:

(1)لقد عزمتُ على جمع ما اُثر عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في التأكيد على جمع الحديث والمحافظة عليه ? والخطوط التي

رسموها لذلك ممّا يعتبر أساساً لعلوم الدراية والرواية والرجال ? في كتاب مستقل ? أعاننا الله على إتمامه.

(2) ?

================?134

والذي أوردناه في الفصل الثاني من هذا القسم برقم (34) الدالّ على الإيمان بسواد على بياضٍ، ما نصّه:

حيث أنّ الرواية هي عن الصادق عن آبائه عليهم السلام فمضمونها ? في الحقيقة ? صادرٌ عنهم جميعهم ? فإنّهم رووها عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في مقام إثبات مضمونها.

وقال: أمّا حثّ الأئمّة عليهم السلام على الكتابة ? لئلاّ يضيع من أصلاب الرجال ? لأنه يجيء على الناس زمانٌ هرجٌ لا ملجأ للناس إلاّ كتبهم ? ممّا لا يخفى على من له أدنى خبرة.

وقال ? أيضا ? وكذا اهتمام أصحاب الأئمّة عليهم السلام في الضبط والتدوين ? وأنّهم كانوا يكتبونها في مجالس الأئمّة بأمرهم ? وربما كتبها لهم الأئمّة عليهم السلام بخطوطهم الشريفة (1).

ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام (الشهيد عام 40هـ ) كان الإمام عليه السلام في طليعة المبيحين للتدوين (2).

وقد علمنا أنّه كتب بخطّه بإملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كتابه الكبير، الذي تحدّثنا عنه بتفصيل في الفصل الثاني من هذا القسم (3).

الهامش:

محجّة العلماء، للطهراني (?2 ? 253).

(2) الإلماع (?147) وعلوم الحديث لابن الصلاح (?181) وتدريب الراوي (?285) وانظر: معالم العلماء، لابن شهر آشوب (?2) ومؤلفو الشيعة في صدر الإسلام لشرف الدين (?13) ولاحظ دفاع أبي هريرة(?71).

(3) لاحظ (?62) رقم2 كتاب علي عليه السلام.

==================?135

وقد قيل في ذلك الكتاب إنّه أوّل كتاب في الإسلام (1).

كما روى الإمام عليه السلام كثيرا من النصوص المرفوعة ?الدالة على إباحة التدوين ? وقد سبقت كذلك.

لكن الإمام عليه السلام قد أظهر التزامه بإباحة التدوين ? بالقول

والفعل ? وتضافرت النصوص الموقوفة عليه في ذلك ? وسنذكرها في مجموعتين:

1? في مجال التصنيف والتأليف.

2? في مجال الروايات الموقوفة عليه .