ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١٢/١٩ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

تعليق على الفصل الثالث

تعليق على الفصل الثالث :

وبهذا ينتهي الفصل الثالث من القسم الأول ,وقد عرفنا من خلال عرضنا لروايات أئمة أهل البيت عليهم السلام ومؤلفاتهم : أنهم-كلهم وبلا استثناء- وقفوا مع جواز التدوين قولاً وعملاً .

بل ,رأ يهم جميعهم على ذلك وإذا كان كبار أهل البيت عليهم السلام كذلك نستكشف موافقة سائر علمائهم ? المخالف شاذّ وخارج عن إجماعهم ,والعبرة بما انعقد عليه إجماع أهل الحل والعقد منهم ,ولا حكم للشاذّ النادر.

مع أنه لم ينقل عن أيّ واحدٍ منهم خلاف ذلك ,على سعة تتبعنا في الموضوع .

لكن ينبغي _ ونحن في نهاية هذا الفصل _ التنبيه على أمرين :

الأمر الأول : أنّ ما عدّدناه في هذا الفصل من المؤلفات والكتب المأثورة عن الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ,لا يعني -إطلاقاً - تحديد نشاطاتهم العلمية بذلك ,أو حصر آثارهم العمليّة في ذلك فقط ,بل ,إنّ تلك المؤلفات والكتب لا تمثّل إلاّ جزءاً ضئيلاً من جهودهم المسجّلة ,فإن أصحابهم _الذين تربّوا على أيديهم وحصّلوا في مدارسهم _ من المؤلفين للكتب ,في عصرهم وبمرأىً منهم _كانوا كثيرون جدّاً .

===============?188

قال المحدّث المتضلّع في تاريخ الحديث عند الشيعة الإمامية المولى محمد تقي المجلسي الأوّل (? 1070هـ) : إنّ أصحاب الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام المصنفين للكتب كانوا أربعة آلاف رجل ,فاختاروا – من جملة كتبهم وجملة ما نقله أصحاب سائر أئمتنا عليهم السلام _ أربعمائة كتاب وسمّوها ( الأ صول الأربعمائة ) وكانت هذه الأصول عند أصحابنا , يعملون عليها ,مع تقرير الأئمة الذين في أزمنتهم عليهم السلام على العمل بها , وكانت هذه الأصول عند الكليني والصدوق والطوسي ,فجمعوا منها هذه الكتب الأربعة : الكافي ,ومن لا يحضره الفقيه ,والتهذيب ,والاستبصار.

لكن لمّا كانت هذه الكتب الأربعة موافقةً لتلك الأ صول الأربعمائة ,وكانت هذه مرتبة بترتيب أحسن من تلك ,لم يهتمّوا غاية الاهتمام بنقل تلك الأصول ,ولمّا أحرقت كتب المفيد والطوسي ,ضاعت أكثر الأصول ,وبقي بعضها حتى عصر ابن إدريس الحلي ,فقد كان عنده طرف منها ,وبقي القليل منها ? لى الآن (1).

الهامش:

(1) انظر روضة المتّقين شرح من لا يحضره الفقيه (1/6-87) وعن الأُصول الأربعمائة الذريعة (2/ 125-167) ودائرة المعارف الإسلامية الشيعية للأمين (5/ 32) بقلم محمّد حسين الحسيني الجلالي، وتأسيس الشيعة (?287) وعن الكتب الأربعة انظر دليل القضاء الشرعي (3/110-252).

=======================?189

وأمّا مجموع ما ألفه أصحاب الأئمة عليهم السلام فقد بلغ الآلاف ,وعددها المحدّث المذكور بثمانين ألف كتاب (1).

ولا غرو ,فقد كان الأئمة عليهم السلام يحثّون أصحابهم على التدوين ,قولاً وعملاً ,ويبعثون على جمع الحديث وكتابته ,وتخليد الكتب والاحتفاظ بها بشتى الوسائل والأساليب ,فلا عجب من أتباعهم الذين يقتدون بهم ويتأسون بعلمهم وعملهم ويتبعون أثارهم :أن يعمدوا إلى تأ ليف الكتب , وبشكل واسع ,ويسبقوا غيرهم في مجال التدوين في مختلف العلوم الإسلامية ? الحديث الشريف خاصة ,صوناً له من الضياع والتلف ,ولأحكام الدين وآدابه من التغيير والتبديل ,وقطعاً لدابر أعداء الدين الذين يكيدون له بكل وسائل الإبادة والتخريب ,بما في ذلك منع تدوين الحديث وتحريم تخليده في الكتب .

وسنذكر بعض ما قام به أصحاب الأئمة من الجهود في مجال الكتابة والتدوين , في الفصل الرابع التالي .

والمنقول عن الأئمة عليهم السلام من الكتب والمؤلّفات قليل بالنسبة إلى ما حدّثوا به من الروايات المنقولة عنهم شفهيّاً ,فقد ملأت أحاديثهم التي تناقلها الرواة عنهم مجلدات كثيرة ,وحوتها موسوعات كبيرة ,مثل : بحار الأنوار تأ ليف المحدث المجلسي في أكثر من مائة جزء ,? مثل وسائل الشيعة للمحدث الحرّ العاملي في ثلاثين جزءاً ,ومثل مستدرك الوسائل النوري ,في أكثر من خمسة وعشرين جزء ,? عوالم العلوم والمعارف للبحراني في أكثر من مائة جزء ,? جامع المعارف والأحكام للسيد عبد الله الشبر في أكثر من أربعين جزءاً .

الهامش:

(1) روضة المتّقين (1/87) ولاحظ الفوائد الطوسيّة (?5-246).

================?190

===================?190

الأمر الثاني :قد ظهر من مجموع ما أوردناه في هذا الفصل تحقق ? جماع أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم على ? باحة التدوين لجميع العلوم , وخاصّة الحديث الشريف منذ عهد أمير المؤمنين عليه السلام وحتى اليوم , ولم يعهد عن أيّ واحد منهم سواءٌ الأئمّة الاثنا عشر , أو أصحابهم,أو سائر علماء الشيعة الأبرار نقل_ ولو ضعيف _ بالقول بمنع التدوين .

ومن ذلك يعلم بالقطع واليقين بطلان نسبة حديث النهي عن الاحتفاظ بالكتب إلى الإمام عليّ أمير المؤمنين عليه السلام , والاستدلال بذلك على منعه لتدوين الحديث .

فإنه : مضافا ? لى منافاته لما اشتهر من النقل عن الإمام عليه السلام من كونه من القائلين بإباحة التدوين , بل هو مذكور في مقدّمة المبيحين , وقد نقلنا عنه ذلك قولاً وعملاً , بما لا يبقى معه ريب في بطلان نسبة الخلاف ? ليه .

فإن ذلك باطل من جهات :

1?- أنّ ذلك الخبر _ الذي رواه القرطبي في جامعه(1) _ ? نّما هو خبر واحد , غير معروف الطريق , ولا مشهور الرواية , فلا يعارض الأخبار الكثيرة الناقلة لإباحته عليه السلام التدوين والكتابة , وروايته ذلك , وفعله وكتابته للكتب , كما فصّلناه سابقا .

الهامش:

(1)جامع بيان العلم (1/63) وانظر السنة قبل التدوين ( ? 313 ) .

================?191

2?- ? ? نصّ هذا الخبر هو :أنّ عليّاً عليه السلام كان يخطب , يقول :أعزم على كلّ من كان عنده كتاب إلاّ رجع فمحاه , فإنّما هلك الناس حيث يتبعوا أحاديث علمائهم , وتركوا كتاب ربهم .

مع أنهذا النصّ _ بعد الإعراض عن الجهات السابقة_ لا ينافي القول بجواز التدوين , وذلك لأنّه يحتوي على أمرين :

1- أنْ يكون الكتاب المذكور مؤدّيا إلى ترك كتاب الربّ .

2-أنْ يكون الكتاب المذكور من كلام العلماء الذين يكتسبون من غير الوحي .

وكلا الأمرين لا يوجدان في كتاب الحديث الشريف :

1- فإنّ الحديث ليس من كلام العلماء , وإنّما هو كلام الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي لا ينطق عن الهوى , بل يستلهم من الوحي , فهو خارج عمّا يراد منهذا الخبر تخصّصاً (1).

2- إنّ الحديث النبوي الشريف لا يؤدي إلى ترك كتاب الله حتّى يكون

مصداقاّ لما ذكره الإمام عليه السلام ومورداً للعلّة التي ذكرت في هذا الكلام .

بل الحديث ليس إلاّ امتداداً للقرآن وتبياناً له وتأكيداً على مضامينه , كما سيأتي تفصيل ذلك في الفصل الثالث من القسم الثاني (2).

الهامش:

(1) لاحظ الأنوار الكاشفة , للمعلمي (?39) .

(2) ?

=================?192

3?- إنّ سند الخبر _كما في مصدره المذكور _ هو قول يوسف بن عبد البرّ القرطبي : أخبرنا أحمد بن عبد الله : حدّثنا أبي :نا عبد الله : نا بقيّة : نا أبوبكر : نا أبو أسامة , عن شعبة , عن جابر بن عبد الله بن يسار, قال : سمعت عليّاً يخطب , يقول (1).

وهذا السند مخدوش من جهات :

فأولاً : ما ذكره المعلمي _ في الأنوار الكاشفة _ بقوله : ذكره ابن عبد البرّ من طريق شعبة عن جابر , ولم أجد لجابر بن عبد الله بن يسار ذكراً , وقد استوعب صاحب التهذيب مشايخ شعبة في ترجمته , ولم يذكر فيهم من اسمه جابر , إلاّ جابر بن يزيد الجعفي , فلعلّ الصواب ? جابر , عن عبد الله بن يسار .

… وعبد الله بن يسار لا يعرف (2) .

أقول : أما ما صوّبه أخيراً , فهو عين الصواب , لما ذكره , وأمّا قوله: وعبد الله بن يسار لا يعرف ,فهو خطأ , إذ الرجل من التابعين وقد ذكره ابن حجر , وذكر انه روى عن عليّ عليه السلام وروى عنه جابر الجعفي ونقل عن النسائي وابن حبان توثيقه (3) .

وثانياً : ما ذكره المعلمي أيضاً _ على مبناه في الجرح _ بقوله : جابر الجعفي ممقوت , كان يؤمن برجعة عليّ عليه السلام ? لى الدنيا , وقد كذبه جماعة في الحديث , منهم أبو حنيفة ,

الهامش:

(1) جامع بيان العلم (1/63 ) .

(2) الأنوار الكاشفة (?39) .

(3) تهذيب التهذيب (6/4 - 85 ) .

=======================?193

وصدقه بعضهم في الحديث خاصة بشرط أنْ يصرّح بالسماع , ولم يصرّح هنا (1) .

وثالثاً : إنّ رجال السند في الحديث المذكور قد عملوا على خلاف مؤدّاه ومضمونه , وهذا هو من عوامل وهنه وضعفه (*) فقدكان الإمام عليّاً عليه السلام ممن يكتب الحديث ويأمر بكتابة العلم , كما مرّ مفصّلاً (2) .

وجابر الجعفيّ كتب الكتب _كذلك _ (3) .

وأبو أسامة _ وهو حمّاد بن سلمة _ كان صاحب كتب وكان يقول: كتبت بإصبعيَّ _ هاتين_ مائة ألف حديث (4) .

ورابعاً : إنّي أشكّ في ضبط هذا السند , فاسم ( بقيّة )غلطٌ ,وإ نما الصواب هو ( بقيّ ) لأنّ ابن عبد البرّ يروي في كتابه هذا : جامع بيان العلم ,مكرّراً عن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عليّ , عن أبيه , عن عبد الله _ وهو ابن يونس _ عن بقيّ _ وهو ابن مخلّد _ عن أبي بكر _ وهو ابن أبي شيبة _ عن أبي أسامة (5) .

بينما لم أعثر على شبيهٍ للسند الأول , ولا في مورد واحد (6) .

الهامش:

الأنوار الكاشفة (?39) .

(*) لاحظ التنقيح للقرافي (?371) وإرشاد الفحول للشوكاني (?179).

(2) قد مرّ مفصلاً , ? انظر الأنوار الكاشفة (?39) .

(3) الفهرست , للشيخ الطوسي (?70) .

(4) تهذيب التهذيب (3/3) وانظر الجالمع لأخلاق الراوي (2/ 254).

(5) لقد تكرّر مثل السند الثاني في ( جامع بيان العلم ) في الجزء الأول (?95?100?108?115?116?124) وفي الجزء الثاني (?23?38?42) .

(6) أقول : وبعد أنْ كتبت هذا , على أساسٍ من شكّي المذكور , وقع في نفسي أنْ أتتبع ترجمة ( بقيّ بن مخلد ) فوجدت أنّ الذهبي قال في حقه : ومما انفرد به ولم يدخله [ أي إلى الأندلس ] سواه : مصنّف أبي بكر بن أبي شيبة .

وأضاف : لما دخل بقيٌّ الأندلس بمصنّف ابن أبي شيبة , وقرئ , أنكر جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف , واستبشعوه , ونشّطوا العامّة عليه ,ومنعوه من قراءته !! سير أعلام النبلاء ( 13/ 287-288) .

فراجعت ( الكتاب المصنّف ) لابن أبي شيبة , فوجدت فيه , في كتاب الأدب , الباب (1073) من يكره كتاب العلم , الحديث [6490] : أبو أسامة , عن شعبة , عن جابر , عن عبد الله بن يسار , قال : سمعت عليّاً يخطب يقول …( الكتاب المصنّف :9/ 52) .

فظهر ما في سند جامع بيان العلم من أخطاء فظيعة ,والحمد لله على توفيقه , ونسأله الهدى إلى سواء طريقه .

=============?194

وخامساً : إنّه_ على كلّ حال _ حديثٌ غريبٌ , تفرّد به رواته , كما تفرّد بإثباته ابن أبي شيبة في المصنّف ,ومنه نقل الناقلون , وهذا التفرُّد يكشف_ بلا ريب _ عن إعراضهم عنه , وعدم الاحتجاج به .

ويزيد في توهينهذا الحديث أنّ روايته انحصرت بعبد الله بن يسار عن عليّ عليه السلام , مع أنه يرويه عن خطبةٍ له عليه السلام , وظاهرها أنْ تكون ملقاةً على جمعٍ من الناس , فكيف لا يرويها إلاّ هو ?!

ويؤيّد عدم حجيّته أنّه لم ينقل من طريق أهل البيت عليهم السلام , ولا شيء بمعناه مع أنّهم هم أولى من يعرف مثل ذلك من أبيهم عليه السلام لو كان ثابتاً أنّه قاله , بل لم ينقل أهل البيت عليهم السلام إلاّ ما يخالفه ويبطله .

والحاصل : أنّ مثل هذا الخبر لا يقوم دليلاً على نهي الإمام عليه السلام , عن تدوين الحديث الشريف .

======================?195

فإجماع أهل البيت عليهم السلام على إباحة التدوين متحقّق , وهو حجّة شرعيّة يجب اتّباعها , بحكم حديث الثقلين , فإنّ في التمسك بهم واتّباعهم الهدى , وفي الابتعاد عنهم وتركهم الضلال والردى .

هدانا الله إلى الحقّ القويم .

===============197