ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١٠/١٧ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

أحاديث أبي سعيد الخدري

1_ أحاديث ? بي سعيد الخدري :

الحديث الأوّل : عن همام بن يحيى , عن زيد بن أسلم ,عن عطاء بن يسار , عن أبي سعيد الخدري : أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم , قال : لا تكتبوا عنّي شيئاً إلاّ القرآن , فمن كتب عنّي شيئاً غير القرآن فليمحه(1).

الهامش:

(1) لاحظ : دلائل التوثيق المبكر (? 239) فقد قال : إنّ هؤلاء الذين كانوا قد وقفوا في معارضة كتابة الحديث كانت لهم أسبابهم الشخصية في ذلك , بل وحتى الفاروق الذي كان يعدّ من أشدّ معارضي الكتابة , لم ينقل أو يستشهد بأيّ حديثٍ للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يؤيّد وجهة نظره المعارضة للتسجيل .

(2)رواه مسلم في الصحيح , كتاب الزهد باب (61) التثبّت في الحديث ? حكم كتابة العلم ?(72) (4/2289) وأخرجه أحمد في المسند (3/12?39) والدارمي في السنن (1/98) رقم (456) والخطيب في تقييد العلم (?30-31) والسجستاني في المصاحف (?9)وانظر تيسير الوصول(1/177) ? مقدمة ابن الصلاح (? 296) وعلوم الحديث له (?181).

==================?289

وقد روي هذا الحديث عن همام مرفوعاً , بأ لفاظٍ أخرى ,كما يلي :

_:لا تكتبوا عنّي شيئاً سوى القرآن , من كتب(1).

_: لا تكتبوا عنّي شيئاً غير القرآن , فمن كتب(2).

_: لا تكتبوا عنّي شيئاً , فمن كتب (3).

_: لا تكتبوا عنّي , فمن كتب (4).

ولو أعرضنا عما يرى في هذا النصّ من الاضطراب في المتن ,بإثبات ( إلاّ )تارة ?( سوى ) ثانية ?( غير ) ثالثة , وحذفها جميعاً تارة أخرى ! فذلك أمرٌ يدلّ على عدم ضبط الراوي !

الهامش:

(1) مسند أحمد (3/12) جامع بيان العلم (1/ 63) ومستدرك الحاكم(1/127) وتقييد العلم (?29).

(2) مسند أحمد (3/56) وتقييد العلم (?29) والكامل لابن عدي(5/1771) .

(3) مسند أحمد (3/12) وتقييد العلم (?30).

(4)تقييد العلم (?30) .

===================?290

فمن الممكن القول بأنّ الراوي إنّما نقل الحديث بالمعنى , وأنّه لم يغيّر شيئاً ذا أهميّة , ولم يحذف ماله أثرٌ في مقصود الحديث ! .

إلاّ أنّ المهمّ ورود المناقشات التالية فيه , نذكرها ضمن أمور :

الأمر الأوّل : المناقشة السنديّة :

إنّ هذا الحديث لم يروه مرفوعاً إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ? لاّ همام بن يحيى . قال الخطيب : تفرّد همام بروايته هذا الحديث عن زيد بن أسلم هكذا مرفوعاً , ويقال : إنّ المحفوظ رواية هذا الحديث , عن أبي سعيد - هو - من قوله , غير مرفوع إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم(1).

ونقل عن البخاري وغيره :أنّ حديث أبي سعيد - هذا - موقوف عليه , فلا يصحّ الاحتجاج به (2) ونسبه ابن حجر إلى بعض الأئمة (3).

أقول : لا شكّ أنّ مثل هذه المناقشة في سند الحديث يؤدّي إلى سقوطه عن الحجيّة في قبال الأحاديث السالمة عن مثل هذه المناقشة , والمسلّم رفعها إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم , والدالّة على إباحة التدوين .

قال الحازمي - في الوجه العشرين , من وجوه الترجيح بين الخبرين اللذين تعذّر الجمع بينهما - : أنْ يكون ? حد الحديثين متّفقا على رفعه , والآخر قد اختلف في رفعه ووقفه على الصحابي , فيجب ترجيح ما لم يختلف فيه , على ما اختلف فيه ,

الهامش:

(1)تقييد العلم (?31-32) .

(2)الحديث والمحدّثون لأبي زهو (?24) والأنوار الكاشفة للمعلمي (?5- 36) والسنة قبل التدوين (?306) .

(3)فتح الباري (1/185) وانظر توضيح الأفكار (2/353) وتدريب الراوي (?40) والمحدّث الفاصل ( ) ودراسات في الحديث النبوي(?78) .

======================?291

لأن المتّفق على رفعه حجة من جميع جهاته , والمختلف في رفعه على تقدير الوقف , هل يكون حجةً أم لا ? فيه خلافٌ , والأخذ بالمتّفق عليه , أقرب إلى الحيطة(1).

وأقول : ليست المناقشة فيه بالخدشة في صحّته , كما توهّمه الشيخ أحمد شاكر , حيث قال : قد أجاب العلماء عن حديث أبي سعيد بأجوبة , فبعضهم أعلّه بأنّه موقوف عليه . ثمّ قال : وهذا غير جيّد , فإنّ الحديث صحيح(2).

وذلك : لأنّ العلّة في الحديث , لا تسقطه عن الصحّة , ولذا أثبت مسلم هذا الحديث في صحيحه , لكنه على فرضه (صحيح معلول غريب ). والعلة تسقط الحديث عن الحجيّة .

مع أن هذا الحديث معلولٌ - أيضاً - بالغرابة , حيث إن تفرّد همام عن زيد … يجعل أحاديث إباحة الكتابة الصحيحة أرجح منه , فليس فيها التفرّد الذي في هذا الحديث(3).

ولعلّ من أجل هذه العلّة , ومن أجل غرابة الحديث بانفراد همام في رفعه , لم يورده البخاري في صحيحه , ولا غيره من أصحاب الصحاح , عدا مسلم .

الهامش:

(1) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (?16-17).

(2) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث (?127 ولعله عرّض بذلك لما ورد في الأنوار الكاشفة للمعلمي (?36) من قوله بعد أن نقل أحاديث جواز الكتابة : فهذه الأحاديث ? غيرها إنْ لم تدلّ على صحّة قول البخاري ? غيره : أنّ حديث أبي سعيد غير صحيح عن النبيّ صلّى الله عليه ? آله وسلّم بل موقوف من كلام أبي سعيد نفسه ,فإنها تفضي بتأويله . فلاحظ .

(3)توثيق السنة (?45) .

==================?292

وأما ما رواه الخطيب , من متابعة سفيان الثوري لهمام , في رواية الحديث - مرفوعا - عن زيد(1).

ففيه : أنّ في سنده النضر بن طاهر , وقد ضعّفوه جدّاً , ونسبوه إلى السرقة , وقالوا : ربما أخطأ ? وهم (2).

فلا يصحّ الاستناد إلى هذه المتابعة في إثبات رفع ذلك الحديث .

وأخيراً ,العجيب في الأمر أنّ أبا سعيد - الذي روى الحديث المرفوع - هذا - في كراهة الكتابة - لا نجده يرى علّة لهذا المنع , إلاّ أنه ? لا يريد أن يجعل الحديث كالقرآن في مصاحف ,ولا يذكر أنّ العلّة هي أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم نهى عن ذلك .

وهذا يؤيّد ما قيل من أنّ الحديث الذي نقلوه مرفوعاً إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّما هو موقوف على أبي سعيد (3).

الأمر الثاني : المناقشة في الدلالة :

قال ابن الديبع - بعد أنْ عزا الحديث إلى مسلم - ما نصه: وقد قيل: إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صفحة واحدة, فيختلط به , فيشتبه(4).

الهامش:

(1)تقييد العلم (?32) .

(2)لسان الميزان(6/162) .

(3)توثيق السنة (?54) .

(4)تيسيرالوصول (3/177) .

=================?293

وقد ذكر الشيخ أحمد شاكر هذا المعنى , فقال : وأجاب العلماء بأنّ المنع إنما هو عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة , خوف اختلاطهما على غير العارف في صدر الإسلام(1).

واستفادة هذا المعنى - من الحديث - واضحة , إذا لاحظنا أنّ أبا سعيد راوي الحديث هو من أنصار هذا التبرير لمنع التدوين , والذي سنفصّله في الفصل الثاني , هنا ,? حاصله أن المنهيّ عنه إنّما هو تدوين الحديث إلى جنب آيات القرآن , وفي صفحة واحدة , فالرسول إنما نهاهم عن ذلك خشية اختلاط الحديث بالقرآن .

ويؤيّد أنّ هذا الحديث غير ناظر إلى منع تدوين الحديث بقول مطلق : أنّ مسلماً صاحب الصحيح , الذي أورد هذا الحديث إنّما أورده في باب ترجمه بعنوان ? باب التثبّت في الحديث (2) ولم يعنونه بباب المنع من كتابة الحديث ,مثلاً .

فترجمة الباب - وهي تدلّ على ما فهمه المؤلّف – (3) لا تدلّ على ما يستفاد من ظاهر هذا الحديث , وإنما على مجرّد المحافظة عليه ,كما هو ظاهر .

الهامش:

(1)الباعث الحثيث (?127) .

(2)صحيح مسلم (4/2289) ? (16) من كتاب الزهد .

(3)لاحظ هدي الساري (1/24-25) .

=====================?294

الأمر الثالث : شذوذ الحديث :

أنّ ما يدلّ عليه الحديث ,وهو النهي عن عموم كتابة غير القرآن لعموم الناس أمر لم يعمل به , قطعاً ,فكثير من الناس قد كتبوا , وكثير من الحديث قد كتب .

وهذا بنفسه دليلٌ على عدم الالتزام بما يدلّ عليه ظاهر الحديث , وأن العمل قد تحقّق على خلافه , فلا بدّ _ لو أريد التصديق به , والتسليم به سندياً _ من تخصيصه بما دلّ على الجواز من الأحاديث, أو رفع اليد عنه .

وقد اعترفوا بأنّ العلماء لم يلتزموا بما يدلّ عليه :

قال شاكر : قد أجاب العلماء عن حديث أبي سعيد بأجوبة (1) وذكرها واختار منها ما ذكره بقوله :والجواب الصحيح أنّ النهي منسوخ بأحاديث أخرى دلّت على الإباحة … مع استقرار العمل بين أكثر الصحابة والتابعين , ثمّ اتفاق الأمة بعد ذلك على جوازها ,كلّ هذا يدلّ على أنّ حديث أبي سعيد منسوخ (2).

أقول : وسيأتي تفصيل هذا , في مناقشتنا العامّة لأحاديث النهي الشرعي , في نهاية هذا الفصل .

والغريب أنّ بعض المحقّقين جعل نفس هذا الحديث دليلاً على أنّ تدوين الحديث بدأ في حياة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ,وقال : فألفاظ الحديث تدلّ على ? جود من كان يدوّن الحديث في حياة الرسول الأولى(3).

فالحديث على هذا ( شاذّ ) لم يعمل به , ومثله لا يمكن الاستدلال به , سيّما مع معارضته للأحاديث الصحاح الدالّة على خلافه .

الهامش:

(1)الباعث الحثيث (?127) .

(2)المصدر السابق (?7-128) .

(3)ثبت البلدي , مقدمة المحقق (?77) .

=================?295

الحديث الثاني , من أحاديث أبي سعيد الخدريّ :

1_ عن سفيان بن عُيَيْنة , عن ابن زيد بن أسلم , عن عطاء بن يسار , عن أبي سعيد الخدريّ ,أنه قال : استأذنت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن أكتب الحديث , فأبى أنْ يأذن لي (1).

2_ وبالسند : عن أبي سعيد الخدريّ , قال : استأذنّا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في الكتابة , فأبى أنْ يأذن لنا (2).

3_ وعن سفيان بن عُيينة قال : حدّثنا زيد بن أسلم , عن عطاء بن يسار , عن أبي سعيد الخدريّ : أنهم استأذنوا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في أن يكتبوا , فلم يأذن لهم(3).

وهذا الحديث , مع غضّ النظر عن الاضطراب في نصه _حيث ورد في الأوّل : استأذنت … لي , وفي الثاني : استأذنّا … لنا , وفي الثالث : استأذنوا … لهم - فإنّه يرد عليه :

الهامش:

(1)تقييد العلم (?32) والكامل في الضعفاء لابن عدي (4/1583) .

(2)تقييد العلم (?33) وصحيح الترمذي(5/38) رقم (2665) والكامل لابن عدي (1/35) .

(3)سنن الدارمي (1/98) ?(457) .

===================?296

أوّلاً : المناقشة السنديّة :

حيث أنّ راويه - بجميع نصوصه - هو سفيان بن عيينة , الموصوم بالتدليس (1) وقد ظهر تدليسه في خصوص هذا الحديث , حيث روى النصّين الأوّلين عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ,وروى النصّ الثالث عن زيد بن ? سلم نفسه !

وهذا التدليس مضرٌّ بالصحّة ,لضعف عبد الرحمان (2) فلا يمكن الاعتماد على هذا الحديث .

وثانياً : المناقشة في الدلالة :

فالمفروض في نصوص الحديث تخصيصها بكلمات :( لي ) ?( لنا ) ?( لهم ) فالنهي الوارد في الحديث خاصّ بأصحاب أحد هذه الضمائر ,وبما أنّ تعيين أحدها خاصّة مشكلٌ ,فالالتزام بالأخصّ وهو ( لي ) هو القدر المتيقّن , فيكون خصوص أبي سعيد قد نُهي عن كتابة الحديث , وهذا لا يكون دليلاً على النهي العامّ عن كتابة الحديث , ولو كان النهي عامّا لم يحتجْ إلى التقييد بكلمات : ( لي ) ?( لنا ) ?( لهم ) وهو واضح .

الهامش:

(1)جامع التحصيل للعلائي (?106) ولاحظ تاريخ الثقات للعجلي (?195) رقم (578) والغريب أنّ المعلق فرضه شخصاً آخر مسمّى بهذا الاسم !? هو ما لم يذكره أحد !!ولاحظ تهذيب التهذيب (4 /120-121) .

(2)تهذيب التهذيب (6/178) والكامل لابن عدي (4/1584) فقد ضعفه يحيى بن معين وابن حنبل والنسائي وغيرهم , وانظر دراست في الحديث النبوي(?77).

========================?297

مع أنّ قوله في الحديث :فأبى أنْ يأذن ,يقرّب ذلك , فإنّ كلمة :أبى ,تفيد شدّة الامتناع (1) وذلك إنما يتحقّق بالامتناع بعد المعاودة , فقد يكون أبو سعيد قد مُنع عن الكتابة أوّلاً , فلما استأذن ثانياً أبى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أنْ يأذن له , لأمرٍ ما , هو صلّى الله عليه وآله وسلّم أعلم به(2).

نتيجة الاستدلال بأحاديث ? بي سعيد :

قال المعلمي : لم يثبت استدلال أحدٍ منهم بنهي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم , فالمرويُّ … عن أبي سعيد روايتان :

إحداهما : فيها الرفع إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم , ولم يذكر فيها امتناع ? بي سعيد ,وهذا إما أنه خطأٌ ,والصواب (عن أبي سعيد من قوله ) كما قال البخاري وغير ? , وإما محمول على أمرٍ خاصٍّ .

وثانيتهما : رواية أبي نضرة عن أبي سعيد امتناعه هو , وليس فيها أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم نهى (3) .