ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١٢/١٩ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه

لماذا كتب القرآن مع أنّه معجزٌ ببلاغته الفائقة؟

لقد أثير سؤالٌ في هذا المجال حاصله :أنّ إعجاز القرآن إذا كان

يميّزه عن السنّة ، لم تكن حاجةٌ إلى كتابته (1).

وقد أجاب عن ذلك الدكتور عبد الغني عبد الخالق بقوله :إعجاز القرآن إنّما يدركه أساطين البلغاء من العرب أيّام أنْ كانت بلاغة العرب في أوجها ،وذلك في عصره صلّى الله عليه وآله وسلّم والأعصر القريبة منه .فأمّا غير البلغاء منهم في هذه الأعصر ـ وهم الأكثرون ـ وجميع العرب، في ما بعد ذلك ،وجميع الأعاجم والمستعربين ، في جميع العصور ، فلا يمكنهم تمييزه عن السنّة، خصوصا إذا لاحظنا أنّ السنّة القوليّة كلام أفصح العرب وأبلغهم ، وأنّها تكاد تقرب من درجة القرآن في البلاغة ، ولا يستطيع أنْ يقف موقف المميّز بينهما إلاّ من كان من فرسان البلاغة والبيان وممّن يُشار إليه بالبنان .

ولا يتمكّن غير البُلغاء ـ أيضاً ـ من إدراك إعجاز القرآن بأنفسهم ، وإنّما يدركونه بواسطة عجز من تحدّاهم النبيً صلّى الله عليه وآله وسلّم من أساطين البلاغة وأُمراء الفصاحة عن الإتيان بأقصر سورة منه، وإذا ما ثبت إعجازه ثبتت لهم رسالته صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وإذا ثبتت رسالته ثبت صدقه في إخباره أنّ هذه السورة ،أو هذه الآية أو هذه الكلمة أو هذا الحرف من القرآن ,فبهذا الإخبار يتميّز لجميع الاُمّة ... القرآن من غيره.

الهامش:

(1) لاحظ مجلة المنار المصرية لصاحبها رشيد رضا السنة التاسعة،

العدد (7) ص (515).

=================ص326

ولمّا كان هذا الإخبار لا يحصل لكلّ الأُمّة بالضرورة، بل إنّما يحصل لبعض مَن في عصره صلّى الله عليه وآله وسلّم ،وكان يخشى على هؤلاء السامعين ـ قبل استقراره في القلوب وشيوعه بين الناس ـ الاشتباه بطول الزمن ، وعدم تمام الحفظ للفظه ،خصوصاً الاشتباه في الآية الواحدة والكلمة الواحدة والحرف الواحد ,حرص النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أشدّ الحرص على تمييزه جميعه بالكتابة ، عن سائر ما يصدر عنه ، وتخصيصه بها إلى أن يطمئنَّ إلى كمال تميّزه عن غيره ، عند سائر الناس ، وإلى استقراره في القلوب وشيوعه بين الناس ، وإلى أنّه إذا أخطأ فردٌ من الأُمّة ـ فخلط بينه وبين غيره ـ ردّه سائر الأُمّة أو القوم الذين يؤمن تواطؤهم على الكذب ، إلى الصواب . ولذلك ،لمّا اطمأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى تميّزه تمام التميّز ،أذن في كتابة السنّة (1).

والظاهر من السؤال: احتواؤه على محاولة جعل تخصيص القرآن بالكتابة ذريعةً ودليلاً على أنّ الامتناع عن كتابة السنّة ، كان من أجل التخوّف من اختلاطهما ، وأنّ إعجازه في بلاغته غير كافٍ لتميّزه عن السنّة !

والظاهر من الجواب : موافقته على أصل الفكرة ،إلاّ أنّه زاد في الطنبور نغمةً أُخرى ، بحصره درك إعجاز القرآن بعصر خاصٍّ ، وبأشخاص محصورين!

الهامش

(1) حجيّة السنّة (ص7 ـ 438 ).

================ص327

ونحن نعتقد أنّ أصل الإشكال فاسدٌ ، وكذا الجواب المذكور ، وذلك للملاحظات التالية:

1 ـ إنّ هذه المقارنة بين القرآن والسنّة في خصوص مسألة الإعجاز ، إنّما تخصّ السنّة القوليّة ـ كما صرّح به الكاتب المذكور ـ وهي إنّما تمثّل ما يقرب من ثلث السنّة النبويّة ،لأنّها قولٌ ، وفعلٌ ، وتقريرٌ , بإجماع المسلمين.

وأيضاً : فالسنّة القوليّة التي بأيدينا ، والتي هي محلّ ابتلاء المسلمين إنّما عمدتها تلك المرويّة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في الفترة التالية من تاريخ الإسلام ، بعد الصدر الأوّل ، وخارج أُطر مكّة قبل الهجرة ، وعندما استقرّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بين أنصاره وأصحابه المسلمين المؤمنين به إلى حدّ الفداء والتضحية ، ومثل هؤلاء لم تكن عندهم مشكلةٌ بعنوان إعجاز القرآن ,بل كانوا يقدّسون القرآن أعظم تقديس ، عارفين بأُسلوبه ،مميّزين لبهائه ونوره مقرّين معترفين بإعجازه وتميّزه عن سائر الكلام البشريّ ، ولو كان كلام الصادع به نفسه ، فلا يتخوّف بالنسبة إليهم الاختلاط.

ثمّ ، إنّ السنّة القوليّة الصادرة من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ليست كلّها ملقاةً باعتبارها من بليغ كلامه ، بل الكثير من كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم يجري مجرى المعتاد من الكلام ممّا كان يحاور به الناس العاديّين ،في الظروف العاديّة ، وحول الأُمور العاديّة، وهو ليس بالقليل في السنّة القوليّة.

==============ص328

وخصوص ما يحتوي على بيان الأحكام الشرعية من المعاملات

والعبادات ،فإنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يستعمل فيها سوى الكلام العادي ،إذ ليس المطلوب إلاّ توضيح الأحكام .

ولو استثنينا من المقارنة كلّ هذه الأقسام من السنّة القوليّة ،لم يبق للمقارنة بينها وبين القرآن في مسألة الإعجاز إلاّ شيء قليل جدّاً.

إذن، فلا يبقى ما يدخل تحت هذا التعليل ،بخشية الاختلاط إلاّ ذلك القليل ،فتكون أكثر السنّة خارجةً عنه ،وهذا يعني أنّ التعليل لإثبات ذلك بخشية الاختلاط هو أخصّ من المدّعى.

2 ـ إنّ القرآن كانت تُحيط بنزوله أُمورٌ خاصّة ،مثل الحالات التي كانت تعرض النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حين نزول الوحي عليه ،ممّا هو معروف ومذكور في الكتب الخاصّة بتاريخ القرآن وعلومه.

ثمّ إنّ القرآن بمجرّد نزوله وتبليغه من قبل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم كان المؤمنون يستبشرون به ،ويتهادونه ،ويعتبرونه من أفضل النعم عليهم ،وهذا كان حتّى في صدر الإسلام قبل الهجرة.

أضف إلى اختصاص آيات القرآن ،بأحكام خاصّة ،مثل التلاوة في الصلاة وغيرها ،وحرمة مسّ غير المتطهّر لما كتب منه ، وغير ذلك ممّا هو معروف عند الفقهاء وثابت بالأدلّة في الفقه.

ومع هذه المزايا والخصوصيات التي كان القرآن محاطاً بها، دون السنّة، كيف يحتمل أن يختلط نصّه الكريم بغيره ؟ حتّى لو كان من أبلغ الكلام وأروعه !؟

==============ص329

3 ـ ليس من المطلوب من عامّة الناس أن يتخصّصوا كلّهم في أيّ علمٍ من العلوم ،وإنّما اللازم رجوعهم إلى أهل الخبرة في كلّ علمٍ ، وكذلك أمر الإعجاز ،فليس اختصاص إدراكه بالبلغاء في كلّ عصر، يؤدّي إلى اختصاص تميّز القرآن عن غيره بهم حتّى يحتاج تميّزه إلى أمر آخر كالكتابة ، بل، إذا تميّز القرآن بإدراك البلغاء لإعجازه ، كفى لرجوع الآخرين إليهم في ذلك.

وإذا ثبت إعجازه لجميع الناس في كلّ عصر، ولو اعتماداً على اعتراف البلغاء في العصر الأوّل من صدر الإسلام ،أُولئك الذين تحدّاهم النبيّ فعجزوا عن أنْ يأتوا بآية من مثل القرآن ،مع شدّة اهتمامهم في ذلك ، و مسيس حاجتهم إليه ،حتّى اضطروا إلى إعلان إعجازه ، فأعلنوا ذلك صريحا بيّنا غير خافٍ على أحدٍ ، وتناقلت الأنباء والأخبار والصحف كلامهم في الاعتراف بذلك ,فإنّ هذا كان ـ ولا يزال مدى الدهر ـ كافياً لتميّز القرآن الكريم عن غيره من كلام الآَدميّين ،مهما بلغوا القمّة في البلاغة والفصاحة !منذ البداية ، من دون حاجة إلى الانتظار مدّةً حتّى يطمأنّ بتميّزه عن غيره !؟ ولا الالتجاء إلى كتابته وحده دون غيره ؟!

4 ـ إنّ ثبوت صدق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بوسيلة سائر المعجزات التي جاء بها يكفي للاعتماد على أخباره الأُخرى , ومنها القرآن ونزوله وسائر شؤونه، ولا يتوقّف ذلك على خصوص إدراك إعجاز القرآن إن لم يكن حاصلا بعد !

==========ص330

فالقرآن كان متميّزا بهذا الإخبار منذ البداية ، من دون خشية الاشتباه والخلط بين القرآن وسائر كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم على المؤمنين به.

5 ـ وأخيراً :إنّ القرآن يتميّز بروعته وطراوته ونوره وجماله المعنويّ ، ونَغَمه اللفظي، لكلّ الناس ـ من العارفين باللغة العربية وآدابها ـ حتّى الفسّاق، و غير المسلمين.

وإنّ من التقصير ـ أمام عظمة هذا النصّ الرائع ـ أنْ يساويه أحدٌ بكلام البشر ،حتّى كلام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم الصادع بوحيه ؟ وإنّ من التفريط بشأنه : أنْ نقول بأنّ غير البلغاء لا يميّزونه عن غيره .

بل، المحسوس لنا ـ ولسنا ممّن يعدّ في البلغاء ـ أنّ القرآن يختلف بجرسه وأُسلوبه وبيانه وسجعه ,عن غيره من سائر الكلام البشري , حتّى أقوى أشعار البلغاء , وأفصح خطب العلماء.

فكيف يجسر جاسرٌ على إبداء ذلك الكلام بحقّه ! ==================ص331