ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١٠/١٧ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه

أحاديث الأريكة :

أقول :والأصل في الحكم بضلال من فرّق بين القرآن والسنّة ,أو فصل في الاحتجاج بين كتاب الله وبين حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,أو دعا إلى الاكتفاء بالقرآن ,وترك الحديث والسنّة , هو: ما ورد من أحاديث مرفوعة متضافرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم , تنبّأَ هو صلّى الله عليه وآله وسلّم فيها بوقوع مثل ذلك في أمّته , وحذّرهم من أصحاب تلك الدعوة الخبيثة ,في أحاديث , منها :

1_ روى ابن ماجه في باب تعظيم حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , والتغليظ على من عارضه , من صحيحه ,بسنده عن المقدام بن معدي كرب الكندي : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , قال : يوشك الرجل متّكئاً في أريكته , يُحدَّث بحديثٍ من حديثي فيقول :بيينا وبينكم كتاب الله عزّ وجلّ , فما وجدنا فيه من حلال استحللناه , وما وجدنا فيه من حرامٍ حرّمناه !,

ألا, وإنّ ما حرّم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مثل ما حرّم الله (1).

الهامش:

(1)مسند أحمد(1/131)وأبو داود في سننه كتاب السنة ,باب (5) لزوم السنة (4/200) ? 4604 وسنن ابن ماجه(1/6)باب(3 )رقم الحديث(12) وسنن الدارمي(1/117) ? 592 ,وسنن البيهقي (9/331)ودلائل النبوة له(1/25)? (6/549)والمستدرك على الصحيحين للحاكم(1/8 ?109 ) وأورده الخطيب في الكفاية (? 39 - 40 ) والفقيه والمتفقه(1/88)والحازمي في الاعتبار(?7) وابن حبّان في صحيحه(1/147)والترمذي في سننه,كتاب العلم(2/110-111) وفي طبعة عوض(2/38رقم2664 )وقال: هو حديث غريب من هذه الوجه ,وانظر الحديث والمحدّثون لأبي زهو (?11?24) .

==================?353

أقول : رواية المقدام وردتْ بطرق :

1_ عن الحسن بن جابر ,عنه , وهي التي أثبتنا لفظها , وقد أوردها ابن ماجه , والدارمي ,والترمذي ,والحاكم في المستدرك وصحّحه ولم يتعقّبه الذهبي.

2- عن ابن أبي عوف ,عنه ,برواية مروان ,أوردها ابن حبان في صحيحه , والبيهقي في مناقب الشافعي .

3_ عن ابن أبي عوف ,عنه ,برواية جرير ,أوردها أحمد في المسند ,وأبو داود في السنن , والحازمي في الاعتبار ? لفظه :أريكته _ أي سريره _ .

وقال الشيخ محمد أبو شهبة :الحديث ثابت من جهة النقل والرواية ,ومعناه ثابت من جهة العقل والدراية ,والكتاب الكريم يؤيده (1).

4_ وفي بعض النصوص : ألا إنّي أوتيت الكتاب ,ومثله معه ,ألا ,إنّي قد أوتيت القرآن ومثله ,ألا, يوشك رجلٌ شبعان على أريكته يقول :عليكم بهذا القرآن...(2).

الهامش:

(1) دفاع عن السنة (?216) .

(2) الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي(1/37)والكفاية للخطيب (? 39) ورواه في الفقيه والمتفقه(1/88).

===================?354

3- وروى ابن ماجه ,بسنده عن عُبيد الله بن أبي رافع ,عن أبيه :أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,قال : لا ألفينّ أحدكم متّكئاً على أريكته , يأتيه الأمر مما أمرت به ,أو نهيت عنه , فيقول :لا أدري , ما وجدنا في كتاب الله اتّبعناه(1) وقال الحاكم : هو صحيح على شرط الشيخين , وأقرّه الذهبي على ذلك .

وقال المحدّث الشيخ محمّد الحافظ التجّاني : سند هذا الحديث ورجاله رجال الصحيحين(2).

4- وروي عن أبي هريرة ,عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ,أنّه قال :لا أعرفنَّ ما يحدّث أحدكم عنّي الحديث , وهو متّكىءٌ على أريكته , فيقول :اقرأْ قرآناً !

ما قيل من قولٍ حسنٍ فأنا قلتُهُ (3).

5- وروى الخطيب بسنده ,عن جابر بن عبد الله ,يقول :قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :لعلّ أحدكم أنْ يأتيه حديثٌ من حديثي ,وهو متّكىءٌ على أريكته ,فيقول :دعونا من هذا ,ما وجدنا في كتاب الله اتّبعنا (4).

الهامش :

(1) سنن ابن ماجه(1/6-7)?(13)والمستدرك للحاكم(1/108)والكفاية للخطيب (?1-42) والفقيه والمتفقه(1/88) وانظر جامع بيان العلم (2/189-190).

(2) سنة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم , مجمع البحوث الإسلامية ,الكتاب السابع (?21-22) .

(3) سنن ابن ماجه(1/9-10)? 21 .

(4) الكفاية للخطيب (? 42) .

=====================?255

ورواه ابن عدي بسنده عن جابر ,عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم :ألا هل عسى أحدكم يحدَّث عنّي بحديثٍ وهو على أريكته فيقول : دعونا من هذا , وهاتوا القرآن (1).

وبرواية محمد بن المنكدر ,عنه يوشك بأحدكم يقول :هذا كتاب الله ما كان فيه من حلال أحللناه , وما كان فيه من حرام حرّمناه!

ألا,من بلغه عنّي حديثٌ فكذّب به ,فقد كذّب الله ورسوله والذي حدّث به(2).

6- ورواه البيهقي ,عن سالم أبي النضر أنّه سمع عُبيد الله بن أبي رافع يخبر عن أبيه , قال :قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :لا ألفينّ أحدكم متّكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري ,ممّا أمرت به أو نهيت عنه ,يقول :لا أدري ,ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه (3).

وروى ابن حزم بسنده عن العرباض بن سارية :أنّه حضر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يخطب الناس ,وهو يقول :أيحسب أحدُكم متّكئاً على أريكته , قد يظنّ أنّ الله تعالى لم يحرّم شيئاً إلاّ ما في القرآن ,ألا وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن (4).

قال الشاطبي :وهذا وعيدٌ شديدٌ ,تضمّنه النهي , لاحقٌ بمن ردّ السنّة(5).

الهامش:

(1) الكامل لابن عدي(5/1756) .

(2) جامع بيان العلم (2/189).

2 دلائل النبوة للبيهقي (1/24)?(6/549) والسنن الكبرى (7/76)وأورده الشافعي في الرسالة (403 - 404 ) والحميدي في مسنده (1/109)والطبراني في المعجم الكبير(1/295) ?( 936?937)وأحمد في المسند(6/8)وأبو داود في السنن كتاب السنن ,باب لزوم السنة(4/200)?4605ولاحظ :الإحسان في صحيح ابن حبان(1/107)?12 عن المقدام ,وابن ماجه في صحيحه ,المقدّمة (1/6)?13باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ,والترمذي في السنن كتاب العلم(5/37رقم2663)وقال:حسن صحيح وبرقم(2664) عن المقدام,كما مرّ والحاكم في المستدرك(1/108-109)والدارقطني في العلل(7/7) .

(4)الأحكام لابن حزم (1/159).

(5)الاعتصام للشاطبي(1/ 231-232).

====================?356

وقال ابن حزم : صدق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم , هي مثل القرآن , ولا فرق في وجوب طاعة كلّ ذلك علينا .

وقد صد ? الله تعالى هذا إذْ يقول : (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله )[ سورة النساء (4) الآية (80)].

وهي _أيضاً _ مثل القرآن في أنّ كلّ ذلك وحيٌ من عند الله تعالى ,قال الله عزّ وجلّ : ( وما ينطق عن الهوى إنْ هو إلاّ وحيٌ يُوحي )[ سورة النجم (53) الآيتان (3 ?4) ] (1).

والملاحظ في كلّ هذه النصوص أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يذكر فيها أنّ الرجل المعارض إنّما هو صاحب ( أريكة ) يتّكىءُ عليها .

فإذا كانت الأريكة - كما يقول أهل اللغة - : سريراً منجّداً في قبّةٍ أو بيتٍ (2) أو - كما عن أبي العباس ثعلب – الأريكة لا تكون إلاّ سريراً متّخذاً في قبّة عليه شواره ونجده (3) زحتى لو كان مطلق السرير ,كما فسّره به الشافعي (4) والحازمي (5) .

فإنّ أولى من تهيّأ له إنّما هو الحاكم والخليفة ,الذي يحكم الناس ويتحكّم بأمورهم .

وإذا لاحظنا الفعل ( يوشك ) الوارد في كلام الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم _ وهو لفظ يستعمل للدلالة على قرب تحقّق العمل , لأنّه من أفعال المقاربة _ .

وإذا وجدنا أنّه ليس في من منع الحديث وعارضه ,أقرب عهداً إلى زمان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , من الخليفة الأوّل الذي قعد على أريكة الحكم , بعد النبي مباشرة , وتصدّى للحديث , بعين ما تنبّأ به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم .

الهامش:

(1) الإحكام لابن حزم(1/159) .

(2)النهاية لابن الأثير ( أرك) ? لسان العرب(12/269) .

(3) الزاهر للأنباري(1/454)رقم (397).

(4) الرسالة للشافعي (? 89 - 91) ومناقب الشافعي للبيهقي (1/330) .

(5)الاعتبار (? 7).

===================?257

في ما رواه الذهبي :أنّ الصد يق [ أبا بكر ] جمع الناس ,بعد وفاة نبيّهم , فقال :? نّكم تحدّثون عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أحاديث تختلفون فيها , والناس بعدكم أشدّ اختلافاً ,فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئاً , فمن سألكم فقولوا :بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلّوا حلاله , وحرّموا حرامه (1) .

إذا علمنا كلّ ذلك : علمنا أنّ أبا بكر لم يبعد نفسه _ بإقدامه على هذا الكلام _ أنْ يكون هو ذلك الرجل الذي تنبّأ الرسولُ صلّى الله عليه وآله وسلّم بمجيئه , متكئاً على أريكته , مجابهاً الحديث بقوله : ( بيننا وبينكم كتاب الله ...) (2).

فكان هذا من أعظم دلائل النبوّة وأوضح أعلامها (3).

والحقيقة – المرّة !- أنّ التاريخ لم يحفظْ لنا معارضةً للحديث , من حاكمٍ مقتدرٍ أشدّ وأقرب عصراً إلى وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من أبي بكر وصاحبه عمر ,فيدلّ على أنّهما المقصود الأوّل من هذه الأحاديث .

وأما من جاء بعدهما فإنّما استنَّ بسنّتهما , ولم يمنع الحديث بأشدَّ من منعهما , وسيأتي تفصيل ذلك (4).

الهامش:

(1) تذكرة الحفاظ(1/2-3)ترجمة أبي بكر .

(2) قارن السنة قبل التدوين (? 78 ) .

(3)انظر دلائل النبوة للبيهقي (1/24) ?(6/549) .

(4) لاحظ الصفحة(478).

===================?358

فمن الغريب ما نقل عن الخطابي في تفسير الحديث من قوله :أراد بقوله : ( متكىء على أريكته ) أي أصحاب الترفّه والدعة , الذين لزموا البيوت , ولم يطلبوا العلم من مظانّه (1).

فمن الواضح لمن تأمّل الحديث الشريف بألفاظه المختلفة أنّ كلام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ليس ناظراً إلى أنّ المتكىء على الأريكة من أين يطلب العلم ؟بل كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم ناظرٌ إلى من يحكم الناس فيسمعون أمره ونهيه , وهو نافذ الكلمة فيهم , فيمنع الناس من العلم الذي هو حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , ويدّعي إرجاعهم إلى علم القرآن فقط.

فهل أهل الترفّه والدعة الذين لزموا البيوت لهم مثل هذا الشأن حتّى يحذّر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم عنهم , وبتلك الشدّة ?

ومتى كان أصحاب الترفّه والدعة مراجع للأحكام , حتّى يسألوا عن الحلال والحرام ?

ثمّ متى وأين تحقّق مصداق خبر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بُعَيْدَ وفاته , في من تصدّى للسنة , وبنفس المقولة التي حذّر منها الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم , ومن المتّكئين على الأرائك ? إلاّ ما نقل عن أبي بكرٍ ?!!

وهل أهل الترف يرجعون إلى القرآن, ويفرّقون بينه وبين الحديث؟

مع أنّ الحديث بنصوصه المختلفة ينصّ على أنّ المتّكىء على أريكته, الذي يمنع من الحديث ويقول : ( بيننا وبينكم كتاب الله ) إنما هو ( رجل ) مفرد , لا عدّة ? والحاكم لا يكون في كلّ زمانٍ إلاّ واحداً!

إن الإعراض عن كلّ هذه الحقائق , ومحاولة تفسير الحديث بما لا يلائم الواقع , ولا مفردات الألفاظ الواردة فيه , لا يصدر إلاّ عن هوىً (2).

الهامش:

(1) تفسير القرطبي(1/38)لاحظ دراسات حول القرآن والسنة للدكتور شعبان (? 117) ودفاع عن السنة لمحمد محمد أبي شهبة (?15) .

(2) ولعلّ ما يقوم به هذا الخطّابي من تفريطٍ بالحقّ في تفاسيره الباطلة للأحاديث النبوية في كتابه غريب الحديث , وما فيه من حنبلية ? قول بغير الحقّ .هو الذي سبّب إهمال العلماء له , إلاّ أنّ السلفية المعاصرة التي تهويها أمثال هذه التحريفات أقدمت على طبعه ونشره , في الآونة الأخيرة.

ومن أسخف ما قرأته في محاولات السلفيين الأوغاد هو ما جاء في كتاب (القرآنيون ? 27) وهو يتحدّث عن عبد الله جكرالوي السني الحنفي من زعماء أهل القرآن ,ما نصه : تفرّس فيه أستاذه – لعرجه – وخشي أن يكون مصداقاً لحديث الأريكة ?!

فيلاحظ كيف يغفلون دلالات الحديث المباشرة , والتي هي منطوق كلمة (يوشك )من أفعال المقاربة , ويستفيدون منه المعاني التي لا تمتّ إليها بصلة , فهنا جاء بالعرج , مع أن الحديث بجميع ألفاظه خالٍ عما يدلّ عليه!!

===================?259

نعوذ با لله من ذلك .

والأغرب أنّ الذهبي يحاول صرف حديث الأريكة عمّا فعله أبو بكر من منع الحديث , فيقول :إنه _ أي أبا بكر _ لم يقل : حسبنا كتاب الله , كما تقوله الخوارج (1).

لكن : إنّ الكلمة التي حذّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عنها وعن قائلها هي : ( بيننا وبينكم كتاب الله ...) ? هي التي قد قالها أبو بكر بعينها .

وأمّا كلمة ( حسبنا كتاب الله ) وإن لم يقلها أبو بكر , فقد قالها عمر , الذي كان أشدّ في منع الحديث وتدوينه ,بدعوى أنه لا يريد أن يلبس القرآن بشيء (2).

وعمّم ذلك على الناس في كتاب رسميّ , فكتب إلى الأمصار :من كان عنده منها شيء , فليمحه (3).

فعمر , هو أوّل من أفصح عن مقالة ( حسبنا كتاب الله ) وقد قالها كلمة جريئة في محضر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم , وفي أشدّ اللحظات حساسيّة في حياة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ,في مرض موته صلّى الله عليه وآله وسلّم , لمّا قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:ائتوني بدواة وقرطاس ,أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي .

الهامش:

(1)تذكرة الحفاظ للذهبي(1/3)ولاحظ دراسات حول القرآن والسنة لشعبان (? 117) فقد نقل عن الخطابي مثل هذا الكلام .

(2) تقييد العلم (? 49 ) .

(3) تقييد العلم (? 53) وجامع بيان العلم(1/78) وكنز العمال(10/292)? (29476).

=====================?260

فقال عمر : إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم غلبه الوجع ,وعندنا كتاب الله حسبنا _ وفي لفظ البيهقي : حسبنا كتاب الله _ .

فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : قوموا عنّي (1).

وقد حُفظت عن عمر _ لا عن غيره _ جملة ? حسبنا كتاب الله , ورواها عنه أصحاب الحديث , في المصنفات (2) والمسانيد (3) والصحاح(4) والسنن(5) والتواريخ(6) .

كما نقل عنه قوله : لا كتاب مع كتاب الله ,ينهى عن السنّة (7).

أمّا الخوارج , فلم تعهد منهم هذه الكلمة أن اتّخذوها شعاراً ,أو كرّروها , وإنّما شعارهم : لا حكم إلاّ لله , ولذلك يسمون المحكّمة (8).

الهامش:

(1) أثبتنا مصادره في القسم الأول , الفصل الثاني (? 79-80 ) ولاحظ المصادر في التعليقات التالية .

(2) المصنف لعبد الرزاق (5/438) .

(3) مسند أحمد (1/ ?22 ?29 ?32 ?336 ) ?(3/346) ?(6/ 106?116?476 ).

(4) صحيح البخاري في مواضع متعدّدة,انظر فهارس البخاري لرضوان (?12 ? 54).

(5) دلائل النبوة للبيهقي(7/183 –184) باب ما جاء في همّه أنْ يكتب لأصحابه كتاباً ,وقال :رواه البخاري ورواه مسلم .

(6) الملل والنحل للشهرستاني (1/21) .

(7) جامع بيان العلم(1/77) وكنز العمال (10/292) ? 29475 .

(8) لاحظ مفاتيح العلوم للخوارزمي ( ?18) .

===============?261

نعم نقل عن عائشة بنت أبي بكر - عندما ردّتْ بعض أحاديث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم - قولها :حسبكم القرآن (1).

وهل تخفى كلّ هذه الأمور على الذهبي _ وهو مؤرّخ الإسلام ! ? (2).

أمْ يدخل هذا في ما دعى إلى إخفائه من الأحاديث الصحيحة التي لايمكنه دفعها بأدوات الجرح والتعديل المصطنعة ,مهما أمكن؟(3)

ثمّ يظهر من تحويل الذهبي كلمة ( بيننا وبينكم كتاب الله ) من أبي بكر _ قائلها _ إلى كلمة ( حسبنا كتاب الله ) وتحويل هذه الكلمة من عمر _ قائلها _ إلى الخوارج :أنه يذعن ببطلان الكلمتين وقبحهما وعداء قائلهما للسنّة , ولهذا يخشى أنْ يعلن عن أنّ أبا بكر هو قائل الكلمة الأولى ,وأنّ عمر هو قائل الكلمة الثانية ! ? كذلك لم يعلن عن فسادهما ? بطلانهما , مع وضوح ذلك !

خوفاً من ? يمسّ كرامة الشيخين ? فهما وما قالاه أعزّ عنده من كلام الرسول وسنّته المهدّدة بمثل ذلك الكلام؟!

الدعوة إلى نبذ السنّة على أساس الاكتفاء بالقرآن , في نظر المعاصرين :

ولئن صمت الذهبي عن هذه الدعوة , أو تغافل عنها وعن قائلها , فإنّ علماء قدامى ومعاصرين , تنبّهوا إلى ما تحويه من خطرٍ على الإسلام والمسلمين ,

فأعربوا بوضوح عن خبثها وكفر دعاتها :

فقد قال ابن حزم : لو أنّ امرءً قال :لا نأخذ إلاّ ما وجدنا في القرآن , لكان كافراً بإجماع الأم ? , وقائل هذا كافرٌ , مشركٌ , حلالُ الدم والمال!(3).

ويقول الشيخ سليمان الندوي _ أحد علماء الهند المعاصرين _: إنّ الذين أرادوا ,أو يريدون ,أن يفرّقوا بين القرآن والسنّة , فيقبلوا القرآن ويردّوا السنّة , قد ابتعدوا عن الصراط المستقيم , أو يبتعدون .

الهامش:

(1) صحيح البخاري كتاب الجنائز (2/77) وانظر منهج النقد(? 54 ) .

(2) وسيأتي مزيد كلام مع الذهبي حول منع أبي بكر للرواية والحديث فانظر (?425 ).

(3) الإحكام في أصول الأحكام (1/208) وانظر حجية السنة (? 255 ) .

============================?363

فإنهم يحاولون أنْ يفهموا من القرآن حسب ما يدركونه بعقولهم ويجعلوا استنباطهم من القرآن كلّ ما للإسلام من تعاليم صحيحة ويكتفوا بذلك دون غيره ,هيهات !فانّهم مبتدعون ,ضالون (1).

وقال الشيخ المحدّث الدكتور محمّد أبو شهبة _ أستاذ الأزهر _ : قد ظهرت فئة في القديم والحديث ,تدعو إلى هذه الدعوة الخبيثة [ وهي الاكتفاء بالقرآن ] وغرضهم هدم نصف الدين , أو إنْ شئت قلت :تقويض الدين كلّه ,لأنه إذا أهملت الأحاديث ,فسيؤدّي ذلك ولا ريب إلى استعجام معظم القرآن على الأمّة , وعدم معرفة المراد منه ,وإذا أهملت الأحاديث واستعجم القرآن , فقل :

على الإسلام العفاء (2).

وقال الأستاذ علي حسب الله :قد ابتلي المسلمون في كلّ العصور بمن يحاول صرفهم عن الإسلام ,تارة بالطعن في كتابه , وأخرى بمحاولة انتقاصه من أطرافه ,بالطعن في السنّة التي تفصّل ما أجمل منه ,وتوضّح ما خفي ,وكأنّهم حين وقفوا من القرآن أمام جبل شامخ لا يلين ,رجعوا _ بعد العناء _ بخُفّيْ حُنين ,ظنّوا أنّهم قادرون على النيل منه بتوهين السنّة التي هي عماد بيانه , فسلكوا لذلك طرقاً , وتكلّفوا شططاً : فمنهم من طعن في متن الحديث ,فأنكر منه ما لم يوافق هواه ,

الهامش:

(1)نقلنا مضمون كلامه من مقدمته لكتاب تدوين حديث لمناظر أحسن كيلاني (? ? – ?) .

(2) في رحاب السنة ( ?13) ودفاع عن السنة ( ? 15 - 16) .

====================364

ومنهم من ادّعى انقطاع الصلة بين الرسول وما يروى عنه ,وتعذّر تمييز الصحيح من السقيم , لإهمال تدوينه نحو قرنٍ من الزمان .

فدعا إلى إهمال الحديث جملةً ,والاكتفاء بالقرآن الكريم ,ومن المؤسف أنْ يقول بهذا الرأي من يزعم أنه من المسلمين (1).

ومما يدل على أن هذه الدعوة فاسدةٌ هو تذرّع الظالمين بها , فهذا عقبة بن نافع ,الذي ولي لمعاوية , وغزا أفريقية ثمّ ولي ليزيد - يقول في وصيّته إلى ولده : لا تقبلوا الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله إلاّ عن ثقة ... ولا تكتبوا ما يشغلكم عن القرآن (2).

فالثقة الذي يعتمد عليه مثل هذا الوالي معلوم من هو ?

ونغمة الاشتغال عن القرآن ,مصدرها المانعون عن كتابة السنّة , كما هو واضح بأدنى التفات .

ثمّ جاء في آخر الزمان من يشعل فتيل هذه الفنتة , وينعق بما لايعقل من ضجيجها ,في ما نقله الشيخ زيني دحلان من : أنّ الشيخ محمد بن عبد الوهاب - مبتدع الدعوة الوهابيّة _ كان يضمر في نفسه دعوى النبوّة وأنه رفض الاحتجاج بالسنّة وتظاهر باتّباع القرآن (3). على طريقة :حسبنا كتاب الله ,أو : بيننا وبينكم كتاب الله .

الهامش:

(1) السنة قبل التدوين , المقدمة (? :? هـ ) .

(2) مختصر تاريخ دمشق (17/111) .

(3) خلاصة الكلام لدحلان ( ? 229 - 231 ) .

=========================364

وصاحب مجلة ( المنار ) رشيد رضا الذي نشر في العددين (7 ?12) من السنة التاسعة مقالين للدكتور توفيق صدقي يعلن فيهما ذلك الرأي تحت عنوان : الإسلام هو القرآن وحده (1).

أقول : والأنكى من ذلك أنْ يتسمّى أتباع هذه الدعوة بأهل السنّة ,وأن يعنونوا هذه الدعوة الخبيثة بالدعوة الإسلامية ,أو السلفية ,أو العمل الإسلامي , وما أشبه من الأسماء الكريمة , لتنطلي مكيدتهم على الأمّة المحمدية , تحت تلك العناوين , ويكسبوا لأنفسهم حصانةً يحتمون بها .

وهذا ما أدّى بالمسلمين إلى ما نراه من الذلّ والهوان ,بالوقوع تحت نِير المستعمرين , وأذنابهم من الخونة المتحكّمين على دين الأمّة ودنياها باسم الإسلام .

الهامش :

(1) دراسات حول القرآن والسنة للدكتور شعبان (? 171 ) ولاحظ عن معارضي السنّة في عصرنا الحاضر كتاب دراسات في الحديث النبوي للأعظمي (?22-29) .

=======================?365