فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

3 - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده

وأمّا ثالثاً : فلأن الكتابة لا تنافي الحفظ على الخاطر ,بل هي مؤكّدة له , وموجبةٌ لقوّته .

وقد رأينا أنّ القرآن الكريم قد حثّ الشرع على حفظه على الخاطر واستظهار آياته , وحثّ _ كذلك _ على كتابته وتدوينه وزاول أمر كتابته كتاب الوحي , تحت إشراف الشارع نفسه , وثابر المسلمون على كتابته مدى القرون ,من دون أن يكون لذلك تأثير في أمر حفظه .

ولذا قد جاء في الحديث الشريف ,عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قوله :القلب يتّكل على الكتابة (3).

الهامش:

(1)لاحظ الفوائد الطوسية للحر العاملي ( ? 242) الفائدة ( 57 ) .

(2)طبقات الحنابلة (1/176).

(3)الكافي للكليني(1/42) ? 8 باب رواية الكتب ,كتاب فضل العلم .

=====================?376

وقد مرّ بنا الحديث عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال _ لكبير ? واة عصره أبي بصير _ : اكتبوا , فإنّكم لا تحفظون حتى تكتبوا (1) ولذلك كان أبو بصير ,الذي كان فاقد البصر ,يتخذ كاتباً لنفسه يأخذه معه.

فجعل الإمام عليه السلام الكتابة من أقوى وسائل الحفظ على الخاطر ,وهذا هو الواقع الذي أكّدته التجربة ,حيث أنّ الكاتب للنصّ يستعمل حين الكتابة عينه التي ترى النصّ ,ويستعمل يده التي تكتب النصّ ,ويتابع بفكره ما يكتبه , فهو في حالة واحدة , يتّصل بالنصّ اتصالاتٍ ثلاثةً ,وهذا يؤدّي إلى ثبوت النصّ في ذاكرته بشكلٍ أقوى ,ويتركّز على خاطره بشكل آكد.

وبذلك نعرف مدى بعد المانعين للتدوين عن الصواب والحكمة ,عندما يتذرّعون لرأيهم بمسألة الحافظة والحفظ؟!.

وقد أفصح الحفاظ للحديث عن حاجتهم الملحّة إلى الكتب , فكم من حافظ كتب الحديث , وكم من كاتب حفظ الحديث ؟؟ بل نجد في المؤلّفين للكتب الواسعة من هم أكثر الناس حفظاً .

قال ابن المبارك : لو لا الكتاب ما حفظنا (2).

وقال الشافعي : اعلموا _ رحمكم الله _ إنّ هذا العلم يندّ كما تندّ الإبل ,فاجعلوا الكتب له حماة , والأقلام عليه ? عاة (3).

الهامش :

(1) الكافي للكليني (1/42) ? 9 باب رواية الكتب ,كتاب فضل العلم .

(2) تقييد العلم ( ? 114 ) .

(3) تقييد العلم ( ? 114 ) .

================?377

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل :ما رأيت أبي _ على حفظه _ حدّث من غير كتاب , إلاّ أقل من مائة حديث (1).

وقال جعفر الطيالسي :ينبغي لطالب الحديث أن يتّزر بالصدق , ويرتدي بالكتاب (2).

وقد ندم جمع من المحدّثين على محو الحديث :

قال عروة بن الزبير (? 94هـ): كتبت الحديث , ثم محوته , فوددت أني فديته بمالي وولدي وأني لم أمحه (3).

وقال منصور بن المعتمر : وددت أني كتبت , وأنّ عليّ كذا وكذا , قد ذهب عنّي مثل علمي (4).

فكيف تكون الكتابة منافيةً للحفظ , مع أنّ هؤلاء الحفّاظ يتمنّو ? الكتابة؟ وكيف يراد الاعتماد على مجرّد الحفظ , مع أن زيد بن أرقم _ وهو من رواة الصحابة المكثرين _يصر ? بعروض النسيان عليه , فيقول حصين بن سبرة له : لقيت _ يا زيد _ خيراً كثيراً , رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , وسمعت حديثه , وغزوت معه , وصلّيت معه, لقد رأيت _ يا زيد _ خيراً كثيراً , حدّثنا _يا زيد _ ما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ?!

الهامش:

(1) الإلماع للقاضي عياض ( ? 225 ) وأدب الإملاء والاستملاء (? 47 ) .

(2) أدب الإملاء والاستملاء ( ? 47 ) .

(3) تقييد العلم ( ? 60 ) .

(4) تقييد العلم ( ? 60 ) ولاحظ تذكرة الحفاط للذهبي(1/142) فإنه نقل عنه فقط قوله : ما كتبت حديثاً قطّ ! .

=======================?378

فقال زيد : يابن أخي , والله , لقد كبرت سنّي , وقدم عهدي , ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , فما حدّثتكم فاقبلوه , وما لا فلا تكلّفونيه …(1).

ورابعاً :أنّ الاعتماد على مجرّد الحفظ يؤدّي إلى الأوهام والأخطاء في الحديث ولا يخفى أنّ اجتناب الخطأ في الحديث أمرإ ضروريٌّ وواجبٌ لخطورة أمره , لأنه منسوب إلى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم , وتبتني عليه أحكام الشرع , فإهمال أمره يؤدّي إلى التحريف في الدين , والتهاون بأمر الشرع المبين .

ولا ريب في أنّ الكتابة هي الوسيلة الموجبة للإتقان , الذي هو المطلوب في مثل هذا المقام الخطير .

وقد جعل مسلم الخطأ والسهو متمكّنين في كلّ شخصٍ مهما قوي حفظه فكان من أحفظ الناس !فقال :ومع ما ذكرت لك من منازلهم في الحفظ ومراتبهم فيه فليس من ناقل خبرٍ وحامل أثرٍ من السلف الماضين إلى زماننا _ وإنْ كان من أحفظ الناس وأشدّهم توقّياً لما يحفظ وينقل _ إلاّ ? السهو والغلط ممكن في حفظه ونقله (2).

وقال ابن الأثير _ وهو يتحدّث عن الكتابة _: لعمري إنّها الأصل , فإنّ الخاطر يغفل والذهن يغيب والذكر يهمل ,والقلمُ يحفظ ولاينسى (3).

وكان أيوب بن عيينة (? 160هـ) يحدّث من حفظه على التوهّم , فيغلط وأما كتبه _ في الأصل _ فهي صحيحة(4).

الهامش:

(1)مسند أحمد (4/366) وسنن ابن ماجه(1/11).

(2) التمييز لمسلم بن الحجاج (?2-?).

(3) جامع الأصول (1/40) .

(4)العلل لابن أبي حاتم ( ? 40 ) تهذيب التهذيب (1/409) .

===================?379

وقد أخطأ أبو داود الطيالسي (?203هـ) في ما حدّث من حفظه , وحاول تصحيحه(1).

وقال ابن شبّة البصريّ : كان عبد العزيز كثير الغلط في حديثه , لأنه أحرق كتبه , فإنّما كان يحدّث بحفظه (2).

وقال أحمد بن حنبل : حدّثونا قوم عن حفظهم , وقوم من كتبهم, فكان الذين حدّثونا من كتبهم أتقن (3).

وقال أحمد أيضاً : لولا كتابته _أي الحديث _أيُّ شيءٍ كنّا نحن !?(4).

وقيل لأحمد : من أحبُّ إليك يونس , أو إسرائيل ? قال : إسرائيل , لأنه كان صاحب كتاب (5).

وعطاء بن مسلم الخفّاف دفن كتبه , ثمّ روى من حفظه فوهم (6).

وحدّث محمد بن إبراهيم بن مسلم البغدادي (? 273هـ) من حفظه فأخطأ , فقال ابن حبان:لا يعجبني الاحتجاج إلاّ بما حدّث من كتابه (7).

وقد جعل الحازمي _ في الترجيحات بين الحديثين المتعذّر الجمع بينهما_ الوجه الرابع والعشرين : أنْ يكون راوي أحد الحديثين مع حفظه صاحب كتابٍ يرجع إليه ,والراوي الآخر حافظٌ غير أنه لا يرجع إلى كتابٍ , فالحديث الأوّل أولى أن يكون محفوظاً ,لأنّ الخاطر قد يخون أحياناً.

الهامش :

(1) تهذيب التهذيب (4/186) .

(2) أخبار المدينة المنورة(1/123) .

(3) تقييد العلم ( ? 115) .

(4) تقييد العلم ( ? 115) .

(5) تهذيب التهذيب (1/262) .

(6) تهذيب التهذيب (7/211 - 212 ) .

(7) تهذيب التهذيب (9/ 15 – 16) .

======================?380

وقال علي بن المديني : قال أحمد : لا تحدّثنّ إلاّ من كتاب (1).

وقال الراوي :كنتُ عند أحمد بن حنبل وبين يديه محبرة فذكر حديثاً , فاستاذنته أن أكتب من محبرته ? فقال :اكتب – هذا – فهذا ورعٌ مظلم (2).

,اقبل أصحاب الحديث بأيديهم المحابر ,فأوما احمد بن حنبل إليها وقال :هذه سرج الإسلام , يعني المحابر (3).

وقد بالغ يحيى بن معين في قوله : كتبتُ بيدي ألفا ألف حديث ,

وقال : لو لم نكتب الحديث خمسين مرةً ما عرفناه (4).

وقال أحمد : نخن كتبنا الحديث من ستّة وجوه وسبعة وجوه لم نضبطه ! كيف يضبطه من كتبه من وجهٍ واحدٍ؟!(5) .

وقال ابن المديني : انتهى علم الناس إلى ابن معين , وكنت إذا قدمت إلى بغداد منذ أربعين سنة , كان الذي يذاكرني أحمد بن حنبل , فربما اختلفنا في الشيء , فنسأل يحيى بن معين , فيقوم فيخرجه , ما كان أعرفه بموضع حديثه ? (6).

ومن المنقول عن ابن معين قوله : إظهار المحبرة عزّ (7).

وقال الماوردي : ربما اعتمد [المحدّث] على حفظه وتصوّره , وأغفل تقييد العلم في كتبه , ثقةً بما استقرّ في ذهنه , وهذا خطأٌ منه , لأن الشك معترض , والنسيان طارىء .

قال الخليل بن أحمد : اجعل ما في الكتب رأس المال , وما في قلبك النفقة(8) .

الهامش:

(1) طبقات الحنابلة(1/226?227)والاعتبار للحازمي (?17) وانظر أدب الإملاء ? الاستملاء(?47) .

(2)طبقات الحنابلة(1/267).

(3) طبقات الحنابلة(1/249).

(4) تذكرة الحفاظ للذهبي (2/430) .

(5) طبقات الحنابلة(1/21).

(6) تذكرة الحفاظ (2/429) تهذيب التهذيب (11/280 ) .

(7) الكامل لابن عدي (1/133) والجامع لأخلاق الراوي(2/387) .

(8) طبقات الحنابلة(1/21)وأدب الدنيا والدين (?66) .

=====================?381

وقال ابن الجوزي - بعد أنْ عدَّ دفن الكتب وإبادتها من تلبيس إبليس - ما نصّه : إعلم أنّ القلوب لا تبقى على صفائها , بل تصدأ , فتحتاج إلى جلاء , وجلاؤها النظر في كتب العلم(1).

وقد أصبحت الكتابة أمراً تساوي التحديث في الأهميّة والاعتبار حتّى صحّ القول بأنّ القلم أحد اللسانين (2).

وقال سهل بن هارون :القلم أنف الضمير (3).

وقال آخر:عقول الرجال في أطراف أقلامها (4).

وأثر عن السلف قولهم : ما كتب قرّ , وما حفظ فرّ (5).

وقال الدكتور يوسف العش : العلم يأبى الخيانة , ويبتغي الإخلاص , ولا نصير له إلاّ التقييد , ولا حافظ من ضياعه إلاّ التدوين (6).

وللدكتور فؤاد سز كين رأي يقول : إنّ طرق تحمّل الحديث تعتمد أساسا على النصوص المكتوبة , فيقول : في كلّ الحالات … نرى أنه ليس للحفظ دور إلاّ في الحالتين الأوّلتين - وهما السماع والقراءة - والواقع أنّ النصوص المدوّنة كانت ضروريّة في هاتين الحالتين - أيضاً - وأنه لم ينظر في النقل - منذ البداية - إلاّ إلى النصوص المدوّنة ,وأنّ الأسانيد تتضمّن أسماء المؤلّفين(7).

الهامش:

(1) نقد العلم والعلماء (?317 ) .

(2) نقل هذا من قول أبي دلف العجلي في أدب الكتّاب للصولي (?74) وانظر أدب الإملاء للسمعاني (?159) ومغني اللبيب لابن هشام (?587) والتمثيل والمحاضرة (?155) والمحاسن والمساوئ للبيهقي(?11).

(3) ربيع الأبرار للزمخشري (2/252).

(4) ربيع الأبرار للزمخشري (3/249).

(5)آداب المتعلّمين للنصير الطوسي (? ).

(6) تقييد العلم , التصدير ( ? 8 ) .

(7) تاريخ التراث العربي (1 مجلد/1/231 ) وانظر (?242) ولاحظ توثيق السنة (?164) وكتابنا ? الطرق الثمان لتحمّل الحديث وأدائه . وقد تعرّضنا للبحث المذكور في كتابنا (إجازة الحديث ) .

======================?382

وقال الدكتور رفعت : الحقيقة أن الكتاب لعب دوراً هاماً في توثيق الأحاديث , وإعانة العلماء على حفظ مروياتهم من غفلة ذاكرتهم ,وعلى حفظ مروياتهم أيضاً من أن تتهم عندما يخالفهم فيها غيرهم(1).

ويظهر من أحمد أن الكتاب أهم من مجرّد الرواية :قال : أنا لا أروي عن جماعة , فقيل له : إنك تأمر بالكتاب عنهم ؟فأنكر ذلك , وقال :أنا أقول :لا اروي عنهم ! أفآمر بالكتابة عنهم؟!(2).

وقد اعتبر أمر أحمد لابنه للكتابة عن أيّ شخص توثيقاً منه لذلك الشخص (3).

بعض المقارنات بين الحفظ والكتابة (4)

1- الكتاب أحفظ:

قال إبراهيم بن جابر المروزي : كنّا نجالس أحمد بن حنبل فنذكر الحديث ونحفظه ونتقنه ,فإذا أردنا أن نكتبه قال : الحديث (5) أحفظ! فيثب وثبةً , ويجيء بالكتاب (6).

2- الكتاب لا يعارض الحفظ , بل يساويه في المحافظة على النصّ :

جعل الشافعي الكتابة مع السماع في مرتبةٍ واحدةٍ , فقال - في صفة الراوي - : حافظاً إنْ حدّث من حفظه , حافظاً (7) لكتابه إنْ حدّث من كتابه , إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم(8) .

وقال الدكتور رفعت : يكون الضبط بأحد طريقين , أو هما معاً : الاستعانة بالذاكرة إنْ كان قد رزق ذاكرةً حافظةً تعي ما تأخذ وتحفظه ,? الاستعانة بالكتاب الذي يودعه مروياته , ويصونه , فيعتمد عليه كلية , أو عوناً له على حفظه بذاكرته (9).

وقال : وأعلى درجات الضبط : حفظ الذاكرة مع الكتاب , أي ات خاذ الطريقين معا .

الهامش:

(1) توثيق السنة (?164) .

(2) طبقات الحنابلة(1/146) رقم190.

(3)لاحظ:

(4) لاحظ كثيراً مما يناسب هذا البحث في الجامع لأخلاق الراوي (1/662وما بعدها) باب اختيار الرواية من أصل الكتاب .

وقد ذكر الفقيه العظيم ابن إدريس الحلّي كلاماً حول المفاصلة بين الكتاب والبيان في : السرائر الحاوي للفتاوي(1/42).

(5)كذا في المسجّل عندي , والصواب :الكتاب أحفظ .

(6) طبقات الحنابلة(1/93).

(7) أتصوّرأنّ هذه الكلمة مصحّفةٌ عن ( ضابطاً ) ليناسب التحديث من الكتاب , ولتتمّ المقابلة بينه وبين التحديث من حفظه , فلاحظ .

(8) الرسالة للشافعي (?371) .

(9) توثيق السنة (?161) .

====================?383

يقول أحمد : إنّ يحيى بن سعيد أثبت من وكيع , وعبد الرحمن ابن مهدي , ويزيد بن هارون , وأبي نعيم , وهؤلاء كلّهم أئمّة , لأنه كان يضمّ إلى حفظه كتابة ما يسمعه (1).

والذي يدوّن الأحاديث هو أروى من غيره :

يقول ابن المبارك : ما رأيت أحداً أروى من الزهريّ عن معمر , إلاّ ما كان من يونس , فإنّ يونس كتب كلّ شيء (2).

3- الحفظ لا يغني عن الكتاب :

قال المعلمي : كان المتثبّتون لا يكادون يسمعون من الرجل إلاّ من أصل كتابه , كان عبد الرزاق الصنعاني ثقة حافظاً , ومع ذلك لم يسمع منه أحمد بن حنبل , ويحيى بن معين , إلاّ من أصل كتابه(3).

وأحمد بن حنبل , قال فيه ابن المديني : ليس في أصحابنا أحفظ منه , … كان لا يحدّث إلاّ من كتاب , ولنا فيه أسوة حسنة(4).

الهامش:

( 1) الجرح والتعديل للرازي, التقدمة (1/246 ) توثيق السنة ( ? 162 )ونحو هذا الكلام عن أحمد وغيره في الجامع لأخلاق الراوي (1/2-663) .

(2) العلل لابن حنبل (1/19) ومعرفة الرجال لابن معين (1/121رقم 594) والجرح والتعديل , التقدمة (1/295) وتوثيق السنة (?162) .

(3) الأنوار الكاشفة ( ? 80 - 81 ) .

(4) تهذيب الكمال , للمزي (1/452 ) ولاحظ الجامع لأخلاق الراوي (1/666).

==================?384