فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

4 - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام

4- عدم الكتابة قد يؤدّي إلى الاضطراب :

قال أحمد - في عكرمة بن عمّار - : أحاديثه عن يحيى ضعاف , ليست بصحاح وكذلك قال يحيى القطان , والسبب - كما يقول البخاري - : أنه لم يكن له كتاب , فاضطرب حديثه(1).

وقال الخطيب :إذا سلم الراوي … وجانب الأفعال التي تسقط بها العدالة , غير أنه لم يكن له كتاب بما سمعه ,يحدّث عن حفظه , لم يصحّ الاحتجاج بحديثه حتى يشهد له أهل العلم بالأثر!! (2).

وعنون لباب :اختيار الرواية من أصل الكتاب لأنه أبعد من الخطأ وأقرب للصواب , وقال فيه :الاحتياط للمحدّث والأولى به أن يروي من كتابه ليسلم من الوهم والغلط ويكون حذراً بالبعد من الزلل ,ثمّ روى كلاماً عن أبي نعيم في المقارنة بين حمّاد – الذي حفظ – وبين ابن علية – الذي كتب – قال : ضمنت لك أنّ كلّ من لا يرجع إلى كتابه لا يؤمن عليه الزلل (3).

فمن الغريب ما عن السمرقندي الحنفي من تبريره منعهم كتابة الحديث : لأمن الحفظ ,لأنه لا يتطرّق إليه الوهم والشكّ والكذب كما يتطرق إلى الكتابة من ذلك (*)

5- الاحتكام إلى الكتب :

قال عبد الله بن المبارك : إذا اختلف الناس في حديث شعبة , فكتاب غندر حكم بينهم (4).

وأنكروا حديثاً على ابن جريج , فلجأ إلى كتابه , وقال : ها ,أخبرني أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام(5).

وقال الشافعي : من كثر غلطه من المحدّثين , ولم يكن له أصل كتاب صحيح , لم يقبل حديثه (6) .

وسئل أحمد عن الرجل يحفظ الشيء ويكون في الكتاب شيء, أيّهما أحبّ إليك؟ قال : الكتاب (7).

6- الحفظ ليس بشرط :

قال البزّار في عاصم بن أبي النجود : لا نعلم أحداً ترك حديثه مع أنه لم يكن بالحافظ(8)وقال التهانوي معلقّاً عليه : فالحفظ ليس شرطاً لصحة الحديث(8).

الهامش:

(1) الجرح والتعديل للرازي , التقدمة (1/136) وميزان الاعتدال (3/90) وتوثيق السنة (?163) .

(2) الجامع لأخلاق الراوي (1/204).

(3) الجامع لأخلاق الراوي (1/662) ولاحظ تهذيب التهذيب (3/11).

(*) نقله لي السيد ثامر العميدي ملخّصاً عن كتابه : تنبيه الغافلين الباب الثانب في كتابة العلم (336).

(4) الجرح والتعديل , للرازي , التقدمة (1/271) .

(5) العلل لابن حنبل (1/113) وانظر توثيق السنة (?4 -165) .

(6) مناقب الشافعي للبيهقي (2/27) وانظر نحوه في الكامل لابن عدي (1/134) .

(7) طبقات الحنابلة (1/348).

(8) هدي الساري (2/175) .

(9)قواعد في علوم الحديث (?413) رقم (65) .

================?385

ونقل ابن حجر في ترجمة عبد الواحد بن زياد العبدي عن القطّان أنه أشار إلى لينه فقال : ما رأيته طلب حديثاً قطّ , وكنت أذاكره بحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفاً ,قال ابن حجر : قلت : وهذا غير قادح , لأنه كان صاحب كتاب, وقد احتجّ به الجماعة (1) وعلّق التهانوي : أي لم يكن يحدّث من حفظه , ومن كان يحدّث من الكتاب فلا عبرة بحفظه , وإنما الاعتماد على

كتابه(2).

7- وأخيراً :هل الحفظ أعظم فائدةً من الكتابة , وأجدى نفعاً ? وهل الكتابة دون الحفظ قوّةً ? !

لقد أثار الشيخ الدكتور عبد الغني عبد الخالق هاتين الدعويين , فلابدّ من معرفة الحقيقة فيهما , والإجابة عن ذينك السؤالين :

أمّا الأوّل : فقد قال فيه : إنّ الحفظ في الغالب لا يكون إلاّ مع الفهم , وإدراك المعنى والتحقّق منه , حتّى يستعين بذلك على عدم نسيان اللفظ , ثمّ ? نه يحمل المرء على مراجعة ما حفظه واستذكاره آناً بعد آنٍ , حتى يأمن زواله , ثمّ إنّ محفوظه يكون معه في صدره في أيّ وقتٍ , وفي أيّ مكانٍ , فيرجع إليه في جميع الأحوال عند الحاجة , ولا يكلّفه ذلك الحمل مؤونةً ولا مشقّةً بخلاف الكتابة(3).

الهامش:

(1) هدي الساري (2/188) وانظر تدريب الراوي (?81)في منافشة ابن حجر لابن الصلاح الذي أفهم أنه يعيب من حدّث عن كتابه وصوّب من حدّث عن ظهر قلبه ,فقال : والمعروف من أئمّة الحديث خلاف ذلك ,وحينئذٍ ,فإذا كان الراوي عدلاً لكن لا يحفظ ما سمعه عن ظهر قلبٍ ,واعتمد ما في كتابه فحدّث عنه فقد فعل اللازم له , فحديثه - على هذه الصورة - صحيحٌ .

(2) قواعد في علوم الحديث (?418) رقم (77) .

(3) حجية السنة (?405) .

=================?386

ثمّ ذكر نقيض كلّ تلك الأمور في الكتابة , حتى قال : ? بذلك كلّه يكون نقلة العلم جُهّالاً , مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفاراً , وأعظم به سبباً في ضياع العلم , وانتشار الجهل .

أقول : ليس هذا الكلام كله إلاً مغالطة , فإنّ ما ذكره من الفوائد للحفظ ليست ملازمات له بالخصوص , دون الكتابة :

1?- فليس الحفظ ملازماً للفهم : بل , كثير مما يحفظ يبقى غير مفهوم , وكثير ممن يحفظ لا يفهم محفوظاته ,كما أنّ كثيراً مما يفهم لم يكن محفوظا على الخاطر , وكثير ممن يفهم لا يحفظ كلّ معلوماته !

والفهم أمرٌ آخر, له أسبابه ومكوّناته , بلا ارتباط له بالحفظ أو الكتابة, وإنْ كان أحدهما أو كلاهما مؤثراً في حصوله أو سرعته أحياناً .

بل , قد اشتهر بين أهل العلم - عندنا - : أنّ الحفّاظ من الطلبة غير جيّدي الذكاء أو غير سريعي الفهم , والذين يفهمون بجودة ضعيفو الذاكرة غالباً !

وقد نقل عن الحكماء قولهم : إنّ الفهم والحفظ لا يجتمعان على سبيل الكمال , لأنّ الفهم يستدعي مزيد رطوبةٍ في الدماغ والحفظ يستدعي مزيد يبوسةٍ فيه , والجمع بينهما على سبيل التساوي ممتنع عادة (1).

الهامش:

(1) الحطة لصديق حسن خان ( ? 47 ) .

=====================?387

2?- وليس الحفظ مُعيناً على التحقق من المعنى أكثر من الكتابة :أليس الكتاب هو المتوفّر عند الإنسان دائماً, ويمكنه مراجعته مكرّراً , حتى يفهم معانيه , ويتحقق من صحة ما فهمه , كما هو المعمول به عند العلماء والمحقّقين ? .

3?- وأمّا أنّ الحفظ يحمل المرء على المراجعة :فقد يقال في خلافه : إنّ الكتاب بما أنه حرزٌ مأمونٌ , لا يخو نُ , ولا تعرضه آفات الذاكرة من السهو والنسيان والذهول والغفلة , فهو أدعى للاعتماد .

4?- وأما مسألة الحمل ومؤونته ! فهذا كلام ينفذ في سوق الحمّالين , ولا يناسب الاستدلال به في الكتب العلمية والبحوث التحقيقية , فهل بإمكان طالب علمٍ أو عالمٍ أنْ يستغني عن الكتب , مهما ثقل وزنها , ومهما كمل حفظه وبلغ علمه , وهل كلّ من حمل أسفار الكتب أو امتلكها كان مخطئاً يقال له ذلك المثل , الذي إنما جاء مثلاً لمن لا يعمل بعلمه , وإنْ لم يكن له كتاب بل كان أحفظ الحافظين!

إنّ هذه هفوةٌ كبيرةٌ لقدر هذا الدكتور الكبير !

والحقُ أنّ لكلّ من الحفظ والكتابة , ميزات تخصه , ومحسّنات تميّزه , وليس القياس بين من يحفظ ولا يكتب ,أو من يكتب ولا يحفظ , قياساً صحيحاً , إذ لا منافاة بينهما أساساً , بل الكتابة تزيد الحافظة قوةً وسداداً , وكلّ واحدٍ منهما ضروريّ في مجاله الخاصّ , وعندما تدعو الحاجة إليه .

=====================?388

ولا أدري : كيف يذكر الدكتور هذا الكلام النابي , وهو يجد للعلماء الحافظين للحديث مؤلّفات كتبوا فيها محفوظاتهم !

أمّا السؤال الثاني , وهو هل أنّ الكتابة دون الحفظ قو ? ?

فقد قال الدكتور فيه : إنّ الكتابة تفيد الظنّ – على ما علمت – فهي دون الحفظ في هذه الإفادة , ولذلك نرى أنّ علماء الأصول إذا تعارض حديث مسموع , وحديث مكتوب , يرجّحون الأوّل .

قال الآمدي : أمّا ما يعود إلى المرويّ فترجيحات : الأوّل : أنْ تكون رواية أحد الخبرين عن سماع من النبيّ عليه السلام , والرواية الأخرى عن كتابٍ , فرواية السماع أولى , لبعدها عن تطرّق التصحيف والغلط (1).

ونرى - أيضاً - أنّ علماء الحديث - بعد اتفاقهم على صحة رواية الحديث بالسماع - قد اختلفوا في صحة روايته بطريق المناولة أو المكاتبة .

إلى أنْ يقول : وبالجملة , فالمكاتبة فيها من الاحتمالات أكثر مما في التحديث شفاهاً , ولذلك وقع الخلاف فيها دونه , وإنْ كان الصحيح جواز الاعتماد عليها بالشروط التي صرّح ببعضها ابن حجر(2).

أقول : إنّ جعل السماع أولى من الكتابة ليس على إطلاقه , بل في العلماء من ساوى بينهما , بل منهم من قدّم الكتابة عليه .

الهامش:

(1) الإحكام للآمدي (4/334) .

(2) حجية السنة (?2-403) .

================?389

ثمّ من قدّم السماع إنما علّل تقديمه بالبعد عن الغلط والتصحيف , فلو تمّ الضبط في الكتابة بحيث حصل فيها الأمن , لم تبق للسماع مزيّة , مضافاً إلى ما فيها من مزايا الثبوت والاستمرار التي يفتقدها السماع .

ونحن إنما نتحدّث عن الكتابة الجامعة لشرائط الصحة والضبط !

وبهذا يظهر توجيه كلام يحيى بن معين لما قال : هما ثبت حفظ وثبت كتاب , فلما سئل :أيّهما أحبّ غليك ؟قال : ثبت كتاب(1).

و سبق أن نقلنا عن أحمد بن حنبل مثل هذا الرأي (2).

وقد تحدّثنا عن رتبة الكتابة بين طرق التحمل في كتابنا ? الطرق الثمان … « فراجع .

وبعد هذا كلّه : فهل يبقى مجال للقول بأنّ الحفظ يغني عن التدوين ?

الهامش:

(1) الجامع لأخلاق الراوي (2/32).

(2)لاحظ الصفحة ( 382?383).

===================?390