فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

2 - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة

2_ توجيه ابن حزم الظاهري :

ذكر ابن حزم الظاهري رواية عبد الرحمن بن عوف في حديث حبس عمر للصحابة(1) ثمّ اعترض عليه سنداً , ودلالةً ,وكلامه طويل , اختصرناه , ورتبناه كما يلي :

قال : هذا مرسلٌ , ومشكوكٌ فيه عن شعبة , فلا يصحّ , ولا يجوز الاحتجاج به .

الهامش:

(1) هو الذي نقلناه عن كنز العمال (1/239) ?- الهند .

===================?445

ثمّ هو في نفسه ظاهر الكذب والتوليد , لأنه لا يخلو عمر من :

1?_ أن يكون ات هم الصحابة . وفي هذا ما فيه .

2?_ أو يكون نهى عن نفس الحديث , وعن تبليغ سنن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المسلمين , وألزمهم كتمانها وجحدها (*) وأن لا يذكروها لأحدٍ .

فهذا خروج عن الإسلام … !

3?_ ولئن كان سائر الصحابة متّهمين بالكذب على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم , فما عمر إلاّ واحدٌ منهم .

4?_ ولئن كان حبسهم _ وهم غير متهمين _ لقد ظلمهم .

فليختر المحتجّ بمثل هذه الروايات الملعونة ,أيّ الطريقتين الخبيثتين شاء ?

ولا بدّ له من أحدهما(1) .

الهامش:

(*)لعل صواب هذه الكلمة :حجرها؟

(1) الإحكام لابن حزم (1/256 - 257 ) باختصار .

==============?444

أقول :أما إشكاله على السند , ففيه :

أوّلاً :أنّ الحديث هو من روايات التابعين لما فعله الصحابة وما حدث بينهم , وهذا لا يسمّى مرسلاً اصطلاحاً , إلاّ إذا خالف ابن حزم اصطلاح المحدّثين , وهو منه ليس بقليل .

وثانياً :أنّ الحديث قد ورد بطرق أخرى , وهو لا ينحصر بالسند الذي عنده , ولا يدور على من رواه عن شعبة ,كما عرفت ,وسيأتي بعض الكلام حول سنده أيضاً ,إلاّ أنّ المهمّ أنّ الحاكم ذكر ما روي عن شعبة , وقال فيه : صحيح على شرط الشيخين; ووافقه الذهبي , فقال : على شرطهما (1).

وأين ابن حزم من صيارفة نقد الحديث من أمثال الحاكم والذهبي ؟حتى يعترض على الحديث بخلافهما ?! (2).

كما عرفنا أنّ الخطيب _ وهو من أعيان علوم الحديث _ لم يتكلّم في سنده وإنما اكتفى بتوجيهه دلالةّ , وهذا منه ومن كلّ من تصدّى لتوجيه الحديث , دليلٌ على عدم مناقشتهم فيه سنداً .

وأما إشكاله على متن الحديث :

فلا ينكر أحدٌ أنّ الحبس قد تحقّق من عمر قطعاً , كما لم يناقش فيه أحدٌ من أعلام الحديث , ولهذا تصدّوا لتوجيهه , ولو كان في أصله أدنى مناقشة , لما فاتهم ذلك ,لأنّ المناقشة في الدلالة فرع ثبوت الحديث وصحة سنده ,كما لا يخفى .

الهامش:

(1) المستدرك للحاكم (1/110) وتلخيص الذهبي له , بذيله .

(2) وكذلك من قلّد ابن حزم من المحدَثين - كالشيخ أبي شهبة - حيث قال عن رواية حبس عمر للصحابة :إنها مكذوبة , لاحظ دفاع عن السنة (?280) .

================?445

وظاهر الحبس هو رفض ما صدر من الصحابة من نقل الحديث ,كما يظهر من كلامه حيث عاتبهم بقوله :ما هذا الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ مستنكراً لفعلهم ?

والاستنكار لا يكون إلاّ إذا كان الصحابيّ قد جاء بما لم يتوقع منه ,وهذا هو واحدٌ من أشكال الاتهام الذي فرضه ابن حزم في عمل عمر تجاه الصحابة.

ولا أقلّ من احتواء ما فعله عمر على التشديد على الصحابة ,وقد اعترف أكثر المحدّثين بذلك , وصرّح به الخطيب(1) وابن عساكر(2) وابن قتيبة(3) .

والتشديد _ أيضاً _ حرامٌ , وخاصّة على الصحابة الكرام .

وإذا نفينا أنْ يكون فعل عمر بالصحابة بوجه التهمة , فيبقى احتمالان _ مما ذكر ابن حزم _ لا بدّ من أحدهما :

الأوّل :أن يكون غرض عمر منع الحديث والرواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . وهذا هو ظاهر جميع النصوص التي وردت في مسألة الحبس , ? سائر تصر فات عمر وأقواله لمنع الصحابة , حيث استنكر عليهم أصل الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,كما يدل عليه إقدامه الشديد على منع تدوين الحديث , وخاصّة احتجاجه بالاكتفاء بالقرآن ,الذي هو من أدلّة المدّعين للفصل بين الكتاب والسنّة , ودعاة نبذ السنّة أصحاب مقولة حسبنا كتاب الله التي ابتدأها عمر نفسه.

الهامش:

(1) شرف أصحاب الحديث ( ? 97 - 98 ) وقد مضى نقل كلامه .

(2) تاريخ دمشق (39/108-109) وسيأتي نقل كلامه .

(3) تأويل مختلف الحديث (?39) وسيأتي نقل كلامه .

=================?446

الثاني:الالتزام بأنه حبس الصحابة ظلماً .

وإنْ لم يتحمّل ابن حزم أيّ واحد من هذه الاحتمالات في حقّ عمر , فليخضع لما توصّلنا إليه من أن غرضه _ من منع الحديث روايةً وتدويناً _ كان سياسيّاً بهدف منع تداول نوع خاصٍّ من الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , وهو ما كان ينافي وجوده على أريكة الخلافة , من الأحاديث الدالّة على إمامة الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وخلافته المباشرة بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم .

ومن الغريب أنْ يتابع رأي ابن حزم في معالجة أحاديث سجن عمر للصحابة من قبل مؤلّف أحدث كتاب تعرّض لموضوع تدوين السنة والحديث , وهو دلائل التوثيق المبكر ,حيث نجده يقول : وعلى الرغم من قراره _ أي عمر _ بعدم جمع الحديث رسميّاً , فقد كان عمر حريصاً على نشر الحديث , بل وحتى كتابته !!? ويقول بعد سطور : وفي ضوء هذه المقولات ,فرواية سجنه لأبي مسعود الأنصاري , وأبي الدرداء , وعبد الله بن مسعود بتهمة نقل عدد من الأحاديث [ نقلاً عن : تذكرة الحفاظ ( 1 : 7) والمحدّث الفاصل ( ? 355 )] تبدو أنها مشكوكٌ فيها ,وفي الحقيقة يمكن رفض هذه الرواية على أساس إسنادها ومتنها .

===========================?447

ثمّ قال : وجدنا اسم إبراهيم في إسناد هذه الرواية , وإبراهيم هذا ولد سنة (20هـ)أو سنة (21هـ) [نقلاً عن : مشاهير علماء الأمصار ( ? 66 ) الترجمة(450)] أي في أخريات حياة عمر , فمن غير المحتمل على الإطلاق أن يروي أيّ شيء مباشر من فترة الفاروق عمر .

وقال : وعلى هذا الأساس أوضح ابن حزم بجلاء أنّ نسبة هذه الأحاديث إلى عمر غير صحيحة [ نقلا عن إحكام الأحكام (2/141)] وشكك الجزائري في صحة هذا الحديث على أساس إسناده أيضاً (نقلاً عن توجيه النظر ( 81 ) ] (1).

أقول : وتتحدّد مؤاخذتنا عليه بنقاط :

1?_ قد عرفت في جواب ابن حزم , كما سيأتي أيضاً _ في المقطع التالي _ : أن الحديث الدال على حبس عمر للصحابة هو صحيح , بحكم صيارفة نقد الحديث والرجال , من أمثال الحاكم النيسابوري , والحافظ الذهبي , فقد اعتبراه من الصحيح على شرط الشيخين .

وكذلك قد اجبنا عن إشكال الإرسال بما حاصله :أنّ الحديث ذاك من روايات التابعين لما وقع في زمن الصحابة , وما حدث بينهم من مجريات الأفعال وما صدر منهم من الأقوال والجدال , ونقل التابعي له لا يسمّى مرسلاً اصطلاحاً .

كما أن الذين تصدّوا لتبرير فعل عمر بالصحابة , يظهر منهم الموافقة على ورود أصله , وعدم اعتراض منهم على إسناده , فلا يمكن ردّه على أساس النقاش السندي .

الهامش:

(1) دلائل التوثيق المبكر ( ? 511 - 512 ) .

=======================?448

مع أن وضوح هذا الأمر وشهرته لا يحتاج معها إلى التطرق إلى إسناده.

ثمّ إنّ ما نقله عن الجزائري ليس شيئاً زائداً على كلام ابن حزم ,لأن الجزائري في ذلك الموضع من كتابه نقل نصّ كلام ابن حزم فحسب , بلا اختلاف ولا إضافة .

وقد أوضحنا اعتراف الجميع بأصل صدور الحبس من عمر لكبار الصحابة , معلناً انّ ذلك من اجل إفشائهم حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وإنما حاول بعض المحدّثين تبرير ذلك موقف من عمر ,وعملهم هذا دليل على وقوعه منه .

2?_ وأما حديث معارضة عمر لتدوين الحديث , فهو أمرٌ سارت به الركبان , ولم يختلف فيه اثنان , حتى أنّ اسم عمر يكتب في صدر قائمة أسماء المانعين من التدوين عند جميع المؤرّخين , ومنهم مؤلّف دلائل التوثيق المبكّر نفسه , حيث جعل في عداد العوامل التي منعت تدوين الحديث النبوي _ : ( 41 _ منع الفاروق عمر ) وقال : عامل رئيسي آخر لعدم تدوين أحاديث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في وقت مبكّر ,كان الأمر المشدّد الذي أصدره عمر بمنع الصحابة من تسجيل أقوال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم .

وقال : وجدنا أنّ الفاروق عمر أثناء خلافته نفّذ هذا بنجاح , وفي سعيه لتنفيذ سياسته حرق بعضاً من مجموعات الأحاديث المكتوبة(1).

الهامش:

(1) دلائل التوثيق المبكر ( ? 230 ) .

================?449

ويعترف بإصرار عمر على هذه السياسة طيلة خلافته , فيقول : إنّ أمر الفاروق عمر بالتحريم ظلّ سارياً حتى وفاته(1).

ولكنه , مع هذا ! يحاول هنا أن يعتبر عمر مؤيّداً لتسجيل الحديث ? (2).

ويحاول أن يعتبره حريصاً على نشر الحديث ,بل وحتى كتابته ?!(3).

إنّ التهافت والتناقض واضح بين هذه الكلمات , ولا أدري كيف يكون عمر مؤيّداً للتدوين ,أو حريصاً على نشر الحديث , وهو يحرق المجموعات التي دوّن فيها الحديث !? أو يعمّم على الأمة قانون تحريم كتابة الحديث ! ولا يرفع التحريم حتى وفاته ?!