فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين

إذ لو كانت السنن مدوّنة من ذلك العصر في كتاب تقدمه الاُمّة ،

لأرتجّ على الكذّابين باب الوضع.

وحيث فاتهما ذلك، كثرت الكذابة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولعبت في الحديث أيدي السياسة، وعاثت به ألسنة الدعاية الكاذبة، ولا سيّما على عهد معاوية وفئته الباغية، حيث سادت فوضى الدجاجيل، وراج سوق الأباطيل(1).

وقد كان في وسعهما وأوليائهما أن يكفوا شرّ هؤلاء بتدوين السنن ... . وما كان ليخفى عليهم رجحان ذلك ... لكن أهدافهم التي أعدّوا، وتعبّأوا لها، لا تتّفق مع كثير من النصوص الصريحة المتوافرة، والتي لابدّ من تدوينها ـ لو اُبيح التدوين ـ لكونها ممّا لا يجحد صدوره، ولا يكابر في معناه(2).

وقال السيد هاشم معروف الحسني العاملي: لو وقف المسلمون ـ بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ من السنّة موقفاً سليماً ،وعملوا على تدوينها وجمعها من صدور الحفّاظ ،قبل أن تأكلهم الحروب، والغزوات، وقبل أن تعبث بها أيدي الدسّاسين والمخرّبين. الهامش :

(1) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (11/44-46) وأضواء على السنّة (126 فما بعدها).

(2) النصّ والاجتهاد لشرف الدين (المورد(14) (ص146-149)ط دار الأندلس بيروت الطبعة السابعة و (ص142-144)ط قم مع تعليقات الراضي.

====================ص497

لو وقفوا منها هذا الموقف، لقطعوا الطريق على هؤلاء وغيرهم من المرتزقة الذين كانوا يتقرّبون إلى الحكّام بوضع الأحاديث التي تمسّ أخصامهم السياسيين، وتؤيد عروشهم. ولكنّ الحكّام ـ بعد وفاة

الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بدلاً من أن يفسحوا المجال لجمعها من الصدور، قبل أن تعبث بها الأيدي، منعوا من تدوينها، وجمعها في الكتب(1).

أقول: ومن الغريب أنّ بعض المؤرّخين الجدد للحديث الشريف، من أهل التسنّن يهملون ذكر أثر منع التدوين والرواية للحديث في حدوث الوضع وشيوعه. نوعيّة الحديث الموضوع : ومع أنّ منع التدوين أنتج أثرا سيّئا ضدّ علي وأهل بيته عليهم السلام ،وتسبّب إلى إخفاء فضائلهم وحديثهم، خاصّةً في زمان آل اُميّة ومروان، حيث كان نقل فضيلة لعلي عليه السلام يعني الهلاك ،فكان كبار الناس يخشون السلطة ،ولا يذكرون اسم علي عليه السلام ، فضلا عن أن يرووا له فضيلةً، أو ينقلوا عنه حديثاً. ومع أنّ أحباء أمير المؤمنين عليه السلام وأولياءه كانوا مطاردين، من قِبل الدولة ،ومصيرهم القتل أو السجن ,فضاعت أكثر فضائل الإمام عليه السلام بين

سندان المنع من التدوين والرواية ومطرقة التهديد والسجن والتعذيب والقتل والمطاردة .

فمع هذا نجد أنّ المؤرخّين الجدد ـ تبعا للأمويين الحاقدين على الإسلام وآل البيت عليهم السلام يتّهمون الرواة الشيعة بوضع أحاديث في فضائل أهل البيت !.

الهامش

(1) دراسات في الحديث والمحدّثين (ص9) وراجع كتابه: تاريخ الفقه الجعفري (ص166و167و 185).

===================ص498

وإليك نماذج من التهديدات التي واجهها أهل الحقّ من الولاة وأمراء السوء إذا هم رووا الحديث الحقّ والسنة الشريفة:

قال المغيرة بن شعبة ـ والي الكوفة من قبل معاوية ـ لصعصعة بن

صوحان: إيّاك انْ يبلغني عنك أنّك تظهر شيئاً من فضل عليّ، فأنّا أعلم بذلك منك ! ولكن هذا السلطان قد ظهر ،وقد أخذ بإظهار عيبه للناس ،فنحن ندع شيئاً كثيراً ممّا اُمرنا به ،ونذكر الشيء الذي لا نجد منه بُدّا ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا ،فإنْ كنت ذاكراً فضله فاذكره بينك وبين أصحابك في منازلكم سرّاً ،وأمّا علانية في المسجد فإنّ هذا لا يحتمله الخليفة لنا (1).

وهذا خالد القسري ـ أحد ولاة بني اُميّة الطغاة ـ طلب من أحدهم أن يكتب له السيرة ،فقال الكاتب فإنّه يمرّ بي الشيء من سيرة عليّ بن أبي طالب، أفأذكره ؟ فقال خالد :لا، إلاّ أن تراه في قعر جهنّم(2).

وقال ابن قتيبة الدينوري: أهملوا من ذكره [ يعني الإمام عليا عليه السلام ] أو روى حديثا من فضائله، حتّى تحامى كثير من المحدّثين أنْ يتحدّثوا بها، وعنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص، ومعاوية، كأنّهم لا يريدونهما بذلك، وإنّما يريدونه (3).

الهامش:

(1) الكامل في التاريخ، لابن الأثير (3/430).

(2) الأغاني (22/52).

(3) الاختلاف في اللفظ (ص48).

====================ص499

وأخرج ابن الجوزي، عن طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل ،

قال: سألت أبي: ما تقول في عليّ ومعاوية ؟

فأطرق، ثمّ قال: اعلم أنّ عليّاً كان كثير الأعداء ،ففتّش أعداؤه له

عيباً فلم يجدوا ،فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه كيداً منهم لعليّ (1) .

وللإمام محمّد بن علي أبي جعفر الباقر عليه السلام حديث طويل، يتحدّث فيه عن ما قام به أعداء أمير المؤمنين عليّ عليه السلام من التلاعب بالأحاديث بإخفاء ما ورد في أهل البيت ،ووضع ما يؤيّد مواقف الحكّام (2).

ففي مقل هذه الظروف التي يخشى الراوي أن يروي فضيلةً واقعيةً، صحيحةً لعلي وأهل بيته عليهم السلام !كيف يجرؤ أحدٌ على وضع مثلها ؟ ومن هو الذي يرغب، أو يحاول أن يروي فضيلةً صحيحة، فضلاً عن فضيلة موضوعة؟!

فبدلاً من أن يعدّ الراوي لفضيلة أهل البيت ـ في مثل تلك الظروف الصعبة القاسية ـ إنساناً مؤمناً ،طالباً للحقّ ،حيث أنّه جازف بحياته ، وبسلامته، فتصدّى لعمل هو أخطر ما يكون عليه؟ وهو رواية حديث في فضائل علي وآله ؟!

الهامش

(1) فتح الباري لابن حجر (7/83) والصواعق المحرقة، لابن حجر الهيتمي (ص76) وقال: أخرجه السلفي في ( الطيوريات ).

(2)شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (11/3 ـ 44).

=======================ص500

أو محبّاً متفانياً في حبّ آل الرسول ، حيث عرّض سمعته لاتّهام أعداء الحقّ الحاكمين وسطوتهم زأتباعهم الجهلة من أهل الجرح والتعديل ؟!

نجدهم يتّهمون الشيعة المؤمنين أتباع آل محمّد عليهم السلام! ويصمونهم بوضع الأحاديث ؟ مع أنّ وضّاع الحديث إنّما يسعون لدنياهم، إمّا مالاً وثروةً أ و جاهاً ومقاماً وتسللاً إلى منزلة وشهرة ، ومن المعلوم أنّ شيئا من هذه المغريات لم يكن إلى جانب أهل البيت عليهم السلام حتّى يدعو أحداً إلى وضع أحاديث في فضائلهم ؟! بينما كلّ المغريات كانت متوفّرة لدى السلطة (1).فالمتّهم بالوضع

إنّما هم أنصار الدولة ورجالها ،ورواتها ،لا الشيعة المضطهدون !

وقد رأينا أنّ معاوية كان يغري وضّاع الحديث بالأموال، والعقارات، والصلات والهبات والإقطاعات، والولايات، والإمارات، والزلفى التقرّب لديه!!!

فكيف يتغاضى مؤرخو الحديث ـ وخاصّةً الجدد منهم ـ عن هذه الحقيقة ؟!

إن هذا إلاّ افتراء وهراء وفرية بلا مرية ،شهرها سلف أعداء أهل البيت قديماً ،وينشره خلفهم السلفية استمرارا لسياستهم التي منعوا الحديث على أساسها ،روايةً وتدويناً، فأخفوا بذلك فضائل أهل البيت عليهم السلام ،وأبعدوا المسلمين عن معين معارفهم.

الهامش :

(1) لاحظ المستشرقون ومصادر التشريع الإسلامي(95-102) وص96 خاصة.

====================ص501

ثمّ لم يزل أتباعهم يتّهمون كلّ من روى فضائل آل محمّد ،بالوضع

والكذب، إبطالاً لأثر الحديث المروي _ بعد أن يأسوا من منعه _لأنّه

كان بحدّ من الكثرة، مع إصرار أهل الحقّ على تداوله ، بحيث لم يتمكّن أعداؤهم من إبادته ومنع تدوينه أو روايته ،جميعاً.

ولكن هيهات أن يؤثّر الاتّهام والإبطال في الواقع الذي لا ريب فيه ، كما لمّ يؤثّر المنع من التدوين والرواية ،بكلّ أشكاله في استمرار الحقّ ودوامه .

مع أنّ اللجوء إلى هذه الأساليب إنّما هو جهد العاجز،لأنّ أحاديث فضائل علي وأهل البيت عليهم السلام إنّما رويت بطرق قويّة , و متعدّدة، ذكرت في الصحاح ،والمسانيد ،والمصنّفات ،والسنن ، و التفاسير,والمعاجم ،ممّا رواه رواة أهل التسنّن.

وأمّا ما رواه الشيعة من ذلك بطرقهم ،فهي منقولة عن أشخاص اعترف الأعداء أنفسهم بعدالتهم وثقتهم وحجيّة أحاديثهم ،واعتمد أصحاب الصحاح على حديثهم .

وبعد إخراج روايات هؤلاء وهؤلاء من حيّز الاتهام بالوضع ,فكم يبقى من أحاديث الفضائل ؟حتّى تقام الدنيا على أنّ الشيعة تضع أحاديث الفضائل لعليّ وأهل بيته ؟

====================ص502

إنّ زمان اكتفاء القراء بما يلقى عليهم ـ وخاصّة من أهل المذاهب المعارضة ـ من الدعاوى الفارغة عن الحجّة والدليل ،وكيل الاتهامات

الواهية المجرّدة عن كلّ إثبات ـ قد ولّى.

والمجال مفتوح لكلّ عاقل، عارف بأوّليات العلوم أن يتابع بنفسه التاريخ، ويقرأ شواهده ليعرف أنّ أحاديث الفضائل رغم كلّ محاولات المعارضة، وتزوير أحاديث مناقضة، ورغم عمليّات الإبادة والإحراق والدفن لكتب الحديث، ورغم إجراءات المنع والحبس والتشريد والتبعيد لرواته، قد وصل إلينا منها المقدار الكافي المقنع، بأيد أمينة من الصحابة الكرام ،والتابعين الفضلاء.

وهي منقولة عن أهل السنّة وطرقهم بأكثر وأوفر ممّا وصل إلينا من طرق الشيعة، وإن كانت الطرق الشيعيّة لخصوص هذه الأحاديث طرقا أمينة موثوقة، ليس فيها إلاّ رجال أتقياء حافظوا على الحديث فنقلوه، وجازفوا بحياتهم ووجودهم في تلك العصور المظلمة ـ

عصور الجهل والظلم وحكم الفسقة من آل أُميّة وبني العبّاس(1) ـ فنقلوا هذه الأحاديث، بالرغم من مطاردة الحكّام لهم، وتعريضهم لأجل ذلك لكلّ أنواع التهم والعذاب. ولو كان رواة الفضائل ـ كما يريد أن يصوّرهم الظالمون ـ من طلاّب الدنيا ،و ممّن يريد أن يخرّب الدين ويضرب قواعده ،ويقتل أهله ،فهل كان في تلك العصور سبيل أسهل وأقرب وأقوى من الدخول في سلك الحكّام والتسلل إلى المناصب ،وضرب أفضل ما يمتّ إلى هذا الدين بصلة ،

الهامش:

(1)لاحظ ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين للندوي (ص20-123).

==================ص503

وهم علماء أهل البيت والأئمّة من ذريّة علي وفاطمة ،وقتل الصحابة

وهتك حرماتهم ،و منع حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من أن يكتب أو ينقل أو يسمع ؟!

كما كان الحجّاج يفعله مع الصحابة وكرام التابعين، فقتل من قتل ، و حبس من حبس ،وها هو يفعل مع الصحابة ما يذلّهم ،حتّى لا

يسمعهم الناس!

قال ابن الأثير: كان الحجّاج بن يوسف الثقفي ـ والي العراق من قبل الأمويين ـ قد ختم في يد جابر بن عبدالله[ الأنصاري ] وأنس بن مالك [ خادم النبي ] وعنق سهل بن سعد الساعدي , يريد إذلالهم، وأن يجتنبهم الناس، ولا يسمعوا منهم(1).

فهل لمن يريد ضرب الدين طريق أفضل من الوجود تحت ظلّ الحكم الأموي ،والسعي في تخريب الدين، وقتل أهله ؟

وأيّ عاقل يريد ذلك، فينتخب طريقاً مخالفاً لإرادة الحكّام، فيلجأ إلى نقل حديث أهل البيت :، الذي كان عقابه الموت والقتل، أو التعذيب ومصادرة الأموال أو الاتهام والطرد؟!

لا أدري ، لماذا لا يتدبّر أهل التسنن في عصرنا في ما يكتبون عن هذا الأمر ؟؟ وإنّما يكتفون بتقليد الآباء والأجداد ،ممّن ولّى ذكره مع مرور زمانه من المستأجرين لدول الظلم عبر التأريخ، والمغرضين الذين ملأهم الحقد على الإسلام فعدوا على أهل بيت النبي ، و محبّيهم ,

الهامش:

(1)اُسد الغابة لابن الأثير (2/472) الطبعة الحديثة، في ترجمة سهل وانظر تاريخ اليعقوبي (2/272) وقد مضى (ص478) .

وهم من أكرم الناس عند الله ورعاً وتقوىً، والتزاماً بالدين والشرع ، عدوا عليهم بالتُهم والقذف !! من دون دليل ولا حجّة.

وإلى الله المشتكى، وهو المستعان على ما يصفون.

ولقد وقف علماء الإسلام من الأئمة الكرام ,والصحابة العظام ، والتابعين لهم بإحسان ,وقفوا موقفاً صلباً من الوضع والوضّاعين ،

زيّفوا ما افتروه ،وأبطلوا ما ابتدعوه ،وكشفوا أهدافهم ونواياهم الخبيثة.

وكذلك جاء العلماء فوضعوا القواعد للحديث، وقرّروا طرقا لنقد الصحيح من الزيف، وبذلك كلّه ذهبت أدراج الرياح محاولات أعداء الإسلام ، بالتشويه على الحديث الشريف، هذا الأصل القويم من أُصول الدين الإسلامي العظيم.

=======================ص 504