فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

3 – اختلاف الحديث والتشكيك فيه

3 ـ اختلاف الحديث، والتشكيك فيه:

قال أبو العباس الحنبلي سليمان بن عبد القوي البغدادي الشهير بالطوفي (ت716 هـ ): إن أسباب الخلاف الواقع بين العلماء تعارض الروايات والنصوص , وبعض الناس يزعم أن السبب في ذلك عمربن الخطاب ,لأن الصحابة استأذنوه في تدزين السنة فمنعهم ! مع علمه بقول النبي صلّى الله عليه وأله وسلّم ,اكتبوا لأبي شاهٍ ,وقوله : قيّدوا العلم بالكتاب !.

فلو ترك الصحابة يدوظذن كل واحدٍ منهم ما سمع من النبي صلّى الله عليه وأله وسلّم لانصبطت السنة ,فلم يبق بين آحر الأمة وبين النبي صلّى الله عليه وأله وسلّم إلاّ الصحابي الذي دوّ ن روايته ,لأن تلك الدواوين كانت تتواتر عنهم كما تواتر البخاري ومسلم (1).

وقد أثارت هذه الكلمة ثائرة بعض المتعصّبين (2).

والحقيقة أنّ منع عمر للتدوين ـ هو قطعاً ـ من علل اختلاف الحديث، وليس ذلك مجرّد وعم وظنّ، وذلك:

الهامش:

(1)هذا النصّ ورد في كتاب الطوفي باسم : شرح الأربعين النووية ,في شرح الحديث (32) : لا ضرر ولا ضرار .

وأورده نصاً عبد الوهاب خلاف في كتابه : مصادر التشريع الإسلامي في ما لا نصّ فيه (ص133) وما نقلناه أورده السيد الأمين العاملي في ترجمة الطوفي من أعيان الشيعة (35/334-336) عن ابن رجب الحنبلي في طبقات الحنابلة ,ولاحظ تاريخ علماء بغداد للسلامي (ص59) وكتاب :الإمام الصادق والمذاهب الأربعة (1/260).

(2)كابن رجب الحنبلي ,فراح يسبّ ويشتم بقوله : كذب وفجر و…, على عادة السلفية في بحوثهم ,وردّ عليه السيد الأمين العاملي بقوّة علمية ,في الموضع المذكور من أعيان الشيعة (35/334-336) فراجع.

===================ص505

أولاً ـ للاعتبار:

فإنّ كلّ إنسان يشهد بوجدانه ،بأنّ تقييد المعلومات بالكتابة هو من أحسن الوسائل لضبطها ،وإبعادها عن الاختلاف ،لما في الحفظ على الخاطر من المخاطر التي يتعرّض لها ذهن الإنسان ،من النسيان والغفلة والخلط بين الكلمات المتشابهة ,وغير ذلك ممّا هو عارض لكلّ البشر ،وليس المسلمون الأوائل مستثنين من ذلك.

وممّا لا شكّ فيه ولا ريب أنّ كثيرا ممّا وقع في الحديث من الاختلاف في الألفاظ ،وما تؤدّيه من الأحكام ،إنّما هو على أثر عدم وجود نصّ مضبوط للحديث الشريف , ولو كانت مدوّنة مضبوطةً متداولة بشكل علمي قطعي , لتخلصت من ذلك .

2 ـ لاعتراف العلماء :

وقد اعترف بهذه الحقيقة عدّة من العلماء المعترف بهم ،ممّن لا يُشكّ فيهم:

1 ـ قال ابن عساكر في النقل من الحفظ ممّن ضاعت كتبه ،أو احترقت ،أو دفنها ،ثمّ حدّث من حفظه ،فلم يتقن الحفظ ،ومَن كان يعتمد المرسل ،أو يسندون الموقوف ،أو يسقطون الإسناد ،أو يدخلون حديثاً في حديث (1).

أقول: فكيف بمن لم يكتب أصلاً ،ولم يتعب نفسه بذلك ؟!

2 ـ وقد جعل ابن السِيْد البطليوسي في كتابه (الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي توجب الاختلاف بين المسلمين) الباب الخامس في الخلاف العارض من جهة الرواية والنقل ،وذكر فيه علل الحديث،

الهامش:

(1) تاريخ دمشق (2/13-14).

======================ص506

والعلّة الثانية منه هي: نقل الحديث على المعنى(1).

ومن الواضح أنّ نقل الحديث على المعنى، إنّما يكون إذا لم يكن اللفظ محفوظاً ،كما إذا حدّث الراوي من حفظه لا من كتابه ،ولم يحفظ اللفظ مضبوطاً ،ولو كان الحديث مدوّناً مضبوطاً ،لم يحتج إلى النقل بالمعنى ،حتّى يؤدّي إلى ذلك الاختلاف.

3 ـ وقال الجزائري ـ في الاحتجاج لجواز النقل بالمعنى ـ : إنّ

الصحابة كانوا يسمعون الأحاديث ،ولا يكتبونها ،ولا يكرّرون عليها ، ثمّ يروونها بعد السنين الكثيرة ،ومثل هذا يجزم الإنسان فيه بأنّ نفس العبارة لا تنضبط ،بل المعنى فقط(2).

و حاصله : أنّ تأخّر تدوين الحديث أدّى إلى اختلاف الأحاديث ، وكلّف ذلك جهوداً جبّارةً من العلماء للجمع بينها ،والتوفيق بين الألفاظ المختلفة الدلالة على معانيها التي قد يعرضها تفاوت

على مرور الأزمان ،وخاصّة عند اختلاف الاصطلاحات ،أو على أثر

ضعف القدرة اللغوية في الأجيال المتعاقبة بتجدّد أوضاع جديدة ، وغير ذلك ،وكلّ تلك المسؤولية تقع على عاتق المانعين لتدوين الحديث .

فلو كان الحديث مدوّناً من البداية ، بلفظ واحد ،كانت النصوص متّحدةً ،لا يعرضها مثل ذلك .

بل قد أثّر ذلك في اختلاف الأحكام الفقهيّة بين الصحابة.

الهامش:

(1)الإنصاف (ص100) وانظر أضواء على السنّة لأبي ريّة (ص97 و 99).

(2) توجيه النظر (ص298).

====================ص507

قال الدكتور محمّد سلام مدكور ، وهو يتحدّث عن أسباب اختلاف الأحكام: إنّ السنّة لم تكون مدوّنة ،ولم تجتمع الكلمة على مجموعة منها ،بل كانت تتناقل بالرواية والحفظ ،وربّما علم منها المفتي في

مصر ما لم يعلمه المفتي في بلد آخر ،وكثيراً ما كان يرجع المفتي عن فتواه إذا علم فيها سنّةً(1).

وقال أبو رية: ولو أنّ هؤلاء الصحابة كانوا قد فعلوا في تدوين حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مثل ما فعلوا في تدوين القرآن ,لجاءت هذه الأحاديث على غير ما هي عليه الآن ,فتكون كلها متواترة ليس فيها شيء اسمه صحيح ولاشيء اسمه حسن ولا ضعيف ولا موضوع (2).

وأخيراً : لقد أفصح شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني عن تلك الحقيقة - المرّة على مذاق البعض - بعبارة مهذّبة ,فقال : ولقد كان استيعاب الأحاديث سهلاً , لو أراد الله تعالى ذلك ! بأن يجمع الأول منهم ما وصل إليه ,ثمّ يذكر من بعده ما اطّلع عليه مما فاته …فلا يمضي كثير من الزمان إلاّ وقد استوعبتْ ,وصارت كالمصنّف الواحد , ولعمري لقد كان هذه في غاية الحسن (3).

الاختلاف لا يُسقط الحديث عن الحجّية:

لكنّ بعض المتأخّرين، جعل من ذلك نقطة ضعف في الحديث نفسه، وبدأ من خلال ذلك بالتهجّم على متون الأحاديث، و الخدشة في اعتبارها.

يقول الجزائري: في تتمّة كلامه السابق :لأنّ لفظ السنّة ليس متعبّداً به بخلاف لفظ القرآن ,فإذا ضبط المعنى فلا يضرّ ما ليس بمقصود(3).

وهذا الكلام إن أُريد به أنّ لفظ الحديث _ وهو ذلك الذي نطق به الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم _ ليس مقدّساً مثل القرآن ،حتّى يلزم الراوي به عيناً ،فيكون تكراره واجباً ,بل إنما المراد به مدلوله ومعناه ومفاده ،فإذا ضبط المعنى فلا يضرّ فوات نفس الألفاظ والعبارات ،وتبديلها بعبارات أُخرى تؤدّي المعنى دقيقاً _فهذا صحيح وحقّ، وقد أجمع المحدّثون والفقهاء عليه ،

الهامش:

(1)مناهج الاجتهاد في الإسلام، للدكتور محمّد سلام مدكور ( ص145 وانظر ص148) ولاحظ: منهج النقد (ص460-462).

(3) نقله في تدريب الراوي (ص100).

(4) مجلة الفتح ,المصرية (17/105) بواسطة خادم إلهي حسين في :القرآنيون(166).

(3) توجيه النظر (ص892).

=====================ص508

لكن:

1 - إنّ مثل هذا التصرّف _ أعني تجاوز ألفاظ الحديث ،وأداؤه بألفاظ أُخرى ، مع ضبط المعنى ـ لا يقدر عليه إلاّ من كان عارفا بالمعنى بدقّة ،وعارفاً بكلّ خصائص اللغة التي جاء بها الحديث ، وهذا يعني أن لا تفوت الراوي أيّة نكتة بلاغية ،أو سرّ من أسرار العربية ،أو علاقة من علاقات المجاز المعروفة ،أو كناية خفيّة إن

وجدت في الحديث.

ومثل هذا لا يتسنّى إلاّ للأوحدي ، وإلاّ لمن حضر مشاهد الحديث ، وأزمنته ، ومنازله ، ومواقعه ,أو حدّد ذلك بطريق علمي ، وعلم بأسبابه ، ومقارناته .

2 ـ إنّ من الحديث ما يكون لفظه متعبّدا به، كما في الأدعية والمناجاة والأذكار الخاصّة المرويّة ،فقد استثنى العلماء كل ذلك من جواز النقل بالمعنى، بل أكّدوا على لزوم المحافظة على ألفاظه (1).

وكذلك لابدّ من استثناء الموارد الخاصّة التي ورد الحديث فيها معتمدا على الصيغ الخاصّة ،كالخطب في المناسبات الحسّاسة ،أو الكلمات الرائعة المحتوية على السجع المعين ، والنغمات المعيّنة ، فإنّ من المتيقّن أنّ الرواة لم يغيّروا من ذلك شيئاً ،بعد أن كانوا هم

من أهل اللغة ،يتذوّقون حلاوة الألفاظ الواردة في مثل تلك الأحاديث.

3 ـ إنّ إباحة ذلك إنّما كان لفترة وجيزة جدّا، وأمّا بعد شيوع التدوين فإنّ العلماء لم يسمحوا بذلك، وخاصة بعد تغيّر الألسنة، وابتعاد الناس عن مصادر اللغة الأصيلة، فلم يسمح لمن تأخّر عن ذلك العصر أن يقوم بنقل الحديث بالمعنى،

الهامش:

(1) راجع بحثنا : من أدب الدعاء في الإسلام ,المنشور في مجلّة (تراثنا) الفصلية، العدد (14).

=====================ص509

بل إنّ الإقدام على ذلك _ بعد العصر الأوّل _ في الحقيقة خروجٌ عن الشرط الأساسي لجواز النقل بالمعنى ،وهو ضبط المعنى ،فإنّ أهل القرون المتأخّرة لم يملكوا تلك القدرة اللغوية التي تُبيح لهم ذلك .

وأمّا إذا كان المراد من ذلك الكلام أنّ الراوي لا يتقيّد بألفاظ

الحديث، وأنّ ذلك ليس مهمّاً، ولا ممنوعاً ,فهذا غير صحيح ،بل هو مناقضٌ لشرط ضبط المعنى ، فكيف يضبط المعنى من لا يتقيّد باللفظ ،فالمعنى لا ينضبط إلاّ إذا كان الراوي قد حقّق اللفظ ودقّق في المراد منه ،وعندما يضبط المعنى فحينئذٍ يجوز له أن يعبّر عن ذلك بألفاظ أُخرى غير مخالفة لمراد الحديث (1).

ويدلّ على عنايتهم الفائقة بألفاظ الحديث أنّهم كانوا يحفظون المتون على ظهر الخاطر ،ويفتخرون بذلك.

ثمّ إنّا إذا لم نعلم أنّ الحديث مرويٌّ بلفظه ،أو منقول بمعناه ،فإنّا ملزمون بما ورد فيه من ألفاظ ،ولابدّ أن نتقيّد بكلّ ما فيه من حروف وإضافات وأجزاء وكلمات ,وهذا هو المعمول به عند الفقهاء من اعتمادهم على ما ورد في الحديث من ألفاظ واستفادة الأحكام على أساس ذلك.

وبعدُ :فإنّ أُولئك الأوّلين إن جاز لهم نقل الحديث بالمعنى ،لأنّهم ضبطوا المعنى ،فلا يعني ذلك جوازه لغيرهم ،إلاّ مع اليقين بضبط المعاني.

الهامش :

(1) لاحظ الرسالة للشافعي(ص370-372رقم 1000-1002).

===================ص510