ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١٠/١٧ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين

1 ـ مسألة نقل الحديث بالمعنى:

قال: إنّ الأحاديث التي جاءتهم عن الرسول صلوات الله عليه وعلى آله قد رويت عنه بمعناها ،لمّا لم يستطيعوا أن يأتوا بها على حقيقة مبناها ، لنسيان أهلها ،أو لمضيّ الزمن عليها ،بعد أن عجزت ذاكرة كلّ راوٍٍ عن ضبط ألفاظه ،ولم يكونوا قد عنوا في أوّل الأمر بتدوينه (1).

الهامش :

(1) أضواء على السنّة (ص76).

=======================ص515

ويقول: لمّا رأى بعض الصحابة أن يرووا للناس أحاديث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ،وذلك في المناسبات التي تقتضي روايتها، وقد

يكون ذلك بعد مضي سنين طويلة على سماعها، ووجدوا أنّهم لن

يستطيعوا أن يأتوا بالحديث على أصل لفظه، كما نطق النبي به ، استباحوا لأنفسهم أن يرووا على المعنى ,ثمّ سار بعدهم كلّ من جاء من الرواة بعدهم فيتلّقى المتأخّر عن المتقدّم ما يرويه عن الرسول بالمعنى ,ثمّ يؤدّيه إلى غيره بما استطاع أن يمسكه ذهنه منه ,ولقد كان لرواية الحديث بالمعنى ـ ولا جَرَمَ ـ ضررٌ كبير على الدين، واللغة، والأدب(1).

أقول: إنّ الرجل إنّما يتّبع هواه ،فيحوك كلماته حسب ما يراه ،فهو يصوّر أنّ (بعض الصحابة) أراد أن يروي للناس ،وكأنّ الصحابة ليس كلّهم قد انبرى للرواية ـ قليلاً أو كثيراً أن من شذّ منهم فلم يرو شيئاً ، فهو قد حرم نفسه من ذلك الخير الجسيم ،وقصّر في أداء ما وجب عليه من أمر تبليغ الأحكام ،بالمسموع له من الأحاديث . لكنّه يذكر الرواة عن الصحابة يقول: ثمّ سار بعدهم كلّ من جاء من الرواة !.

ولا أدري من أين له هذه التخمينات بالكلّ تارةً، وبالبعض أُخرى ؟ سوى كيل هواه !.

الهامش :

(1) أضواء على السنّة (ص21).

=====================ص516

2 ـ إنّه يصوّر النقل بالمعنى، وكأنّها عمليّة مباحة في كلّ الطبقات ،

ومتاحة لكلّ الرواة ! فالطبقة الأُولى وهم الصحابة ينقلون بالمعنى ، يعني يأتون بألفاظ من عندهم ,ولا يلتزمون بألفاظ رسول الله , وهكذا التابعون لا يلتزمون بألفاظ الصحابة ،وكذا من بعدهم ,فكلّ راوٍ يجوز له أن يأتي بألفاظ من نفسه ,ولا يلتزم بما سمع عن من سبقه من الألفاظ.

وهذا جهلٌ محض بقوانين الرواية وبشروط النقل بالمعنى وأبعاده ، وبما عليه المحدّثون من كمال المحافظة على الألفاظ المسموعة أو المقروءة أو المكتوبة ، وبذل غاية الوسع في ذلك,كما هو واضح من جهود أعاظم المحدّثين.

وإنّما جاز ذلك للسابقين الأوّلين، دون من بعدهم.

3 ـ ولو التزمنا بظاهر كلامه :فإذا كان بعض الصحابة روى للناس بالمعنى ،فلماذا يجب أن يروي كلّ من جاء بعدهم بالمعنى ؟ بل يحتمل أن يكون من جاء بعدهم قد روى عن البعض الأوّل بالمعنى ،و روى عن البعض الآخر باللفظ ،وهكذا.

4 ـ إنّ كلامه مبتنٍ على مجرّد احتمال فرضه بقوله : قد يكون بعد مضيّ سنين طويلة من سماعها ,ويردّه أنّه قد لا يكون كذلك.

===================ص517

كما أنّ الظاهر أنّ الصحابة كانوا يروون دائماً ومباشرةً بعد ما سمعوا من النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم شيئاً ،والناس بعدهم كانوا

دائماً يأخذون أحكام دينهم من الصحابة ،ويسألونهم الحديث

عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,ألا يكفي ذلك لعدم نسيانهم شيئاً ممّا سمعوه من ألفاظ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم (1)؟ .

5 ـ إنّه يصوّر النقل بالمعنى ،وكأنّها عمليّة بسيطة عادية ،التجأ إليها الصحابة بعد العجز في الذاكرة. بينما النقل بالمعنى ،كان مطروحاً من أوّل الأمر ،فقد سئل عنه الصحابة أنفسهم ؟ واعترض الرواة عليهم بتغيير الألفاظ ،ممّا يدلّ على التحرّج منه، وسئل الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام عن ذلك أيضاً ,فصار إليها علماء الأُمّة بشروط صعبة ،أهمّها أن يصيب الراوي معنى الحديث .

وقد ذكرنا سابقا في ردّ الجزائري(2): أنّ هذا ممّا لا يتاح لكلّ أحد بسهولة ،إذ إصابة المعنى يبتني على وقوف تامّ على أسرار اللغة العربيّة وخصائصها وسائر أبعاد الكلام من القرائن المحفوفة به.

كما أنّ نفس شرط إصابة المعنى يدلّ على أنّ جواز ذلك إنّما يكون في ما قُصِدَ به المعنى فقط ،دون ما يكون لخصوص ألفاظ الحديث مزيّة مقصودة ،أو لها دخل في المراد.

الهامش :

(1) وأما دعوى نسيان بعض الصحابة في الموارد الضئيلة ,فيمكن الجزم بكونه نسياناً سياسياً ,نظراً إلى ارتباط مواردها بولاية أهل البيت عليهم السلام ,أو وافقاً لفقههم ومنافياً لسنة الخلفاء ,كدعوى نسيان زيد بن أرقم لحديث الغدير ,ولقراءة البسملة في الصلاة !!

(2) انظر (ص508) .

=================ص518

ومن المعلوم أنّ الأحاديث الملقاة على أساس الجهة البلاغية ،

التي تحتوي على السجع المعيّن فإنّ ألفاظها قد تعلّق بها غرض

معيّن ،فلا يجوز للراوي تغييرها ،لأنّ آثار الألفاظ المخصوصة تزول

بذلك.