فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

بقية الردود على أبي رية

والذي يرد عليه:

أوّلاً :أنّه يبدو مؤكّداً على حرمة التدوين ،لتصديقه بما ورد في ذلك من الأدلّة النقليّة والتواتر العملي من الصحابة حيث استجابوا لنهي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ،وكانوا يتحرّجون من الكتابة خشية أن يقعوا في ما نهى عنه.

لكنّه رتّب على عدم التدوين هذا الرأي الباطل الذي ادّعاه :أنّ الحديث لم ينقل بلفظه ،بل بمعناه ،وأنّه لا حجّية له من أجل ذلك. وهذا تناقض واضح، بين ما أثبته من حرمة التدوين ،وبين ما يعجّ منه ويضجّ ،من دعواه الباطلة !وقد صرّح بهذا التناقض حيث يقول :ولقد كان لتأخير كتابة الحديث ضررٌ كبير(2).

الهامش

(1)أضواء على السنّة (ص46) وانظر حجيّة السنّة فقد نقله بمعناه وردّ عليه بتفصيل (ص392-398) وما بعدها، لكنّه لم يُشر إلى جوابه الصحيح إلاّ في (ص430) فلاحظ مواضع من كتابنا هذا حيث تعرضنا لسائر كلامه.

(2) أضواء على السنّة(ص23).

==================ص520

فيقال له: إذا كان التدوين محرّماً ،لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد نهى عنه ،فاستجاب الصحابة لهذا النهي ،وهكذا من بعدهم ـ بدليل اشتراك الجميع في الأحكام ـ

فيقال :إذا كانت من الصحابة استجابة لما أراد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم , فكما استجابوا له في هذا فلابدّ أن يستجيبوا له في دعوته إلى كتابة الحديث التي وردت بها الصحاح ! وهي أكثر من أدلة النهي وأوضح دلالة ؟!

ثم ,لو استجابوا له صلّى الله عليه وآله وسلّم في النهي _كما يزعم أبو رية _فلابدّ أن يستجيبوا له في امتثال أوامر نشر الحديث وبثّه ونقله وروايته ,ولو أنّهم فعلوا ذلك فإن الحديث بلفظه لابدّ أن يكون هو الموجود والمتداول ,ولم تبق حاجة إلى النقل بالمعنى المزعوم ,الذي كان عماده الأوّل الذي أبطلناه ؟

وبعد هذا نقول :إن كان في عدم تدوينهم على أثر استجابتهم للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ضرر ,فالضرر الناتج من عدم التدوين ومن تأخير الكتابة ،يقع على عاتق مَن؟

هل يريد بهذا الكلام أن يعترض على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حيث نهى عن الكتابة ؟ ـ والعياذ بالله ـ ؟.

أو يعترض على الصحابة حيث استجابوا للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ وتحرّجوا من مخالفة نهيه؟؟.

لكنّا نقول له : إنّ التدوين لم يتأخّر لحظةً ،منذ انطلاق الإسلام ، حيث كانت قريش المشركة تتصدّى للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ورسالته ,ووقفت من حديثه موقفاً مانعاً ,حيث حاولوا منع عبد الله بن عمرو بن العاص عن كتابة حديثه ،لكنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أمره بكتابة ما يخرج من فمه الشريف معلناً أنه الحقّ .

بل كان التدوين قائماً على قدمٍ وساق ،في عصره صلّى الله عليه وآله وسلّم ،وبإملائه تارةً ،وإشرافه أخرى ،وأمره ثالثةً ،وحثّه تارةً ... . وحتّى عهد المانعين الجدد قريش المستسلمة ،في عهد الخلافة، حيث لم ينقطع الصحابة الأُمناء على هذا الدين ،وحملة الشريعة المتّقين ،من تبليغه روايةً وتدويناً ،على الرغم من الضغوط والتهديدات التي تعرّضوا لها.

================ص521

وكذلك التابعون الكرام ،الذين واجهتهم الصعوبات على مدى

القرن الأوّل ،حتّى عصر الإباحة الرسميّة ،في خلافة عمر بن عبد العزيز.

وثانياً :إنّ ما يعلن عن عدم كونه سليماً في بحثه ،و يسير على خلاف ما يجب أن يكون عليه العلماء ـ أنّه عندما ما يتحدّث عن التدوين ،وعن النهي عنه في الشرع ,لم يذكر ـ ولا بالإشارة ـ الأدلّة على إباحة التدوين ولا واحداً من الروايات الكثيرة الدالّة على ذلك بما فيها الكثير من الصحاح !وإنّما يكتفي بذكر روايات المنع وآثار المانعين ، فقط!

فهل الأمانة والتحقيق والبحث العلمي ـ الذي يدّعيه ويدعو إليه ـ تسمح له بذلك ؟؟.

بل، نقول له: إنّ اهتمام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بالحديث الشريف وحثّه على تبليغه ونشره وأدائه ،هي بحيث لا تقبل الإنكار. والآثار الدالّة على مزيد عنايته ـ هو صلّى الله عليه والأئمّة من آله والصحابة المخلصون ـ بالحديث ،أمر ذائع كالشمس في رائعة النهار ،بحيث أصبح الحديث ثاني أعمدة هذا الدين عند المسلمين كافة ، وبخصوص كتابته وتدوينه ،فإنّ الأمر لا يختلف إطلاقاً ،وقد عرضنا في القسم الأوّل من هذه الدراسة الأدلّة على ذلك.

====================ص522

وثالثاً: إنّ ما قاله عن الأخبار الصحيحة الدالّة على النهي، باطل محض ،حيث قد أثبتنا في الفصل الأوّل من القسم الثاني، إنّه لم يرد في باب النهي عن التدوين خبر صحيح ،إلاّ رواية أبي سعيد الخدري التي رواها مسلم ,وقد أثبتنا أنّها رواية معلولة ،لأنّ أمرها يدور بين أن تكون مرفوعةً إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أو موقوفة على أبي سعيد نفسه ,وقلنا: إنّ مثل ذلك ـ حتّى لو سمّي صحيحاً ـ فإنّه لا يقاوم في الحجّية ما دلّ على الجواز من الأخبار الصحيحة سنداً و الدالّة بوضوح على المقصود .

وأمّا سائر روايات النهي ،فكلّها ضعيفة السند ،كما سبق مفصّلاً.

وأمّا قوله :وقد استجاب أصحابه لهذا النهي !

فباطل أيضاً :لأنّه لم يكن هناك نهي ثابت عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أصلاً ،كما أثبتنا سابقاً ،فكيف يكون الصحابة التزموا بالنهي؟.

وقد أثبتنا في ما سبق أنّ الكتّاب من الصحابة كانوا يباشرون عمليّة التدوين منذ عهد الرسالة ،وبمرأىً من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم منه ومسمعٍ ،وحتّى بعد وفاته ,ولم ينقطعوا عن التدوين ،كما لم ينقطعوا عن الرواية ،بالرغم من معارضة السلطات لهم.

وقد أوردنا هناك أسماء من كتب منهم، وأسماء كتبهم.

فكيف يدّعي ـ أبو ريّة ـ هذه الدعوى الطويلة العريضة الباطلة ؟

==================ص523

وعلى عكس أبي رية فقد حاول البعض أن يجعل كتابة بعض الصحابة للحديث دليلاً على أنّ الحديث الشريف إنّما ورد بعين لفظه.

قال محمّد عجاج الخطيب: ويقوّي عندي أنّ معظم ما رواه الصحابة و التابعون كان بلفظ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم : أنّ بعضهم كان يكتب الحديث بين يدي النبي الكريم. وكانوا يعقدون الحلقات

يتذاكرون فيها ما يسمعون منه عليه الصلاة والسلام(1).

أقول: هذا كلام بإجماله صحيح وجيّد، إلاّ أنّ كتابة البعض، وتذاكر البعض ليس كافيا للحكم على معظم الحديث الشريف بكونه جاء بعين لفظ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم .

فإذا كان الأصل ـ في حكم التدوين ـ هو الحرمة.

وإذا كانت رواية الحديث ونقله ممنوعةً .

وإذا كان المنع ـ روايةً وتدويناً ـ قد استمرّ طوال القرن الأوّل، وبصورة رسمية من قِبَلِ الخلفاء والحكّام والولاة، بدءاً بأبي بكر وعمر الأوّل، وحتّى عهد عمر الثاني.

إذا تمّ ذلك، كان من الواضح عدم إمكان دعوى انضباط الحديث بلفظه الذي نطق به الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم .

الهامش

(1) السنّة قبل التدوين (ص135).

====================ص524

وبعبارة أُخرى: ما دُمتم منصاعين لأوامر المنع السلطوي ،وتسيرون في ركب المانعين ،وتبرّرون أعمالهم بالتشديد في منع الحديث روايةً وتدويناً طوال القرن الأوّل ،فإنّ الحديث الشريف لا يزال مهدّداً بمثل تلك الدعاوى الفارغة ،ومعرّضاً للتشكيك فيه!

وكما تجرّأ صاحب المنار أن ينشر مقال (الإسلام هو القرآن وحده) ويستند إلى ذلك المنع، ويقول: لو كانت السنّة حجّة لأمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بكتابتها، ولعلم الصحابة و التابعون من بعدُ على جمعها وتدوينها، لما في ذلك من صيانتها من العبث والتبديل والخطأ والنسيان، ولا يحصل القطع إلاّ بكتابتها(1).

فالحلّ الصحيح ـ إذا أردنا أن ننزّه الحديث ونصوصه الناصعة من كلّ تشكيك أو زعزعة أو تحريف ـ أن نلتزم بما دلّت عليه الأدلّة الأربعة التي أقمناها في القسم الأوّل ـ من العرف الممضى شرعاً ، والسنّة النبويّة بأقسامها ،وإجماع أهل البيت عليهم السلام ،وسيرة المسلمين صحابةً وأتباعا ومن بعدهم من المتأخّرين ـ على جواز التدوين وضرورته، منذ فجر الرسالة الأبلج إلى جانب إباحة روايته ونقله، بل وجوب ذلك أيضا. وهذا ما نلتزم به ـ نحن الشيعة الإماميّة ـ في ظلّ الأدلّة القويّة.

الهامش :

(1) مجلّة (المنار) لرشيد رضا، بواسطة: دراسات حول القرآن والسنّة للدكتور شعبان (ص 171-172).

======================ص525