ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١٢/١٩ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

6- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام

أمّا الأمر الأوّل أعني إبعاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة:

فقد أثبتنا في الفصل السادس من القسم الثاني: أنّ المصلحة الأساسيّة التي

اتّخذها المانعون غرضاً للمنع إنّما كانت إخفاء أحاديث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم الدالّة على فضائل عليّ وأهل بيته ,الناصّة على إمامتهم وخلافتهم عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بلا فصل.

واعتمدنا في إثباتنا لذلك على أحاديث واردة ،وآثار مقبولة لدى أهل السنّة، ومنقولة من طرقهم وفي كتبهم ,بعد أن بيّنا بصورة مفصّلة عدم قابليّة كلّ ما ذكروه من التوجيهات لأن تكون مبرّرات للمنع ، ولا صلاحيتها لذلك .

ويتّضح هذا الغرض السياسي للمنع، لو علمنا أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يُهمل أُمّته من بعده بلا راعٍ يرعى شؤونهم ،وبدون إمام يهديهم، مع أنّه يقول :من مات وليس له إمام مات ميتةً جاهليّة (1).

الهامش :

(1) حديث معروف رواه السنّة والشيعة، فانظر مصادره الشيعيّة في الإمامة

والتبصرة من الحيرة لابن بابويه (ص197ح50) والباب18 الأحاديث (69-71) وتخريجاتها ,وأمّا أهل السنّة فرواه منهم: أحمد في المسند (4/96) بلفظ

من مات بغير إمام ،وقد جمع مصادره الشيخ مهدي الفقيه دام ظلّه في كتاب

شناخت إمام, باللغة الفارسيّة.

ص535

كما أنّ الحكمة تقتضي أن ينصب كلّ رئيس وسيّد من يقوم مقامه لرعاية الشؤون، وإدارة البلاد، وإصلاح الاُمور، وتدبير العباد. لأنّ من يقوم بعمل ـ ولو كان صغيراً ـ لا يحقّ له ـ عرفاً وعقلاً ـ أن يتركه سُدىً ،بلا راعٍ أو مشرفٍ ،إذا قدّر له أن يغيب ،ولو لفترة مؤقتة ! فكيف بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وهو

أحكم الناس وأعقلهم وأرشدهم وأدراهم ـ ؟! والدين لا يزال غضّ العود؟!

كيف يتركهم بلا إمامٍ يُقتدى به ،وبلا مرشدٍ يهتدى به؟ وقد تواترت الأخبار

الدالّة على تعيينه الأئمّة من بعده ،بالعموم أو الخصوص:

أمّا الأخبار العامّة فكقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : الأئمّة من قريش (1).

وأمّا الأخبار الخاصّة، فهي على نوعين:

1 ـ ما ورد فيه ذكر أهل البيت عليهم السلام مثل: حديث الثقلين(2) وحديث

السفينة ،وحديث الأمان ،وغيرها ممّا يدلّ على إمامتهم ، وعليّ عليه السلام زعيم أهل البيت وسيّدهم وإمامهم.

الهامش :

(1)أوردنا الحديث في (ص128-129) وخرجناه من مصادر

عديدة.

(2) قد أثبتنا نصّ الحديث ومصادره في القسم الأوّل، الفصل الثالث

فلاحظ (ص114-116).

===================ص536

2 ـ ما ورد فيه خصوص ذكر عليّ عليه السلام وتعيينه للإمامة ،مثل :قول الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبي بعدي.

وقوله ـ في يوم الدار ـ: هذا وصيي وخليفتي عليكم.

وقوله: علي منّي وأنا من علي، ولا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو علي، وهو ولي كلّ مؤمن بعدي.

وقوله: علي مع الحقّ والحقّ مع علي.

وقوله: علي مع القرآن، والقرآن مع علي.

وقوله: إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ،وهو خاصف النعل . وكان علي هناك يخصف نعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .

وأخيرا: قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، في غدير خمّ، في حجّة الوداع، أمام جموع كبيرة ممّن كان معه، حيث قال رافعاً لعليّ عليه السلام على يده: من كنت مولاه فعلي مولاه (1).

الهامش:

(1)نصّ حديث الغدير قد سار مع النور فملأ الدنيا ،وما من كتاب معتبر عند المسلمين إلاّ وتجده فيه ,وقد خصّص الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني كتاب (الغدير في الكتاب والسنّة والأدب) للبحث عن هذا الحديث ،من كلّ جوانبه ، فليراجع ,كما خصّص السيد الأميرحامد حسين اللكهنوي جزءا من كتابه الكبير: عبقات الأنوار ,لهذا الحديث سنداً ومتناً ،فليراجع.

ولقد خصّصت مجلّة تراثنا الفصلية عددها الحادي والعشرين الصادر سنة (1410) بالغدير الأغر، بمناسبة مرور أربعة عشر قرناً على ذكراه العطرة ،وقد حوى العدد الخاص بحوثاً ومقالاتٍ تحقيقية قيّمة عن (الغدير) عقيدة وتاريخاً وتراثاً.

===============ص537

وهذا هو حديث الغدير المعروف، الذي رواه أكثر من مائة شخصٍ من الصحابة ،وارتفع عدد رواته في الطبقات المتأخّرة 'لى الأكثر من الألف ،فهو من المتواترات القطعيّة ،ونصّه واضح الدلالة على المقصود .

فلو اُتيح، لكلّ هذه الأحاديث ،أو بعضها ،أن يُنشر بين المسلمين ،فلابدّ أنّ كثيراً منهم كانوا يلتزمون بإمامة عليّ عليه السلام ،فلم يبق هو وأهل بيته بعيدين عن الحكم والسلطة طيلة خمسة وعشرين عاماً ،ولا كان يتسلّط على تلك المناصب المقدّسة السامية ،أويدّعيها من لم تكن له بحقّ ،اعتمادا على حجج واهية، أصحّ ما يقال فيها أنّها : فلتة (1) لم يق الله شرّها أن يعمّ تاريخ الإسلام!

فلو كانت تلك الأحاديث تُنقل بواسطة الصحابة الأمناءأنفسهم ،كانت تأخذ من قلوب الناس وعقولهم موقعاً قوّياً .

ولذلك نجد أنّ المنع يتركّز على الصحابة إلى حدّ (الحبس) والتهديد والتبعيد والجبر على الإقامة بالمدينة وعدم الخروج منها .

كما أنّ المنع لم يختصّ بالتدوين ،بل منع عن رواية الحديث ونقله ،أو

خصّص الجواز بتقليله ،أو خصّص بأحاديث الأعمال من الصلاة والصوم

والحجّ من الفرائض والسنن، دون غيرها من أحاديث الفضائل وأيّام

رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .

الهامش:

(1) قالها عمر عن بيعة أبي بكر، لاحظ تاريخ الطبري (3/205) مضافاً 'لى ما أوردنا له من المصادر في (ص414).

===================ص538

وقد أوضحنا كلّ هذه الأُمور في مواضعه من هذا الكتاب. نقول:

والنتيجة التي ترتّبت على كلّ تلك الأعمال هي أنّ عليّاً عليه السلام أُقصي عن الخلافة والحكم مدّة خمس وعشرين سنة .

ويدلّ على ذلك، أنّه لمّا خفيتْ أسباب المنع ،وضعفت السلطة ،بعد عمر بن الخطاب ،وانتشرت تلك الأخبار شيئاً فشيئاً ،ظهرت للناس حقيقة الأمر وكان ذلك بإقدام من الصحابة الذين كانوا من قبل مخالفين لإجراءات المنع ، فنشروا حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من دون تلكّوءٍ أو تحرّج ,و عرف الناس مقام الإمام عليه السلام ،فرجعوا إليه ,وفيهم جميع الصحابة المعاصرين له باستثناء الذين حاربوه في حربي الجمل وصفّين ،وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليد (1).

وأمّا الأمر الثاني : وهو إبعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام:

فإذا لم يعرف المسلمون أهل البيت حقّ المعرفة ،ومات الصحابة الذين وقفوا إلى جانب أهل البيت إلى حدّ الشهادة في الدفاع عن حقّهم ,كعمّار وغيره، وخاف الآَخرون ,وضعف أمرهم ،بحيث لم تبق لهم كلمةٌ مسموعةٌ ،سيطر - حينئذ - علىحكم المسلمين من لا خلاق لهم بالإسلام ،ممّن كانت همّتهم السلطنة والملك ،

الهامش :

(1) راجع ما كتبناه في مقدّمة كتاب:تسمية من شهد مع علي عليه السلام حروبه.

==================ص539

كما قال معاوية، لما ملك الكوفة ،في خطبة له للجمعة :إني ما

قاتلتكم لتصلّوا أو تصوموا ,ولا لتحجّوا وتزكّوا ... وإنّما قاتلتكم لأتأمّر

عليكم (1) قال ذلك بكلّ وقاحة وتهتّك.

وأمثاله ممّن كان يطلب الإمارة والصدارة ،كعمرو بن العاص ... .

فلو كان المسلمون يعرفون أهل البيت ,لمّا وصل الأمر بالمسلمين إلى هذا الحدّ، الذي أدّى بهم إلى أن لا تبقى لأهل البيت عليهم السلام لدى المسلمين حرمة , فهان عليهم قتلهم وحتى سبي ذراريهم ونهب أموالهم ،كأنّهم ليسوا من أهل ملّة الإسلام ،بينما هم أولاد رسول الإسلام وأحفاده ،وآله ، و ذرّيته ،وذوو قرباه ،ولحمته.

فقتلت الأمة عليّاً عليه السلام وهو في محراب الصلاة ،وأهل الشام ـ وهم فرحون بقتله ـ يتعجبون من مكان قتله ،ولايكادون يصدّقون ؟ لأنّ معاوية أذاع فيهم أنّ علياً لا يصلّي ! بينما عليّ ـ كما تنادي به الأحاديث المرفوعة والآثار المشهورة ـ هو أوّل من صلّى مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (2).

الهامش:

(1)مقاتل الطالبيين (ص70) وإرشاد المفيد (ص191) وشرح ابن أبي الحديد (16/46) وبلفظ آخر في النصائح الكافية (ص149).

(2) انظر تفسير الحبريّ ـ بتحقيقنا ـ (ص388-397).

==================ص540

وطعنت الأمة الحسن عليه السلام ,وهو ريحانة رسول الله .

ويقتلون الحسين عليه السلام ,وهو سيّد شباب أهل الجنّة ,ويأسرون ،ويسبون نساءه وذراريه على أعين الناس ،وهم آل محمّد.

ويسبّون عليّاً عليه السلام على المنابر ستّين عاما ،في عواصم البلاد الإسلامية ,وفي خطب الجمعة ،إلى أن أزال عمر بن عبد العزيز ذلك ،وكانوا يسمّون ذلك السبّ بالسنّة (1).

كلّ هذه المصائب والآلام ،والتعذيب والإجرام ،وقع على أهل البيت عليهم السلام ،والمسلمون ينظرون ولم ينبس أحدٌ منهم ببنت شفة ،إلاّ قتل واُعدم، وأُهين وضرب وهدّد , هذا ،ولمّا يمض على وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآلع وسلّم نصف قرن ,أي خمسون عاماً فقط!

هل يتصوّر انتكاصٌ على الأعقاب ،أكثر من هذا؟

كلّ ذلك كان على أثر منع الحديث تدوينا وروايةً ,فلو كان الحديث مسموحاً به أن يروى وينشر ويعرفه الجميع ،لعرف المسلمون ما لأهل البيت من

الفضل الباذخ ،والمقام الشامخ ،والحرمة المفترضة ،والمودّة الواجبة على

المسلمين .

الهامش:

(1)لاحظ النصائح الكافية (ص18 ـ 89) ولاحظ هنا (ص622) الهامش (1).

ص145

ولو فعلوا ،لما كان شيء من ذلك التعدّي، والقتل، يجري ويحدث.

لكن ذلك يعني زوال الخلافة من أيدي المتربّعين على أريكة الحكم ؟

ولم تقف آثار تلك الجريمة ـ أعني إبعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام إلى هذا الحدّ ،بل تعدّىالأمر بالناس إلى أن رفضوا أهل البيت حتّى في أخذ الدين عنهم ,حتّى بلغ الأمر ببعض أعاجمهم أن يقول: وشذّ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها ،وفقه انفردوا به ،وبنوه على مذهبهم (1).

فكأن أهل البيت ليسوا من المسلمين ,وليس لهم حقّ معرفة الأحكام ولو بطريقة الاجتهاد الذي أجازوه للأعاجم البعداء ,لكن بخلوا بذلك على أهل البيت ؟؟

فتركوهم ،وأخذوا معالم الدين ممّن كان لا يمتّ إلى هذا الدين

بنسب ولا سبب، ممّن كان مرجئاً في الاعتقاد ،ولم يأخذ الأحكام من

كتاب ولا سنّة ،بل اعتمدا الرأي والقياس , ومن قالوا فيه :ما وُلِد مولودٌ في

الإسلام أضرّ على هذا الدين منه (2) .ومع وضوح هذا ،فقد أخذ الناس

أحكام دينهم من أمثالهم وتركوا الإمام أبا جعفر،محمّد بن علي الباقر،

والإمام جعفر بن محمّد الصادق وسائر أئمّة أهل البيت عليهم السلام وأهملوا

أقوالهم في بيان الأحكام ،مع أنّها مأخوذة من معين الكتاب وآياته ،ومن

السنّة الشريفة بأقوى إسناد وأعلاه ،وأشرفه وأنقاه ،وهو آباؤهم الكرام إلى

جدّهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .

الهامش:

(1)مقدّمة ابن خلدون (ص446)وانظر الفصول المهمة للسيد شرف الدين.

(2) راجع تاريخ بغداد ( 13/419).

======================ص542

قال الصادق عليه السلام :حديثي حديث أبي ،وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث أبيه ،وحديث أبيه حديث أبيه ،وحديث أبيه حديث رسول الله(1).

ووال اُناساً قولهم وحديثهم * روى جدّنا عن جبرئيل عن الباري.

وأين هذا من أقوال من يعتمد الرأي والقياس ويترك حديث رسول الله

صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟!

وهذا الأثر من أسوء آثار منع التدوين وأضرّها، وذلك: لأنّ العلماء

أمكنهم التصدّي للآثار المذكورة سابقاً ,فدافعوا عن الحديث ،وتثبّتوا منه، وواجهوا ما اختلف منه وأوّلوه حسب القواعد المقرّرة ,لكنّ هذا الأثر ظلّ سارياً في الاُمّة ،وكلّما أخلق الزمان تعمّق هذا الأثر في نفوسهم ،وتأصّل في عقولهم ، وصعب زعزعته وكأنّه الحقيقة التي لا تتغيّر .

الهامش:

(1) الكافي، للكليني (134) وانظر بحثنا :المصطلح الرجالي أسند عنه (ص139).

===================ص543

والأنكى والأقبحُ أنّهم عمدوا إلى شيعة أهل البيت عليهم السلام أُولئك الذين ناضلوا من أجل الدين الحقّ ،واستقاموا على اتّباع أهل البيت ,فعرّضوهم للقتل والسبي والهتك والفتك، والاتّهام والإعدام.

هذا، والمؤمنون جابهوا كلّ ذلك بصمود وبطولة، التزاما بما أراد الله ورسوله من النصّ على أهل البيت : بأنّهم الأئمّة السادة، والهداة القادة والولاة الذادة. فقتل من قُتِلَ، وهُتك من هُتك ،وسُجن من سُجن، وعذّب من عذّب، واُقصي من اُقصي، وصلب من صلب.

وفي أيّام الحجّاج ـ وحده ـ قتل العشرات صبرا. واستمرّ ذلك التعدّي على

الشيعة الأبرار من قبل الحكّام ،لسبب واحد وهو أنّهم عرفوا الحقّ الذي

أخفاه الظالمون عن الناس.

وبدلا أن يكون لتلك المواقف النضاليّة من هؤلاء الأبطال موجة استحسان وتشجيع، من الذين يدّعون المعرفة بالإسلام والأحكام ،فينتصروا لمواقفهم من الظلمة المعتدين على أنفس المؤمنين، وهاتكي أعراض المسلمين ,بدلاً من ذلك نجد أنّ أُولئك الأبطال الأبرار لم يأمنوا مكر علمأ السوء من وعّاظ السلاطين، وقضاة البلاط ،ممّن يدّعون المعرفة والكمال ،وخاصّة علم الرجال، فعمدوا إلى كلّ فضيلة من فضائل عليّ عليه السلام ،الثابتة في الحديث النبوي فأنكروها، وإلى كلّ راوٍٍ لها ،فاتهموه ،وأنهكوه قدحاً وجرحاً ،لا لشيء إلاّ لأنّه من رواة أحاديث الفضائل !

=================ص544

فإذا قيل لهم: إنّها فضائل ثابتة لا ريب فيها.قالوا: وإن.

والعج أنّ اُولئك المانعين الأوّلين للحديث، لم يجرأوا على إنكار الفضائل الثابتة في تلك الأحاديث، فلجأوا إلى منعها، واكتفوا بأن لم يسمحوا بها أن تروى وتُنقل، أو تكتب وتسجّل. لكنّ هؤلاء المتأخّرين عمدوا إلى إنكار أصل الأحاديث، وردّها، وجرح رواتها وإتّهامهم !

وهذا ما يندى له جبين العلم، ويسودّ منه وجه التاريخ. ولسنا بصدد البحث عن كلّ هذه القضايا، فإنّ لها مجالا خاصا وهو كتب الجرح والتعديل، وقد أشبع علماء الفنّ البحث عن ذلك كلّه(1).

لكن ـ وهذا ممّا لا يجوز كتمانه ـ ما هو موقف المسلمين اليوم ـ وفي عصرنا الحاضر ـ من أهل البيت عليهم السلام ,وفضائلهم وأحاديثهم ،ومن شيعتهم، وعقائدهم وفقههم ؟

أليس من العيب والعار على مسلمٍ ينتمي إلى دين النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، في هذا العالم ،أن لا يعرف تاريخ أهل بيت نبيّه ،ولا يتعرّف على ماضيهم ومذهبهم وعلومهم ومعارفهم؟

لكن مع الأسف الشديد فإنّ هذا هو الواقع الأليم ؟

الهامش:

(1) لاحظ: العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل، للسيّد محمّد بن عقيل الحضرمي، وفتح الملك العلي للسيّد الغماري المغربي ،والمراجعات للسّيد شرف الدين ,والرسالة المنقذة من الغواية في طرق الرواية للمسوري .

====================ص545

فإنّ في المسلمين اليوم من ينظر إلى أهل البيت عليهم السلام نظره إلى سائر الناس ،ممّن عاش ومات ،أو كمن ينتسب إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بالرابطة النسبية من السادة والأشراف في هذا العصر ؟ كيف هذا ؟ وأئمّة أهل البيت عليهم السلام قد وردت فيهم آلاف مؤلّفة من الأحاديث النبويّة الشريفة التي تُشيد بذكرهم ،وتدلّ على فضلهم ،وتوجب طاعتهم ،وتحذّر عن مخالفتهم

ومعصيتهم ،وتصرّح بحقّهم العظيم في الإمامة .

والأحاديث اليوم ليستْ ممنوعةً فهي مدوّنة ،وبفضل الطباعة الحديثة منتشرة، والاستدلال بها سهلٌ ممكن واضح ،بفضل الثقافة العامّة التي يتمتّع بها الناس في القرن العشرين ؟! فما عذر المسلم التارك لمعرفة الحقيقة ؟ والمقصّر في الوصول إلى الحقّ؟

والناس ـ في عالم اليوم ـ يحبّون أن يطّلعوا على المعرفة بكلّ ألوانها ،فما بال المسلم لا يعرف عن أهل بيت نبيّه شيئاً ؟!

وإذا كان الناس في القديم معذورين ،لمنع التدوين ومنع الرواية ,ولوجود الظالمين المانعين ،فاليوم لا يوجد شيء من تلك الأعذار!؟ وإن كانت ثلّة من دعاة الضلال ينعقون بنفس النغمات السابقة ،فيدعون إلى نبذ الحديث ،والاكتفاء بالقرآن ،تلك الدعوة اللاإسلامية ،فإنّها مرفوضةٌ من كلّ الفرق والمذاهب السائدة اليوم بين المسلمين،

===============ص546

وعلماء العصر ينبذون الإصغاء لها ،ويعلمون اليوم أنّها ضلال أُريد به ضرب الدين ،بالفصل بين السنّة والكتاب المبين.

ومن أُولئك من لا يزال يدعو إلى العصبية المقيتة ،ولا يريد أن يخضع لتلك الأحاديث، بحجّة أنّها تؤدّي إلى بطلان خلافة الأوّلين ،فكيف يرفع اليد عنها؟ بعد أن كانت حقيقةً واقعةً ؟! فإذا قلنا له: إنّ الحقّ أحقّ أن يُتّبع؟ وهذه أحاديث صحيحة صادرة من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ،تدلّ بوضوح وتأكيد على إمامة أهل البيت عليهم السلام وخلافتهم عنه ،فلماذا تعرض عنها؟

قال: ولماذا أعرض عنها الأوّلون ؟وهنا يتّضح عمق الجريمة التي ابتدعها أُولئك

المانعون الأوّلون للحديث ،ففصلوا بين الأُمّة وبين أهل البيت عليهم السلام ـ

وبما أنّا نؤمن بما جاء في الكتاب والسنّة شريعةً ومنهاجاً ،فإنّا نتبع أحاديث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في الدلالة على إمامة أهل البيت عليهم السلام في الخلافة والشريعة ،فنلتزم بها ،روحاً ونصّاً ،وهي أعداد كبيرة من الصحاح الدالّة على إمامة عليّ عليه السلام وأهل بيته الأئمّة عليهم السلام ،و لنلتزم بفقههم ،وبما ورد عنهم ومن طريقهم عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ،وهي أفضل الطرق وأنقاها وأصحّها ،فهم أدرى بما في البيت ،ولم يؤثر منهم اعوجاج في سلوك وعمل ،ولا انحراف في عقيدة أو فكر ،ولا خطأ في قضاء أو حكم .

==================ص547

ثمّ إنّ العمل بما يقولون أحوط للدنيا والدين ،حيث أنّ النبيّ صلّى الله وآله وسلّم قد أمر باتّباعهم ،وحذّر عن التخلّف عنهم ،وأنّ في تركهم الضلال والردى وفي اتباعهم النجاة والهدى .

فما بالنا نتركهم؟ ونأخذ من غيرهم؟ ولماذا يعتبر اتّباعهم جرماً ،وفسقاً ،وخروجاً من الدين ؟ وقد أكّدت الأيّام ـ والتاريخ يكشف الحقيقة ـ أنّ الشيعة كانوا ولا يزالون ـ بفضل اتّكالهم على الله، والتزامهم بالقرآن، واعتمادهم على السنّة التي أخفاها الحكّام ومنعها الآخرون ،وبفضل اتّباعهم لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ـ على أفضل ما يكون عليه المسلم المؤمن من الإيمان الخالص الذي لا يشوبه شركٌ ولا إلحاد ولا جبر ولا تفويض ولا تشبيه ولا تجسيم ولا تعجيز ولا حلول.

يلتزمون بالعمل الصالح الخالص من الرياء والسمعة والعجب ،ويعملون بالواجبات : فيصلّون إلى الكعبة ويقدّسونها ويحجّون إلى البيت الحرام ،ويصومون شهر رمضان ،ويزكّون أموالهم ،ويجاهدون في سبيل الله ،ويأمرون بالمعروف ،وينهون عن المنكر .

ويتركون المحرّمات :فيحرّمون الخمر ـ حتّى النبيذ ـ والزنى ،والظلم ،والتعاون مع الظالم ,ويبرأون من اليهود والنصارى والمجوس وكلّ من لا ينتمي إلى الإسلام ويحادّ الله ورسوله ،ويجتنبون الدم والخنزير وما أُهّل لغير الله به. ويدعون إلى الأخلاق الفاضلة ويتحلّون بمكارم الشريعة ومحاسنها ،ويجتنبون رذائل الأخلاق والأعمال والنفوس وينهون عنها.

=================ص548

وفي مجال العلم والمعرفة :ففيهم العلماء الذين خدموا الإسلام والملّة

بجهودهم الضخمة ومؤلّفاتهم القيّمة ،وأسّسوا المكتبات والجامعات والمدارس العلمية العريقة ،ومنها ما يربو تاريخها على الألف سنة، كجامعة النجف ،وقم . ولهم جهود متواصلة لا تكلّ في صدّ الأفكار المخرّبة التي ينشرها علماء السوء ويروّجونها ،سواؤ من داخل البلاد الإسلامية أو المستوردة من بلاد الكفرالشرقيّة والغربية .

ولهم جهاد مرير في مقاومة الظلم والظالمين ،في كلّ زمان ومكان ،وخاصة القوى الاستعمارية الكافرة الصليبيّة والصهيونية التي غزت البلاد الإسلامية ، وكذلك النظريات الملحدة : شيوعيّة واشتراكيّة وقوميّة وعلمانيّة ،تلك الغازية لبلاد المسلمين ,و الطغمة من أذنابهم المتحكّمين على رقاب الأُمّة باسم الإسلام ,ولهم في النضال ضدّ اليهود الصهاينة، الغاصبين لفلسطين يدٌ بيضاء ،لا ينكرها إلاّ أعمى البصر والبصيرة.

فشيعة أهل البيت : هم الذين التزموا بإصرار بما ورد عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في الأحاديث الشريفة ،ولم يأبهوا بالأوامر الأميرية الناهية عن تدوين الحديث أو روايته ونقله.

فأين المسلمون من هذا الواقع الحقّ؟ إنّ التعتيم الإعلامي المضلّل، والرقابة العسكرية الشديدة ،والاتهامات الأميرية المتوالية ،ودجل علماء السوء ، والأطماع الدنيوية، والشهوات المحرّمة والعصبيّات الطائفية ،والعنصرية المقيتة،

===================ص549

اجتمعت - كلّها - وتكالبت وسخّرها الحكّام للسيطرة على عقول الناس

وصدّهم عن المعارف الإلهية التي ورد بها الحديث ... فمنعوا من تدوينه

وروايته قديماً ،وهم يمنعون روحه وإرشاده أخيراً .وكذلك ما ورد في

القرآن ،فهم منعوا تأويله وتطبيقه أوّلاً ،وهم يمنعون نشره وتفسيره أخيراً.

وإذا كلّمت أحدهم قال: (إنّا وجدنا آباءنا على أُمّةٍ وإنّا على آثارهم

مقتدون) من الآَية (23) من سورة الزخرف (43).

مع أنّ الحقّ أظهر من الشمس في رائعة النهار.

فلعن الله أوّل ظالم ظلم حقّ آل محمّد، وآخر تابع له على ذلك.

======================ص551