فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ دليل الكتاب
■ تقديم
■ المقدمة
■ القسم الأول: جواز التدوين منذ عهد الرسالة , وأدلة المبيحين
■ تمهيد :ما هو الأصل في حكم التدوين ?
■ الفصل الأو ? : عرف العقلاء والتدوين
■ الكتابة أمر حضاري
■ الكتابة في القرآن
■ الكتابة في السنة ? الأثر
■ القرآن والكتابة
■ السنة والكتابة
■ الفصل الثاني : السنة النبوي ? والتدوين
■ السنة التقريرية
■ السنة الفعلية
■ صحيفة النبي صلى الله عليه وآله التي كانت عند علي عليه السلام
■ كتاب علي عليه السلام
■ كتاب فاطمة عليها السلام
■ ما كتبه النبي صلى الله عليه وآله إلى عماله
■ وأخيرا
■ السنة القولية
■ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة والتقييد
■ ما فيه الإذ ? بالكتابة والتقييد
■ ما ورد فيه لفظ الكتابة وتصاريفها
■ ما ذكر فيه شيء من أدوات الكتابة
■ تعليق على الفصل الثاني
■ الفصل الثالث : إجماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين.
■ حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام
■ ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
■ في مجال التصنيف
■ كتاب في علوم القرآن
■ كتاب السنن والأحكام
■ عهد الأشتر
■ التعليقة النحوية
■ في مجال الروايات والآثار
■ ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسين السبط عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
■ في الأقوال
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الشهيد زيد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
■ في الأحاديث
■ في المؤلفات
■ ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
■ ما ورد عن الإمام المهدي الحج ? المنتظر عليه السلام
■ تعليق على الفصل الثالث
■ الفصل الرابع : سيرة المسلمين على التدوين
■ تمهيد
■ العهد الأو ل : عهد الصحابة
■ العهد الثاني عهد التابعين
■ خاتمة القسم الأول : خلاصة واستنتاج
■ القسم الثاني : مع المانعين للتدوين وتوجيهاتهم للمنع
■ تمهيد : متى بدأ منع التدوين
■ الفصل الأو ? : المنع الشرعي عن كتابة الحديث
■ أحاديث أبي سعيد الخدري
■ أحاديث أبي هريرة
■ أحاديث زيد بن ثابت
■ المناقشات العامة في الأحاديث المرفوعة الناهية
■ الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع
■ أن النهي عام والإذن خاص
■ أن الإذن ناسخ للنهي
■ أن النهي خاص والإذن عام
■ رأينا في الجمع
■ الفصل الثاني : الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن:
■ المناقشات في هذا:أن نسبة الخوف من ذلك إلى الشارع غير مقبولة
■ لماذا كتب القرآن مع أنه معجزه
■ بقية المناقشات في هذا التبرير
■ الفصل الثالث : التخوف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
■ المناقشة في هذا التبرير
■ الاشتغال بالحديث ليس مؤديا إلى ترك القرآن
■ ليس الصحابة متهمين بترك القرآن
■ المؤدي إلى ترك القرآن هو المناقض له
■ أحاديث التهو ? الذي حذر عنه الرسول
■ السنة الشريفة لا تعارض القرآن بل هي امتداد له
■ الفصل بين السنة والقرآن ضلال
■ الأصل في الحكم بضلال الفاصل بينها هو الرسول
■ أحاديث الأريكة من دلائل النبو ه
■ معنى الأريكة ? دلالة أحاديثها
■ دفاع الخطابي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ دفاع الذهبي وتأويله لأحاديث الأريكة
■ قول حسبنا كتاب الله مأثور عن من؟
■ الدعوة إلى نبذ السنة في نظر القدماء و المعاصرين
■ الفصل الرابع : الاستغناء بالحفظ عن التدوين
■ المناقشات في ذلك
■ ١ - أن ذلك لا يدل على حرمة الكتابة
■ ٢ - أن الحفظ ليس من الواجبات فلا يعلق عليه أمر واجب
■ ٣ - الكتابة لا تنافي الحفظ بل تؤيده وتؤكده
■ ٤ - الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام
■ بعض المقارنات بين الحفظ ? الكتابة
■ هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ?
■ الفصل الخامس : عدم معرفة المحدثين للكتابة
■ المناقشة في هذا التبرير
■ ١ - الكتابة أصبحت في الإسلام واسعة الانتشار
■ ٢ - أن ذلك لم يمنع عن الكتابة , كما لم يمنع عن كتابة القرآن
■ ٣ - انهم لم يمتنعوا بل مُنعوا
■ الفرق بين القرآن ? السنة في أمر التدوين
■ الفصل السادس : القول الفصل في سبب المنع
■ المنع لم يكن إلا رأيا للصحابة
■ المصلحة المهمة في نظر المانعين وشروطها
■ رواية ابن مسعود الدالة على المصلحة
■ الأحاديث الممنوعة هي غير أحاديث الفرائض والسنن
■ التدبير السياسي ضد أهل البيت عليهم السلام
■ المصلحة هي إخفاء الأحاديث على فضل أهل البيت
■ لزوم منع رواية الحديث أيضا
■ الملحق الأول : المنع عن رواية الحديث
■ أبو بكر يمنع الحديث رواية ونقلا
■ دفاع الذهبي عن أبي بكر, ورد ?
■ عمر و رواية الحديث
■ ١ - يمنع وفد الكوفة
■ ٢ - يمنع صحابة كبارا
■ ٣ - يمنع عام ? الناس
■ ٤- يهد ? الصحابة على الحديث ? ينهاهم
■ ٥ - يحبس الصحابة كيلا يرووا عن رسول الله
■ توجيهات العام ? لإقدام عمر على المنع وخاصة حبس الصحابة
■ ١ - توجيه الخطيب البغدادي : بالاحتياط للدين
■ ٢ - توجيه ابن حزم بر ? الحديث سندا ودلالة
■ ٣ - توجيه ابن عبد البر
■ ٤ - توجيه ابن عساكر بالتشديد لئلا يتجاسر أحد على رواية ما لم يتحقق
■ ٥ - توجيه ابن قتيبة : بالإقلال لئلا يتسع الناس في الرواية
■ بعض المعاصرين يجعل الإقلال من قوانين الرواية
■ محمد عجاج الخطيب يعارض روايات الحبس
■ الهدف من منع الرواية هو الهدف من منع التدوين
■ منع الحديث سنة للحكام
■ عثمان بمنع رواية الحديث
■ معاوية يمنع الحديث
■ رسالة معاوية إلى عم اله بمنع الحديث ووضعه
■ المسموح من الحديث في عهد معاوية هو المسموح في عهد عمر, ? الممنوع فيهما واحد
■ التوجيه المقبول للمنع
■ الملحق الثاني : آثار منع التدوين
■ ١ - اختفاء جملة من الحديث
■ نوعية الحديث الذي اختفى
■ ٢ - وضع الحديث
■ إهمال أثر المنع في أسباب الوضع عند المعاصرين
■ نوعية الحديث الموضوع
■ من هم الوضاعون
■ ٣ – اختلاف الحديث والتشكيك فيه
■ الاختلاف المذكور لا يؤدي إلى سقوط الحديث عن الحجية
■ نقل الحديث بالمعنى
■ نقل الحديث بالمعنى ليس مضر
■ محمود أبو رية يضل ? في هذا المجال
■ البلاغة لا تنكر في كلام الرسول
■ نقل الحديث بالمعنى وشروطه عند المحدثين
■ عدم التدوين ? حجية الحديث
■ بقية الردود على أبي رية
■ اختلاف الحديث بنظر الشيعة الامامية
■ من جعل الاختلاف سببا لعدم التدوين
■ ٤ - اتهام الدين الإسلامي بالتخلف
■ الرد عليه
■ ٥ - ? ? عاد أهل البيت عليهم السلام عن الساحة وابتعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام
■ هذا من أسوأ آثار منع الحديث تدوينا ورواية
■ إن هذا هو التدبير السياسي المنشود من المنع
■ نماذج من الروايات المضر ? للسلطات
■ ٦- ابعاد المسلمين عن أهل البيت عليهم السلام
■ التعدي على أهل البيت إلى حد القتل والسبي
■ ترك أهل البيت عليهم السلام في مجال الأحكام والالتزام بغيرهم , وهذا من أخطر الآثار والأضرار المترتبة على منع الحديث
■ اتهامهم لشيعة أهل البيت ورواة أحاديث الممنوعة
■ موقف المسلمين اليوم من أهل البيت وفضائلهم
■ صفات أتباع أهل البيت عليهم السلام والتزاماتهم
■ خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج
■ تلخيص القسم الثاني
■ موقفنا من مسألة التدوين
■ موقف أمير المؤمنين عليه السلام
■ موقف أبي ذر
■ موقف أبن عباس
■ موقف علقمه
■ حصيلة الكتاب
■ الفهارس العامة
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

خاتمة القسم الثاني : خلاصة واستنتاج

خاتمة القسم الثاني: خلاصة واستنتاج

وبعد: فقد عرفنا في هذا القسم الثاني أنّ المنع من رواية الحديث لم يكن ذا أصل شرعي وإنّما ابتدعه الخلفاء الأوائل ،واستعملوا في سبيل إبادة الحديث أساليب مستنكرة كالإحراق، والإماثة في الماء ،وغير ذلك ممّا هو أعظم من الدفن تحت الأرض.

وإذا استنكر بعض العلماء من أهل السنّة كأحمد وابن الجوزيّ عملية دفن الكتب فهم لتلك الأساليب أشدّ إستنكارا؟

ثمّ إنّ عمل اُولئك الخلفاء لم يكن حجّةً مسلّمةً ،خاصة إذا رأينا أنّ كثيراً من الصحابة قد خالفوهم ،ومع ذلك فإنّ المتأخّرين حاولوا تبرير المنع ،بأُمور:

==================== ص552

وفي الفصل الأوّل: تعرّضنا لما ادّعي وروده من الأخبار المرفوعة المسندة إلى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم الدالّة على المنع من كتابة الحديث ،أوردنا منها أحاديث أبي سعيد، وأبي هريرة ، وزيد بن ثابت.

وناقشناها وأثبتنا أنّها غير قابلة للاحتجاج ،حيث لم يصحّ منها سنداً إلاّ حديث واحد ،أورده مسلم في الصحيح ،وهو حديث أبي سعيد الخدري ،وهو أيضاً معلول ،لتردّده بين الرفع والوقف.

وناقشناها عموماً بأنّها معارضة بسائر الأحاديث الدالّة على جواز التدوين وفيها الكثير من الصحاح المرفوعة.

وقد حاول بعض العامة الجمع بين الأحاديث المانعة، والأخبار المبيحة، بما لم يصحّ من الوجوه التي ذكرناها ,وعرضنا ما يرد عليها , وقلنا :إنّ أحاديث المنع كلّها غير معتبرة ،ولابدّ من الإعراض عنها .

وفي الفصل الثاني: ذكرنا ما ادّعي من التبرير للمنع، بالخوف من اختلاط

الحديث بالقرآن ،وهو محرمٌ.. ادّعاه عمر، ورواه أبو سعيد الخدري ،وذكره

بعض المتأخّرين.

فناقشناه بوجوه ,أهمّها: أنّ كتابة الحديث غير موجبة للاختلاط المذكور،لتميّزهما بشكل أساسي .

=====================ص553

وفي الفصل الثالث :أوردنا التبرير للمنع بالتخوّف من أداء كتابة الحديث إلى ترك القرآن ,روي ذلك عن عمر، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري.

وناقشناه بوجوه :

منها :أنّ الحديث ليس ممّا يشغل عن القرآن ،لعدم المنافاة بينهما.

ومنها: أنّ المقابلة في كلام المانعين إنّما هي بين القرآن من جانب ،وبين ما كان باطلاً ككتب أهل الكتاب من اليهود والنصارى ،من جانب آخر ،وليست بين القرآن وبين الحديث الذي يعتبر تفسيراً له وبياناً ، بل لا يستغني القرآن عنه.

وقد حكم العلماء بضلالة من فصل بين القرآن والحديث مدّعياً الاكتفاء بالقرآن وحده.

وقلنا: إنّ الأصل في الحكم بضلال من فصل بينهما ،إنّما هو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في أحاديث الأريكة ,حيث أخبر بمجيء رجل يتّكىء على أريكته ويقول :بيننا وبينكم كتاب الله ,فأبدى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم استياءه من ذلك القائل وحذّر الأمة عنه وعن مقالته ،بألفاظ مختلفة، منها قوله :يوشك الرجل متكئاً في أريكته ،يُحدَّث بحديثٍ من حديثي فيقول:بيننا

وبينكم كتاب الله عزّ وجلّ فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا

فيه من حرام حرمناه!

ثم قال الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم : ألا ،وإنّ ما حرّم رسول الله مثل ما حرّم الله.

وعلمنا أنّ أبا بكر خطب الناس بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال: إنّكم تحدّثون عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أحاديث تختلفون فيها ،والناس بعدكم أشدّ اختلافا، فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئا، فمن سألكم فقولوا:بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه.

====================ص554

فظهر أنّ المقصود بحديث الأريكة هو أبو بكر الذي كان أوّل من نطق بهذه المقالة .

ثمّ تلاه عمر في قوله: حسبنا كتاب الله ,المعروف عنه ،وفي منعه للحديث تدويناً أوّلاً ،ثمّ رواية أيضاً.

و صدق هذا التنبؤ من أعظم دلائل نبوّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وفي الفصل الرابع: ذكرنا التبرير بالاستغناء بالحفظ عن التدوين ,وقد ذكره بعض المتأخّرين.

ودفعناه بأنّ الحفظ لو كان مانعاً عن تدوين شيء لكان مانعاً عن تدوين

القرآن المحصور نصّه بما بين الدّفتين.

مع أنّ الحفظ على الخاطر ليس من الواجبات الشرعيّة لا في القرآن ولا في السنّة.

ومع أنّ الكتابة لا تنافي الحفظ ،بل هي مؤكّدة له ،كما ورد عن الصادق عليه السلام :اكتبوا، فإنّكم لا تحفظون حتّى تكتبوا.

مع أنّ الاعتماد على الحفظ المجرّد يؤدّي إلى الأوهام ،بشهادة العلماء الأعلام.

========================ص555

وفي الفصل الخامس: ذكرنا تبريرهم للمنع بعدم معرفة المحدّثين للكتابة ،

وهو ما ذكره ابن حجر والسيوطي.

ودفعه واضح، إذ أنّ كتابتهم للقرآن أكبر دليل على تمكّنهم منها لو شاءوا ذلك. وفي الفصل السادس: ذكرنا القول الفصل في سبب المنع ،وهو ما توصّلنا إليه بعد بطلان كلّ التبريرات المطروحة للمنع، ورأينا: أنّ المنع لم يستند إلى الشرع، إنّما كان رأيا لبعض الصحابة ,على أساس مصلحة خاصة قصدها ،وليس ذلك ملزماً للآخرين ,سيّما مع مخالفة سائر الصحابة للمانع في ذلك.

و من الغريب إخفاء تلك المصلحة وعدم الإعلان عنها فتمكّنا من معرفة المواصفات التي يجب أن تكون عليها المصلحة تلك ،فوجدنا :

1 ـ أن تكون خطرة، يخشى من إبدائها للملأ.

2 ـ أن تكون غير مقبولة من قبل المعارضين للمنع.

3 ـ أن يكون الممنوع مرتبطاً بالقرآن بشكل من الأشكال .

4 ـ أن تكون المصلحة زائلةً بعد القرن الأوّل ،حيث لم يستمرّ المنع ،بل أجاز الحكّام تدوين الحديث ونشره.

وبعد التأمّل في جوانب البحث توصّلنا _ بتوفيق من الله _ إلى أنّ المصلحة كانت تدبيراً سياسياً ،وقد كشفنا حقيقتها من خلال الغور في الاَّثار المحيطة بمسألة المنع وظروفها وأجوائها وتاريخها،

======================ص556

فوجدنا ضمن روايات الباب: رواية ابن مسعود في شأن الصحيفة التي ذكر فيها :أنّ علقمة جاء بكتاب من مكّة ـ أو اليمن ـ صحيفة فيها أحاديث في أهل البيت ـ بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ فاستأذن (هو والأسود) على عبد الله بن مسعود، فدخلا عليه، فدفعا إليه الصحيفة، قالا: فدعا الجارية ،ثمّ دعا بطست فيها ماء ,فقالا له: يا أبا عبد الرحمن ،انظر فيها، فإنّ فيها أحاديث حساناً ! فجعل يميثها فيها ، ويقول: (نحن نقصّ عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن) القلوب أوعية، فأشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها ما سواه.

وبما أنّ الصحيفة هذه لم تكن من كتب أهل الكتاب ، وإنّما كان فيها أحاديث حسان ،كما نصّ عليه الأسود وعلقمة ،وفي خصوص أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولم يكن يُخشى من ذلك الاختلاط بالقرآن، أو الاشتغال عنه، لكنّ ابن مسعود أبادها ! علمنا أنّ محتوى الصحيفة ـ وهو ما يرتبط بأهل البيت ـ هو الذي كان يضرّ السلطة الحاكمة، بقرينة سائر ما ورد في أهل البيت مما كان يشيد بفضلهم ،ويؤكّد على خلافتهم وإمامتهم وتقدّمهم على غيرهم ،ووجوب طاعتهم ،وحرمة مخالفتهم ،وحرمة التخلّف عنهم أو التقدّم عليهم ،كما هو مفاد حديث الثقلين ,وقد جعلهم الرسول في أحاديثه قرناء للقرآن وحفظة مفسّرين له.

=======================ص557

بينما سائر أحاديث الرسول المرتبطة بالأعمال والسنن ،فلم تضرّ الدولة ولهذا لم يشملها المنع ،بل استثنيت بنصّ عمر نفسه.

ثمّ إن أهل البيت عليهم السلام هم المعارضون السياسيّون الوحيدون الذين بقوا في الساحة السياسية ،حيث كان الناس يعظّمونهم من أجل مكانهم من

النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ،مع السوابق الشريفة التي كانت لهم ,وكان في الناس من يتطلّع لهم الخلافة ،ويعتقد لهم الإمامة.

فلو أُتيح لهم أن ينشروا أحاديث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في أهل البيت ، وفيها ما يدلّ على إمامتهم من بعده ,وهي حيّة بمناظرها ومشاهدها للصحابة الأكرمين وعامّة الناس منهم في المدينة ,لكانت تحدث اختلافاً على الحكّام الذين استولوا على كرسيّ الحكم وأريكة الخلافة في غفلة وبطريقة الفلتة.

فالمصلحة المنشودة من المنع هي: إخفاء الأحاديث النبويّة التي تدلّ على خلافة علي عليه السلام ،وفضل أهل البيت من بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم .وهذه المصلحة تحتوي على العناصر المطلوبة التي ذكرناها.

ص855

لكن ربّما يورد عليه بأنّ ذلك يقتضي أن يكون منع التدوين مصحوباً بمنع

أشدّ لنقل الرواية وذكر الحديث .

فقلنا في الجواب :نعم ،وهذا هو عين ما تحقّق ،فإنّ السلطة لم تكتف بمنع التدوين ،بل منعت أصل الرواية والحديث بأساليب عديدة ,ولأجل إثبات ذلك عقدنا ملحقاً للفصل السادس يتضمّن الآثار التي دلّت على منع الحكّام للحديث روايةً أيضاً .

منها ما ورد من منع عمر لذلك:

فمنع وفد الكوفة ،ومنع عدّة من الصحابة وهدّدهم بالتبعيد ،ومنع عامة الناس،

وأخيراً حبس جمعاً من الصحابة وأجبرهم على الإقامة عنده في المدينة،

فلم يفارقوه حتّى مات ،وقد أثار حديث الحبس هذا ارتباكاً بين علماء

السنّة ،فأنكره بعضهم ،وأثبته أكثرهم واختلف المثبتون له في توجيهه:

1 ـ فجعله الخطيب احتياطاً من عمر، وحسن نظرٍ منه للمسلمين.

2 ـ وأنكر ابن حزم أصل الحديث ،وردّد أمره بين الخروج من الإسلام، وبين ظلم الصحابة، واعتبر رواياته :ملعونة.

3 ـ وحمله ابن عبدالبر على أنّ من شكّ في شيء تركه.

4 ـ وحمله ابن عساكر على التشديد في باب الرواية.

5 ـ وحمله ابن قتيبة على الإقلال من الرواية ، وعلّله بقوله : ألاّ يتّسع الناس في

الرواية ويدخلها الشوب والتدليس والكذب .

وقد ناقشنا كلّ هذه التوجيهات بتفصيل .

ثمّ ذكرنا أنّ المنع عن رواية الحديث أصبح سنّةً التزم بها عثمان ,وثمّ معاوية ، حيث أعلن عن ذلك، وعمّم منعه رسمياً على رؤوس الأشهاد وفي كلّ البلاد.

===================ص559

ومن خلال المنع في عهد معاوية تمكّنا من تحديد واقع الممنوع في عهد عمر، حيث أنّ معاوية ربط الممنوع في عهده بالممنوع في عهد عمر ،وأجاز ما كان جائزاً في عهد عمر. وحدّد معاوية الممنوع في نصّ آخر بأنّه الرواية في فضل علي عليه السلام وأهل بيته.

وبذلك ثبت أنّ الهدف الأساسي من المنع هو التدبير السياسي بإخفاء ما ورد من الأحاديث النبويّة في عليّ وأهل البيت عليهم السلام .

وألحقنا بالفصل السادس ملحقاً ثانياً يتضمّن آثار منع التدوين حيث أن منع التدوين للحديث الشريف، قد أثّر آثاراً سيّئةً للغاية ,هي:

1 ـ إختفاء جملة كبيرة من الحديث الشريف ,على أثر تعريض كتب الحديث وصحفه للإبادة بالإحراق، والإماثة بالماء والدفن ،وهذا سبّب التجاء بعض الفقهاء إلى الرأي والقياس واعتمادهما في استنباط الأحكام.

ولابدّ أنّ كثيرا ممّا اختفى هو ممّا يرتبط بأهل البيت عليهم السلام الذين كان الهدف الأساس إبعادهم عن الساحة السياسيّة.

2 ـ ظهور الوضع للحديث على أثر عدم ضبط الحديث في كتب محدّدة ، فتمكّن المغرضون لهدم الدين من وضع مجموعة كبيرة من الأحاديث ،ودسّها في الكتب،

=================ص560

بأغراض متنوّعة ,أهمّها :ما كان يدفع الحكّام على وضعه، لخدمة مصالحهم وأهدافهم ،أو بهدف معارضة أهل البيت .

ومن الغريب أنّ المتهم بالوضع والمحكوم به عند علماء أهل التسنن هم رواة الشيعة ,والأحاديث المرفوعة في حقّ أهل البيت عليهم السلام ,زهي التي كانت هدفاً للمنع من أوّل الأمر !!.

مع أنّ الوضّاع للحديث ـ وهم ليسوا مؤمنين بالإسلام ولا بأهل البيت إنّما يهدفون الدنيا ومغرياتها ،ولم يكن شيء من ذلك في جانب أهل البيت حتّى يطمعوا للوصول إليه بوضع أحاديث في حقهم ,بل كانت السلطة وما لها من مال ومنال ضدّ أهل البيت ،وكان الخلفاء والولاة والأمراء يغرون الناس بوضع أحاديث فضائل الخلفاء والصحابة في مقابل ما ورد لأهل البيت من الفضائل ، فالمتهم بالوضع في الحقيقة هم أنصار الدولة وأعضاد السلطة ورجّالة الحكّام والأُمراء. لا المؤمنون الشيعة المطاردون الذين ضحّوا بأرواحهم في سبيل إعلاء كلمة الله ونشر حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .

3 ـ ظهوراختلاف الحديث ,فإن ذلك من الآثار السيّئة لمنع الحديث ،فلو كانت مسجّلةً مضبوطة ابتعد ذلك عنها.

===================ص561

وعلى أثر اختفاء نصّ الحديث لعدم تسجيله وعدم كتابته وتدوينه مباشرة ,ولجوء الناقلين إلى النقل بالمعنى ,فقد شكّك بعض المغرضين في الحديث كلّه ,بأنه ليس منقولاً بلفظه ،ورتّب على ذلك عدم حجّية النصوص.

فدفعنا هذا التشكيك بوجوه.

4 ـ ومن آثار منع التدوين: اتّهام الدين الإسلامي بالتخلّف عن الحضارة: وهو ما أثاره بعض أعداء الإسلام من المستشرقين، مستندين إلى ما صدر من المانعين وما تحقّق على أثر ذلك من إبادة الكتب ومنع تدوينه ،ورتّبوا على ذلك التشكيك في الحديث.

وقد أجبنا عن ذلك.

5 ـ ومن آثار المنع ـ وهو أهمّها وأكثرها خطورة، وهو الهدف الأساس من المنع ـ إبعاد أهل البيت : من ساحة الحكم والخلافة ,فقد أزووا الأئمّة عليهم السلام عن كلّ نشاط سياسي بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,ولم يفسحوا لهم المجال في أداء دورهم أصلاً ،على أثر منع الحديث ,حيث أن الحديث الممنوع كان منه ـ بل هو كلّه ـ ما تضمّن تعيين أهل البيت للخلافة والإمامة، ولو أُتيح لها أن تنشر بين الناس، لما تمكّن الحكّام من إزواء أهل البيت إلى هذه الدرجة.

==================ص562

وترتّب على ذلك ما كان أخطر، وهو ابتعاد المسلمين عن آل محمّد عليهم السلام ابتعاداً كلّياً ,حتّى في أخذ معالم الدين منهم ، فتركوهم ولجأوا إلى أخذ الدين وأحكامه من الغرباء المتطفّلين على موائده البعداء عن معارفه ، المنحرفين في العقائد ،والمعتمدين في الأحكام على الرأي والاستحسان، والقياس.

وجهل الناس بمقام أهل البيت عليهم السلام إلى حدّ الإقدام على قتلهم وسبي نسائهم وقتل شيعتهم واتّهامهم بشتّى التهم ,وهذا منتهى الانتكاص على الأعقاب، والخروج عن الدين.

ثمّ عمدوا إلى شيعة أهل البيت ،وهم مسلمون مؤمنون بالله وكتابه وما فيه، وبرسوله وما جاء به من السنّة والحديث ،ملتزمون الصلاح شعاراً ،والتقوى دثاراً ،وبمنهج أهل البيت منهجاً , لكن جعلهم الحكّام الظالمون عرضةً لكلّ أنواع التعذيب والهتك والفتك على مدى التاريخ.

وبدلاً أن يكون جهادهم ومقاومتهم وصبرهم وانتصارهم للدين وأهله ،

سبباً للتمجيد والتكريم ،حيث تحمّلوا كلّ ذلك في سبيل الحقّ ،بنوايا

خالصة ،وإيمان عميق ،وحبّ كبير لآل بيت النبيّ صلّى الله عليه وعليهم

أجمعين ,فبدلا من ذلك ،قابلهم البلاطيون من الوعاظ والمرتزقة على موائد الحكّام ,قابلوهم بالاتّهام والجرح والقدح ،والسبّ والنبز ،والاعتداء والقذف ، بالزور والبهتان ,وقابلوا رواياتهم بالردّ والإنكار والجحد والدفع بالصدر.

================ص563

موقف الشيعة:

أمّا الشيعة فلم تؤثّر فيهم تلك الأعمال، سواء من الحكّام الظالمين ،أو من علماء السوء المتحكّمين باسم الإسلام , ولم يزدهم ذلك إلاّ ثباتاً على الحقّ واستمراراً على الالتزام بالكتاب والسنّة ،وصموداً وإصراراً على الوقوف إلى جانب أهل البيت عليهم السلام .