فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. الوهابيّون والبيوت المرفوعة للشيخ محمّد عليّ السنقريّ الحائريّ
  2. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
  3. الوسيلة العذراء للشاعر عبد الحسين شكر (ت هجري.)
  4. همزيّة التميميّ صالح بن درويش الكاظمي (ت 1261هجري.)
  5. النكت في مقدمات الاصول، في تعريف المصطلحات الكلامية
  6. نثر اللآليْ للطبرسيّ (ت 548 هجري.)
  7. مقدّمتان توثيقيتان للسيد المرعشيّ والسيد المشكاة
  8. مسند الحِبَريّ
  9. مختصر رسالة في أحوال الأخبار
  10. الكلمات المائة للجاحظ (ت 250 هجري. )
  11. فصل الخطاب في ردّ محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ
  12. عروض البلاء على الأولياء
  13. عجالة المعرفة في اُصول الدين
  14. شفاء السقام بزيارة خير الأنام عليه السلام
  15. الرعاية في شرح البداية في علم الدراية
  16. الدرة الفاخرة في دراية الحديث
  17. الرسالة الرحمانيّة حول كتابة كلمة (الرحمن)
  18. رسالة الحقوق
  19. رسالة ابي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين
  20. الرجال لابن الغضائري
  21. دفع الشبه عن الرسول والرسالة
  22. الخلاصة في علم الكلام
  23. خاتمة وسائل الشيعة
  24. الحكايات، في الفرق بين المعتزلة والشيعة
  25. الحقوق لمولانا زيد الشهيد عليه السلام
  26. تفسير الحِبَري أو ما نزل من القرآن في علي أمير المؤمنين عليه السلام تفسير بالحديث المأثور
  27. تسمية من قُتِل مع الحسين عليه السلام من ولده واخوته وشيعته
  28. تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
  29. تاريخ أهل البيت عليهم السلام
  30. البداية في علم الدراية
  31. الباقيات الصالحات في أصول الدين الإسلامي عاى المذهب الإمامي
  32. إنجاح المطالب في الفوز بالمآرب
  33. الإمامة والتبصرة من الحَيْرة
  34. أسماء السور القرآنيّة، في مقطوعتين رائعتين في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله
  35. الأُرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
  36. الأحاديث المقلوبة و جواباتها
  37. الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة من الشيخ أبي المجد الأصفهاني للعلويّة الأمينيّة الهاشميّة
  38. آداب المتعلّمين
  39. نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد
  40. نظرات في تراث الشيخ المفيد
  41. المنهج الرجاليّ والعمل الرائد في (الموسوعة الرجالية لسيّد الطائفة آية الله العظمى البروجرديّ 1292 ـ 1380هجري)
  42. المنتقى النفيس من درر القواميس
  43. معجم أحاديث البسملة
  44. الموت أياتهاجاديثه احكامه
  45. القافية والرويّ في الشعر العربيّ
  46. ديوان الإجازات المنظومة
  47. دفاع عن القرآن الكريم
  48. حول نهضة الحسين عليه السلام
  49. الحسين عليه السلام سماته وسيرته
  50. جهاد الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام
  51. ثبت الأسانيد العوالي بطرق محمد رضا الحسيني الجلالي
  52. تدوين السنة الشريفة
  53. تحقيق النصوص يبن صعوبة المهمة وخطورة الهفوات، في النقد العلمي
  54. إيقاظُ الوَسْنان بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)
  55. أنا ـ ترجمة ذاتية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام طبقاً للنصوص الموثوقة
  56. الأجوبة السديدة على أسئلة السيّدة الرشيدة
  57. الأجوبة الجلالية على الاسئلة الحلوانية
  58. أبو الحسن العُريضي، علي بن جعفر الصادق عليه السلام ترجمة حياته، ونشاطه العلميّ

تأخير النبيّ 6 لأبي بكر

تأخير النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لأبي بكر

ثمّ قلنا لهم: أخبرونا عن تأخير رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي بكر؟ هل يخلو عندكم من أحد وجهين:

إمَّا أن يكون اللهُ أمرهُ بتأخيره عن ذلك المقام; بوحي أنزل عليه في تلك

ــ[17]ــ

الساعة; فأزعجه ذلك، وأخرجه مع شدّة الحال والعلّة وضعفه الذي كان فيه!؟

أو يكون رأياً رآه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في أبي بكر، حينَ أُخبِرَ بتوليته الصلاةَ; فأخّرَهُ; لعلمه أنّه لا يصلحُ لذلك المقام!

فيا لها من فضيحة على أبي بكر، وعلى مَن قال بهذه المقالة بتأخير

رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) له عن ذلك المقام! على أيِّ الوجهين كانَ؟؟!!.

فكيف يجوز عندكم أنْ يؤخّرهُ رسولُ الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن الصلاة؟ وتقدّمونهُ

- أنتم - للإمامة؟؟

والإمامةُ تجمع الصلاة وغيرها من شرائع الإسلام؟؟

والإمامةُ مُلاَكُ دين ربّ العالمين؟! والحجّة لله ولرسوله على جميع المسلمين؟!

وقد قدّم عمرُ صُهَيْباً; فصلّى بالناس ثلاثة أيام.

فلو(1) كانت الصلاةُ حجّةً - توجبُ لأبي بكر الإمامةَ - فلم يصلِ أبو بكر إلّاصلاةً واحدةً! وصهيبُ صلّى بالناس خمس عشرة صلاة; فيجبُ على قياسكم أن يكونَ صهيبُ أولى بالإمامة من الستّة الذين جعلها عمر شورى بينهم؟؟!!

فنسأل الله التوفيق والهدى، ونعوذ به من الضلالة والعمى.

وقد وجدنا أبا بكر قد أقام نفسه مقامَ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وأقامه مَنْ أقامه مَن أقامه من هذه الفرق ذلك المقامَ; مستيقنين منه ـ زعموا! - بالصلاح والرشاد والقيام بما في كتاب الله ومحكم تنزيله من فرائضه والترجمة عنه، والقيام بالقسط في عباده وبلاده، وإمضاء سنن نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم) والاقتداء بفعله!؟

مافعله أ

فكان أوّل ما نقض أبو بكر ما أُسْنِدَ إليه: ما فعلَ بمحمّد وأهل بيته (صلى الله عليه وآله وسلم)بعد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وفي نسخة (ب) فلو كانت الصلاة تمت لأبي بكر لكانت صلاةً واحدةً، وصهيب صلّى بالناس خمس عشرة صلاة؟؟!!.

ــ[18]ــ

شهادته وشهادة مَن أقامه ذلك المقام لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بالإبلاغ والأداء لِما حمّله الله تعالى إليهم وأنه (عليه السلام)من خيرهم نفساً وحسباً ونسباً، وأنّ ما جاء به عن الله حقٌّ وصدقٌ لا يحلّ لأحد من المسلمين أنْ يحكم بغير ما في كتاب الله عزّ وجلّ، ولا يغيّر ما صحّ من سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

فمَن تعدّى ذلك إلى غيره; فمخطىءٌ جاهلٌ ضالٌّ، ومَن تركه - وهو يعلم أنّ الحقَّ العمل به مستخفّاً به مطروحاً عنده - فكافرٌ ملعونٌ.

فكان من أبي بكر أن اطّرح ما في كتاب الله،وحكمَ بغيره; لأنّ الله سبحانه يقول:(يُوصِيكُمْ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُْنثَيَيْنِ) إلى قوله سبحانه: ( وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) آيةً جامعةٌ، لم يُخرجْ منها نبيّاً ولا غيره.

فقال أبو بكر: إنّي سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «إنَّا معاشرَ الأنبياء لا نُورّثْ ، ما تركناه فهو صدقةٌ».

فكانَ رسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

أوّلَ مَن قُصِدَ بالأذى في نفسه وأقاربه!.

وأوّلَ مَن شُهِدَ عليه بالزور!!.

وأوّلَ مَن اُخِذَ مالُهُ!!!

وأوّلَ مَن رُوّع أهْلُه واستخفَّ بحقّهم. فَرُوِّعوا وأُوذوا!!

وهم يروون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: مَن روَّعَ مُسلماً فقد برئتُ، وخرجَ من ربقة الإسلام.

وقال الله فيهم: (قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ).

وقد فُعِلَ بفاطمة عليها السلام ما ذكرنا في كتابنا هذا، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول: «فاطمةٌ بضعةٌ منّي يؤذيني ما يؤذيها ويؤذيها ما يؤذيني».

فآذوها أشدّ الأذى،، ولم يلتفت فيها ولا في أقاربه إلى شيء ممّا ذكرنا.

فكانت حرمةُ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أوّلَ حرمة انتهكت بعده في الإسلام

ــ[19]ــ

وكان أوّلَ مشهود شُهِدَ عليه بالزور!

وكان ماله أوّلَ مال أُخذ غصباً من ورثته بالدعوى التي ذكرها أبو بكر.

والله عزّوجلّ يقول غير ذلك:

قال الله سبحانه: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ)

وقال تعالى - في ما يحكي عن زكريا(عليه السلام) -: ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً)

فحكم الله سبحانه لأولاد الأنبياء عليهم السلام بالميراث من آبائهم.

وقال أبو بكر سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «إنّا معاشر الأنبياء لا نورِّث ما تركناه فهو صدقة»!!!.

فتبَّتْ وترِحتْ أيدي قوم رفضوا كتابَ الله تعالى، وقَبِلُوا ضِدَّهُ!!.

ولو سَألْنَا جميعَ مَن نقلَ من أصحاب محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)(عليهم السلام) هلْ روى أحدٌ منكم عن أحد من أصحاب محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه سمعَ من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)مثل قال أبو بكر؟؟لقالوا: اللهمّ، لا.

ثمّ جاءت - بعد ذلك - أسانيد كثيرة قد جمّعها الجهّال لحبّ التكثُّر بما لا ينفع: عن عائشة، وعن ابن عمر،

فنظرنا عند ذلك الى أصل المُسندِين لها عن النبي (عليه السلام) فإذا عائشة تقول: سمعتُ أبا بكر، وابن عمر يقول: سمعتُ أبا بكر يقول: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركنا فهو صدقة!!.

وإذا هذه الأسانيد المختلفة ترجع إلى أصل واحد، ولم يوجد أحدٌ من أصحاب محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) يشهدُ بمثل شهادة أبي بكر في الميراث!

فدفع أبو بكر فاطمة (عليها السلام) عن ميراثها; بهذا الخبر الذي أسندَ إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وهذا الخبر ينقضُ كتابَ الله وحكمه في عباده!

فويلٌ لمن يُوهِمُ أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بنقضُ ما جاء به محكماً عن

ــ[20]ــ

الله  عزّ  وجلّ.

ولقد كانَ في كلام فاطمة(عليها السلام) لأبي بكر بيانٌ لمن خاف الله سبحانه وتعالى: «أفي كتاب الله أنْ ترثَ أباك ولا أرثَ أبي، لقد جئتَ شيئاً فريّاً» ثم انصرفت عنه.

ومن أعجب العجائب: أنّ جميع هذه الاُمّة:

أجْمعتْ: أنّ من ادّعى دعوى لنفسه أو دعوى له فيها حقّ أنّه (خصمٌ)(1)شهادتُه لا تُقبل حتّى يشهد له على ذلك شاهدانِ عدلانِ لا دعوى لهما في ما شهدا فيه.

وأجمعوا أيضاً: أنّ الإمام لا يحكمُ لنفسه بحقّه دون أن يشهدَ له به غيرُه، واحتجوا في ذلك بدرع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه في الجنّة التي سقطتْ منه يوم الجمل (فعرفها مع رجل) (2) من النصارى، فقال: درعي لم أبعْ ولم أهبْ .

فقال الرجل: درعي; اشتريتُها.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام)(عليهم السلام) فخاصمني وحاكمني إلى شُريح.

فتحاكما إليه، فقال شُريح: مَن كان في يده شيءٌ فهو أحقُّ به حتى يُقيم المدّعي البيّنة، شاهديك ياأمير المؤمنين.

فضحك أميرُ المؤمنين (عليه السلام)وقال: والله لو غيرها قلتَ لما حكمتَ بين اثنين، وأحضر أميرُ المؤمنين(عليه السلام)شاهديه فاستحقّ درعه ثمّ وهبها للذي وجدها معه بعد الاستحقاق.

ثمّ الناسُ على ذلك إلى يومنا هذا، لا تُقبل شهادةُ الرجل لنفسه ولا يُحكم لأحد على أحد في دعوى يدّعيها عليه إلاّ بشاهدين عدلين; غير فاطمة(عليها السلام) فإنّه حُكِمَ عليها بخلاف ما حُكمَ به على جميع الخلق، وانتزع من يدها ما كانت تملكه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كلمة (خصم) من المطبوعة .

(2) في المخطوطة: فاعترفها على رجل.

ــ[21]ــ

وتحوزه - من ميراث أبيها صلوات الله عليه، وما لها من فدك المعروف بها لها - بلا شهود! إلاّ بما ادّعى أبو بكر لنفسه وللمسلمين من الصدقة عليهم بأموال

رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

فكان أبو بكر المدّعي لنفسه ولأصحابه أموال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

ولو أنّ رجلاً من سلاطين الجور - في وقتنا هذا - ادّعى مَالا لنفسه ولأصحابه، ثمّ قال: «أنا أشهدُ لنفسي ولهم; إذْ لم أجدْ شاهداً غيري، وأنا أحكمُ لنفسي ولهم; إذْ لم أجدْ حَكَماً غيري، وأنا أقبضُ هذا المالَ لي ولهم، ممّن يحوزُهُ ومّمن هو معه» ثمّ يسمعُ بهذا الخبر مجنونٌ لا يعقل أو صبيٌ لا يفقه، لأنكرَ ذلك ولعَلِمَ أنّه أظلمُ الظلم وأجورُ الجور!

وقد جوّزَ هذا (1) مَن ينتحلُ المعرفةَ والدينَ!! أفَتَرى أنّهم جهلوا ما في هذا من المنكر والفضيحة!؟

لا جهلوا ذلك!!! ولكنّهم أغْضَوْا على ما عملوا بُغضاً لله ولرسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)وأهل بيته، وتحاملا عليهم (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ )

ثمّ إنَّ أبا بكر عَمَدَ إلى هذا الذي (أخذَ من أيدي أصحابه بما ذكر)(2) فأوقفهعلى نفسه وولده وولد ولده، وعلى أصحابه وأولادهم وأولاد أولادهم; مؤبَّداً إلى أنْ تقومَ الساعةُ! وتركَ أهلَه - أجمعين - جياعاً ضارعين!! فتداولَ ذلك الظالمون ; ظالماً بعد ظالم - عليهم لعنة الله من يومهم ذلك إلى يومنا هذا - يصرفونه حيثُ شاؤوا، ويعيش فيه الفاجرون; ويتّخذونه مغنماً للفاسقين: تُشرب به الخمور! ويركب به الذكور! ويستعان به على الشرور!!!

وأهلُه - أهل بيت الحكمة، وموضع الخير، وموضع الفضل، ومنزل الوحي ومختلف الملائكة - مُبْعَدون عنه!؟ مظلومون فيه!؟ مأخوذٌ من أيديهم ظلماً!

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كتب في المطبوعة: «بين» مشكلاً عليها في الأصل.

(2) في المخطوطة بدل ما بين القوسين: له ولأصحابه!

ــ[22]ــ

ومغتصبٌ غصباً!؟؟

ثم يقولُ همجٌ من الناس ورَعاعٌ: «صدقات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أعطونا منها شيئاً نتباركُ به» مستبصرين في الحيرة والعمى!!

يالهم الويلُ!! متى تصدّق بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟

ومَنْ رواه عنه؟؟

أمْ مَنْ شهد؟؟؟

أمْ مَنْ قرَّ بهذه الصدقة من أهل بيته صلوات الله عليه؟؟؟؟

فيأخذون ـ زعموا!ـ ما يتباركون به منها، مستبصرين في الجهالة والخطأ!!.

وتاللهِ، لو قد كان رسولُ الله(صلى الله عليه وآله وسلم)تصدّقَ بها ما أخفى ذلك عن أُمته.

ولكان الشاهدُ بها كثيرٌ من أصحابه وأهل بيته:.

وما خفي هذا الفعلُ لمن هو دونَ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فكيف به؟ وأثره يُقَصُّ، وفعلُه يُتّبَعُ في الدقيق والجليل.

ولكان علم ذلك عند عليٍّ وفاطمةَ والحسنِ والحسينِ صلوات الله عليهم أجمعين.

ولقد كان فيهم من الفضل والورع والدين والمعرفة بالله سبحانه وتعالى والاقتداء برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ما لا يطلبونَ ما ليس لهم.

ومع هذا شهادة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لهم بالثقة والأمانة، وأنّهم من أهل الجنّة

وكيف يجوز على مَنْ هذه صفته: أنْ يطلبَ ما ليس له؟! وهم الذين أذهبَ اللهُ عنهم الرجسَ وطهّرهم تطهيراً؟؟.

فقطعَ أبو بكر حقّهم، ودفعهم عن ميراثهم، وطلبَ من فاطمة عليها الصلاة والسلام الشهودَ على أنَّ فَدَكاً لها، في شىء هو في يدها!! ولم يطلبْ من نفسه ولا من أصحابه شهوداً على ميراث محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)حين قبضه، وحازه من أصحابه!!!.

فيا للعجب من قبضه ما ليس بيده، ولا شهودَ له، ولا بيّنة!؟ وطلبُه الشهودَ

ــ[23]ــ

والبيّنةَ من فاطمة(عليها السلام) على ما هو بيدها ولها!؟!؟

وقد أجمعت الاُمّةُ على أنّ مَنْ كان في يده شيءٌ فهو أحقُّ به حتى يُستَحَقَّ بالبينة العادلة.

فقلبَ أبوبكر الحجّةَ(1) عليها في ما كان في يدها. وإنّما تجبُ عليه هو وعلى أصحابه في ما ادّعاه له ولهم، فحكم على فاطمة(عليها السلام)بما لم يُحكمْ به على أحد من المسلمين! وطلب منها البيّنة على ما في يدها، ومُنِعَتْ ميراثَ أبيها، وشهد على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه لم يورّثها! واللهُ تعالى قد وَرَّثَ الولد من والده; نبيّاً كان أو غيره، وذلك قوله تعالى: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ)وقوله (عن) زكريّا(عليه السلام)(فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ).

فلم يجدْ بُدّاً من أن يُركبها من العُنف ما أرْكبها!!!

جاءت بعليٍّ والحسن والحسين(عليهم السلام)وأُمّ أيمن رضوان الله عليها.

فقال: لا أقبلُ شهادتهم، لأنَّهم يجُرُّون بها المالَ إلى أنفسهم، وأُم أيمن امرأة لا أقبلها وحدها!!

وقد سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يشهد لهم بالعدالة والثقة والخيروالعفّة والأمانة والجنّة، فأيُ تزكية أو تعديل بعد تعديل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وتزكيته؟

وقد أجمعت الاُمةُ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه جاءه رجلٌ فقال: يارسول الله، أوصي بمالي كله؟

فقال: لا.

فقال الرجل: فبنصفه؟

قال: لا.

قال: فبثلثه؟

قال صلوات الله عليه: نعم، والثلثُ كثيرٌ.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في المخطوطة «البيّنة» بدل: الحجة.

ــ[24]ــ

فكيف ينهى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الناسَ عن الوصية بالمال كلّه، ويحرِّمُ ذلك عليهم رأفةً ورحمةً لمن يُخلّفون من أولادهم؟ ويُوصي هو (صلى الله عليه وآله وسلم) بماله كلّه، وهو أرأفُهم وأرحمهم؟!

فيا سبحان الله العظيم! ما أقبحَ هذا الذي أَسْنَدَ إلى رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، وأفسدَه!!.

فيا للضلالة والعمى بقول أبي بكر: «يجرّون المال لأنفسهم» وهم يشهدون لغيرهم!! ولا حقَّ لهم في مال فاطمة عليها أفضل الصلاة والسلام إلّا من بعد موتها! وإنّما يجرُّ إلى نفسه مَنْ شهدَ مثل شهادة أبي بكر لنفسه بشىء هو في يد غيره.

وأمير المؤمنين (عليه السلام) ومَنْ شهد معه لا حقَّ لهم في مال فاطمة(عليها السلام)إلاّ بعد موتها.

فأيُّ عجب أعجبُ ممّا ذكرنا!!!.