احدث العناوين الأخبار العشوائیة أکثر الأخبار مشاهدة
  • فضيلة المشي في زيارة الإمام الحسين عليه السلام في ايام الاربعين
  • اعظم الله اجورنا و اجورکم بذكرى وفاة الرسول الأعظم (ص) و استشهاد الإمام الحسن المجتبى (ع) و الامام علی بن موسی الرضا (ع)
  • اعظم الله اجورنا و اجورکم بذكرى استشهاد الإمام السجاد عليه السلام
  • نبارك لکم ذکری مولد الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
  • أَسْعَدَ الله أيامكم بعيد الله الأَكبَر يوم اكمال الدين عيد الغدير الأَغَر
  • أعظم الله أجورنا و إجوركم بذكرى استشهاد الإمام محمد الباقر عليه السلام
  • اعظم الله أجورنا و اجوركم بذكرى إستشهاد الامام الجواد عليه السلام
  • أسعد الله أيامكم بمولد الامام علي بن موسي الرضا عليه السلام
  • أسعد الله أيامكم بميلادالسیدة فاطمة المعصومة سلام الله علیها
  • بذكرى استشهاد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)
  • الثامن من الشوال ذكري هدم قبور ائمة البقيع عليهم السلام
  • اسعد الله أیامنا وأیامکم وتقبل الله منا ومنکم صالح الأعمال بحلول عید الفطر المبارك
  • اعظم الله اجورنا و اجورکم باستشهاد مولى الموحدين امير المؤمنين علي عليه السلام
  • نبارك لكم مولد كريم اهل البيت الامام الحسن المجتبى عليه السلام
  • ميلاد أمل المستضعفين الامام المهدي المنتظر صاحب العصر و الزمان عجل الله تعالي فرجه
  • ذكرى مواليد الأنوار المحمدية الثلاث الإمام الحسين ابن علي عليه السلام وأخيه أبي الفضل العباس والإمام زين العابدين عليه السلام
  • عظم الله أجوركم باستشهاد الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
  • عظم الله أجوركم باستشهاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام
  • مولد السيدة زینب علیها السلام
  • مولد الامام حسن العسكري عليه السلام
  • نعزي العالم الاسلامی بحلول شهر محرم الحرام و ایام استشهاد الامام الحسین (ع)


    الحمد لله المنتقم القهّار، وصلوات الله العليّ الجبّار على نبيّنا الأمين المختار محمّد سيّد الأبرار، وعلى آله الطيّبين الأطهار، واللعن الدائم على أعدائهم الخبثاء الأشرار.

    أمّا بعد :

    فقد قال رسول الله  (ص): إنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدآ .

     وقال : إنّ للحسين في بواطن المؤمنين معرفة مكتومة.

     ورد في دعاء الحجّة بن الحسن العسكري عليهما السلام وعجّل الله فرجه الشريف :

    اللَّهُمَّ إنَّ شِيعَتَنا خُلِقُوا مِن شُعاعِ أنْوَارِنَا وَبَقِيَّةِ طِينَتِنا وَقَدْ فَعَلُوا ذُنُوبآ كَثيرَةً اتِّكالا عَلى حُبِّنَا وَوِلايَتِنَا، فَإنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ فِيمَا بَيْنَکَ وَبَيْنَهُمْ فَاصْفَح عَنْهُمْ فَقَدْ رَضِينا، وَمَا كَانَ مِنْهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَاصْلِحْ بَيْنَهُمْ وَقاصِّ بِهِمْ عَنْ خُمْسِنَا، وَأدْخِلْهُمْ 
    الجَنَّةَ وَزَحْزِحْهُمْ عَنِ النَّارِ، وَلا تَجْمَعْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أعْدَائِنا فِي سَخَطِکَ
     .

     وقال الإمام الرضا(ع):

    «إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذلّ عزيزنا، بأرض كربٍ وبلاء، وأورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبکِ الباكون ، فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام » .

     وقال الإمام الصادق(ع) :

    «أحيوا أمرنا رَحِمَ الله مَنْ أحيى أمرنا».

     وقال الإمام الرضا(ع) :

    من تذكّر مصابنا وبكى لما ارتكب منّا كان معنا في درجتنا يوم القيامة ، ومن ذُكِّر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبکِ عينه يوم تبكي العيون ، ومن جلس مجلسآ يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب .

     من الواضح الذي لا ريب فيه أنّ التفاعل مع القضيّة الحسينيّة وقصّة كربلاء وعاشوراء الخالدة ، وإقامة المواكب والشعائر الحسينيّة بكلّ مظاهرها الدالّة على الحزن والآلام ، من أبرز مصاديق إحياء الأمر وتعظيم الشعائر الإلهيّة الدالّة على تقوى القلوب ، وإنّ الشيعي الإمامي المخلص ليؤثر الأئمّة المعصومين الأطهار  : على نفسه في كلّ شيء، فإنّ قوله(ع): «وما آثروه فيه » بالجمع لا بالمفرد، يدلّ على العموم .

    وغير خافٍ على البصير أنّ المراد من قول أبي عبد الله الإمام الصادق(ع)
    في دعائه المعروف ، كما يأتي : «اللَّهُمَّ إنَّ أعْدَاءَنَا عَابُوا عَلَينَا خُرُوجَهُمْ إلَيْنَا فَلَمْ يَنْهَهُمْ ذَلِکَ عَنِ الشُّخُوصِ إلَيْنَا خِلافآ مِنْهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا» هو حثٌّ للشيعة فيالدأب على مواساتهم بتعظيم شعائرهم واقتفاء آثارهم ونشر مآثرهم ، وإنّ مايقاسونه في هذا السبيل من الإزراء كلّه بعين الله تعالى ورضا أوليائه الأطهار  :، وما يضرّهم وهم على الحقّ هزء المستهزئين ، ولقد سَخِر اليهود من الأذان ، كما سخر المشركون من السجود، فلم يثن من عزم المسلمين شيئآ، فمشوا على ذلک النهج القويم غير مبالين بعثرات غيرهم . وما يضرّ المزدلفين إلى قبر أبي عبد الله الحسين(ع) والمتزاحمين على إقامة الشعائر الحسينيّة سخرية الجاهلين الذين يقول فيهم الصادق(ع) :

    «وَالله لِحَظِّهِمْ أخْطَأوا وَعَنْ ثَوابِ اللهِ زَاغُوا وَعَنْ جِوارِ مُحَمَّدٍ تَبَاعَدُوا».

     ولمّا قال له ذريح المحاربي : إنّي إذا ذكرت فضل زيارة أبي عبد الله(ع) هزأ بي ولدي وأقاربي ، فقال(ع): يا ذريح ، دع الناس يذهبون حيث شاؤوا وكن معنا.

     وقال(ع) لحمّاد: بلغني أنّ اُناسآ من أهل الكوفة وقومآ آخرين من نواحيها يأتون قبر أبي عبد الله في النصف من شعبان فبين قارئٍ يقرأ القرآن وقاصٍّ يقصّ ومادحٍ لنا ونساءٍ يندُبنه . فقال حمّاد: قد شهدت بعض ما تصف ، قال(ع): الحمد لله الذي جعل في الناس من يفدُ إلينا ويمدحنا ويرثي لنا، 

    وجعل عدوّنا يطعن عليهم ويقبّحون ما يصنعون .

     إذآ فسخريّة المتباعدين عن أهل البيت  : المائلين عن إقامة هذه الشعائر لا يَحُطُّ من كرامة الآثار الموجبة لإحياء أمر الأئمّة المحبوبة لهم ، وقد استفادت منها الاُمّة آثارآ دنيويّة واُخرويّة تضمن لهم السعادة والكمال .

    وفي الحديث الشريف عن رسول الله(ص)، قال لأمير المؤمنين(ع): إنّ حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم كما تُعيَّر الزانية بزناها، اُولئک شرار اُمّتي لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة .

     وفي دعاء الإمام الصادق(ع)في سجوده الذي يرويه معاوية بن وهب ما يبعث إلى القلوب نورآ، وللعقيدة رسوخآ، وللنفوس ارتياحآ، ويوقفنا على أسرار غامضة ممّا تأتي به الاُمّة من هذه الأعمال والتفاعل مع قصّة عاشوراء وشهادة سيّد الشهداء الإمام الحسين(ع) وزيارة قبره الشريف ، لا سيّما في محرّم الحرام وصفر الخير.

    قال (ع) وهو ساجد :

    اللَّهُمَّ يَا مَنْ خَصَّنَا بِالكَرَامَةِ وَوَعَدَنَا بِالشَّفَاعَةِ وَخَصَّنَا بِالوَصِيَّةِ وَأعْطَانَا عِلْمَ مَا مَضى وَعِلْمَ مَا بَقِيَ وَجَعَلَ أفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوي إلَيْنَا، اغْفِرْ لِي وَلإخْوَاني وَزُوَّارِ قَبْرِ جَدِّي الحُسَيْنِ الَّذِينَ أنْفَقُوا أمْوَالَهُمْ وَأشْخَصُوا أبْدَانَهُمْ رَغْبَةً في بِرِّنَا وَرَجَاءً لِمَا عِنْدَکَ في صِلَتِنَا وَسُرُورآ أدْخَلُوه عَلَى نَبِيِّکَ وَإجَابَةً مِنْهُمْ لأمْرِنَا وَغَيْظآ أدْخَلُوهُ عَلَى عَدُوِّنَا أرَادُوا بِذَلِکَ رِضَاکَ فَكَافِئْهُمْ عَنَّا بِالرِّضْوَانِ وَاكْلأهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَاخْلُفْ عَلَى أهَاليهِمْ وأوْلادِهِم الَّذِينَ خَلَفُوا بِأحْسَنِ الخُلْفِ وَاصْحَبْهُمْ 
    وَاكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَكُلِّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِکَ وَشَديدٍ وَشَرِّ شَياطينِ الإنْسِ وَالجِنِّ .

    وَأعْطِهِمْ أفْضَلَ مَا أمَّلُوهُ في غُرْبَتِهِمْ عَنْ أوْطَانِهِمْ .

    وَما آثَرُونَا بِهِ عَلَى أبْنَائِهِمْ وَأهَالِيهِمْ وَقَرَابَاتِهِمْ .

    اللَّهُمَّ إنَّ أعْدَاءَنَا عَابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ إلَيْنَا فَلَمْ يَنْهَهُمْ ذَلِکَ عَنِ الشُّخُوصِ إلَيْنَا خِلافآ مِنْهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا.

    اللَّهُمَّ ارْحَمْ تِلْکَ الوُجُوهُ الَّتي غَيَّرَتْهَا الشَّمْسُ .

    وَارْحَمْ تِلْکَ الخُدُودَ الَّتي تَقَلَّبَتْ عَلَى حُفْرَةِ أبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ .

    وَارْحَمْ تِلْکَ الأعْيْنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُهَا رَحْمَةً لَنَا.

    وَارْحَمْ تِلْکَ القُلُوبَ الَّتِي جَزَعَتْ وَاحْتَرَقَتْ لَنَا.

    وَارْحَمْ تِلْکَ الصَّرْخَةَ الَّتِي كَانَتْ لَنَا.

    اللَّهُمَ إنِّي أسْتَوْدِعُکَ تِلْکَ الأنْفُسَ وَالأبْدَانَ حَتَّى تُوَفِّيْهِمْ عَلَى الحَوْضِ يَوْمَ العَطَشِ الأكْبَرِ.

    ولمّا استكثر معاوية بن وهب هذا لزوّار الحسين قال له الإمام الصادق : إنّ من يدعو لزوّار الحسين في السماء أكثر ممّن يدعو لهم في الأرض .

     وهذا الدعاء من إمام الاُمّة اشتمل على أحكام جليلةٍ ومزايا لا يقف عليها إلّا من استضاء بنورهم ، واعتصم بحبل ولايتهم ، فمن ذلک رجحان البكاء والجزع والصراخ لما أصاب المعصومين من أهل البيت  :.

    والصرخة كما نصّ عليها علماء اللغة هي الصيحة الشديدة عند الفزع 
    والمصيبة
    ، وحيث لم تخصّ في الدعاء بما إذا وقعت في الدور كان الإطلاق

     شاملا لمحبوبيّتها في كلّ حال سواء وقعت في الشوارع أو المشاهد أو غيرهما.

    كما أنّ إطلاقه يعمّ الرجال والنساء والأطفال فلا تغفلوا عن إقامة الشعائر الحسينيّة بكلّ ما آتاكم الله من قوّة ومن فضله ، فإنّها من أفضل القربات وأعظم الأعمال الصالحة ، وتوجب سعادة الدنيا والآخرة .

    لمّا أخبر النبيّ  (ص)ابنته فاطمة الزهراء (س)بقتل ولدها الحسين (ع) وما يجري  عليه من المِحَن بكت فاطمة بكاءً شديدآ وقالت : يا أبتِ ، متى يكون ذلک ؟ قال : في زمانٍ خالٍ منّي ومنکِ ومن عليٍّ، فاشتدّ بكاؤها وقالت : يا أبتِ ، فمن يبكي عليه ؟ ومن يلتزم بإقامة العزاء له ؟ فقال النبيّ  (ص): يا فاطمة ، إنّ نساء اُمّتي يبكون على نساء أهل بيتي ، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ويجدّدون العزاء جيلا بعد جيل في كلّ سنةٍ ، فإذا كان ]يوم [ القيامة تشفعين أنتِ للنساء وأنا أشفع للرجال ، وكلّ من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنّة . يا فاطمة ، كلّ عينٍ باكية يوم القيامة إلّا عينآ بكت على مصاب الحسين فإنّها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنّة.

     ومن كان من أهل الجنّة فهو من السعداء.

    قال الله تعالى في كتابه الكريم : (وَأمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا).

     وفي الحديث الشريف : عينان لا تمسّهما النار: عين بكت من خشية الله، 

    وعينٌ بكت على مصاب أبي عبد الله(ع).

     وعن الإمام الصادق(ع): من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب ـمن الدمع حزنآـ غفر الله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.

     ولا تعجب فإنّ الله سبحانه يرزق من يشاء بغير حساب ، وإنّ غفران الذنوب بدمعة واحدة كمسح المعلومات الكثيرة من الكومبيوتر بضربة زرٍّ واحد!!

    قال الإمام الرضا(ع): فعلى مثل الحسين فليبکِ الباكون فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام.

     قال الإمام الصادق(ع): من ذكرنا عنده ففاضت عيناه حرّم الله وجهه على النار، لكلّ شيء ثواب إلّا الدمعة فينا .

     وقال  7: إنّ الباكي ـعلى الحسين ـ قد أدّى حقّنا .

     وقال(ع): إنّ الحسين بن عليّ(ع) عند ربّه عزّ وجلّ ، ينظر إلى معسكره ومن حلّه من الشهداء معه ، وينظر إلى زوّاره ، وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم ومنزلتهم عند الله عزّ وجلّ من أحدكم بولده ، وإنّه ليرى من يبكيه فيستغفر له ويسأل آباءه  : أن يستغفروا له .

     وفي هذا المضمار أحاديث كثيرة نكتفي بهذا المقدار طلبآ للاختصار.

    ثمّ قال الله تعالى في كتابه الكريم : (وَذَكِّرْهُمْ بِأيَّامِ اللهِ) .

     قال رسول الله(ص): إنّ عاشوراء يوم من أيّام الله .

     وقال سبحانه : (وَلَـيَالٍ عَشْرٍ) .

     قيل: هي العشر الاُوَل من المحرّم ، وهو تنبيه على شرفها، ولأنّ فيها يوم

    عاشوراء.

    واعلم أنّ من أوجب الواجبات الولائيّة إقامة المآتم الحسينيّة في كلّ بقاع العالم ، وعلى مرّ الدهور حتّى ظهور القائم الإمام المنتظر الحجّة الثاني عشر، صاحب العصر والزمان ، شريک القرآن عليه السلام ، وعجّل الله فرجه الشريف  : «أين الطالب بدم المقتول بكربلاء...».

    ويكفيک في عظمة مجالس ومآتم الإمام الحسين(ع) والبكاء عليه في كلّ زمان ومكان ما عليه سيرة المؤمنين من حضور سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء  (س) تلک المجالس كما ورد في الخبر، فما عُقد مجلس ومأتم باسم سيّد الشهداء(ع) وإن كان المأتم يضمّ نفرآ واحدآ إلّا وكانت الزهراء(س) معهم .

    فأين الحسينيّون وأصحاب المآتم والعزاء من هذه المنقبة والفضيلة ؟!