احدث العناوين الأخبار العشوائیة أکثر الأخبار مشاهدة
  • نعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية باستشهاد فاطمة الزهرا سلام الله عليها
  • أسعد الله أيامكم بميلاد ام المصائب الحوراء زينب بنت أمير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله عليهم
  • نعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية برحلة فاطمة المعصومة سلام الله عليها
  • نبارك لكم ذكرى ولادة الإمام العسكري عليه السلام
  • نعزي صاحب الزمان باستشهاد راهب بني هاشم الامام موسى الكاظم عليه السلام
  • نرفع أسمى آيات التهاني وَ التبريكات لمقام الرسول الأعظم وَ لأهل بيته الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
  • نعزي صاحب الزمان باستشهاد جده الامام علي الهادي عليه السلام
  • مولد الامام الباقر عليه السلام
  • وإعلموا أنّها صدّيقة شهيدة
  • ولادة السیدة زینب سلام الله علیها
  • عظّم الله اُجورنا واُجوركم بوفاة السيدة فاطمة المعصومة سلام الله علیها
  • نبارك لكم مولد الامام الحسن العسکری عليه السلام
  • متبارکین بمولد خیر البرایا محمد صلى الله علیه و آله و سلم وسبطه الامام جعفر الصادق علیه السلام
  • نعزي الامة الاسلامیة باستشهاد الإمام الحسن العسکری السلام
  • نعزی الامة الاسلامیة بذكرى استشهاد زين العابدين وسيد الساجدين (ع)
  • نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك لصاحب العصر والزمان، وللمسلمين جميعاً، بذكرى حلول عيد البيعة والولاء ، عيد الغدير الأغر
  • نبارك الأمة الإسلامیة بذكرى ولادة الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
  • نهني العالم الاسلامي بحلول عید الأضحی المبارك وکلّ عام وانتم بخیر
  • نعزي الامة الاسلامیة باستشهاد الإمام محمد الباقر علیه السلام
  • نعزي الامة الاسلامیة باستشهاد الإمام الجواد (عليه السلام)
  • نهني العالم الاسلامي بولادة الإمام الحسین (ع)


    بسم الله الرحمن الرحیم

    كان ذلك الفجر آلف وأبهى فجر ، من السنة الثالثة للهجرة ، حيث استقبل بأصابع من نور ، وليداً ما أسعده ، وما أعظمه .

    في الثالث من شعبان غمر بيت الرسالة نور ، سنيٌّ متألقٌ ، إذ جاء ذلك الوليد المبارك واصطفاه اللـه ليكون امتداداً للرسالة ، وقدوة للأمة ، ومنقذاً للإنسان من أغلال الجهل والعبودية .

    ولا ريب أننا سوف ننبهر إذا لاحظنا بيت الرسالة وهو يستقبل الوليد الجديد ، فهذا البيت البسيط الذي يستقر على مرفوعته الأولى الرسول ، الجد الرؤوم ، والوالد الحنون .

    وأتاه الخبر : أنه وُلِدَ لفاطمة (ع) وليد ، فإذا به (ص) يغمره مزيج من السرور والحزن ، ويطلب الوليد بكل رغبة ولهفة !.

    فماذا دهاك يا رسول اللـه !. بأبي أنت وأمي ، هل تخشى على الوليد نقصاً أو عيباً ؟!

    كلا .. إن تفكير صاحب الرسالة يبلغ به مسافات أوسع وأبعد مما يفكّر فيه أي رجل آخر ، ومسؤوليته أعظم من مسوؤلية أب أو واجبات جد ، أو وظائف قائد .. إنه مكوِّن أمة ، وصانع تاريخ ، ونذير الخالق تعالى إلى العالمين .

    إنه يذهب بعيداً في تفكيره الصائب فيقول : لابد للمنية أن توافيه في يوم من الأيام ، ولابد لجهوده أن تفسح أمامها مجالات أوسع مما بلغتها اليوم ، فسوف تكون هناك أمة تدعى ( بالأمة الإسلامية ) تتخذ من شخص الرسول أسوة وقدوة صالحتين .

    ولابد لهذه الأمة من هداة طاهرين ، وقادة معصومين يهدون الأمة إلى الصراط المستقيم .. إلى اللـه العزيز الحكيم ..

    وسوف لايكونون - كما أخبرته الرسالة مراراً - إلاّ ذريته هؤلاء ، علي ابن عمه ، وولداه (ع) ، ثم ذُرِّيتهم الطيبة من بعدهم !.

    ولكن هل تجري الأُمور كما يريدها الرسول في المستقبل ؟. إن وجود العناصر المنحرفة بين المسلمين نذيرٌ لا يرتاح له الرسول (ص) على مستقبل الأمة .

    وإن الوحي قد نزل عليه غير مرة يخبره بأن المصير الذي رآه الحق المتمثل في شخص الرسول (ص) هو نفس المصير الذي يترقبه الحق المتمثل في آله (ع) ، وأن العناصر التي قاومت الرسالة في عهده سوف تكون نفس العناصر التي تقاوم - بنفس العنف والإصرار - امتداد الرسالة في عهد أبنائه الطيبين صلوات اللـه عليه وعليهم .

    فقد علم أنه سوف تبلغ الموجة مركزها الجائش ، وسوف يقف أنصار الحق والباطل موقفهم الفاصل في عهد الإمام الحسين (ع) ، هذا الوليد الرضيع الذي يُقلِّب وجهه فيظهر مستقبلُه على ملامح الرسول وهو يضطرب على ساعديه المباركتين .

    والنبي (ص) يلقي نظرةً على المستقبل البعيد ، ويعرج فيه فيلقي نظرة أخرى على هذا الرضيع الميمون فيهزه البُشر حيناً ، ويهيج به الحزن أحياناً ، ولا يزال كذلك حتى تنهمر من عينيه الوضيئتين دموع ، ودموع ...

    يبكي رسول اللـه (ص) .. وما أشجعه ، وهو الذي يلوذ بعريشه أشجع قريش وأبسلها ، علي بن أبي طالب (ع) حينما يشتد به الروع ، فيكون أقرب المحاربين إلى العدو ، ثم لايفل ذلك من عزمه ومضائه قدر أنملة ، لكنه الآن يبكي وحوله نسوة في حفلة ميلاد .. فما أعجبه من حادث !..

    تقول أسماء فقلت : فداك أبي وأمي ممَّ بكاؤك ؟! قال : على ابني هذا ؟

    فقلت : إنه ولد الساعة يا رسول اللـه ؟!

    فقال : تقتله الأمة الباغية من بعدي . لا أنالهم اللـه شفاعتي .

    إن القضية التي تختلج في صدر رسول اللـه (ص) ليست عاطفة إنسانية أو شهوة بشرية حتى تغريه عاطفة إعلاء ذكره وبقاء أثره في آله .

    كلا .. بل هي قضية رسول . اصطفاه اللـه واختاره على علم منه ، بعزمه ومضائه ، وصدقه وإيمانه .

    قضية مَن تَحمَّل مسؤولية أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال الرواسي .. إنها مسؤولية الرسالة العامة إلى العالمين جميعاً .

    والحسين (ع) ليس ابنه فقط ، بل هو قدوة وأسوة لمن ينذر من بعده ، فنبأ مصرعه - هو بالذات - نبأ مصرع الحق بالباطل ، والصدق بالكذب ، والعدالة بالظلم ... وهكذا .

    فيبكي النبيُّ (ص) لذلك ، ويحق له البكاء ..

    أنها ظاهرة ميلادٍ غريبة نجدها الساعة في بيت الرسالة تمتزج المسرة بالدموع ، والإبتسامة بالكآبة .. فهي حفلة الصالحين تدوم في رحلة مستمرة بين الخوف والرجاء ، والضحك والبكاء .

    لنصغ قليلاً لنسمع السماء هل تشارك المحتفلين في هذا البيت الهادئ البسيط .

    نعم . نسمع حفيفاً يقترب ، ونظنه حفيف الملائك ، فإذا بهم ملأوا رحاب البيت .

    يتقدم جبرئيل (ع) فيقول :

    يا محمد ! العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول : علي منك بمنزلة هارون من موسى ، ولا نبي بعدك . سمِّ ابنك هذا باسم ابن هارون ؟

    فيقول النبي (ص) : وما اسم ابن هارون ؟

    فيجيب : شُبَير .

    فيقول النبي (ص) : لساني عربي ؟!

    فيجيب جبرائيل : سَمِّه الحسين . فيسميه الحسين .

    ويتقدّم فطرس .

    ومن هو هذا الملك المهيضة جناحاه يحمله رفاقه ؟. إنه مطرود من باب اللـه ، لم يزل في السجن يعذب ، حتى واتته أفواج من الملائكة ، فقال لهم : مالي أراكم تعرجون وتهبطون ، أقامت الساعة ؟. فقال جبرائيل : كلا ، وإنما ولد للنبي الخاتم وليد ، فنحن ذاهبون إلى تهنئته الساعة . فقال : أفلا يمكن أن تحملوني إليه عله يشفع لي فيُشفّع ؟. فجاء به جبرائيل (ع) .

    فها هو ذا يتقدم إلى الرسول (ص) يتوسل به إلى اللـه .. فأومأ (ص) إلى مهد الحسين وهو يهتز في وداعة ، فراح الملك يلمس جوانب المهد بجناحيه المكسورتين ، فإذا هو وقد ردَّهما اللـه عليه إكراماً منه لوجه الحسين (ع) عنده .

    وتنتهي الحفلة ، ويأخذ النبي (ص) الرضيع الميمون بيديه ، ويحتضنه ويؤذن في إحدى أُذنَيه ، ويُقيم في الأخرى . ثم يجعل لسانه في فم الوليد فيغذيه من رضابه الشريف ما شاء .

    ثم يعقُّ عنه بعد اسبوع بكبشين أملحين ، ويتصدَّق بزنة شعر رأسه بعد أن حلقه دراهم ، ثم يعطِّره ويومئ إلى أسماء فيقول : الدم من الجاهلية .

    وهكذا ينقلب الجد الحنون إلى أسوة حسنة للمسلمين ، فلا يكتفي بإجراء الآداب الإسلامية ، وهي في روعتها ونضارتها - عملاً - وإنما ينسخ بالقول أيضاً لعنة الجاهلية ، حيث كانوا يضمخون رؤوس ولدانهم بالدم إعلاناً لتوحشهم ، وإيذاناً لطلب تِراتِهم .

    ولـــم يزل ذلك الوليد المبـارك يترعرع في أحضان الرسالـــــة ، ويعتني به صاحبها محمــــد (ص) وربيبهـــــا

    علي (ع) حتى بلغ من العمر زهاء سنتين ، ولكن لم يتفتح لسانه عن أداء الكلام أبداً .

    عجباً . إن ملامح الوليد تدل على ذكاء مفرط ، ومضاء جديد ، ومع ذلك فَلِم لم يتكلم بعد ، أيمكن أن يكون ذلك لثقل في لسانه ؟!

    وذات يوم إذ اصطف المسلمون لإقامة صلاة الجماعة ، يَؤمُّهم الرسول الأعظم ، وإلى جانبه حفيده الحبيب الحسين (ع) ولمَّا تهيأ القوم للتحريم ، كان الخشوع مستولياً على القلوب . والهدوء سائداً على الجو ، والكل ينتظرون أن يُكَبِّر الرسول فَيُكَبِّروا معه ، فإذا هم بصوته الخاشع الوديع يكسر سلطان السكوت ويقول : اللـه أكبر ...

    وإذا بصوت ناعم خافت يشبه تماماً صوت النبي (ص) بكل نغماته ونبراته وما فيه من خشوع ووداعة يقول : اللـه أكبر ...

    إنه صوت الحسين (ع) .

    فكرر الرسول : اللـه أكبر ... فأرجع الحسين اللـه أكبر ، والمسلمون يستمعون ويكبِّرون ، ويتعجبون !! فردد الرسول (ص) ذلك سبعاً ، ورجَّعه الحسين (ع) سبعاً ، ثم استمر النبي (ص) في صلاته والحسين (ع) يسترجع منه .

    فقد كانت أول كلمة لفظها فم الحسين (ع) كلمة التوحيد : اللـه أكبر .

    وفيما نخطوا مع التاريخ بعض الخطوات الفاصلة ننظر إلى هذا الوليد بالذات - ذلك الذي لم يفتح فمه إلاّ على كلمة اللـه أكبر - ننظر إليه بعد خمس وخمسين سنة وهو يمارس آخر خطوات الجهاد المقدس ، ويعالج آخر لحظات الألم وقد طرح على الرمضاء ، تلفحه حرارة الشمس ، ويمزق كبده الشريف حر العطش ، ويلفه حر السلاح المصلصل .

    فنستمع إليه وهو يحرّك شفَتَين طالمــــا لمستهما شَفَتا رسول اللـه (ص) يتضرع إلى بارئـــــه ، يقــــول : إلهي ... رضاً برضاك ، لا معبود سواك .

    ولايزال يتمتع حتى يُعرج بروحه الطاهرة المقدَّسة إلى السماء ، عليه أفضل الصلاة والسلام .

    وإذا ثبت بالتجارب الحديثة أن للوراثة آثارها البالغة ، وأن للتربية حظها الكبير في إنماء خُلق الطفل وتكييف صفاته ، فلا نشك في أن أبوي الحسين ( عليه وعليهما السلام ) كانا من أرفع الآباء خُلقاً ، وأكرمهم نسباً . وإن تربيتهما كانت أحسن تربية وأشرفها وأقدرها على إنماء الأخلاق الفاضلة ، والسجايا الحميدة في نفس الإنسان .

    وهل نشك في ربيب الرسول ذاته ، وربيب مَن ربّاهما الرسول فاطمة وعلي عليهم جميعاً صلوات اللـه وتحياته ؟.

    أفلا نرضى من اللـه العزيز كلمته العظيمة في القرآن حيث يقول :

    « مَـــرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَ يَبْغِيَانِ فَبِأَيِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَــــانُ » (الرَّحْمَنِ/19-22)

    فالبحران هما بحر النبوة ومنبعه فاطمة (ع) عن الرسول (ص) ، وبحر الوصاية من قِبَلِ عليٍّ (ع) . فلابد لهذين البحرين - إذا التقيا - أن يخرج منهما اللؤلؤ الحسن ، والمرجان الحسين (ع) .

    هذه هي الوراثة .. إنها أقدس وأرفع مما يُتصور .. ولا تسأل عن التربية ، فلقد كانت أنصع وأروع من كل تربية ، كان شخص الرسول (ص) يهتم بالحسين (ع) وتربيته بصورة مباشرة .

    وبين يديك حديثان تعرف منهما مدى رعاية الرسول (ص) لشأن الحسين (ع) ، مما يؤكد لك أن الحسين لم يكن ربيب علي وفاطمة (ع) فقط ، بل تربى على يد جدِّه النبيِّ (ص) ذاته .

    عن يعلى العامري أنه خرج من عند رسول اللـه (ص) إلى طعام دعي له . فإذا هو بالحسين (ع) يلعب مع الصبيان فاستقبل النبي (ص) أمام القوم ...

    ثم بسط يديه فطفر الصبيُّ ههنا مرّة وههنا مرّة ، وجعل رسول اللـه يضاحكه حتى أخذه فجعل احدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفاه ، ووضع فاه إلى فيه وقبله.

    واستسقى الحسن (ع) فقام رسول اللـه (ص) فجدع له في غمر كان لهم ثم أتاه به .

    فقام الحسين (ع) فقال : اسقنيه يا أبه فأعطاه الحسن ثم جرَّع للحسين (ع) فسقاه .

    فقالت فاطمة (ع) : كأن الحسن أَحبَّهما إليك ؟.

    قال : إنه استسقى قبله ، وإني وإياك وهما وهذا الراقد - وأومأ إلى علي أمير المؤمنين (ع) - في مكان من الجنة  .

    وظل الوليد النبيه يشبّ في كنف الرسول ، وظلَّ الوالدين الطاهرين ، والرسول يوليه من العناية والرعاية ما يبهر ألباب الصحابة ويحيِّزهم . ولطالما بعث الرسول بكلماته النيِّرة على سمع المئات المحتشدة من المسلمين يقول : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . و الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ويقول : حسين مني وأنا من حسين .

    ويرفعه بين الناس - وهم ينظرون - فينادي : أيها الناس هذا الحسين بن علي فاعرفوه .

    ثم يردف قائلاً : والذي نفسي بيده إنه في الجنة ومعه أحبَّاؤه .

    و قد يتبوأ له مقعداً في حضنه المبارك ويشير إليه فيقول : اللـهم إني أُحبه فأَحبه .

    ولطالمـــا يحمله هو وأخاه على كاهله الكريم وينقلهما من هنا إلى هناك ، والملأ من المسلمين يشهـدون .

    وهكذا ترعرع الوليد الحبيب في ظل الرسالة وفي كنف الرسول ، وأخذ منهما حظاً وافراً من المجد والسناء .