احدث العناوين الأخبار العشوائیة أکثر الأخبار مشاهدة
  • نعزي صاحب الزمان باستشهاد راهب بني هاشم الامام موسى الكاظم عليه السلام
  • نرفع أسمى آيات التهاني وَ التبريكات لمقام الرسول الأعظم وَ لأهل بيته الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
  • نعزي صاحب الزمان باستشهاد جده الامام علي الهادي عليه السلام
  • مولد الامام الباقر عليه السلام
  • وإعلموا أنّها صدّيقة شهيدة
  • ولادة السیدة زینب سلام الله علیها
  • عظّم الله اُجورنا واُجوركم بوفاة السيدة فاطمة المعصومة سلام الله علیها
  • نبارك لكم مولد الامام الحسن العسکری عليه السلام
  • متبارکین بمولد خیر البرایا محمد صلى الله علیه و آله و سلم وسبطه الامام جعفر الصادق علیه السلام
  • نعزي الامة الاسلامیة باستشهاد الإمام الحسن العسکری السلام
  • نعزی الامة الاسلامیة بذكرى استشهاد زين العابدين وسيد الساجدين (ع)
  • نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك لصاحب العصر والزمان، وللمسلمين جميعاً، بذكرى حلول عيد البيعة والولاء ، عيد الغدير الأغر
  • نبارك الأمة الإسلامیة بذكرى ولادة الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
  • نهني العالم الاسلامي بحلول عید الأضحی المبارك وکلّ عام وانتم بخیر
  • نعزي الامة الاسلامیة باستشهاد الإمام محمد الباقر علیه السلام
  • نعزي الامة الاسلامیة باستشهاد الإمام الجواد (عليه السلام)
  • ولادة السیدة زینب سلام الله علیها
  • نعزي الامّة الاسلامیة بمناسبة استشهاد السيدة فاطمة المعصومة أخت الأمام الرضا (ع)
  • نبارك لكم ميلاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • نبارک الامّة الاسلامیة جمیعاَ بمناسبة میلاد الصادقین الرسول الاعظم وحفیده الامام الصادق علیهم السلام
  • ولادة السیدة زینب سلام الله علیها


    بسم الله الرحمن الرحیم

    ولادة السیدة زینب سلام الله علیها

    وما من صفهٍ کریمهٍ أو نزعهٍ شریفهٍ یفتخر بها الإنسان، ویسمو بها على غیره من الکائنات الحیه إلاّ وهی من عناصر عقیله بنی هاشم، وسیده النساء زینب علیها السّلام، فقد تحلّت بجمیع الفضائل التی وهبها الله تعالى لجدّها الرسول الأعظم صلّى الله علیه وآله، وأبیها الإمام أمیر المؤمنین علیه السّلام، واُمّها سیده نساء العالمین علیها السّلام، وأخویها الحسن والحسین سیدی شباب أهل الجنه وریحانتی رسول الله صلّى الله علیه وآله، فقد ورثت خصائصهم، وحکت ممیزاتهم، وشابهتهم فی سموّ ذاتهم ومکارم أخلاقهم.

    لقد کانت حفیده الرسول بحکم مواریثها وخصائصها أعظم وأجلّ سیده فی دنیا الإسلام، فقد أقامت صروح العدل، وشیّدت معالم الحق، وأبرزت قیم الإسلام ومبادئه على حقیقتها النازله من ربّ العالمین، فقد جاهدت هی واُمّها زهراء الرسول کأعظم ما یکون الجهاد، ووقفتا بصلابه لا یعرف لها مثیل أمام التیارات الحزبیه التی حاولت بجمیع ما تملک من وسائل القوه أن تلقی الستار على قاده الاُمّه وهداتها الواقعیین، الذین أقامهم الرسول صلّى الله علیه وآله أعلاماً لاُمّته، وخزنه لحکمته وعلومه، فقد أظهرت زهراء الرسول بقوه وصلابه عن حقّ سیّد العتره الإمام أمیر المؤمنین، رائد العداله الاجتماعیه فی الإسلام، فناهضت حکومه أبی بکر فی خطابها التأریخی الخالد، وسائر مواقفها المشرّفه التی وضعت فیها الأساس المشرق لمبادئ شیعه أهل البیت، فهی المؤسِّسه الاُولى بعد أبیها صلّى الله علیه وآله لمذهب أهل البیتعلیهم السّلام، وکذلک وقفت ابنتها العقلیه أمام الحکم الاُموی الأسود الذی استهدف قلع الإسلام من جذوره ومحو سطوره، وإقصاء أهل البیتعلیهم السّلام عن واقعهم الاجتماعی والسیاسی، وإبعادهم عن المجتمع الإسلامی، فوقفت حفیده الرسول صلّى الله علیه وآله مع أخیها أبی الأحرار فی خندق واحد، فحطّم أخوها بشهادته وهی بخطبها فی أروقه بلاط الحکم الاُموی، ذلک الکابوس المظلم الذی کان جاثماً على رقاب المسلمین.

    وعلى أی حال، فإنا نعرض بصوره موجزه لبعض العناصر النفسیه لحفیده الرسول صلّى الله علیه وآله، وما تتمتّع به من القابلیات الفذه، التی جعلتها فی طلیعه نساء المسلمین، وفیما یلی ذلک:

    الإیمان الوثیق

    وتربّت عقیله بنی هاشم فی بیت الدعوه إلى الله تعالى، ذلک البیت الذی کان فیه مهبط الوحی والتنزیل، ومنه انطلقت کلمه التوحید وامتدت أشعتها المشرقه على جمیع شعوب العالم واُمم الأرض، وکان ذلک أهمّ المعطیات لرساله جدّها العظیم.

    لقد تغذت حفیده الرسول بجوهر الإیمان وواقع الإسلام، وانطبع حبّ الله تعالى فی عواطفها ومشاعرها حتى صار ذلک من مقوماتها وذاتیاتها، وقد أحاطت بها المحن والخطوب منذ نعومه أظفارها، وتجرّعت أقسى وأمرّ ألوان المصائب، کلّ ذلک من أجل رفع کلمه الله عالیه خفّاقه.

    إنّ الإیمان الوثیق بالله تعالى والانقطاع الکامل إلیه کانا من ذاتیات الاُسره النبویه ومن أبرز خصائصهم، ألم یقل سید العتره الطاهره الإمام أمیر المؤمنین فی دعائه:عبدتک لا طمعاً فی جنتک، ولا خوفاً، من نارک، ولکنی وجدتک أهلاً للعباده فعبدتک.

    وهو القائل:لو کشف لی الغطاء ما ازددت یقیناً.

    أما سیّد شباب أهل الجنه الإمام الحسین علیه السّلام، فقد أخلص لله تعالى کأعظم ما یکون الإخلاص، وذاب فی محبته وقد قدّم نفسه والکواکب المشرقه من أبنائه وأخوته وأبناء عمومته قرابین خالصه لوجه الله، وقد طافت به المصائب والأزمات التی یذوب من هولها الجبال، وامتحن بما لم یمتحن به أحدٌ من أنبیاء الله وأولیائه، کل ذلک فی سبیل الله تعالى، فقد رأى أهل بیته وأصحابه الممجدین صرعى، ونظر إلى حرائر النبوه وعقائل الوحی، وهنّ بحاله تمید من هولها الجبال، وقد أحاطت به أرجاس البشریه وهم یوسعونه ضرباً بالسیوف وطعناً بالرماح، لیتقرّبوا بقتله إلى سیّدهم ابن مرجانه، لقد قال وهو بتلک الحاله کلمته الخالده، قال: لک العتبى یا ربّ إنّ کان یرضیک هذا، فهذا إلى رضاک قلیل، ولمّا ذُبح ولده الرضیع بین یدیه، قال:هوّن ما نزل بی أنّه بعین الله۱٫

    أرأیتم هذا الإیمان الذی لا حدود له!

    أرأیتم هذا الانقطاع والتبتل إلى الله!

    وکانت حفیده الرسول زینب سلام الله علیها کأبیها وأخیها فی عظیم إیمانها وانقطاعها إلى الله، فقد وقفت على جثمان شقیقها الذی مزّقته سیوف الشرک، هو جثه هامده بلا رأس، فرمقت السماء بطرفها، وقالت کلمتها الخالده التی دارت مع الفلک وارتسمت فیه:اللّهمّ تقبّل منّا هذا القربان۲٫

    إنّ الإنسانیه تنحنی إجلالاً وخضوعاً أمام هذا الإیمان الذی هو السرّ فی خلودها وخلود أخیها.

    لقد تضرعت بطله الإسلام بخشوع إلى الله تعالى أن یتقبّل ذلک القربان العظیم الذی هو ریحانه رسول الله صلّى الله علیه وآله.

    فأیّ إیمان یماثل هذا الإیمان؟!

    وأیّ تبتّل إلى الله تعالى یضارع هذا التبتّل؟!

    لقد أظهرت حفیده الرسول بهذه الکلمات الخالده معانی الوراثه النبویه، وأظهرت الواقع الإسلامی وأنارت السبیل أمام کلّ مصلح اجتماعی، وأنّ کلّ تضحیه تُؤدّى للاُمّه یجب أن تکون خالصه لوجه الله غیر مشفوعه بأیّ غرض من أغراض الدنیا.

    ومن عظیم إیمانها الذی یبهر العقول، ویحیّر الألباب أنّها أدّت صلاه الشکر إلى الله تعالى لیله الحادی عشر من المحرّم على ما وفّق أخاها ووفّقها لخدمه الإسلام ورفع کلمه الله.

    لقد أدّت الشکر فی أقسى لیله وأفجعها، والتی لم تمرّ مثلها على أیّ أحدٍ من بنی الإنسان، فقد أحاطت بها المآسی التی تذوب من هولها الجبال، فالجثث الزواکی من أبناء الرسول وأصحابهم أمامها لا مغسّلین ولا مکفّنین، وخیام العلویات قد أحرقها الطغاه اللئام، وسلبوا ما على بنات رسول الله صلّى الله علیه وآله من حُلی وما عندهنّ من أمتعه وهن یعجن بالبکاء لا یعرفن ماذا یجری علیهن من الأسر والذلّ إلى غیر ذلک من المآسی التی أحاطت بحفیده الرسول صلّى الله علیه وآله وهی تؤدی صلاه الشکر لله على هذه النعمه التی أضفاها علیها وعلى أخیها.

    تدول الدول وتفنى الحضارات وهذا الإیمان العلوی أحقّ بالبقاء، وأجدر بالخلود من هذا الکوکب الذی نعیش فیه.

    الصبر

    من النزعات الفذه التی تسلّحت بها مفخره الإسلام وسیّده النساء زینب علیها السّلام هی الصبر على نوائب الدنیا وفجائع الأیام، فقد تواکبت علیها الکوارث منذ فجر الصبا، فرزئت بجدّها الرسول صلّى الله علیه وآله الذی کان یحدب علیها، ویفیض علیها بحنانه وعطفه، وشاهدت الأحداث الرهیبه المروعه التی دهمت أباها وأمّها بعد وفاه جدّها، فقد اُقصی أبوها عن مرکزه الذی أقامه فیه النبی صلّى الله علیه وآله، وأجمع القوم على هضم اُمّها حتى توفیت وهی فی روعه الشباب وغضاره العمر، وقد کوت هذه الخطوب قلب العقیله إلّا أنّها خلدت إلى الصبر، وتوالت بعد ذلک علیها المصائب، فقد رأت شقیقها الإمام الحسن الزکیعلیه السّلام قد غدر به أهل الکوفه، حتى أضطر إلى الصلح مع معاویه الذی هو خصم أبیها وعدوّه الألد، ولم تمض سنین یسیره حتى اغتاله بالسمّ وشاهدته وهو یتقیأ دماً من شده السمّ حتى لفظ أنفاسه الأخیره.

    وکان من أقسى ما تجرعتّه من المحن والمصائب یوم الطف، فقد رأت شقیقها الإمام الحسین علیه السّلام قد استسلم للموت لا ناصر له ولا معین، وشاهدت الکواکب المشرقه من شباب العلویین صرعى قد حصدتهم سیوف الاُمویین، وشاهدت الأطفال الرضع یذبحون أمامها.

    إن أی واحده من رزایا سیده النساء زینب لو ابتلی بها أیّ إنسان مهما تذرّع بالصبر وقوه النفس لأوهنت قواه، واستسلم للضعف النفسی، وما تمکن على مقاومه الأحداث، ولکنّها سلام الله علیها قد صمدت أمام ذلک البلاء العارم، وقاومت الأحداث بنفس آمنه مطمئنه راضیه بقضاء الله تعالى وصابره على بلائه، فکانت من أبرز المعنیین بقوله تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِینَ الَّذِینَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِیبَهٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَیْهِ رَاجِعون﴾َ ۳، وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا یُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَیْرِ حِسَاب﴾ٍ ۴، وقال تعالى: ﴿ وَلَنَجْزِیَنَّ الَّذِینَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا کَانُواْ یَعْمَلُون﴾َ ۵، لقد صبرت حفیده الرسول صلّى الله علیه وآله وأظهرت التجلّد وقوه النفس أمام أعداء الله، وقاومتهم بصلابه وشموخ، فلم یشاهد فی جمیع فترات التأریخ سیده مثلها فی قوه عزیمتها وصمودها أمام الکوارث والخطوب.

    العزه والکرامه

    من أبرز الصفات النفسیه الماثله فی شخصیه سیده النساء زینب علیها السّلام هی: العزه والکرامه، فقد کانت من سیّدات نساء الدنیا فی هذه الظاهره الفذه، فقد حُملت بعد مقتل أخیها من کربلاء إلى الکوفه سبیه ومعها بنات رسول الله صلّى الله علیه وآله قد نُهب جمیع ما علیهنّ من حُلی وما عندهنّ من أمتعه، وقد أضرّ الجوع بأطفال أهل البیت وعقائلهم، فترفعت العقیله أن تطلب من أولئک الممسوخین – من شرطه ابن مرجانه- شیئاً من الطعام لهم، ولمّا انتهى موکب السبایا إلى الکوفه، وعلمن النساء أنّ السبایا من أهل بیت النبوه سارعن إلى تقدیم الطعام إلى الأطفال الذین ذوت أجسامهم من الجوع، فانبرت السیّده زینب مخاطبه نساء أهل الکوفه قائله:الصدقه محرّمه علینا أهل البیت….

    ولما سمع أطفال أهل البیت من عمّتهم ذلک ألقوا ما فی أیدیهم وأفواههم من الطعام، وأخذ بعضهم یقول لبعض: إن عمتّنا تقول: الصدقه حرام علینا أهل البیت.

    أیّ تربیه فذّه تربّى علیها أطفال أهل البیت إنّها تربیه الأنبیاء والصدّیقین التی تسمو بالإنسان فترفعه إلى مستوى رفیع یکون من أفضل خلق الله.

    ولمّا سُیِّرت سبایا أهل البیت من الکوفه إلى الشام لم تطلب السیّده زینب طیله الطریق أیّ شیء من الإسعافات إلى الأطفال والنساء مع شدّه الحاجه إلیها، فقد أنفت أن تطلب أیّ مساعده من أولئک الجفاه الأنذال الذین رافقوا الموکب.

    لقد ورثت عقیله بنی هاشم من جدّها وأبیها العزّه والکرامه والشرف والإباء، فلم تخضع لأی أحدٍ مهما قست الأیام وتلبدت الظروف، إنها لم تخضع إلاّ إلى الله تعالى.

    الشجاعه

    ولم یشاهد الناس فی جمیع مراحل التأریخ أشجع ولا أربط جأشاً ولا أقوى جناناً من الاُسره النبویه الکریمه، فالإمام أمیر المؤمنین سلام الله علیه عمید العتره الطاهره کان من أشجع خلق الله، وهو القائل:لو تضافرت العرب على قتالی لما ولیت عنها، وقد خاض أعنف المعارک وأشدّها قسوه، فجندل الأبطال، وألحق بجیوش الشرک أفدح الخسائر، وقد قام الإسلام عبل الذراع مفتول الساعد بجهاده وجهوده، فهو معجزه الإسلام الکبرى، وکان ولده أبو الأحرار الإمام الحسینعلیه السّلام مضرب المثل فی بسالته وشجاعته، فقد حیّر الألباب وأذهل العقول بشجاعته وصلابته وقوه بأسه، فقد وقف یوم العاشر من المحرم موقفاً لم یقفه أی أحدٍ من أبطال العالم، فإنه لم ینهار أمام تلک النکبات المذهله التی تعصف بالحلم والصبر، فکان یزداد انطلاقا وبشراً کلما ازداد الموقف بلاءً ومحنهً، فإنه بعدما صُرعَ أصحابه وأهل بیته زحف علیه الجیش بأسره – وکان عدده فیما یقول الرواه ثلاثین ألفاً- فحمل علیهم وحده وقد طارت أفئدتهم من الخوف والرعب، فانهزموا أمامه کالمعزى إذا شدّ علیها الذئب – على حد تعبیر بعض الرواه- وبقی صامداً کالجبل یتلقى الطعنات والسهام من کل جانب، لم یوهن له رکن، ولم تضعف له عزیمه.

    وتمثلت هذه البطوله العلویه بجمیع صورها وألوانها عند حفیده الرسول وعقیله بنی هاشم السیّده زینب سلام الله علیها، فإنّها لمّا مثلت أمام الإرهابی المجرم سلیل الأدعیاء ابن مرجانه احتقرته واستهانت به، فاندفع الأثیم یظهر الشماته بلسانه الألکن قائلاً:الحمد لله الذی فضحکم، وقتلکم، وکذّب اُحدوثتکم…

    فانبرت حفیده الرسول بشجاعه وصلابه قائله: الْحَمْدُ للهِ الَّذِی أَکْرَمَنَا بِنَبِیِّهِ، وَطَهَّرَنَا مِنَ الرِّجْسِ تَطْهِیراً، إِنَّمَا یَفْتَضِحُ الْفَاسِقُ وَیَکْذِبُ الْفَاجِرُ، وَهُوَ غَیْرُنا، وَهُوَ غَیرنَا یَا بْنَ مَرْجَانَه..۶٫

    لقد قالت هذا القول الصارم الذی هو أمض من السلاح، وهی والمخدرات من آل محمّد فی قید الأسر، وقد رفعت فوق رؤوسهن رؤوس حماتهن، وشهرت علیهن سیوف الملحدین.

    لقد أنزلت العقیله – بهذه الکلمات- الطاغیه من عرشه إلى قبره، وعرّفته أمام خدمه وعبیده أنّه المفتضح والمنهزم، وأنّ أخاها هو المنتصر، ولم یجد ابن مرجانه کلاماً یقوله سوى التشفّی بقتل عتره رسول الله صلّى الله علیه وآله، قائلاً: کیف رأیت صنع الله بأخیک..؟۷٫

    وانطلقت عقیله بن هاشم ببساله وصمود، فأجابت بکلمات الظفر والنصر لها ولأخیها قائله: ما رَأَیْتُ إِلاّ جَمیلاً، هؤُلاءَ قَوْمُ کَتَبَ اللهُ عَلَیْهِمُ الْقَتَلَ، فَبَرَزُوا إِلى مَضَاجِعِهِمْ، وَسَیَجْمَعُ اللهُ بَیْنکَ وَبَیْنَهُمْ، فَتَحَاحُّ وَتُخَاصَمُ، فَانْظُرْ لِمَنِ الْفَلجُ یَوْمَئِذٍ، ثَکَلَتْکَ اُمُّکَ یَا بْنَ مَرْجَانَهَ…

    أرأیتم هذا التبکیت الموجع؟ أرأیتم هذه الشجاعه العلویه؟ فقد سجلت حفیده الرسول صلّى الله علیه وآله وسلم بموقفها وکلماتها فخراً للإسلام وعزاً للمسلمین ومجداً خالداً للاُسره النبویه.

    أما موقفها فی بلاط یزید، وموقفها مع الشامی وخطابها الثوری الخالد فقد هزّ العرش الاُموی، وکشف الواقع الجاهلی لیزید ومن مکّنه من رقاب المسلمین، وسنعرض لخطابها وسائر مواقفها المشرّفه فی البحوث الآتیه.

    الزهد فی الدنیا

    ومن عناصر سیده النساء زینب علیها السّلام: الزهد فی الدنیا، قد بذلت جمیع زینتها ومباهجها مقتدیه بأبیها الذی طلّق الدنیا ثلاثاً لا رجعه له فیها، ومقتدیه باُمّها سیّده نساء العالمین زهراء الرسول، فقد کانت فیما رواه المؤرّخون لا تملک فی دارها سوى حصیر من سعف النخل وجلد شاه، وکانت تلبس الکساء من صوف الإبل، وتطحن بیدها الشعیر، إلى غیر ذلک من صنوف الزهد والإعراض عن الدنیا، وقد تأثرت عقیله الرسول صلّى الله علیه وآله بهذه الروح الکریمه فزهدت فی جمیع مظاهر الدنیا، وکان من زهدها أنّها ما ادّخرت شیئاً من یومها لغدها حسب ما رواه عنها الإمام زین العابدین علیه السّلام۸٫ وقد طلقت الدنیا وزهدت فیها وذلک بمصاحبتها لأخیها أبی الأحرار، فقد علمت أنه سیستشهد فی کربلاء أخبرها بذلک أبوها، فصحبته وترکت زوجها الذی کان یرفل بیته بالنعیم ومتع الحیاه، رفضت ذلک کلّه وآثرت القیام مع أخیها لنصره الإسلام والذبّ عن مبادئه وقیمه، وهی على علم بما تشاهده من مصرع أخیها، وما یجری علیها بالذات من الأسر والذل، لقد قدّمت على ذلک خدمه لدین الله تعالى.